عدم نجاعة التعذيب الجسدي:

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • دعاءالخليج
    عضو متميز
    • Oct 2004
    • 10404

    #1

    عدم نجاعة التعذيب الجسدي:

    عدم نجاعة التعذيب الجسدي: الحقيقة كما شاهدها "العين المعدنية"
    ( موضوع قرأته .. اتمنى ان ينال رضاكم)


    يعتبر التعذيب أمراً بغيضاً من الناحية الأخلاقية ومدمراً للذات وغير قانوني، لكن أقوى حجة تساق ضده هي أنه يفتقر إلى الفعالية، وسأثبت لكم وجهة نظري بفضل رحلة لن أمر خلالها بمعتقلي أبو غريب وغونتنامو، وإنما تصل بنا إلى أحد أقبية قصور لندن عام 1942، حيث كان ضابط بريطاني يرتدي نظارة أحادية العدسة ذات سلسلة معدنية ينتزع المعلومات من جاسوس نازي.
    كان العقيد روبين ستيفن المسمى (تن آي) أو "صاحب العين المعدنية" مدير سجن للجواسيس ومركز استجواب يسمى المعتقل 020 أثناء الحرب العالمية الثانية، وهو في الأساس قصر قبيح يقع على حافة "هام كومون" تم بناؤه في العهد الفكتوري ويحيطه سلك للتنصت الخفي. وتم أثناء الحرب إدخال ما يزيد على خمسمئة جاسوس يعمل لصالح دول معادية إليه، وقد استجوب ستيفنز في مرحلة ما عدداً كبيراً منهم، وقد انهار معظمهم ولم تصمد إلا قلة قليلة.
    لطالما اعتبر ستيفنز ضابطاً صارماً غليظ القلب ومصاباً برهاب الأجانب مع أنه يبدو من ناحية الشكل، وبسبب نظارته الأحادية العدسة أشبه بصورة كاريكاتورية لمحققي الغستابو الذين لا "تخلو جعبتهم من أساليب التعذيب".
    وكانت في جعبة ستيفنز أساليب عديدة تجبر أياً كان على الاعتراف. وفي تقرير سري نشرته دائرة الاستخبارات العسكرية، الشعبة الخامسة، وورد مؤخراً في مكتب السجلات العامة، ذكر ستيفنز الأساليب الممكن اعتمادها لجعل المتهم ينهار، فقال: "إن استخراج المعلومات من الجواسيس يحتاج إلى موهبة وليس إلى دراسة فقط، فالضغط الذي يشعر به السجين مناط بشخصية المحقق ونبرته وسرعة طرحه الأسئلة، وباعتماد أسلوب أشبه بالهجوم الصاروخي الذي ينقض فيذهب بجرأة السجين".
    لقد اعتبر مدير المعتقل 020 الترهيب النفسي فناً، وكثيراً ما غادر السجناء غرفة التحقيق والخوف يسيطر عليهم بعد ان قضوا ليلة صعبة بسبب ساعات الاستجواب الطويلة. وقد استخدم هذا الخبير النفسي الفطري كل الخدع النفسية، ومن بينها الكذب ووسائل الترهيب التكتيكية ليحصل على ما يريد. فاعتمد على التهديد والعقاقير والمشروبات، لكنه لم يلجأ إلى العنف ولا مرة واحدة.
    ولعل من الجدير ذكره أنه لم يرفض أسلوب التعذيب لطيبة نفسه، فهو لم يكن ليبرالياً رقيق القلب، وإنما كان رجلاً صلباً مكمن "ضعفه" الوحيد نظارته المصنوعة من التنك. أما هو فمجبول من الفولاذ المقوى (وقد شعر بخيبة أمل لأن ستة عشر جاسوساً فقط تم اعدامهم في الحرب العالمية الثانية). لكن الدوافع التي دعته إلى إسقاط التعذيب من حساباته كانت مهنية صرفة، وقال في هذا السياق: "إياك أن تضرب رجلاً فهذا غباء، لأن الجاسوس سيعطيك الإجابة التي تناسبك، أي الإجابة التي تنجيه من العقاب، وعندما يكون الأساس خاطئاً فإن كل ما ينبني عليه يكون خطأ".
    إن المسجون يدلي تحت التعذيب باعترافات يعتقد أنها قد ترضي المحقق، ومن المتوقع أن يفعل ويقول أي شيء كفيل بإيقاف عذابه.
    إن من الضروري تذكر مبدأ ستيفنز في فترة بلغت فيها خرافة فعالية التعذيب ذروتها، خصوصاً وأننا نشهد عودة غريبة إلى الوراء عكستها صور تعذيب السجناء والتجاوزات المستمرة في العراق وأفغانستان وكوبا. وينبغي لنا إذن أن نعيد النظر في الحجة التي تقول بأن استخدام وسائل القوة العنيفة يمكن تبريره في الحالات القصوى. ويقول آلان درشويتز، وهو عالم القانون الأمريكي البارز، إنه في حال اعتقد المحققون بأن متهماً زرع قنبلة قد تنفجر قريباً وتودي بحياة الكثيرين، فإن عليهم استصدار مذكرة تخولهم اللجوء إلى العنف لاستخراج المعلومات بوسائل التعذيب غير القاتلة.
    إن سيناريو "القنبلة الموقوتة" هذا يفترض أن التعذيب يوصل إلى نتائج، في حين تكشف الدلائل عن العكس تماماً، إذ إن وسائل التعذيب التي اعتمدت في كل من أولستر أو فيتنام لم تنجح. وكذلك كان الأمر أثناء حرب الاستقلال الجزائرية. وفي الواقع، وعندما نظر العالم الأمريكي داريوس ريجالي في أرشيف حرب الاستقلال الجزائرية العنيفة، فإنه لم يجد دلائل تثبت أن استخدام العنف قد ساعد فرنسا، أو أنه أجّل هزيمتها على الأقل. وحتى مستخدمي وسائل التعذيب في القرون الوسطى لجأوا إلى وسائل أخرى حينما اكتشفوا أن المخلعة والقلاووظ الإبهامي لا تضفي مصداقية على الاعتراف بالذنب.
    لا شك في أن التعذيب وسيلة فعالة لترهيب السجناء، وهي تجعلهم يدلون باعترافات. ولكن المعلومات المنتزعة منهم غالباً ما تكون غير مفيدة، بل وحتى مضللة. ويعترف معظم المختصين في مجال الاستخبارات بأن المعلومات المنتزعة عبر التعذيب تكون ملتبسة. ولعل هذا ما جعل الاتهامات التي يسوقها الادعاء العام لرئيس دائرة الاستخبارات العسكرية-الشعبة السادسة في أثينا المتهم باستخدام القوة المفرطة عند استجواب السجناء تبدو مستبعدة. إذ إن أغلبية الضباط يدركون أن لا فائدة ترجى من التعذيب، فهو لا يعطي نتائج يمكن الاعتماد عليها.
    يعتبر التعذيب عامل انحطاط خلقي في أي مجتمع. وقال جان بول سارتر حول هذا الموضوع: "إنك عندما تأمر رجالك صغار السن باستخدام وسائل التعذيب على مدار الساعة، فعليك أن تتوقع أن تدفع ثمن ذلك غالياً". وإذا ما سارت البلدان الديمقراطية في هذا الطريق تحت مسوغ الظروف الاستثنائية، فإن قادة الأنظمة ال*******ية سيشعرون بأن لهم مطلق الحرية في استخدامها، وبالتالي سيعتمدون وسائل التعذيب المفرطة العنف بشكل روتيني.
    لكن كل الحجج القانونية والأخلاقية تصبح بلا فائدة عندما نعترف بأن التعذيب، حتى ولو تمت ممارسته على أسس احترافية وعلمية، يؤدي إلى فشل محقق. وقد واجه ستيفن في عام 1942 حالة حرجة حقيقية، فقد كانت الانفجارات تهز كافة أرجاء أوروبا وهو يعرف بأن الجواسيس الذين في عهدته يمتلكون معلومات عن هذا الموضوع قد تنقذ أرواحا لا تحصى، لكنه جعلهم يصرخون ألماً من دون أن يمد عليهم يداً، فهو طالما شدد على "أن العنف محرم، لأنه لا يقدم إجابات حقيقية، وإنما ما يظن السجناء بأنه يرضي المحققين، وبالتالي تفقد المعلومة مصداقيتها".
    وقد كان ستيفنز رجلاً قاسياً في حرب قاسية، ومع ذلك فإن اتهامه بإساءة معاملة السجناء الذي تم توجيهه بعيد الحرب لم يؤد إلى إدانته.
    لم يكن ستيفنز رجلاً يهتم بالأخلاقيات والمبادئ وإنما بالنتائج، فحالما يدرك السجين في المعتقل 020 بأنه لن يتعرض للتعذيب الجسدي، فإنه يبدأ بإعطاء معلومات صحيحة بشكل شبه طوعي. وقد أصبح معظم السجناء عملاء مزدوجين يعملون سراً لصالح البريطانيين ويرسلون معلومات خاطئة إلى ألمانيا، وما كان هذا ليتحقق لو أنهم تعرضوا للتعذيب الجسدي. وقد أدى ستيفنز دوراً محورياً في وضع نظام العملاء المزدوجين، ولعل ذلك كان أهم عمل جاسوسي تم تنفيذه على الإطلاق، والذي بلغ ذروته عندما تم خداع الألمان يوم الإنزال في النورماندي، فقد ظنوا أن البريطانيين سيهاجمون "با دو كالي" وليس المدينة المذكورة، مما أدى إلى خسارتهم الحرب.
    وفي الختام، ينبغي التأكيد على أن التعذيب الجسدي لا ينفع، لكن القرار الثابت والمدروس بالامتناع عن استخدام هذه الأساليب قد يؤدي إلى الفوز بالحروب.
  • إنت قمرهم كلهم
    عضو متألق
    • Feb 2005
    • 4233

    #2
    الرد: عدم نجاعة التعذيب الجسدي:

    مشكوره يا خاله

    الله يعطيكي العافيه

    تقبلي أرقى تحياتي،،،

    شكراً أختي الغالية طفولتي على التوقيع الرائع

    تعليق

    • دعاءالخليج
      عضو متميز
      • Oct 2004
      • 10404

      #3
      الرد: عدم نجاعة التعذيب الجسدي:

      اشكرك اخي الكريم

      يسلمو كتير

      الله يجزيك الخير

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...