اقرأوا هذا التقرير الخطير وأسمعونا رأيكم

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أمة العرب
    عضو فعال
    • Aug 2005
    • 648

    #1

    اقرأوا هذا التقرير الخطير وأسمعونا رأيكم

    الموضـــــــــــوع :A World Without Israel
    المؤلـــــــــــــف :Josef Joffe

    دعونا نتخيل أن إسرائيل ليست موجودة على خريطة العالم ووقتها هل من الممكن أن يتلاشى الوهن الاقتصادى والقمع والضغوط السياسية التى تدفع الشباب كى يكونوا انتحاريين؟ هل سوف يستطيع الفلسطينيون إقامة دولة مستقلة؟ هل ستكون الولايات المتحدة وقتها دولة محبوبة فى العالم الإسلامى بعد أن تتخلص من عبء حليفتها؟ كل هذه التساؤلات السابقة ما هى إلا أفكار نأمل فى تحققها على أرض الواقع. والحقيقة هى أن إسرائيل دولة تستوعب قدراً هائلاً من الكراهية أكثر من تلك التى تتسبب فيها.
    ومنذ الحرب العالمية الثانية لم توجد دولة عانت من نقص الثروات مثل إسرائيل. ولكن مع الإعجاب الذى حصلت عليه خلال فترة السبعينيات كدولة لليهود الشجعان الذين تغلبوا على كل الصعاب والآلام التى واجهوها وتمكنوا من تحقيق الديمقراطية فى ظل مناخ معاد للحرية، أصبحت إسرائيل دولة معرضه لتسلل مظاهر عدم الشرعية. وهذه المحاولات لتشويه صورة إسرائيل جاءت من ناحتين: أولا هما عن طريق إلقاء اللوم عليها بشان الآلام التى يتعرض لها الشرق الأوسط باعتبارها سبباً فى إفساد السياسية الخارجية الأمريكية. وكان ذلك هو الطريق الهادئ، أما الطريق العصيب الآخر، فيعتمد على أساس وجود إسرائيل. ووفقاً لذلك التوزيع فإن خطر تشويه صورة إسرائيل، يأتى بسبب وجودها وكيانها وليس بسبب سياستها التى أرست قواعد وغرست بذور المشكلات التى يعانى منها الشرق الأوسط. وما يمكن أن نستنتجه من ذلك هو أن مولد إسرائيل التى اقترن اسمها بالولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى عام 1948، كان خطا فادحاً ولكنه يستحق الاهتمام.
    ونتيجة لذلك فقد تسبب اللوبى اليهودى وجماعة من المحافظين الجدد بالولايات المتحدة فى إرباك إدارة بوش ودفعوها للوقوع فى هوة السياسة المؤيدة لإسرائيل دون تفكير وهو الأمر الذى كان غير مناسب لمصالح الولايات المتحدة القومية. وقد أدى ذلك إلى اكتساب اليهود قدراً كبيراً من النفوذ والسلطة. وإلى جانب ذلك، اعتبر بعض المراقبين أن ذلك الطريق يحمل فى طياته توجهاً غير ديمقراطى لبعض الجماعات القومية الفرعية، إذا ما تحولت إلى ناحية السياسة الخارجية. وإذا ما حاولت حصر الطرق التى تحاول من خلالها هذه الجماعات القومية الفرعية خوض المعارك من أجل الدفاع عن المصالح القومية للولايات المتحد، نجد أنها تتمثل فى الاتحادات والنقابات المطالبة بخفض الضرائب والتعريفات والمنظمات الحكومية التى تحاول إثارة القضايا الإنسانية. وفى السنوات السابقة عمل البولنديون بكل طاقتهم من أجل التضامن فيما بينهم، وكذلك ثار الأفارقة الأمريكيون ضد سياسة التمييز العنصرى فى جنوب أفريقيا، وثار مواطنو لاتقيا ضد الاتحاد السوفيتى، وبمعنى آخر، يمكننا القول أن النضال من أجل الديمقراطية لم يتوقف.
    وهناك نظرية أخرى تتعلق بذلك الطريق الهادئ الهادف تشويه صورة إسرائيل، وهى نظرية الأسباب الجذرية بصورها المختلفة. فيمكننا القول أنه باعتبار الإسرائيليين الذين يتسمون بالعناد والتمرد هم المتهمون الرئيسيون، فإنه فى هذه الحالة يجب إبعادهم ومعاقبتهم لصالح تحقيق السلام.
    وبتكثيف الضغوط على إسرائيل وحرمانها من المساعدات العسكرية والاقتصادية، فإن مواطنيها سوف يدركون أنه لن يوجد هناك تسامح أو تغاض عن وحشيتهم. وكانت هذه المواعظ الدينية والهواجس والمحاضرات الأخلاقية التى تم تداولها بين الطبقات المختلفة لعدة عقود مضت ولكن سيجموند فرويد يذكرنا بأن الهواجس تسعى دائماً للانتشار. وبذلك فإنه يتكون هناك المزيد من الإضافات لنظرية الأسباب الجذرية. ويقول Anatol Lieven الذى يعمل فى معهد Carnegie للسلام الدولى أن ما يحدث حالياً بين الإسرائيليين والفلسطينيين ما هو إلا عقبة كبرة فى طريق عملية الديمقراطية، لأنه يؤدى إلى إثارة أسوأ مظاهر القومية والحضارة العربية. وبمعنى آخر، فإن ذلك الصراع يثير العديد من الأمراض والمواجهات الدامية بين الجانبين.
    ولكن هناك مشكلة أخرى تتعلق بهذه النظرية وهى أنها تشوه مبدأ السبب والتأثير، وهى أيضاً تتجاهل عشرات الآلاف من الصراعات التى لا تتعلق بإسرائيل، وتلقى باللوم بعيداً عن العرب وتحمله على عاتق الإسرائيليين. ويقول Scott Ritter مفتش الأسلحة السابق التابع لمنظمة الأمم المتحدة أنه طالما ظلت إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، فإنها تكون قد اختارت طريق المواجهة، والآن فإن العالم العربى والإسلامى لن يتغاضى عن ذلك وسوف يسعى لأن تكون له قوة ردع لمواجهة الأسلحة الإسرائيلية وذلك كما حدث فى العراق الذى لم يسع فقط لامتلاك قوة ردع ولكنه سعى لأن يكون لديه أسلحة بيولوجية لردع تفوق القوة النووية الإسرائيلية.
    ويمكن لهذه النظرية أن تطبق ما لم تصطدم ببعض الحقائق المزعجة فالعراقيون لم يستخدموا أسلحة الدمار الشامل ضد الإسرائيليين وإنما استخدموها ضد المسلمين فى الحرب العراقية الإيرانية وضد العراقيين أنفسهم فى الهجوم بالغاز السام على الأكراد فى مدينة حلبجة عام 1988، على الرغم من أن الجانبين لم يمتلكا أسلحة نووية. وبالنسبة للبرنامج النووى العراقى فلدينا الآن تقرير Duelfer الذى خلص إلى أن إيران كانت هى الحافز الذى أثار هذه السياسة، وهو الأمر الذى جعل كبار المسئولين العراقيين يعتبرون إيران هى العدو الرئيسى فى المنطقة. ويأتى فى المرتبة الثانية لذلك الرغبة فى تحقيق التوازن مع القدرات الإسرائيلية، والسعى للحصول على مكانه رفيعة فى العالم العربى.
    أما الطريق الآخر العصيب، فيعتبر أن إسرائيل ليست مجرد جار عنيد ولكنها أيضاً دولة غازية غير مرغوب فيها. ومؤيدو ذلك التوجه فى الدول الغربية يتخطون مرحلة الحقيقة، ويحاولون تحدى الحظر المفروض على الحديث عن ذلك. وبذلك فإن الكاتب البريطانى A.N. Nilson يعلن أنه خلص إلى نتيجة واضحة وهى أن إسرائيل من خلال أعمالها العدوانية، أثبتت أنه ليس لديها الحق فى الوجود. وفى أعقاب أحداث الحادى عشر من سبتمبر عام 2001، قال الباحث البرازيلى Arthur Giannotti أن تاريخ الشرق الأوسط بدون دولة إسرائيل، كان سوف يختلف بشكل كبير. فإسرائيل تسببت فى وجود جرح غائر بين الإسلام والغرب. ونحن لا نستطيع التخلص من الإرهاب الإسلامى بدون التخلص من ذلك الجرح الذى يعد مصدراً لإحباط هؤلاء الإرهابيين.
    وكان رأى Tony Judt مدير معهد Remarque فى جامعة نيويورك أن فكرة الدولة الإسرائيلية تعد مفارقه تاريخية. وهى تشبه فكرة مشروع انفصالى تنتمى إلى أواخر القرن التاسع عشر، حيث لا يوجد لها مكان فى ذلك العصر الحديث والعالم الجديد الذى يتحرك فى اتجاه الالتحام العرقى والثقافى الذى تحكمه مظلة القانون الدولى. وبذلك فقد حان الوقت للتخلص من الدولة اليهودية لصالح دولة ثنائية القومية يضمنها بالطبع وجود قوة دولية.
    وعندما يفترض أن إسرائيل لا تتعدى كونها مقارنة تاريخية وخطأ تاريخياً كان العالم الإسلامى الممتد من الجزائر إلى مصر ومن سوريا إلى باكستان يمكن أن يعتبر بدونها مكاناً أسعد حالاً مما هو عليه الآن. وفوق كل ذلك فإن الخطيئة الأصلية وهى إنشاء دولة إسرائيل ترتكب قط. ثم ننتقل من الماضى إلى الحاضر، ونتظاهر أن إسرائيل اختفت من على خريطة العالم.
    حضارة الصدامات
    لتكن البداية مع مولد دولة إسرائيل عام 1948. والسؤال الأول الذى يطرح نفسه فى هذا المقال هو هل تسبب ميلاد إسرائيل فى و أد القضية الفلسطينية فى مهدها؟ والإجابة تشير إلى أنه ليست تلك هى الحقيقة تماماً. ويعتقد الكاتب أن كلاً من مصر والأردن وسوريا والعراق ولبنان تقدمت نحو حيفا وتل أبيب ليس لتحرير فلسطين، ولكن من أجل اغتصابها. وأنه إذا كانت قوات تلك الدول قد انتصرت، فإن الدولة الفلسطينية لن يقدر لها الظهور. وكان عدد اللاجئين الفلسطينيين، سوف يتجاوز معدلاته الحالية. ويقول أنه بالطبع إذا افترضنا أن روح القومية الفلسطينية قد استيقظت كما حدث أواخر فترة الستينيات والسبعينيات فإنه من المحتمل أن يكون الفلسطينيون الآن يدفعون الانتحاريين إلى مصر وسوريا ودول أخرى.
    وإذا افترضنا أن إسرائيل قد اختفت من على خريطة الشرق الوسط عام 1967 بدلاً من قيامها باحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة الذى كان يسيطر عليهما كل من الملك حسين ملك الأردن والرئيس المصرى جمال عبد الناصر. فهل كان من الجائز أن يتخلى الإثنان عن الأراضى لتسليمها للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات. والإجابة على ذلك السؤال لا ترجح ذلك الأمر. وذلك لأن الاثنين سيوحد بينهما الخوف المشترك من عرفات ومن ثم فإن أسباب عدم قيام دولة فلسطينية كانت ستظل موجودة، حتى فى حالة غياب إسرائيل.
    وفى النهاية وعدنا نفترض أن إسرائيل قد اختفت، فكيف يؤثر ذلك على القضايا السياسية فى الشرق الوسط؟ والإجابة هى بالطبع أن هؤلاء الذين يعتقدون أن القضية الفلسطينية هى قلب الصراع فى الشرق الوسط سوف يتنبئون بمستقبل أفضل للمنطقة فى حالة غياب إسرائيل لأن الصراع وقتها سوف يحتضر. ومع ذلك فإنناً نعرض هنا لخمس طرق تظل من خلالها فرص تخلص الإقليم من الصراعات فى أسوأ حالاتها.
    أولاً: النزاعات بين الدول وبعضها البعض
    إن اختفاء إسرائيل من على خريطة الشرق الأوسط لن يكون عاملاً فاعلاً فى دعم روح الصداقة العربية. فالقوى ال*******ية الكبرى وهى فرنسا وبريطانيا تركت ورائها فى منتصف القرن العشرين مجموعة من الدول العربية التى تحاول إعادة رسم خريطة المنطقة ويعتقد الكاتب أنه منذ البداية دخلت سوريا فى أراضى لبنان. وفى عام 1970 يقول الكاتب أن القوات العسكرية الإسرائيلية منعت دمشق من غزو الأردن تحت دعوى تأييدها للانتفاضة الفلسطينية وخلال الخمسينيات والستينيات اعتبرت مصر نفسها تحت زعامة عبد الناصر إنها حاملة لواء القومية العربية، وتدخلت فى اليمن خلال الستينيات، بينما شهدت مصر إبان حكم السادات مناوشات بين الحين والآخر مع ليبيا فى أواخر السبعينيات. وفى عام 1976 تحركت القوات السورية نحو لبنان وظلت هناك لمدة 15 عاماً. كما أن العراق شن حربين على دولتين إسلاميتين، وهما إيران وكان ذلك عام 1980 والكويت عام 1990. وكانت الحرب ضد إيران هى أطول الحروب التقليدية فى القرن العشرين. وبالطبع فأى من هذه الصراعات ليس مرتبطاً بالنزاع الفلسطينى- الإسرائيلى وبالتالى فإن الكاتب يعتقد أن اختفاء إسرائيل سوف يمنح جيوش المنطقة الفرصة للتفرغ لهذه النزاعات الداخلية.
    ثانياً: اختلاف الاعتقادات والأفكار
    يقول الكاتب يجب على هؤلاء الذين يعتقدون أن الصراع فى الشرق الأوسط ما هو إلا صراع بين المسلمين واليهود أن يكون لهم نظرة أقرب إلى الأوضاع التى شهدتها المنطقة، فها هى لبنان شهدت على مدى 14 عاماً متواصلة صراعاً طائفياً دامياً. وكذلك شن صدام حسين حملة تطهير ضد الشيعة عقب حرب الخليج الأولى. بينما شهدت سوريا مذبحة عام 1982 راح ضحيتها 50 ألف شخص ينتمون للإخوان المسلمين فى معقلهم فى مدينة حماة وكذلك محاولات الوهابيين فى السعودية لفرض عقائدهم على المملكة.
    ثالثاً: اختلاف الأيديولوجيات
    يرى الكاتب أن الصهيونية ليست هى الإيديولوجية الوحيد. فى المنطقة التى تنتشر بطريقة متنافسة مع أيديولوجيات أخرى. فعلى الرغم من أن الحزبين البعثيين فى سوريا والعراق نشأ من الجذور الفاشستية الأوروبية، إلا أن كليهما ظل فى منافسة للظهور على الساحة السياسية فى الشرق الأوسط. كما أن البعثيين والناصرين عارضوا النظام الملكى كما هو الحال فى الأردن وذلك فى حين يبقى أصحاب المذهب الخمينى فى إيران والوهابيون فى السعودية أعداء حقيقيين. وكل هذا ليس له علاقة بالصراع العربى الإسرائيلى، وذلك فيما عدا حركة حماس التى ايدتها إسرائيل فى السابق باعتبارها منافساً لمنظمة التحرير الفلسطينية والمسئولة عن العديد من الهجمات الانتحارية ضد إسرائيل. ولكن هل سينتهى وجود حركة حماس مع اختفاء إسرائيل؟ الإجابة على هذا السؤال تشير إلى أن ذلك ليس مؤكداً. فحركة حماس لها طموحات يصل مداها إلى ما هو أبعد من التخلص من الكيان الصهيونى، وهى لا تقبل شيئاً أقل من إقامة دولة عربية موحدة يحكمها النظام الإسلامى.
    رابعاً: اليوتوبيا الرجعية
    فى مواجهة الحداثة
    يرى الكاتب أن مشاعر العداء السائدة ضد إسرائيل هى السبب الوحيد الذى يمنع مؤيدى الحداثة من العرب التقليديين من تمزيق مجتمعاتهم. فالأصوليون يتنافسون ضد العلمانيين والمسلمين الإصلاحيين من أجل اندماج الدولة مع المسجد فى ظل رفع شعار علم النبوة الأخضر. كما أن هناك صراع خض آخر بين طبقة صغار البرجوازيين والملايين من الشباب الذين لا يجدون فرصا للعمل ضد هيكل السلطة. وبعيداً عن خلق التوترات فإن إسرائيل تستوعب مشاعر العداء فى العالم المحيط بها.
    خامساً: الأنظمة فى مواجهة الشعوب
    أن وجود دولة إسرائيل لا يمكنه تفسير مدى عمق وسعة الدول الاستخباراتيه فى منطقة الشرق الأوسط: ويقول الكاتب أنه باستثناء الأردن والمغرب ودول الخليج التى تمارس نظاماً ملكياً مستنيراً فإن كل الدول العربية بالإضافة إلى إيران وباكستان تمارس صوراً مختلفة للحكم ال*******ى. فالنزاع القائم فى الجزائر أودى بحياة نحو مائة ألف شخص. وضحايا نظام صدام حسين وصل عددهم إلى 300 ألف شخص. وبعد أن وصل الخمينى إلى معقد السلطة عام 1979، وقعت إيران فى هوة النزاعات ليس فقط تلك التى قامت مع العراق ولكنها تشمل أيضاً النزاعات والقلاقل الداخلية التى ثارت فى فترة الثمانينيات. أما باكستان فتقف على شفا بركان على وشك الانفجار. فسياسة القمع هى ثمن لتحقيق الاستقرار فى المنطقة.
    ويمكننا القول من جديد أنه يعد من الخيال أن نفترض أن إبعاد إسرائيل عن خريطة المنطقة سوف يساعد على انتشار الديمقراطية الليبرالية بين ربوعها. ويعتبر الكاتب أنه من المقبول أن الجدل حول منطق العداء فى صالح الدكتاتورية فى دول المواجهة مثل سوريا ومصر والحكومات التى تحاول إثارة مشاعر العداء ضد التهديد الصهيونى وتتخذها كذريعة لممارسة سياسة القمع. ولكن كيف يمكننا تفسير ما يحدث فى الجزائر ونظام الحكم السائد فى ليبيا والسعودية وإيران والفشل فى غرس بذور الديمقراطية فى باكستان؟ فهل تسببت إسرائيل فى محاولات التمرد والعصيان التى نتج عنها انتشار مشاعر الخوف فى العراق؟ وإذا كانت الأردن التى تشترك فى حدود طويلة مع إسرائيل يمكنها ممارسة نظام الملكية الدستورية، فلماذا لا يمكن تطبيق نفس الصورة مع سوريا؟
    أنه لا يمكن إلقاء مسئولية الإخفاقات التى حدثت فى مجال الديمقراطية والتنمية فى العالم العربى على كاهل إسرائيل. فإسرائيل ما هى إلا ذريعة وليست سبباً، ولذلك فإن اختفاءها لن يعالج الجروح التى يعانى منها العالم العربى والإسلامى. كما أن الصورة المعتدلة للدولة المقسمة إلى قسمين لن تكون سبباً لمداواة هذه الآلام.
    ولكن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين سوف يتحول إلى صراع فى الداخل.
    عدوى ، نفسى
    هل يوجد هناك من بإمكانه القول أن هذه الاختلالات الوظيفية فى العالم العربى سوف تختض مع اختفاء إسرائيل؟ والإجابة بالنص طبقاً لما ذكره تقريران حول التنمية البشرية فى العالم العربى أصدرتهما الأمم المتحدة. فالكوارث تنبع من الداخل كما أن الركود والإحباط له ثلاثة أسباب جذريه، أولهما هو نقص الحرية. فالأمم المتحدة تشير إلى استمرار الأنظمة الاوتوقراطيه والانتخابات الزائفة والقيود المفروضة على المجتمع المدنى. كما أن حرية الرأى والمجتمع، تعانى من شدة القيود المفروضة عليها. والسبب الجذرى الثانى هو نقص المعرفة، فهناك نحو 65 مليون شخص بالغ يعانون من الأمية، وهناك نحو عشرة ملايين طفل لم يتلقوا التعليم فى المدارس على الإطلاق. ولذلك فإن العالم العربى يتدهور فى مجال البحث العلمى وتنمية تكنولوجيا المعلومات. والسبب الثالث هو ضعف مشاركة المرأة فى الحياة السياسية والاقتصادية فى العالم العربى. ولذلك فإن النمو الاقتصادى العربى سوف يظل ضعيفاً بسبب عدم مشاركة نحو نصف أعضاء المجتمع فى الحياة الاقتصادية.
    فهل سيتم تصحيح كل تلك الأوضاع عندما تنتهى الإهانات اليهودية والغربية الموجهة إلى العرب؟ هل ستختفى ظاهرة ملايين الشباب الذى لا يجد فرصا للعمل وظاهرة حكم الحزب الواحد والفساد والاقتصاديات المغلقة؟ من الممكن أن يكون لتلك الأسئلة مدلول واضح إذا استطاع المرء أن يتمسك بتفسيرات تقوم على أساس سبب واحد للصراع فى الشرق الأوسط.
    والسؤال الآخر الذى يطرح نفسه هو هل ستكون كراهية العالم الإسلامى للولايات المتحدة أقل عندما تختفى إسرائيل؟ هذا السؤال يفسح المجال أمام العديد من الموضوعات. أولها أن النظرية التى تقول أن خمسة ملايين يهود مسئولون وحدهم عن مشاعر الغضب المتأججة لدى بليون مسلم لا يمكنها تحمل هذا الثقل الملقى على عاتقها- ثانياً: أن الكراهية العربية الإسلامية للولايات المتحدة سبقت غزو الضفة الغربية وغزه. فدعونا نتذكر معاً المشاعر العدائية التى ترتبت على نجاح الانقلاب الذى دبرته الولايات المتحدة لاستعادة حكم الشاة فى طهران عام 1953، أو عندما نتذكر التدخل الأمريكى فى لبنان عام 1958. فالحقيقة هى أنه بمجرد أن تركت بريطانيا وفرنسا منطقة الشرق الأوسط، أصبحت الولايات المتحدة هى القوة الأولى المهيمنة على المنطقة وأصبحت هى الهدف الأول أيضاً. وهناك موضوع
    آخر وهو أن المعاداة الشديدة (غير الرسمية) للولايات المتحدة تنطلق من الدول الحليفة لواشنطن فى الشرق الأوسط مثل السعودية ومصر فى محاولة من أنظمة تلك الدول لتشتيت انتباه شعوبهم عن اعتمادهم على الشيطان الأعظم.
    ويعتقد الكاتب أن إعلان القاهرة ضد السيطرة الأمريكية الذى وقعت عليه وفود 400 دولة من الغرب والشرق الأوسط فى ديسمبر 2002 لم يذكر فلسطين إلا بصورة سطحية. والإدانة الحقيقية فى ذلك الإعلان استهدفت الولايات المتحدة لأنها تحتكر القوة فى إطار العولمة الرأسمالية للتأكيد على قدرتها ال*******ية ولعرقلة ظهور أى قوى أخرى يمكنها تعديل توازن القوة تجاه أقطاب متعددة. وبالتالى فإن الولايات المتحدة هى المسئولة عن آلام العالم العربى بينما تأتى إسرائيل فى المرتبة الثانية للمسئولية.
    وما سبق ذكره يقودنا إلى صيغة ساخرة أطلقها نادر فرجانى المعد الرئيسى لتقرير التنمية البشرية العربى الصادر عن الأمم المتحدة عام 2002. وذلك لأنه حتى هؤلاء الذين يعترفون بالإخفاقات الداخلية فى العالم العربى يتجهون لإلقاء اللوم على الآخرين. فإن تنحية إسرائيل جانباً أو انتهاءها لن يعفى الولايات المتحدة من الاتهامات الموجهة إليها. فأتباع أو مؤيدى الخمينى فى إيران على حق عندما يصفون الولايات المتحدة بأنها الشيطان الأكبر ويصفون إسرائيل بالشيطان الأصغر الذى يعتبر وصيفة أو خادمة للولايات المتحدة. والسبب الذى يدفع هؤلاء وغيرهم من شعوب المنطقة لكراهية الولايات المتحدة هو تدخلها فى شئونهم الداخلية سبب اهتمامها بالنفط والإرهاب وأسلحة الدمار الشامل. وذلك بدوره هو سبب وصف أسامة بن لادن للأمريكيين بأنهم الصليبيون الجدد واليهود بأنهم القوة ال*******ية التابعة لهم فى المنطقة.
    ولكن ذلك لا يصب فى صالح استمرار الاحتلال الإسرائيلى للضفة الغربية وغزة، أو يتسامح بشأن الإجراءات التعسفية التى تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين التى تعتبر ضارة حتى بالنسبة لإسرائيل نفسها- ولكن الحقيقة التى يعتقد بها الكاتب أن الغرب هو المصدر الرئيسى للذعر العربى الذى يعتبره رمزاً محسوساً للشقاء وهدفاً لما وصفه الكاتب المتخصص فى شئون الشرق الأوسط فؤاد عجمى بالغضب العربى. واللغز المحير فى ذلك الإطار هو لماذا يفكر العديد من الغربيين مثل هؤلاء الذين وقعوا إعلان القاهرة بطريقة مختلفة؟
    والسؤال الآن هو هل من الممكن أن تثار شكوك حول المعاداة للسامية بشكل سريع من جانب الكثير من اليهود؟ والإجابة تأتى بالنفى. ولكن إنكار شرعية الكيان الإسرائيلى يحمل فى طياته أوجهاً غريبة للتشابه مع بعض الملامح الرئيسية للعقائد العصبية. ونتيجة لذلك فيمكن اعتبار اليهود هم المسئولون عن مظاهر الشر فى العالم. وفى وقتنا الحاضر نجد إسرائيل نفسها فى موضع يجعلها فى مكانة الوصيفة للولايات المتحدة.
    وفى نهاية الأمر نجد أن الطريق الهادئ يتمنى أن لو كانت إسرائيل أكثر تعقلاً، بينما يطالب الطريق الأصعب بأن تسحب الولايات المتحدة البساط من تحت أقدام إسرائيل. والطريق الأكثر صعوبة، يحلم بالنجاة والخلاص بعد اختفاء إسرائيل من على خريطة المنطقة. وفى النهاية يمكننا القول أن إسرائيل ما هى إلا جزء من أكثر مناطق العالم معاناة من التوتر وأن عملية التطهير لم تبدأ بعد.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...