عاد إعصار كاترينا أدراجه أمس ليضرب، ليس الولايات الاميركية، بل رئيسها جورج بوش، محملاً بموجات غضب شعبي يتفاقم في المناطق المنكوبة
وعواصف انتقادات تجاوزت الداخل الأميركي، متهمة الرئيس بالتقاعس واللامسؤولية تجاه الشعب الأميركي وبأن جنونه العسكري يطغى على كل أولويات مواطنيه وقضاياهم، وأن عليه أن ينسى العراق ويلتفت الى هذه القضايا.
وشنت صحف اميركية وبريطانية هجوماً شديداً تجاه الضعف واللامبالاة التي أظهرتها إدارة بوش تجاه الخطر الذي يمثله إعصار كاترينا، أما التقاعس ما بعد الاعصار فقد وصفه مسؤول أميركي بأنه «فضيحة قومية».
ويرى محللون أن بوش أمام اختبار حقيقي بمواجهة مواطنيه مع تكشف حجم الكارثة، بشرياً واقتصادياً، التي لحقت بولايات لويزيانا والمسيسيبي وآلاباما وغرب فلوريدا التي ضربها الاعصار الاثنين الماضي.
في هذه الاثناء، يبدو المشهد في ولاية لويزيانا الاكثر نكبة ولاسيما مدينة نيو أورليانز، أقرب الى فيلم هوليودي مع تحولها من جهة الى مرتع للصوص والقتلة فمن لم تقتله الفيضانات والحطام قتله هؤلاء، وتحولها من جهة أخرى الى ساحة اقتتال، مع انتشار آلاف من قوات الأمن لمكافحة أعمال النهب، والمخولين إطلاق النار على أي كان حتى لو كان للاشتباه فقط، أما الجثث فقد باتت منتشرة أكثر فأكثر مع تركيز فرق الانقاذ على انتشال الأحياء من بين الدمار الذي يسيطر على كل المساحات دون تقدير للأمراض التي ستنشرها هذه الجثث، ما يرجح وصول أعداد القتلى الى آلاف .
ويزيد من قتامة هذا المشهد صور المواطنين الغاضبين المنددين بتقاعس السلطات عن نجدتهم وهم يعيشون منذ أيام بلا مأوى أو طعام أو شراب، وبلغ الغضب درجة التقاتل مع عمال الإغاثة وتبادل اطلاق النار، بينما دفع اليأس بالبعض الى الانتحار بإلقاء نفسه من أسطح المباني التي لجؤوا إليها. ويقول مراسلون: إن الشعور السائد بين الناجين هو شعور من يعاقب مع زيادة حالة اليأس.
ولم يتردد اللاجئون منذ خمسة أيام في استاد نيو أورليانز هرباً من الإعصار في مقارنة مأواهم بمعسكر اعتقال يعيشون فيه «شريعة العصابات والمجرمين» فيقول بارون دانكان (42 عاماً) نعيش في جحيم حقيقي اننا نعامل كالحيوانات، بينما لم تخف أودري جوردان غضبها على السلطات وتقول: عوملنا كما لو أن الاستاد معسكر اعتقال، أما نورما بلانكو التي لجأت مع ابنتها وحفيدتها الرضيعة، والتي فقدت ثلاثة من ابنائها، فتقول: هذه ليست طريقة معاملة بشرية... لقد ذهب كل شيء إلى الجحيم... ليس لدي مكان آوي إليه ولم أعد أملك سوى هذه، مشيرة إلى الملابس التي ترتديها.
وما زاد الوضع سوءاً تراجع عمليات الإغاثة جراء إطلاق النار على مروحيات الاغاثة من مواطنين غاضبين ما أدى الى الخوف من مقتل هؤلاء على يد أولئك... كل هذا والمياه لا تزال تغمر المدينة دون أن يتراجع مستواها... وقد تستمر على هذه الحال شهراً وربما أكثر في ظل عدم وجود حلول للتخلص من هذه المياه.
وحول آخر حصيلة متوقعة لأعداد القتلى، قدم عضو مجلس الشيوخ الاميركي ديفيد فيتر أمس أعدادهم بما يتجاوز عشرة آلاف قتيل.
وكان بوش الذي حلّق فوق المناطق المنكوبة الاربعاء الماضي قد أقر بوجود خيبة أمل وإحباط بين عشرات الآلاف من الاشخاص العالقين والذين يعانون بطء عمليات الإغاثة.
وكان رئيس بلدية نيو أورليانز وجه أمس الأول نداء استغاثة عاجلاً لمساعدة عشرات الآلاف المحاصرين بالمياه دون طعام أو شراب، في حين أعلنت حاكمة ولاية لويزيانا كاثلين بلانكو ان 300 ألف شخص على الأقل ينتظرون إجلاءهم، وتحدثت عن آلاف القتلى في لويزيانا... لكن السلطات ترفض الحديث سوى عن 125 قتيلاً في ولاية المسيسيبي.
ودعت بلانكو الى نشر 40 ألف جندي في نيو أورليانز لاستعادة الأمن وحماية أرواح المواطنين.
في هذه الأثناء، قدر متحدث باسم منظمة اليونيسف عدد الأطفال الذين شردهم الإعصار بـ 400 ألف طفل، معبراً عن أسفه لكون الأكثر فقراً هم الأكثر تأثراً بالكارثة.
وقال داميان برسوناز: إن الاطفال يشكلون ربع المتضررين وهم سيبقون دون مأوى عدة اسابيع إن لم يكن عدة أشهر.
وكان البيت الأبيض قد أعلن أمس الأول انه سيتقبل عروض المساعدات الدولية وذلك بعد ساعات من رفض بوش لها بالقول: سنقوم بذلك بأنفسنا وقد تدفقت عروض المساعدات من مختلف دول العالم اضافة الى الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي، في حين كان الكونغرس الاميركي قد وافق في اجتماع طارئ ليلة أمس على تخصيص 10،5 مليارات دولار اضافية كان بوش قد طلبها لمساعدة المنكوبين.
ويبدو أن الأمور في نيوأورليانز تتجه نحو الأسوأ فقد أفاد مراسلون أن سحابة عملاقة تنتشر في سماء المدينة بعد سلسلة انفجارات وقعت أمس في مصنع كيماويات.
وقالت شبكة «اي بي سي» نقلاً عن عمدة نيو أورليانز: إن الدخان المنبعث ليس ساماً على ما يبدو.
وكانت مصادر في الشرطة ذكرت أن هذا الدخان قد يكون ساماً موضحة ان السلطات ارسلت فرقاً من الاختصاصيين في المواد الخطرة الى منطقة الانفجارات.
أما عن الخسائر المادية فقد توقعت مصادر اقتصادية ان تتجاوز قيمتها مئة مليار دولار، وهي تتركز في قطاع النفط حيث دمر العديد من المنصات والحفارات النفطية في خليج المكسيك.
وقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أزمة وقود في الولايات المتحدة ستنتشر بسرعة كبيرة الى بقية أنحاء العالم، نظراً لارتباط اميركا بعلاقات تجارية مع مختلف دول العالم، لكنها أكدت في الوقت ذاته أنها ستطرح في الأسواق مخزونات استراتيجية إن تراجعت الامدادات بشكل خطر.
وكانت كل من المانيا وبريطانيا واسبانيا اعلنت استعدادها اللجوء الى احتياطيها لمساعدة واشنطن.
في هذه الاثناء، رأى تحليل لوكالة «رويترز» أن الكارثة التي خلفها اعصار كاترينا تمثل تحدياً سياسياً خطيراً لبوش الذي يكافح سلسلة من الانباء السيئة بخصوص الحرب في العراق، إضافة الى ارتفاع اسعار الوقود وانخفاض مستوى شعبيته.
وتنقل الوكالة عن محللين قولهم: إن النتيجة ستكون مزيداً من التساؤلات حول قيادة بوش وأولوياته خاصة ما يتعلق بتخصيص الحرب على العراق، التي يتزايد رفض الاميركيين لها، بمليارات الدولارات، مضيفين: إن الأيام القادمة ستحمل انباء أسوأ للجمهوريين الذين ينتابهم القلق من التأثير السلبي للحرب على انتخابات الكونغرس العام المقبل، حيث يقول المستشار الجمهوري دان شنور: سيكون الاقتصاد في فترة مابعد الاعصار أكثر أهمية للاميركيين، وإذا لم يتحسن فإن على الجمهوريين ان يقلقوا فعلاً.
كما انتقد الديمقراطيون بوش بسبب تأخر استجابته وربطوا بين تركيزه على العراق وتجاهله للأولويات الداخلية مثل عدم تخصيص أموال كافية لحالات مثل اعصار كاترينا.
وقال السيناتور فرانك لوتنبرغ: إننا نراقب كل هذا الدمار منذ أيام على شاشات تلفزيوناتنا ونتساءل: أين الحكومة؟ كان ينبغي ان تكون هناك اعداد كافية من القوات والامدادات على الارض منذ يوم الاثنين.
بدوره قال هوارد دين رئيس اللجنة القومية الديمقراطية: إن الأميركيين يقدمون كل يوم تضحيات فيما يجني أصدقاء بوش من شركات النفط الكبرى أرباحاً طائلة، وأضاف في بيان: في الوقت الذي يطالب فيه بوش الأميركيين البسطاء ببذل المزيد، ينبغي عليه إظهار بعض الزعامة الحقيقية والطلب من أصدقائه المشاركة في التضحيات ووقف ابتزاز العائلات الاميركية.
أيضا تساءل مسؤولون عن سبب عدم وجود خطط مسبقة للإغاثة وعن سبب تجاهل عشرات التحذيرات من وقوع كوارث مثل إعصار كاترينا على شواطئ الولايات المتحدة، واتهموا ادارة بوش بتحويل الأموال المخصصة لحماية الولايات من الكوارث الى الحرب على العراق.
بدورها، شنت الصحف الأميركية ومعها البريطانية هجوماً قاسياً على بوش. فوصفت صحيفة «نيويورك تايمز» خطاب بوش حول الكارثة بأنه أحد أسوأ خطاباته، فيما انتقدت صحيفة «نيوها مبشير يونيون ليدر» تصرفه إزاء الكارثة. وقالت: هذا لا يليق بزعيم أمة عظمى.
وتساءلت صحيفة «بيلوكسي صن هيرالد» لماذا لم يرغم كل عضو قادر في القوات المسلحة في جنوب المسيسيبي على الخدمة.
لكن بوش لم يعر كل ذلك انتباهاً مؤكداً ان هذا الوقت ليس وقت الحديث في السياسة.
الهجوم الأقسى كان من الصحف البريطانية التي عبرت عن مفاجأتها من الذل الذي تتعرض له قوة عظمى كالولايات المتحدة في سعيها لمواجهة الكارثة، وكأنها من احدى الدول النامية.
وقالت صحيفة «ديلي تلغراف»: إن رؤية قوة عظمى تتعرض للإذلال هو أمر مذل بحد ذاته، وأضافت: لقد قام أشخاص ليس فقط بالنهب من دون عقاب بل انهم اطلقوا النار على قوات الشرطة في وقت ليس لدى السلطات حتى الآن أي فكرة عن أعداد القتلى.
أما صحيفة «ديلي ميل» فقد قارنت عجز الإدارة الأميركية عن مساعدة عشرات الآلاف من مواطنيها المنكوبين بعجزها في العراق. وقالت: ها هي قوة عظمى يمكنها الإطاحة بالأنظمة كيفما تشاء ولكنها غارقة في تداعيات حربها على العراق لدرجة باتت عاجزة عن مواجهة الصعوبات التي يواجهها مواطنوها.
وأضافت إن بوش الذي تتهاوى شعبيته بسرعة كبيرة يدفع فعلاً ثمناً باهظاً لجنونه العسكري.
وعواصف انتقادات تجاوزت الداخل الأميركي، متهمة الرئيس بالتقاعس واللامسؤولية تجاه الشعب الأميركي وبأن جنونه العسكري يطغى على كل أولويات مواطنيه وقضاياهم، وأن عليه أن ينسى العراق ويلتفت الى هذه القضايا.
وشنت صحف اميركية وبريطانية هجوماً شديداً تجاه الضعف واللامبالاة التي أظهرتها إدارة بوش تجاه الخطر الذي يمثله إعصار كاترينا، أما التقاعس ما بعد الاعصار فقد وصفه مسؤول أميركي بأنه «فضيحة قومية».
ويرى محللون أن بوش أمام اختبار حقيقي بمواجهة مواطنيه مع تكشف حجم الكارثة، بشرياً واقتصادياً، التي لحقت بولايات لويزيانا والمسيسيبي وآلاباما وغرب فلوريدا التي ضربها الاعصار الاثنين الماضي.
في هذه الاثناء، يبدو المشهد في ولاية لويزيانا الاكثر نكبة ولاسيما مدينة نيو أورليانز، أقرب الى فيلم هوليودي مع تحولها من جهة الى مرتع للصوص والقتلة فمن لم تقتله الفيضانات والحطام قتله هؤلاء، وتحولها من جهة أخرى الى ساحة اقتتال، مع انتشار آلاف من قوات الأمن لمكافحة أعمال النهب، والمخولين إطلاق النار على أي كان حتى لو كان للاشتباه فقط، أما الجثث فقد باتت منتشرة أكثر فأكثر مع تركيز فرق الانقاذ على انتشال الأحياء من بين الدمار الذي يسيطر على كل المساحات دون تقدير للأمراض التي ستنشرها هذه الجثث، ما يرجح وصول أعداد القتلى الى آلاف .
ويزيد من قتامة هذا المشهد صور المواطنين الغاضبين المنددين بتقاعس السلطات عن نجدتهم وهم يعيشون منذ أيام بلا مأوى أو طعام أو شراب، وبلغ الغضب درجة التقاتل مع عمال الإغاثة وتبادل اطلاق النار، بينما دفع اليأس بالبعض الى الانتحار بإلقاء نفسه من أسطح المباني التي لجؤوا إليها. ويقول مراسلون: إن الشعور السائد بين الناجين هو شعور من يعاقب مع زيادة حالة اليأس.
ولم يتردد اللاجئون منذ خمسة أيام في استاد نيو أورليانز هرباً من الإعصار في مقارنة مأواهم بمعسكر اعتقال يعيشون فيه «شريعة العصابات والمجرمين» فيقول بارون دانكان (42 عاماً) نعيش في جحيم حقيقي اننا نعامل كالحيوانات، بينما لم تخف أودري جوردان غضبها على السلطات وتقول: عوملنا كما لو أن الاستاد معسكر اعتقال، أما نورما بلانكو التي لجأت مع ابنتها وحفيدتها الرضيعة، والتي فقدت ثلاثة من ابنائها، فتقول: هذه ليست طريقة معاملة بشرية... لقد ذهب كل شيء إلى الجحيم... ليس لدي مكان آوي إليه ولم أعد أملك سوى هذه، مشيرة إلى الملابس التي ترتديها.
وما زاد الوضع سوءاً تراجع عمليات الإغاثة جراء إطلاق النار على مروحيات الاغاثة من مواطنين غاضبين ما أدى الى الخوف من مقتل هؤلاء على يد أولئك... كل هذا والمياه لا تزال تغمر المدينة دون أن يتراجع مستواها... وقد تستمر على هذه الحال شهراً وربما أكثر في ظل عدم وجود حلول للتخلص من هذه المياه.
وحول آخر حصيلة متوقعة لأعداد القتلى، قدم عضو مجلس الشيوخ الاميركي ديفيد فيتر أمس أعدادهم بما يتجاوز عشرة آلاف قتيل.
وكان بوش الذي حلّق فوق المناطق المنكوبة الاربعاء الماضي قد أقر بوجود خيبة أمل وإحباط بين عشرات الآلاف من الاشخاص العالقين والذين يعانون بطء عمليات الإغاثة.
وكان رئيس بلدية نيو أورليانز وجه أمس الأول نداء استغاثة عاجلاً لمساعدة عشرات الآلاف المحاصرين بالمياه دون طعام أو شراب، في حين أعلنت حاكمة ولاية لويزيانا كاثلين بلانكو ان 300 ألف شخص على الأقل ينتظرون إجلاءهم، وتحدثت عن آلاف القتلى في لويزيانا... لكن السلطات ترفض الحديث سوى عن 125 قتيلاً في ولاية المسيسيبي.
ودعت بلانكو الى نشر 40 ألف جندي في نيو أورليانز لاستعادة الأمن وحماية أرواح المواطنين.
في هذه الأثناء، قدر متحدث باسم منظمة اليونيسف عدد الأطفال الذين شردهم الإعصار بـ 400 ألف طفل، معبراً عن أسفه لكون الأكثر فقراً هم الأكثر تأثراً بالكارثة.
وقال داميان برسوناز: إن الاطفال يشكلون ربع المتضررين وهم سيبقون دون مأوى عدة اسابيع إن لم يكن عدة أشهر.
وكان البيت الأبيض قد أعلن أمس الأول انه سيتقبل عروض المساعدات الدولية وذلك بعد ساعات من رفض بوش لها بالقول: سنقوم بذلك بأنفسنا وقد تدفقت عروض المساعدات من مختلف دول العالم اضافة الى الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي، في حين كان الكونغرس الاميركي قد وافق في اجتماع طارئ ليلة أمس على تخصيص 10،5 مليارات دولار اضافية كان بوش قد طلبها لمساعدة المنكوبين.
ويبدو أن الأمور في نيوأورليانز تتجه نحو الأسوأ فقد أفاد مراسلون أن سحابة عملاقة تنتشر في سماء المدينة بعد سلسلة انفجارات وقعت أمس في مصنع كيماويات.
وقالت شبكة «اي بي سي» نقلاً عن عمدة نيو أورليانز: إن الدخان المنبعث ليس ساماً على ما يبدو.
وكانت مصادر في الشرطة ذكرت أن هذا الدخان قد يكون ساماً موضحة ان السلطات ارسلت فرقاً من الاختصاصيين في المواد الخطرة الى منطقة الانفجارات.
أما عن الخسائر المادية فقد توقعت مصادر اقتصادية ان تتجاوز قيمتها مئة مليار دولار، وهي تتركز في قطاع النفط حيث دمر العديد من المنصات والحفارات النفطية في خليج المكسيك.
وقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أزمة وقود في الولايات المتحدة ستنتشر بسرعة كبيرة الى بقية أنحاء العالم، نظراً لارتباط اميركا بعلاقات تجارية مع مختلف دول العالم، لكنها أكدت في الوقت ذاته أنها ستطرح في الأسواق مخزونات استراتيجية إن تراجعت الامدادات بشكل خطر.
وكانت كل من المانيا وبريطانيا واسبانيا اعلنت استعدادها اللجوء الى احتياطيها لمساعدة واشنطن.
في هذه الاثناء، رأى تحليل لوكالة «رويترز» أن الكارثة التي خلفها اعصار كاترينا تمثل تحدياً سياسياً خطيراً لبوش الذي يكافح سلسلة من الانباء السيئة بخصوص الحرب في العراق، إضافة الى ارتفاع اسعار الوقود وانخفاض مستوى شعبيته.
وتنقل الوكالة عن محللين قولهم: إن النتيجة ستكون مزيداً من التساؤلات حول قيادة بوش وأولوياته خاصة ما يتعلق بتخصيص الحرب على العراق، التي يتزايد رفض الاميركيين لها، بمليارات الدولارات، مضيفين: إن الأيام القادمة ستحمل انباء أسوأ للجمهوريين الذين ينتابهم القلق من التأثير السلبي للحرب على انتخابات الكونغرس العام المقبل، حيث يقول المستشار الجمهوري دان شنور: سيكون الاقتصاد في فترة مابعد الاعصار أكثر أهمية للاميركيين، وإذا لم يتحسن فإن على الجمهوريين ان يقلقوا فعلاً.
كما انتقد الديمقراطيون بوش بسبب تأخر استجابته وربطوا بين تركيزه على العراق وتجاهله للأولويات الداخلية مثل عدم تخصيص أموال كافية لحالات مثل اعصار كاترينا.
وقال السيناتور فرانك لوتنبرغ: إننا نراقب كل هذا الدمار منذ أيام على شاشات تلفزيوناتنا ونتساءل: أين الحكومة؟ كان ينبغي ان تكون هناك اعداد كافية من القوات والامدادات على الارض منذ يوم الاثنين.
بدوره قال هوارد دين رئيس اللجنة القومية الديمقراطية: إن الأميركيين يقدمون كل يوم تضحيات فيما يجني أصدقاء بوش من شركات النفط الكبرى أرباحاً طائلة، وأضاف في بيان: في الوقت الذي يطالب فيه بوش الأميركيين البسطاء ببذل المزيد، ينبغي عليه إظهار بعض الزعامة الحقيقية والطلب من أصدقائه المشاركة في التضحيات ووقف ابتزاز العائلات الاميركية.
أيضا تساءل مسؤولون عن سبب عدم وجود خطط مسبقة للإغاثة وعن سبب تجاهل عشرات التحذيرات من وقوع كوارث مثل إعصار كاترينا على شواطئ الولايات المتحدة، واتهموا ادارة بوش بتحويل الأموال المخصصة لحماية الولايات من الكوارث الى الحرب على العراق.
بدورها، شنت الصحف الأميركية ومعها البريطانية هجوماً قاسياً على بوش. فوصفت صحيفة «نيويورك تايمز» خطاب بوش حول الكارثة بأنه أحد أسوأ خطاباته، فيما انتقدت صحيفة «نيوها مبشير يونيون ليدر» تصرفه إزاء الكارثة. وقالت: هذا لا يليق بزعيم أمة عظمى.
وتساءلت صحيفة «بيلوكسي صن هيرالد» لماذا لم يرغم كل عضو قادر في القوات المسلحة في جنوب المسيسيبي على الخدمة.
لكن بوش لم يعر كل ذلك انتباهاً مؤكداً ان هذا الوقت ليس وقت الحديث في السياسة.
الهجوم الأقسى كان من الصحف البريطانية التي عبرت عن مفاجأتها من الذل الذي تتعرض له قوة عظمى كالولايات المتحدة في سعيها لمواجهة الكارثة، وكأنها من احدى الدول النامية.
وقالت صحيفة «ديلي تلغراف»: إن رؤية قوة عظمى تتعرض للإذلال هو أمر مذل بحد ذاته، وأضافت: لقد قام أشخاص ليس فقط بالنهب من دون عقاب بل انهم اطلقوا النار على قوات الشرطة في وقت ليس لدى السلطات حتى الآن أي فكرة عن أعداد القتلى.
أما صحيفة «ديلي ميل» فقد قارنت عجز الإدارة الأميركية عن مساعدة عشرات الآلاف من مواطنيها المنكوبين بعجزها في العراق. وقالت: ها هي قوة عظمى يمكنها الإطاحة بالأنظمة كيفما تشاء ولكنها غارقة في تداعيات حربها على العراق لدرجة باتت عاجزة عن مواجهة الصعوبات التي يواجهها مواطنوها.
وأضافت إن بوش الذي تتهاوى شعبيته بسرعة كبيرة يدفع فعلاً ثمناً باهظاً لجنونه العسكري.
