العراق من أين و الي أين(الجزء الثاني)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • الدكتور عادل رضا
    عضو
    • May 2005
    • 18

    #1

    العراق من أين و الي أين(الجزء الثاني)


    لقد تراكمت الاحزان منذ زمن بعيد و تفجرت بأحباط كبير منذ حادثة جسر الائمة , فمنذ ذلك الحين ألي الان أخذت العزلة عن الواقع السياسي لدي كاتب هذه السطور مكانها.
    فبكل بساطة لم أستطع أن أستمع ألي المزيد من أخبار القتل و الابادة الجماعية للعراقيين في كل أنحاء العراق الجريح.
    أن الصعوبة النفسية تكمن و تتركز لدي من يدعي الاخلاص في النية و يزعم الوعي بالمسألة السياسية, من باب ما خلف اللعبة, و ما هو بين السطور.
    أن من يزعم الوعي و يدعي الاخلاص, يعرف أن قتل العراقيين لأنهم عراقيين سيستمر, و هو مستمر للأسف الشديد بدون توقف , بأستخدام كل الوسائل المتاحة , هم أستخدموا حتي الحصة التموينية لتسميم العراقيين, و ناهيك عن المشكلة الازلية من البلوتونيوم المنضب الذي ينشر السرطانات المختلفة و الامراض البشعة بين الناس المساكين .
    أن تلك المسألة السابقة, مخطط لها منذ زمن , و يتم التطبيق الان , لتنفيذ خرافات التيار المسيحي اليميني المتطرف و أطروحاته الخزعبلاتية , بوجوب قتل الملايين من أبناء الرافدين لكي يعود المسيح من جديد!!!!!!!!
    أضافة الي أن هناك محاولات المستمرة لأذلال العراقيين و العراقيات , و هي محاولات مُبرمجة علي وسائل الاعلام الصدامية الجديدة , تتركز بأظهار العراقيين بمواضع الذلة و الحرمان و السؤال, و هذه المحاولات الاذلالية علي المستوي المعيشي و الاجتماعي, ستستمر لترسيخ الذلة و الخنوع في اللاوعي عند الانسان العراقي, كما يحاولون ترسيخ الطائفية في اللاوعي لديه كذلك(أنظر مقالة التكرار لخلق الاستحمار لكاتب هذه السطور)
    أن هناك تخطيط مبرمج و مخطط له لقتل العراقيين و أذلالهم , أن هناك حقد دفين و كبير علي هذا الشعب المظلوم الحزين الغارق في مجالس العزاء و مسلسل فقدان الاحبة والاصحاب و الابناء و الاباء و الامهات و الاخوات من كل حدب و صوب.
    حتي تولدت لدي الكثيرين العقدة النفسية و منهم كاتب هذه السطور من السؤال عن الاحبة و الاصدقاء في داخل العراق الجريح .
    أن كاتب هذه السطور مرعوب من السؤال عن العديد من الاخوة و الاخوات , الذين كانوا يتواصلون معنا بالسلام و التأييد و الاسئلة التنظيرية الفكرية, و حتي المناقشات النقدية لما نكتب.
    أن المسألة ليست أن تكتب لتكتب , أن المسألة أن هناك ما يحرق قلب الانسان علي قتل و أضطهاد, وعلي استمرار محاولات أذلال حقيرة و منحطة للعراقيين , من خلال أظهارهم علي فضائيات الصداميين الجدد التابعة للمشروع الأجنبي, في مناظر و مشاهد و ترتيبات أعلامية, تريد الاهانة للعراقيين , و تتحرك في خط تثبيت الاذلال و الذل للعراقيين في اللاوعي.
    ليست المسألة أننا لا نريد السلطة للأخرين , التي لم يقدمها لهم الأجانب الي هذه اللحظة , و لن يقدموها الي أي أحد أخر بطبيعة الحال .
    أن الأجانب يريدون عبيد و خدام لهم فقط لا غير, بغض النظر عن دين أو مذهب الشخص أو عرقه.
    أن الاستخبارات الاستكبارية بشكل عام , تتفق مع جميع الاطراف في كل البلدان المطلوب السيطرة عليها , و في المرحلة الاخيرة هي تختار واحد من الاطراف المتفق معها علي الحكم حسب ظروف المصلحة الاستكبارية فقط لا غير , فهذا نوري السعيد علي سبيل المثال:
    هو كردي كان يحكم العراق .
    من ناحية أخري, ناظم كزار كان يقول:
    أن رفاقه في حزب البعث كانوا طائفيون و يكرهونه لأنه شيعي!!!!!! و يحاربونه في مجلس قيادة الثورة لأنه شيعي , و الكل يعرف من هو نوري السعيد و من هو ناظم كزار.
    لسنا نريد أكراداً كنوري السعيد.
    أو شيعة كناظم كزار.
    أو سنة كصدام.
    أقول هنا , و اشدد علي العبارة التالية:
    أن نوري السعيد لم يكن كرديا حقيقيا, و لا ناظم كزار شيعيا حقيقيا, و لا حتي صدام سنيا حقيقيا , و أضع أكثر من خط تحت العبارات السابقة.
    أن هؤلاء مجرمين و خدم للأجنبي و عملاء له, أنتهي دورهم فتم أستبدالهم .
    و الكلام عن كردية فلان و شيعية علنتان و سنية فلنتان و تسنن لحكومة و شيعية لحكومة أخري, هو من باب المحاولات المستمرة لأستحمار من لا يملك الوعي و ليست لديه البصيرة , و من يفتقد الفهم السليم لبواطن الامور.
    لقد تم أستبدال صدام بصداميين جدد , هذا ما حدث في العراق الجريح , و ميشيل عفلق ما زال يتكلم في بغداد , و لكن هذه المرة بأسم الحرية و الديمقراطية.
    و ليست المسألة أننا نتحرك بالضدية من أجل الضدية , أن المسألة هو رغبتنا أن يرتاح العراقيين الحقيقيين من كل هذا الالم المستمر منذ أكثر من خمسة و ثلاثين عاما الي يومنا هذا.
    و عندما نتحرك بالنقد و السؤال و التساؤل الي من يدعي أن لديه سلطة و حكومة!!!! في بغداد , حول تلك الامور و ما يجري علي أرض السواد من مأسي لا تعد و لا تحصي.

    عندما نقوم بمثل هذا التحرك نحن أو غيرنا ممن يزعمون و يدعون أنهم يعيشون الحرقة علي ما جري و ما يجري علي الناس, و المحرومين الحقيقيين في أرض السواد.
    و في كل مرة نقوم أو يقوم غيرنا بمثل ذلك التحرك , و عندما يتم وضع المستعرقين و الصداميين الجدد في حكومة بلدية المنطقة الخضراء في زاوية المطالبة بالاجوبة, لا تجد منهم ألا أسلوبين في الرد.
    الاسلوب الاول:
    يكون بالمطالبة بلجنة تحقيق , و طبعا ما أكثر لجان التحقيق الموجودة الان, من غير أي نتيجة , أو أية متابعة لتطبيق مقررات اللجنة التحقيقية(علي حد علمي علي الاقل).
    فيما عدا طمطمة و دفن الموضوع و أبعاده عن التناول الاعلامي , و هذا ما يراد أصلا من أنشاء اللجان التحقيقية , و هو الطمطمة و أبعاد الموضوع عن التناول الاعلامي , و هو بالمناسبة أسلوب أستخباراتي قديم جديد.
    فأين نتائج التحقيق في حادثة جسر الائمة المؤلم و الدامي ؟
    و اين نتيجة التحقيق في حادثة أكتشاف أثنان من الضباط البريطانيين باللباس العربي التقليدي , و الاخر باللباس الديني المعمم , و بحوزتهم المتفجرات و المفخخات أمام أحد الاضرحة الدينية؟
    و أين هي السيادة المزعومة بأقتحام مقار الامن العامة و تخليص الضباط الاستخبارات البريطانيين؟
    و هل تم عمل تحقيق اصلا في موضوع التفجيرات الانتحارية الاجرامية التي تم القيام بها في مركز مطار المثني , لثلاث مرات متتالية؟
    كل مرة يتم دعوة المجندين , و هم بالاصل من الجائعين و المحرومين , ممن أضطرهم الجوع الي التقدم للتجنيد للحصول علي راتب من أجل أطفالهم و عوائلهم , نقول:
    أن في كل مرة يتم الدعوة الي تجمع المجندين في نفس المكان , يتم التفجير , و هذا الامر تم لثلاث مرات و راح فيها أرواح لعراقيين أبرياء , المرة بعد الاخري, و تفجرت فيها أحزان فوق الاحزان التي لا تنتهي , فمن وراء كل ذلك يا تري؟
    أليس الاحري بمن يدعو هؤلاء الي التجمع في نفس المطار كل مرة , أن يتحرك بالاحتياطات الامنية و الاستخباراتية , و الحادث تكرر لأكثر من ثلاث مرات في نفس الموقع؟
    أم أن وراء الاكمة ما وراءها؟

    و أين نتائج التحقيق في حاثة فتح النار علي المتظاهرين السلميين, التي توجهوا بأجسادهم , لفك الحصار عن السيد مقتدي الصدر و جيش المهدي في النجف الاشرف؟
    و الحادثة الاخيرة , فضيحة ما بعدها فضيحة , لأن الحادث جري علي الهواء مباشرة و نقلته وكالات الانباء و الفضائيات.
    فعمل لجنة تحقيق هي فضيحة في حد ذاتها !!!!؟؟؟؟
    فعمل لجنة تحقيق, هو كمن يبحث عن الماء في نهر دجلة!!!!! فالجريمة جرت أمام أعين العالم , و المجرمين يجب محاكمتهم, مع من أمرهم بأطلاق النار, و تعويض اهالي الضحايا , مع الاعتذار الرسمي العلني لأهالي الضحايا .
    وأين نتائج لجنة التحقيق في حادث قتل عدد من المؤمنين في داخل مكتب الشهيد الصدر في النجف الاشرف ,و حرق المكتب كذلك , هل تم حساب أحد علي جريمته؟
    و الحوادث كثيرة و لجان التحقيق أكثر , و كلها من باب الهروب من الاعلام.
    و الاسلوب الثاني في الرد:
    هو من الاساليب المضحكة و المخزية لمن يستخدمها , فحين يتم سؤال رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو أحد وزرائه فيما يخص أحد الحوادث التي ذكرناها بالاعلي و حوادث أخري تعد بالعشرات , أو في مسألة الخدمات الاساسية المطلوبة لأي كائن بشري في الالفية الثالثة(كهرباء و ماء و خدمات مجاري و أمن شخصي وأمن عام)
    حين تتم تلك المحاصرة بالاسئلة و المطالبات, فانهم يصرحون بكل صلافة و جَلافة بالمطالبة بتنفيذ مطالب الناس!!!!!!!!!!!!
    و هذه مسخرة ما بعدها مسخرة و مهزلة بكل المقاييس , و أمر غريب لم أشاهده علي مستوي العالم الا في العراق و في لبنان , حين يطالب الذي من المفترض أن لديه السلطة و القدرة و القرار و الامكانية!!!!؟؟؟؟؟؟ بالتنفيذ!!!!!
    أن الحكومة لا تطالب بل هي التي تنفذ , أنها الجهة المفروض أنها مالكة للسلطة و للقرار و للامكانيات المتاحة لها كحكومة.
    اذا أنت كنت الحكومة , و تدعي أنك تمثل سيادة, فانت هو السلطة , و أنت من ينفذ المطالب من خلال برامج عمل لديك.
    أن المعارضة و من ليس في السلطة, هو من يطالب بالتنفيذ , و ليس من في سلطة التنفيذ يطالب بالتنفيذ.
    أذا كنت أنت السلطة فكيف تطالب نفسك بالتنفيذ؟!!
    أن هذا جنون و أستخفاف بالعقول و محاولة لأستغباء العراقيين.
    علي من تضحكون و من تحاولون أن تستغبون؟
    في الحكومات المحترمة من يفشل في التنفيذ يستقيل , و يترك المجال لغيره للعمل في خط تنفيذ مطالب الناس , و العاجز عن الحركة و التحرك كذلك يستقيل , و ليصحح لي الاخوة و الاخوات هذا الامر أذا كنت مخطئا في ما أقول.
    ألا أذا كانت حكومة بلدية المنطقة الخضراء ليس لديها سلطة أساسا و ليس لها قرار و ليس لها سيادة.
    فالمطالبات بالتنفيذ أذن هي موجهة ألي جهة أخري , و هذه الجهة هي الجهة الحقيقية التي تحكم العراق الجريح.
    فمن هي تلك الجهه التي تحكم العراق و لديها السيادة الحقيقية , و تمثل السلطة الاستخباراتية و العسكرية و الامنية و الاقتصادية علي أرض الواقع العراقي الجريح؟
    الدكتور عادل رضا
    (من مدينة البصرة الاسيرة , حي الجزائر)

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...