البحرين فى خطاب نصر الله ... استمرارا لمسلسل الافتراءات والاكاذيب
----
كثيرا ما يقف المرء فى حيرة من أمره يتقلب الامور، ويتصفح الاحداث، ويستقرأ الوقائع ويحلل المواقف، ويفتش فى الاقوال، ويقيم الافعال لعله يجد اجابات شافية وافية لما يدور فى خلده من أفكار، وما يجول فى ذهنه من آراء، وما يثار فى عقله من استنتاجات حول الاحداث التى يعيشها العالم العربى اليوم. واذا كان مفهوما ان تظل الحيرة مسيطرة على المرء فى ظل ضبابية السياسات والاجراءات التى تنتهجها حكومات بعض البلدان العربية اليوم كما يحدث فى سوريا واليمن، إلا انه من غير المفهوم ان تمتد تلك الضبابية الى مواقف الافراد وآرائهم بحيث تتقلب كلما اتجهت يمينا ويسارا، ففى الصبح تدعو المرء لتأييد حقوق الشعوب ومطالبها فى الحرية والكرامة الانسانية، وبالليل يصفق لنظم سلطوية فردية ديكتاتورية اذاقت شعبه مرارة العيش وذل المعيشة طوال اكثر من اربعين عاما لتأتى فى النهاية بقرارات لابادة شعوبها عن بكرة أبيهم كما يفعل بشار الأسد فى سوريا. ينطبق هذا القول بجلاء على الامين العام لحزب الله اللبنانى "حسن نصر الله" الذى تفوق على السياسات الغربية التى يمطرها ليل نهار بالانتقادات على نهجها فى كيلها بميكلين فى تعاملها مع قضايا المنطقة. ففى خطابه فى السادس عشر من فبراير الجارى فى احتفال الحزب بما اطلق عليه"مهرجان الوفاء للشهداء"، نجده يفرد اجزاء خاصة للشأن البحرينى يتحدث فيه بمغالطات متعددة واخطاء متنوعة حينما يحاول ان يعقد المقارنة بين الثورة الشعبية المباركة فى سوريا والاضطرابات المؤسفة التى شهدتها مملكة البحرين، فيقول:"طبعاً لا أقول البحرين، لأن البحرين شعب متروك لمصيره، لا جامعة دول عربية تسأل ولا منظمة مؤتمر إسلامي تسأل، ولا أمم متحدة ولا مجلس أمن دولي، لا أحد يسأل، هذا أحد أوجه المظلومية الكبرى"، وهذا القول ينم عن تجاهل متعمدا لحقائق الواقع ومجريات الاحداث، فما شهدته المملكة بداية لا يمكن ان يقارن بما تعيشه سوريا اليوم، فما بين قائد سياسى محنك ادار الازمة البحرينية بمهارة سياسية وحرفية حافظ من خلالها على كيان الدولة واستقرارها واعاد الامن الى المواطن البحرينى محققا طموحات عديدة وتطلعات كثيرة من خلال حزمة من الاجراءات الحكومية السريعة التى لبت مطالب جميع فئات الشعب بمختلف مكوناته المجتمعية لتعود للمملكة هدوءها واستقرارها لاستكمال مسيرة الاصلاح والنهضة التى بدأتها منذ بدايات القرن الراهن مع المشروع الاصلاحى للعاهل البحرينى هذ من جانب. وعلى العكس ذلك تأتى الازمة السورية لتكشف عن عمق الكراهية التى يضمرها الشعب السورى لنظام بشار الاسد بمذهبيته الدينية وممارساته السياسية واعتداءاته الانسانية وانتهاكاته فى حقوق شعبه وحرياته، فما يعيشه الشعب السورى اليومى هى ابادة حقيقية وجريمة ضد الانسانية تستوجب المحاكمة والمساءلة والعقوبة الجنائية امام محكمة دولية تطبق اقصى العقوبات واشدها بحق من يمارس آلة القتل والعذيب والانتهاكات فى حق شعبه.
ولم تقتصر المغالطة التى ينطلق منها "نصر الله" على ذلك فحسب، فعندما يتجاهل الاجراءات القانونية التى اتخذتها الحكومة البحرينية بشأن تشكيل لجنة دولية على رأسها البروفسور المصرى شريف بسيونى لتقصى الحقائق وكشف زيف الادعاءات الباطلة التى مارستها المعارضة البحرينية، اضافة إلى تشكيل اللجنة الوطنية لوضع تلك التوصيات موضع التطبيق، فضلا عن الاشادات التى حظيت بها المملكة فى مختلف التقارير الدولية بشأن ما تحقق من نجاحات وانجازات حافظت خلالها الحكومة البحرينية على مسيرة النهضة الشاملة، كل هذا يؤكد على خطأ المنهجية وعوارها فى التعامل مع الاحداث البحرينية بل ومحاولة خلط الاوراق وتضليل الاراء وتعمد نشر الاكاذيب والادعاءات الباطلة حينما يربط بين الموقف البحرينى المشرف حيال القضية الفلسطينية كونها قضية عربية اسلامية، تجتمع عليها الامة البحرينية كما تجتمع عليها الامة العربية والاسلامية، ولكن أن يحاول استثمار الموقف البحرينى الرسمى فى رفضه للممارسات الاسرائيلية وادانتها، بانه كان موقف المعارضة الشيعية فى المملكة كما يدعى ذلك فى كلمته بأن:" تبعاً لمنهجيتنا فشعب البحرين هو شعب مؤيدٌ للمقاومة والقضية الفلسطينية وملتزمٌ بها وملتزمٌ بمواجهة المشروع الصهيوني، أذكّركم عندما بدأت الحرب على غزة، أول من نزل إلى الشارع في العالم العربي والإسلامي كانوا أهل البحرين تضامناً مع غزة، وأي شيء يمكن أن يفعله شعب البحرين لفلسطين أنا أعرف أنه جاهز لكي يفعله. وعندما كانوا يتظاهرون لأجل فلسطين ومن أجل القدس كان يُطلق عليهم الرصاص الحي من قبل السلطة البحرينية، يمكنكم الرجوع أيضا إلى الأرشيف، ولو قُدّر في يوم من الأيام أن يكون في البحرين حكومة منتخبة من الشعب البحريني ستجدونها تقف بالمطلق إلى جانب شعب فلسطين، أما النظام في البحرين والسلطة في البحرين فكلنا نعرف موقفها من إسرائيل وماذا يوجد في السرّ والعلن وما هي اللقاءات التي حصلت على التلفزيونات، ومع ذلك يُترك شعب البحرين لمصيره ويتم الدفاع عن نظام البحرين، دلّوني تبعاً لأية منهجية وبأي عقلية؟" فهذا امر مغلوط جملة وتفصيلا، فكيف يمكن ان يدعى ذلك وحقائق الواقع واحداثه تكذب ذلك، فالدعم المعنوى والمالى من الحكومة البحرينية انطلاقا من ايمانها برسالتها فى مساندة الحق الفلسطينى لا مجال للمساومة او المزايدة من جانب البعض هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى ليس من حقه ان يوظف القضية الفلسطينية من اجل التدخل فى الشأن الداخلى للمملكة، فاذا كان يتحدث عن اهمية الدعم الشعبى للقضية الفلسطينية فما علاقة ذلك بشكل الحكومة البحرينية، وهو ما يعد دليلا قاطعا على خلطه للاوراق وتدخله المرفوض فى الشئون الداخلية للدول كأنه وصى على الدول العربية، فتارة يتحدث عن الشأن المصرى، وتارة عن الشأن البحرينى، متناسين امرين مهمين: الاول، انه لا يمثل الا جزء من الشعب اللبنانى الذى اعمل في شعبه القتل بسلاحه فبدلا ان يوجه الى العدو القابع على حدوده نجده يوجه الى اخوانه فى الوطن اللبنانى ليتفق فى ذلك مع مثله الاعلى الرئيس الاسد الذى يستقوى على شعبه ويوجه مدافع دباباته إليه، وكأن الشهادة هى قتل الشعوب المغلوبة على أمرها وليس الاعداء المرابطون على حدودهم. الامر الثانى، اذا كان حديثه بمناسبة يوم الوفاء للشهداء أليس شهداء سوريا على يد جزارها "بشار الاسد" اولى بالوفاء لدمائهم واوجب المساندة لاهليهم ضد سلاح الغدر والقتل والتنكيل. يا له من زمن عجاب تتقلب فيها الامور كما تتقلب فيه صفحات الكتاب دون قراءة ولا استذكار.
خلاصة القول انه اذا كان الامين العام لحزب الله "حسن نصر" يصر على الوفاء بحق الشهداء، فلتكن رؤيته للشهادة رؤية شاملة ومتكاملة لا تخص فئة تتفق ومذهبه الطائفى القائم على قتل اخوانه فى الدين اذا كان يتحث فعلا عن مظلومية الشعوب، فالنظرة السريعة الخاطفة لما حدث فى مملكة البحرين وما يحدث اليوم فى سوريا يجعل الشعوب العربية جميعا تتمنى ان تعيش فى دولة يقدوها حاكم مستنير يحافظ على دماء شعبه ويصون كرامته ويحمى حرياته، تسانده حكومة وطنية آلت على نفسها العمل من اجل المواطن البحرينى لينعم بحقوقه كاملة وحرياته متكاملة.
----
كثيرا ما يقف المرء فى حيرة من أمره يتقلب الامور، ويتصفح الاحداث، ويستقرأ الوقائع ويحلل المواقف، ويفتش فى الاقوال، ويقيم الافعال لعله يجد اجابات شافية وافية لما يدور فى خلده من أفكار، وما يجول فى ذهنه من آراء، وما يثار فى عقله من استنتاجات حول الاحداث التى يعيشها العالم العربى اليوم. واذا كان مفهوما ان تظل الحيرة مسيطرة على المرء فى ظل ضبابية السياسات والاجراءات التى تنتهجها حكومات بعض البلدان العربية اليوم كما يحدث فى سوريا واليمن، إلا انه من غير المفهوم ان تمتد تلك الضبابية الى مواقف الافراد وآرائهم بحيث تتقلب كلما اتجهت يمينا ويسارا، ففى الصبح تدعو المرء لتأييد حقوق الشعوب ومطالبها فى الحرية والكرامة الانسانية، وبالليل يصفق لنظم سلطوية فردية ديكتاتورية اذاقت شعبه مرارة العيش وذل المعيشة طوال اكثر من اربعين عاما لتأتى فى النهاية بقرارات لابادة شعوبها عن بكرة أبيهم كما يفعل بشار الأسد فى سوريا. ينطبق هذا القول بجلاء على الامين العام لحزب الله اللبنانى "حسن نصر الله" الذى تفوق على السياسات الغربية التى يمطرها ليل نهار بالانتقادات على نهجها فى كيلها بميكلين فى تعاملها مع قضايا المنطقة. ففى خطابه فى السادس عشر من فبراير الجارى فى احتفال الحزب بما اطلق عليه"مهرجان الوفاء للشهداء"، نجده يفرد اجزاء خاصة للشأن البحرينى يتحدث فيه بمغالطات متعددة واخطاء متنوعة حينما يحاول ان يعقد المقارنة بين الثورة الشعبية المباركة فى سوريا والاضطرابات المؤسفة التى شهدتها مملكة البحرين، فيقول:"طبعاً لا أقول البحرين، لأن البحرين شعب متروك لمصيره، لا جامعة دول عربية تسأل ولا منظمة مؤتمر إسلامي تسأل، ولا أمم متحدة ولا مجلس أمن دولي، لا أحد يسأل، هذا أحد أوجه المظلومية الكبرى"، وهذا القول ينم عن تجاهل متعمدا لحقائق الواقع ومجريات الاحداث، فما شهدته المملكة بداية لا يمكن ان يقارن بما تعيشه سوريا اليوم، فما بين قائد سياسى محنك ادار الازمة البحرينية بمهارة سياسية وحرفية حافظ من خلالها على كيان الدولة واستقرارها واعاد الامن الى المواطن البحرينى محققا طموحات عديدة وتطلعات كثيرة من خلال حزمة من الاجراءات الحكومية السريعة التى لبت مطالب جميع فئات الشعب بمختلف مكوناته المجتمعية لتعود للمملكة هدوءها واستقرارها لاستكمال مسيرة الاصلاح والنهضة التى بدأتها منذ بدايات القرن الراهن مع المشروع الاصلاحى للعاهل البحرينى هذ من جانب. وعلى العكس ذلك تأتى الازمة السورية لتكشف عن عمق الكراهية التى يضمرها الشعب السورى لنظام بشار الاسد بمذهبيته الدينية وممارساته السياسية واعتداءاته الانسانية وانتهاكاته فى حقوق شعبه وحرياته، فما يعيشه الشعب السورى اليومى هى ابادة حقيقية وجريمة ضد الانسانية تستوجب المحاكمة والمساءلة والعقوبة الجنائية امام محكمة دولية تطبق اقصى العقوبات واشدها بحق من يمارس آلة القتل والعذيب والانتهاكات فى حق شعبه.
ولم تقتصر المغالطة التى ينطلق منها "نصر الله" على ذلك فحسب، فعندما يتجاهل الاجراءات القانونية التى اتخذتها الحكومة البحرينية بشأن تشكيل لجنة دولية على رأسها البروفسور المصرى شريف بسيونى لتقصى الحقائق وكشف زيف الادعاءات الباطلة التى مارستها المعارضة البحرينية، اضافة إلى تشكيل اللجنة الوطنية لوضع تلك التوصيات موضع التطبيق، فضلا عن الاشادات التى حظيت بها المملكة فى مختلف التقارير الدولية بشأن ما تحقق من نجاحات وانجازات حافظت خلالها الحكومة البحرينية على مسيرة النهضة الشاملة، كل هذا يؤكد على خطأ المنهجية وعوارها فى التعامل مع الاحداث البحرينية بل ومحاولة خلط الاوراق وتضليل الاراء وتعمد نشر الاكاذيب والادعاءات الباطلة حينما يربط بين الموقف البحرينى المشرف حيال القضية الفلسطينية كونها قضية عربية اسلامية، تجتمع عليها الامة البحرينية كما تجتمع عليها الامة العربية والاسلامية، ولكن أن يحاول استثمار الموقف البحرينى الرسمى فى رفضه للممارسات الاسرائيلية وادانتها، بانه كان موقف المعارضة الشيعية فى المملكة كما يدعى ذلك فى كلمته بأن:" تبعاً لمنهجيتنا فشعب البحرين هو شعب مؤيدٌ للمقاومة والقضية الفلسطينية وملتزمٌ بها وملتزمٌ بمواجهة المشروع الصهيوني، أذكّركم عندما بدأت الحرب على غزة، أول من نزل إلى الشارع في العالم العربي والإسلامي كانوا أهل البحرين تضامناً مع غزة، وأي شيء يمكن أن يفعله شعب البحرين لفلسطين أنا أعرف أنه جاهز لكي يفعله. وعندما كانوا يتظاهرون لأجل فلسطين ومن أجل القدس كان يُطلق عليهم الرصاص الحي من قبل السلطة البحرينية، يمكنكم الرجوع أيضا إلى الأرشيف، ولو قُدّر في يوم من الأيام أن يكون في البحرين حكومة منتخبة من الشعب البحريني ستجدونها تقف بالمطلق إلى جانب شعب فلسطين، أما النظام في البحرين والسلطة في البحرين فكلنا نعرف موقفها من إسرائيل وماذا يوجد في السرّ والعلن وما هي اللقاءات التي حصلت على التلفزيونات، ومع ذلك يُترك شعب البحرين لمصيره ويتم الدفاع عن نظام البحرين، دلّوني تبعاً لأية منهجية وبأي عقلية؟" فهذا امر مغلوط جملة وتفصيلا، فكيف يمكن ان يدعى ذلك وحقائق الواقع واحداثه تكذب ذلك، فالدعم المعنوى والمالى من الحكومة البحرينية انطلاقا من ايمانها برسالتها فى مساندة الحق الفلسطينى لا مجال للمساومة او المزايدة من جانب البعض هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى ليس من حقه ان يوظف القضية الفلسطينية من اجل التدخل فى الشأن الداخلى للمملكة، فاذا كان يتحدث عن اهمية الدعم الشعبى للقضية الفلسطينية فما علاقة ذلك بشكل الحكومة البحرينية، وهو ما يعد دليلا قاطعا على خلطه للاوراق وتدخله المرفوض فى الشئون الداخلية للدول كأنه وصى على الدول العربية، فتارة يتحدث عن الشأن المصرى، وتارة عن الشأن البحرينى، متناسين امرين مهمين: الاول، انه لا يمثل الا جزء من الشعب اللبنانى الذى اعمل في شعبه القتل بسلاحه فبدلا ان يوجه الى العدو القابع على حدوده نجده يوجه الى اخوانه فى الوطن اللبنانى ليتفق فى ذلك مع مثله الاعلى الرئيس الاسد الذى يستقوى على شعبه ويوجه مدافع دباباته إليه، وكأن الشهادة هى قتل الشعوب المغلوبة على أمرها وليس الاعداء المرابطون على حدودهم. الامر الثانى، اذا كان حديثه بمناسبة يوم الوفاء للشهداء أليس شهداء سوريا على يد جزارها "بشار الاسد" اولى بالوفاء لدمائهم واوجب المساندة لاهليهم ضد سلاح الغدر والقتل والتنكيل. يا له من زمن عجاب تتقلب فيها الامور كما تتقلب فيه صفحات الكتاب دون قراءة ولا استذكار.
خلاصة القول انه اذا كان الامين العام لحزب الله "حسن نصر" يصر على الوفاء بحق الشهداء، فلتكن رؤيته للشهادة رؤية شاملة ومتكاملة لا تخص فئة تتفق ومذهبه الطائفى القائم على قتل اخوانه فى الدين اذا كان يتحث فعلا عن مظلومية الشعوب، فالنظرة السريعة الخاطفة لما حدث فى مملكة البحرين وما يحدث اليوم فى سوريا يجعل الشعوب العربية جميعا تتمنى ان تعيش فى دولة يقدوها حاكم مستنير يحافظ على دماء شعبه ويصون كرامته ويحمى حرياته، تسانده حكومة وطنية آلت على نفسها العمل من اجل المواطن البحرينى لينعم بحقوقه كاملة وحرياته متكاملة.
