جمعية الوفاق البحرينية وغياب ثقافة الاعتذار

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • dodydody
    عضو فعال
    • Jan 2012
    • 188

    #1

    جمعية الوفاق البحرينية وغياب ثقافة الاعتذار

    جمعية الوفاق البحرينية وغياب ثقافة الاعتذار
    ---
    بعد ايام قليلة وتحديدا في 14 فبراير يستذكر البحرينيون جميعا ما ألم بهم من احداث مأسوية وما نزل بهم من نوائب وخسائر بشرية ومادية جراء ما شهدته المملكة منذ ما يقرب من عام وتحديدا فى فبراير ومارس الماضيين (2011) من قيام مجموعة من المخربين بارتكاب سلسلة من الانتهاكات والتجاوزات غير القانونية واللااخلاقية بحق المواطنين والمقيمين، وجميعها ممارسات إجرامية وتخريبية تتناقض تمامًا مع ما عرف عن المجتمع البحريني منذ قيام دولته من تسامح وتآلف وتجانس وهو ما تأكد بصورة جلية مع النهج الجديد الذى عاشته المملكة منذ ما يقرب من عقد من الزمن بدات به البحرين سلسلة واسعة ومسيرة شاملة.
    ولكن، يظل التساؤل المطروح اليوم بعد عام من الاحداث وما ترتب عليها من تجاوزات وخروقات وانتهاكات سجلتها التقارير الدولية وادانتها المحافل والمنظمات الاقليمية والعالمية، هل يمكن ان يعتذر مرتكبى هذه الحماقات والمحرضين عليها؟ أم ما زالت تصوراتهم وعقائدهم وافكارهم ومعتقداتهم رافضة التصحيح ؟
    وفى اطار الاجابة على هذا التساؤل، ثمة ملاحظتان مهمتان، هما:
    أولا- ان القيادة السياسية والحكومة الوطنية البحرينية قد اتخذتا الكثير من المبادرات التصحيحية والعلاجية من أجل تجاوز آثارت وتداعيات الأحداث السلبية والتخريبية وإعادة التوافق الوطني، كما حرصت الدولة على تعويض المصابين وضحايا الأحداث ، وشكلت لجان مستقلة لتقصى الحقائق، فضلا عن فتح المجال واسعا امام جميع ابناء الوطن للمشاركة فى حوار مجتمعى خرج بمرئيات حقوقية وسياسية واجتماعية واقتصادية من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في مختلف مناحي الحياة.
    وتأتي كل هذه الخطوات انطلاقًا من ايمان الحكومة البحرينية بدورها الوطنى ومسئولياتها فى تحمل اعباء تلك المرحلة، فضلا عن ترسيخها لمبادئ الديمقراطية الحقة القائمة على احترام سيادة القانون وتفعيل رقابة المؤسسات الشعبية والمدنية لكشف أية تجاوزات، أو خروقات.
    وهذه هى سمات الدول الديمقراطية والحكومات الوطنية، حينما يحرص المسئولون والقادة على مناقشة القرارات المزمع إصدارها وبصورة علنية، وشرح أسبابها ومحاولة إقناع شعوبهم بتلك الأسباب والمبررات، والاعتراف بالخطأ والاعتذار وبكل شجاعة في حال التقصير، أو عدم الوفاء بمتطلبات الشعب وحاجاته.
    ثانيا- على النقيض من ذلك، نجد مواقف الفئات الخارجة على القانون او تلك التى تنطوى – بغير وجه حق- تحت لواء المعارضة ترفض الاعتراف بالخطأ والاعتذار الشعبي عن أي تجاوزات، أو مخالفات، أو انتهاكات، حيث ترى فى الاعتذار هزيمة وضعف وانتقاص لأشخاصهم ومقاماتهم، فيعتقدون أنهم يملكون صك الحق الكامل والحقيقة المطلقة، فيقدمون الأعذار بدلاً من الاعتذار، والتبريرات بدلاً من الاعترافات، حيث يصعب عليهم مواجهة الواقع والحقيقة، وبدلاً من الاعتراف بالخطأ والتقصير وتحمل المسؤولية، يبحثون عمن يمكن إلقاء اللائمة عليه، وهو ما ينطبق بجلاء على موقف جمعية الوفاق التى كشف الواقع عن خطأ الرؤية وخطيئة الحركة وضلالة الفكر وضعف الاسلوب، فقد تأكد للجميع انهم لا يملكون جرأة الاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية والخروج على مرأى من الشعب معتذرين عن اخطاء اُرتكبت، وارواح وانفس اُذهقت، واطفال يُتمت، ونساء ترملت، واموال عامة وخاصة اُهدرت، ومسيرة من النهضة والتنمية تعطلت.
    فى ضوء ما سبق، ليس مصادفة أن تشهد المملكة خلال هذه الايام عودة جديدة لممارسات قديمة وانتهاكات مستمرة من جانب تلك الفئة التى تحاول ان تثبت امام الشعب البحرينى والشعوب العربية والعالمية انها كانت محقة، غافلة عن واقع يكشف زيف تصوراتها، ويدحض كذب ادعاءاتها، ويفند بطلان مبرراتها، فهل يفيق قادتها وزعماءها على الواقع بحقيقته مستفيدة من تلك الفرصة المتاحة والسانحة لها الآن من أجل التصالح مع شعوبها وتصحيح أخطائها وتجاوزاتها كافة قبل فوات الوقت المناسب؟ ام تظل اسيرة لتصورات عالقة فى عالم الخيلات والتمنيات والاحلام؟

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...