طابا (مصر): «الشرق الاوسط»
دشنت التفجيرات التي وقعت مساء الخميس الماضي في فندق هيلتون طابا ومخيمين سياحيين في سيناء مفهوماً جديداً للتطبيع بين مصر واسرائيل يمكن أن نطلق عليه «تطبيع الإنقاذ».
ولأول مرة منذ بداية الصراع العربي الاسرائيلي يظهر مصري بجانب اسرائيلي متعاونا من أجل تنفيذ مهمة مشتركة. فيد مصرية ترفع مع يد اسرائيلية أحد أركان الخرسانة المتهدمة في فندق هيلتون بحثا عن احياء أو جثث.
هذا المشهد نقلته شاشات الفضائيات وعدسات المصورين وذلك على الرغم من مرور نحو ربع قرن من التوقيع على اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية المعروفة باسم «كامب ديفيد» . لكن هذه الاتفاقية لم تتمكن من كسر حال العداء بين المصريين والاسرائيليين، بل ان مسألة التطبيع مع اسرائيل صارت على مدار 25 عاما تهمة مشينة تلصق بمرتكبها. لكن المشهد تغير مساء الخميس الماضي.
ففور وقوع حادث تفجير فندق طابا هرعت في البداية سيارات الاسعاف الاسرائيلية لأول مرة متخطية الحدود المصرية
تحت أعين الأمن المصري بعد حصول اسرائيل على موافقة من جهات سيادية مصرية بمشاركة اسعافها وطائرات الهليكوبتر في عملية الانقاذ. ومع الساعات الأولى من الصباح كسر المصريون حالة الشكوك لدى الاسرائيليين وسمحوا لفرق انقاذ اسرائيلية بدخول الموقع ووجدنا في صباح الجمعة فرق الانقاذ الاسرائيلية داخل موقع الانفجار لتأتي اليها بعد ساعات فرق انقاذ مصرية
وصار الفريقان المصري والاسرائيلي يعملان معا ولم يميز بينهما سوى الزي. وأخذ زي ملابس العمال في الجانب الاسرائيلي لون الاخضر الغامق والخوذات البرتقالية اللون. ولم تغب عن الزي الاسرائيلي نجمة داود.
أما عمال الانقاذ المصريون فارتدوا ملابس سوداء وخوذات رمادية وغلب على معدات المصريين البلدوزرات أما الاسرائيليون فاستعانوا بالأوناش من طراز «إنري» اضافة لوجود سيارات اطفاء من الجانبين تابعة لقوات الدفاع المدني. الجانب الوحيد الذي ظهر فيه عداء بين المصريين والاسرائيليين في عمل الانقاذ لم يكن موقفا من جانب البشر. ولكنه كان يقوده في هذه الواقعة الكلاب. فبينما استعانت فرقة الانقاذ المصرية بخمسة كلاب من نوع الوولف الالماني ذي الحجم الضخم، استعانت فرق الانقاذ الاسرائيلية بكلبين فقط صغيري الحجم جدا لهما القدرة على النفاذ وسط حطام الفندق. وشكلتكلاب المصريين والاسرائيليين الشيء الوحيد المتنافر
بين الطرفين خاصة من جانب الكلاب المصرية كبيرة الحجم التي استمرت في حالة نباح مستمر كلما رأت أحد الكلبين الاسرائيليين في الموقع وتحاول مطاردتهما. ووضح من المشهد ان الكلاب المصرية كبيرة الحجم استمرت في حالة رفض لوجود كلبي إسرائيل بجانبها، والتي من المؤكد أنها اتخذت موقفها بناء على رفض بين أنواع الكلاب وليس بناء على موقف ايديولوجي في الصراع العربي الاسرائيلي، الذي ذاب بين فرق الانقاذ المصرية والاسرائيلية. وهذا ما أكد عليه عصام الدين برهان رئيس الهلال الاحمر المصري في جنوب سيناء، الذي قال إن «التعاون بيننا وبين الجانب الاسرائيلي فيه تنسيق تام، وكل من الطرفين المصري والاسرائيلي يعرف ماذا يفعل بالضبط». وهذا ما يذهب اليه شومان رماح قائد فريق الانقاذ الاسرائيلي الذي يتحدث العربية، وأصبح شهيراً بين الصحافيين المتواجدين في طابا. فقد قال إن «هناك تعاونا مصريا اسرائيليا، والفريقان يعملان الان معا بشكل متعاون ولا توجد لدينا مشكلة طالما هدفنا واحد هو المساعدة في أعمال الانقاذ». التنسيق بين القاهرة وتل أبيب لم يقتصر فقط على المشاركة في أعمال الانقاذ بل امتد للتعاون الأمني بين جهاز أمن الدولة في مصر والشاباك الاسرائيلي والذي يشارك بـ11 عنصرا تابعا له في التحقيقات مع الاجهزة الامنية المصرية بينما يتولى التحقيق نيابة أمن الدولة المصرية ونيابة الطور بجنوب سيناء.
ويأتي استمرار التنسيق بين المصريين والاسرائيليين في الوقت الذي أكد فيه مصدر أمني مصري رفيع المستوى ان قيادات العمليات المصرية دفعت بثماني عربات مجهزة للمساعدة والتي تعمل بالتنسيق مع الجانب الاسرائيلي والذي يقوم بعمله في الموقع. إلا ان المصدر الامني المصري اكد ان الاسرائيليين لا يعملون إلا بعد الرجوع لقيادة العمليات المصرية قبل اتخاذ أي اجراء.




.gif)

تعليق