د0عدنان حسين
الشرق الاوسط
في السادس والسابع من الشهر الحالي وقعت في بغداد ولندن على التوالي عمليتان إرهابيتان تبناهما فرعان لتنظيم «القاعدة» الإرهابي، هما «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» بقيادة أبو مصعب الزرقاوي، و«قاعدة الجهاد في أوروبا» بقيادة أحد الأبوات أيضا.
العملية الأولى هي قتل، وربما ذبح، رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في بغداد، السفير إيهاب الشريف، بعد ثلاثة أيام من اختطافه، والثانية: تفجير باص وثلاثة قطارات عمومية لنقل الركاب ـ في وقت متزامن ـ ما أسفر عن مقتل 52 شخصا في الأقل وجرح أكثر من 700 آخرين، وهم من قوميات وأديان مختلفة بما فيها الإسلام.
ومثل الملدوغين هبّ الكثير من كبار المسؤولين والشخصيات السياسية والاجتماعية والدينية في البلاد العربية والإسلامية لاستنكار العمليتين والتنديد بالقائمين بهما والمخططين لهما وللتأكيد على أن الإسلام بريء من أعمال كهذه تستهدف المدنيين. وهذه الهبّة شيء حسن بالطبع، خصوصا من جانب العرب والمسلمين الذين تتلطخ سمعتهم أكثر في نظر الرأي العام العالمي مع كل عملية إرهابية تُرتكب باسمهم.
في السادس والسابع من الشهر الحالي ذاتهما وقبلهما وبعدهما حدثت في بغداد ومدن عراقية أخرى العشرات من الأعمال الإرهابية الشبيهة باختطاف وقتل السفير المصري وبتفجيرات لندن.. وضحايا هذه الأعمال جميعا كانوا، مثل السفير المصري والمواطنين اللندنيين القتلى والمصابين، بشرا، والكثير منهم كانوا أطفالا، كما حدث في التفجير الانتحاري ببغداد الجديدة الأربعاء الماضي عندما سقط نحو 30 قتيلا و70 جريحا معظمهم من الأطفال.. والفرق الوحيد أن ضحايا هذه الأعمال هم جميعا عراقيون.
هل كان كبار المسؤولين والشخصيات في البلاد العربية والإسلامية صادقين جميعا في استنكارهم لاختطاف وقتل السفير المصري في بغداد ولتفجيرات لندن وفي تنديدهم بالقائمين بها؟
البعض لا بد أن يكون كاذبا. فلو كان هذا البعض صادقا لهبّ مثل الملدوغ واتخذ الموقف نفسه من الأعمال الإرهابية الشنيعة أيضا التي تضرب العراقيين، أفراداً وجماعات، على مدار الساعة منذ سنتين. أما إذا كان هؤلاء صادقين في مشاعرهم وموقفهم تجاه ما تعرض له السفير المصري والمواطنون اللندنيون، فمعنى هذا أن صمتهم حيال أعمال الإرهاب التي تستهدف العراقيين هو موقف مقصود ومتعمد كيداً بالعراق والعراقيين.
على سبيل المثال لا الحصر كان بين الحكومات التي نددت بقتل السفير المصري وتفجيرات لندن حكومات قطر واليمن وسورية والجزائر وليبيا والسودان... هل نددت أي من هذه الحكومات بمجزرة الأطفال في بغداد الأربعاء الماضي؟!
على سبيل المثال لا الحصر أيضا كان بين رجال الدين المسلمين الذين نددوا بقوة، كالملدوغين، بقتل السفير المصري وتفجيرات لندن، الشيخ يوسف القرضاوي.... لماذا لا تلدغه المجازر الجارية على مدار الساعة في العراق، أقلها مجزرة الأطفال في بغداد الجديدة الأربعاء الماضي؟ ألأنها من صنع «القاعدة» وفلول نظام صدام؟ أم لأن الدم العراقي أرخص من التراب؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر كذلك فإن شيخ الأزهر، الشيخ محمد سيد طنطاوي، دان بشدة اختطاف السفير المصري وقتله وتفجيرات لندن.. بل إنه دعا أول من أمس الى تطبيق حد الحرابة على «الطغاة الفجّار» الذين يرتكبون على أرض العراق «جرائم بشعة تقشعر لها الأبدان»... أليس هذا الموقف الصحيح والسليم متأخر جدا؟




تعليق