للصحفي على السوداني ...
كتب في مقاله لصحيفة الزمان .....
احتفلت الصحافة العراقية هذا الأسبوع بمرور 132 عاماً علي تأسيسها في ذلك الوقت الذي جلب فيه الوالي الإصلاحي من بني عثمان مدحت باشا أول ماكنة طباعة بخارية ونصبها داخل سور بغداد لتصدر من هناك جريدة اسمها (الزوراء) مهمتها الأولي نقل أنباء الحكومة والجيش إلي الرعية التي كان واحدها إن أتاه مكتوب فإنه يحمله علي راحته ويدور به الحارات والبلدات والأزقة من اجل العثور علي متنور يفك الحروف ويثلج الصدور أو يدميها وأظن علي المستوي الشخصي أن اشهر رسالة معلنة هي تلك التـي رتلها (حجي راضي) علي مسمع (أم ضوية) ورقابة (عبوسي) وبعيداً عن الاحتفالية وقريباً من ذكر هذا الثلاثي المذهل لا بأس من عمل جردة مبسطة تساعد علي تأطير مشهد الشتات والغياب من خلال اختصار الجمع بتلك الثلاثية التي تشير حتماً إلي ما آلت إليه البلاد والعباد، فالحجي مات قهراً وكمداً وعوزاً وعبوسي كان حط في عمان عاملاً علي إعادة نسخ شريط (تحت موس الحلاق) الأمر الذي زرع قهقهات عراقيات مفتقدات تواصلت من دولة اللجوء وسقطت علي آخر قارب من قوارب النجاة التي تحوم قبالة الساحل الاسترالي ما أدي تالياً إلي ترقيق قلب الأخ كوفي عنان علي حال عبوسي فأصدر أوامره الحاسمة إلي المفوضية السامية لقبوله ضيفاً عزيزاً علي إحدي دول اتحاد أوروبا، أما الحاجة (أم ضوية) فلقد شردت من البلد ومن الجمل الذي خفّ حمله ورخص ثمنه وعاد ثانية ليشيل فصوص الملح والخبز اليابس وحب (عين الشمس) الذي انقلب علي أصله وتحول إلي (زهرة الشمس) بعد أن أزيح اللحاف والقبوط عن المؤامرة الشعوبية الحاقدة التي حيكت في (رأس الشارع) واستهدفت تفكيك وسرقة مطبعة الراحل مدحت!
تلك كانت شطحة الذهاب خارج المتن أما مباراة العودة إلي الأصل والفصل فيمكن وصفها بأنها (سودة ومصخمة) بسبب التواطؤ الذي التمّ وركب علي ظهر صحافة البلد من خلال الحلف غير المقدس بين كاربون المطبعة وتفاعلاته المميتة من جهة وبين ثاني اوكسيد الكلام وكدماته الزرق علي وجه الوعي، وبقليل من الحكي ومثله من الجهد يمكن وصف الحال بالقول أن بغداد العباسية وهي تعيش عشرية (النصر والعبور الناجز) تصدر كل صباح خمس صحف علي درجة عالية من التوأمة والتوحد، فصفحاتها الأولي مظللة بصور وحكم ووصايا وأحاديث الرئيس وما زاد وفاض منها يرحل إلي الصفحات الداخلية والفائض هنا أو الثانوي هو ذلك الجزء المتصل بنشاطات الرئيس صدام حسين التي تقع في باب (تحصيل حاصل) ومنها مثلاً إماطة اللثام عن جدارية للقائد زينت مفتتح شعبة (وين رايح وين) لحزب البعث العربي الاشتراكي وأن الرئيس قد تلقي برقية تهنئة وشدّ أزر من زعيم متمردين في الجزء المحرر من ما وراء البحر، وأن وزارة الزراعة قد تأثرت كثيراً بنصائح وتوجيهات الرئيس فقام مجاهدوها باستنباط نوع جديد من الباذنجان جلده أحمر وفي بطنه حبّ رقي وأول حرف من حروف شهرته ودلعه نون!
وبتوجيهات سديدة وصفتها الصحافة علي أنها مكرمة قامت الأجهزة المختصة في بلدية بغداد وبمساندة فاعلة من قوي الأمن والمخابرات والجهاز الحزبي والجيش الشعبي وسبع ألوية راجلة ومدرعة ومقولبة من جيش القدس بحملة وطنية شاملة علي الجرذان التي سوّلت لها نفوسها غزو العاصمة، وصرّح مصدر في وزارة الصحة والتصنيع العسكري بأن سبب هذا الغزو يعود إلي فصل الشتاء الفائت عندما تحولت حبات المطر الساقطات إلي قواقع وضفادع وحلازين امتلأت بها الحدائق والساحات والشوارع، وفي عملية (بوكيمونية) مدبرة تحولت كل ضفدعة مرضعة إلي جرذ والحلزون إلي فأرة وبذلك اكتملت فصول المؤامرة وأخصبت القطط.
وفي نهاية الحملة رفع المشاركون فيها برقية عهد مكتوبة بالدم الخالص إلي الرئيس صدام حسين عاهدوه فيها علي البقاء رهن إشارته لإعادة الكرّة ثانية واجتثاث الجرذان الآثمة من دون النظر إلي أصلها وفصلها وتضرعات جدها الأكبر (بزون).
وقريباً من هذه الثنائية المدهشة نشرت إحدي الصحف الأسبوعية البغدادية خبراً عن قيام عائلة عراقية مرفهة وبطرانة بإقامة مجلس عزاء علي روح قطتها (فيفي) البالغة من العمر خمس سنوات، ومن طريف ما جاء في الخبر أيضاً أن القطة المسكينة قد نفقت اثر نوبة قلبية مفاجئة كما أفاد الطبيب البيطري في ساعة متأخرة من ليلة الواقعة.
ولأن لكل حادثة بيت قصيد فإنني أري بما لا لبس ولا شك ولا جدل ولا صراخ فيه أن بيت قصيد هذا النبأ المنشور في صحافة بغداد يكمن في سبب وفاة (البزونة) المعلن أي السكتة تأتي لسببين ثالثهما قيد الدرس والتمحيص، الدسم والقهر، فأما الدسم فلقد لعقته ألسنة المحروسة (أم المعارك وتابعاتها) وأما القهر فله فصل قريب.
تحياتي...
كتب في مقاله لصحيفة الزمان .....
احتفلت الصحافة العراقية هذا الأسبوع بمرور 132 عاماً علي تأسيسها في ذلك الوقت الذي جلب فيه الوالي الإصلاحي من بني عثمان مدحت باشا أول ماكنة طباعة بخارية ونصبها داخل سور بغداد لتصدر من هناك جريدة اسمها (الزوراء) مهمتها الأولي نقل أنباء الحكومة والجيش إلي الرعية التي كان واحدها إن أتاه مكتوب فإنه يحمله علي راحته ويدور به الحارات والبلدات والأزقة من اجل العثور علي متنور يفك الحروف ويثلج الصدور أو يدميها وأظن علي المستوي الشخصي أن اشهر رسالة معلنة هي تلك التـي رتلها (حجي راضي) علي مسمع (أم ضوية) ورقابة (عبوسي) وبعيداً عن الاحتفالية وقريباً من ذكر هذا الثلاثي المذهل لا بأس من عمل جردة مبسطة تساعد علي تأطير مشهد الشتات والغياب من خلال اختصار الجمع بتلك الثلاثية التي تشير حتماً إلي ما آلت إليه البلاد والعباد، فالحجي مات قهراً وكمداً وعوزاً وعبوسي كان حط في عمان عاملاً علي إعادة نسخ شريط (تحت موس الحلاق) الأمر الذي زرع قهقهات عراقيات مفتقدات تواصلت من دولة اللجوء وسقطت علي آخر قارب من قوارب النجاة التي تحوم قبالة الساحل الاسترالي ما أدي تالياً إلي ترقيق قلب الأخ كوفي عنان علي حال عبوسي فأصدر أوامره الحاسمة إلي المفوضية السامية لقبوله ضيفاً عزيزاً علي إحدي دول اتحاد أوروبا، أما الحاجة (أم ضوية) فلقد شردت من البلد ومن الجمل الذي خفّ حمله ورخص ثمنه وعاد ثانية ليشيل فصوص الملح والخبز اليابس وحب (عين الشمس) الذي انقلب علي أصله وتحول إلي (زهرة الشمس) بعد أن أزيح اللحاف والقبوط عن المؤامرة الشعوبية الحاقدة التي حيكت في (رأس الشارع) واستهدفت تفكيك وسرقة مطبعة الراحل مدحت!
تلك كانت شطحة الذهاب خارج المتن أما مباراة العودة إلي الأصل والفصل فيمكن وصفها بأنها (سودة ومصخمة) بسبب التواطؤ الذي التمّ وركب علي ظهر صحافة البلد من خلال الحلف غير المقدس بين كاربون المطبعة وتفاعلاته المميتة من جهة وبين ثاني اوكسيد الكلام وكدماته الزرق علي وجه الوعي، وبقليل من الحكي ومثله من الجهد يمكن وصف الحال بالقول أن بغداد العباسية وهي تعيش عشرية (النصر والعبور الناجز) تصدر كل صباح خمس صحف علي درجة عالية من التوأمة والتوحد، فصفحاتها الأولي مظللة بصور وحكم ووصايا وأحاديث الرئيس وما زاد وفاض منها يرحل إلي الصفحات الداخلية والفائض هنا أو الثانوي هو ذلك الجزء المتصل بنشاطات الرئيس صدام حسين التي تقع في باب (تحصيل حاصل) ومنها مثلاً إماطة اللثام عن جدارية للقائد زينت مفتتح شعبة (وين رايح وين) لحزب البعث العربي الاشتراكي وأن الرئيس قد تلقي برقية تهنئة وشدّ أزر من زعيم متمردين في الجزء المحرر من ما وراء البحر، وأن وزارة الزراعة قد تأثرت كثيراً بنصائح وتوجيهات الرئيس فقام مجاهدوها باستنباط نوع جديد من الباذنجان جلده أحمر وفي بطنه حبّ رقي وأول حرف من حروف شهرته ودلعه نون!
وبتوجيهات سديدة وصفتها الصحافة علي أنها مكرمة قامت الأجهزة المختصة في بلدية بغداد وبمساندة فاعلة من قوي الأمن والمخابرات والجهاز الحزبي والجيش الشعبي وسبع ألوية راجلة ومدرعة ومقولبة من جيش القدس بحملة وطنية شاملة علي الجرذان التي سوّلت لها نفوسها غزو العاصمة، وصرّح مصدر في وزارة الصحة والتصنيع العسكري بأن سبب هذا الغزو يعود إلي فصل الشتاء الفائت عندما تحولت حبات المطر الساقطات إلي قواقع وضفادع وحلازين امتلأت بها الحدائق والساحات والشوارع، وفي عملية (بوكيمونية) مدبرة تحولت كل ضفدعة مرضعة إلي جرذ والحلزون إلي فأرة وبذلك اكتملت فصول المؤامرة وأخصبت القطط.
وفي نهاية الحملة رفع المشاركون فيها برقية عهد مكتوبة بالدم الخالص إلي الرئيس صدام حسين عاهدوه فيها علي البقاء رهن إشارته لإعادة الكرّة ثانية واجتثاث الجرذان الآثمة من دون النظر إلي أصلها وفصلها وتضرعات جدها الأكبر (بزون).
وقريباً من هذه الثنائية المدهشة نشرت إحدي الصحف الأسبوعية البغدادية خبراً عن قيام عائلة عراقية مرفهة وبطرانة بإقامة مجلس عزاء علي روح قطتها (فيفي) البالغة من العمر خمس سنوات، ومن طريف ما جاء في الخبر أيضاً أن القطة المسكينة قد نفقت اثر نوبة قلبية مفاجئة كما أفاد الطبيب البيطري في ساعة متأخرة من ليلة الواقعة.
ولأن لكل حادثة بيت قصيد فإنني أري بما لا لبس ولا شك ولا جدل ولا صراخ فيه أن بيت قصيد هذا النبأ المنشور في صحافة بغداد يكمن في سبب وفاة (البزونة) المعلن أي السكتة تأتي لسببين ثالثهما قيد الدرس والتمحيص، الدسم والقهر، فأما الدسم فلقد لعقته ألسنة المحروسة (أم المعارك وتابعاتها) وأما القهر فله فصل قريب.
تحياتي...


