المؤسسات الاسلامية في اوروبا تتعرض للمراقبة والمضايقات

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ايهاب ياسين
    عضو فعال
    • Jun 2002
    • 296

    #1

    المؤسسات الاسلامية في اوروبا تتعرض للمراقبة والمضايقات

    يواصل الواعظ المسيحي المتطرف موسيس هانسن منذ الأحد الماضي مسيراته المعادية للإسلام والمسلمين وسط العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، بحماية المئات من عناصر الشرطة المدججة بالسلاح. فقد سار هانسن المتحمس في تأييده لشارون حاملاً صليبة وداعياً المسلمين إلي التخلي عن دينهم، في أكثر شوارع العاصمة اكتظاظاً بالمسلمين، يحيط به عدد كبير من رجال الشرطة وتتبعه عشرات السيارات التابعة لهم.
    وقد رافقه في مسيراته اليومية الاستفزازية المئات من المسلمين والدنماركيين في مظاهرات مضادة وهم يهتفون بشعارات تمجد المساواة وتدعو لاحترام حقوق الأقليات. ويعتبر موسيس أن مسيراته تشكل رداً علي بيان استلم هو نسخته الوحيدة، أصدرته كما يزعم، منظمة الجهاد المقدس في الدنمارك، ودعت فيه إلي طرد المسيحيين من الدنمارك.
    وزيرة العدل الدنماركية ونشطاء المسلمين نفوا قطعياً وجود مثل هذا البيان أو المنظمة المزعومة التي أصدرته. وكان موسيس هانسن انفرد خلال العام الحالي بتنظيم مظاهرات تقتصر عليه في الغالب وبحماية عدد كبير من الشرطة، تأييداً لاسرائيل، حيث اعتاد علي إرتداء العلم الاسرائيلي واستفزاز المتظاهرين العرب الذين خرجوا في حينها تضامناً مع الشعب الفلسطيني في جنين وغيرها. وفي عدة مرات انتهت مظاهراته الاستفزازية بتدخل الشرطة التي ضربت بقسوة واعتقلت عدداً كبيراً من الشبان المتظاهرين. ويدافع المسؤولون الدنماركيون المعنيون عن حق هانسن في التعبير، في حين يرفض تصرفه المئات من رجال السياسة والدين والثقافة في البلاد. فقد عبر 21 من أشهر قساوسة ورهبان البلاد عن رفضهم للعمل الاستفزازي والمضر بالمسيحية الذي يقوم به هانسن، فيما طالب برلمانيون معروفون بإبعاده إلي منطقة غير مكتظة بالمسلمين.
    نشطاء المسلمين من جهتهم بذلوا جهوداً طيبة في تهدئة مشاعر أبناء الجالية ودعوهم إلي عدم التعرض لمسيرات هانسن العدائية، لتفويت الفرصة عليه في تصعيد حالة العداء للمسلمين في البلاد.
    الجدير بالذكر أن موسيس هانسن قد بدأ حياته مدرساً ثم متشرداً مارس السرقة والرذيلة لسنوات طويلة قبل أن يدعي حلول بركات المسيح عليه بينما كان في فترة عمل تطوعية في أحد كيبوتسات إسرائيل، حيث بدل إسمه من موينس إلي موسيس. وهو يردد دائماً بأن الاسلام أخطر من الشيوعية والنازية والقنابل النووية، ويري أن علي المسلمين في الدنمارك أن يطردوا هذا الدين الخطير من عقولهم! ويري كثيرون في نشاطات موسيس جهداً منظماً لتصعيد العداء للمسلمين والعرب خصوصاً، ويؤكدون وجود دوافع سياسية واضحة.
    ويمكن القول ان احداث الحادي عشر من شهر ايلول (سبتمبر) الماضي شكلت منعطفا صعبا ويوما مشؤوما في عمل المؤسسات الاسلامية في اوروبا التي تعرضت ولا تزال لسلسلة من المراقبة والمضايقات والاغلاقات بحجة ان تلك المؤسسات تسهم بقدر كبير في تمويل التنظيمات الارهابية ، فلجأت الدول الاوروبية الي سياسة اطلق عليها محاصرة او تجفيف المنابع .
    لقد رأت الدول الاوروبية وخاصة المانيا ضرورة اعادة صياغة العمل الخيري ليصبح خاضعا لرقابة صارمة، تلك الرقابة التي ستؤثر بالطبع علي فاعلية النشاط الخيري الذي تزاوله الجمعيات والمؤسسات عامة ولا سيما الاسلامية منها.

    مؤسسة الاقصي لدعم الانتفاضة

    وتنتشر الجمعيات الخيرية انتشارا واسعا في انحاء العالم كافة وفي الدول الاوروبية علي وجه خاص، نظرا للحريات التي كفلتها قوانين تلك الدول بشأن مزاولة الأنشطة الخيرية، وتتركز اهم الجمعيات الخيرية الاسلامية العاملة في اوروبا والتي لم تسلم من الاتهام بالتورط في تمويل ودعم الأنشطة الارهابية فضلا عن مزاولة انشطة سياسية غير معلنة في الدول التي تستضيفها كألمانيا وبريطانيا وفرنسا وسويسرا.
    ومن بين تلك الجمعيات هناك جمعية الاقصي وهي مؤسسة خيرية انسانية مستقلة غير ربحية وغير سياسية مسجلة رسميا في هولندا منذ عام 1993 ولها فرع في مدينة آخن الالمانية،
    وقد تأسست الجمعية بهدف تقديم المساعدات الانسانية ورعاية المحتاجين في فلسطين من ايتام وارامل وعائلات فقيرة والمتضررين من الانتفاضة الفلسطينية في كــافة المجالات الصحية والتعليمية والثقافية، الا ان السلطات الهولندية والالمانية تدعي ان مؤسسة الاقصي هي الذراع المالي لحركة حماس الاسلامية في اوروبا، تجمع الاموال وتدعم نشاطاتها وخلاياها العسكرية.
    ويري المراقبون ومسؤولو الجمعــيات والمؤسسات الاسلامية ان الحملة الاعلامية الغربية المناهضة حاليا لأنشطة تلك الجمعيات والتي تنص علي التشكيك في اهداف العمل الخيري الذي تقوم به في اوروبا، ما هي الا جزء من المخططات التي تدعمها دوائر اللوبي اليهودي في الغرب لتشويه صورة الاسلام الحقيقية واضعاف الدور الانساني وحركة التواصل بين المسلمين في مختلف انحاء العالم باعتبار ان العمل الخيري يمثل واحدا من العوامل الرئيسية التي تدعم ذلك التفاعل.
    وهنا ادرك اللوبي اليهودي اهمية اقتناص فرصة الحملة الغربية التي تقودها حاليا الولايات المتحدة الامريكية ضد ما يسمي بالارهاب لمحاولة اضعاف المد الاسلامي المتنامي في الغرب، وقد وجدت في العمل الخيري الذي تقوم به الجمعيات والمراكز الاسلامية ضالتها واعتبرت ان تجفيف منابع التمويل هي الثغرة التي يمكن من خلالها تهميش دور تلك الجمعيات مساندة للجهود المبذولة مستهدفة الوجود الاسلامي في الغرب وباعتبار تصفية تلك الجمعيات هو جزء من الحملة الحالية للقضاء علي ما يعتبره الغرب ارهابا الذي قد تنتقل عدواه الي دول اخري.
    وتنتاب الجاليات الاسلامية في اوروبا القلق والخوف لا سيما وان الكثير من افرادها يتلقون يوميا رسائل الكترونية وبريدية وفاكسات واتصالات هاتفية تهدد وتتوعد وتصف المسلمين بصفات بذيئة، حتي وصل الامر بوزير داخلية بادن فورتمبيرغ الالمانية توماس شويبلي للمطالبة بطرد الاسلاميين من المانيا، مشيرا الي انه ينوي تقديم طلب الي مجلس الولايات الاتحادي بشأن منع او وضع عراقيل امام دخــول افراد جاؤوا من دول معروفة بالمشاكل كأفغانستان وليبيا والعراق.
    ويشير المراقبون الي ان التصعيد الاعلامي والسياسي الذي يستهدف تطويق نشاطات المراكز الاسلامية والجمعيات الخيرية في الدول الغربية يعكس المواقف العدائية التي بدأت تتزايد حدتها ضد الجاليات الاسلامية خاصة بعد احداث 11 ايلول في الولايات المتحدة الامريكية والتي تسعي الي الربط بين الحضارة العربية والاسلامية واعمال الارهاب علي مستوي العالم، رغم الحقيقة الواضحة التي يعلمها الغرب: وهي ان الارهاب عمل لا وطن له ولا يمكن ان ينتمي الي اي شكل من اشكال الحضارة الانسانية.
    وبسبب الهجمة الاعلامية التي اعقبت احداث الولايات المتحدة الامريكية تم اعتبار كل المسلمين وجمعياتهم مهما كانت طبيعتها ارهابية ، كما ان الاعلام شهد تحولا مهما في تعريفه لمفهوم الارهاب ليشمل كل مقاومة للنفوذ الامريكي والاحتلال الاسرائيلي وهو ما يعني ان اقامة مدرسة في مخيم للاجئين الفلسطينيين من جانب جمعية خيرية اسلامية ستأخذ من اوروبا مقرا لها هو دعم للارهاب وتهديد للمصالح الاوروبية يستوجب ايقاع العقاب بهذه الجمعية وربما الغاء نشاطها كله.

    دعم الجالية اليهودية

    وعلي العكس من ذلك تماما، تنعم الجالية اليهودية في اوروبا بالحريات والدعاية الحكومية والدعم المادي وتتمتع بنفوذ اعلامي وسياسي واقتصادي يمكنها من الضغط علي الحكومات الاوروبية لاتخاذ مواقف سياسية تصب في صالح اسرائيل وسياساتها العدوانية، فعلي سبيل المثال: تتقاضي الجالية اليهودية في العاصمة الالمانية برلين والتي يبلغ عدد افرادها (12) الف شخص (51) مليون مارك شهريا من الحكومة الالمانية، بمعدل (13) الف مارك لكل فرد، في حين عدد افراد الجاليات العربية في المانيا (900) الف منهم (170) الفا يحملون الجنسية الالمانية، ومنهم ايضا (76) الف فلسطيني يملكون (41) جمعية ومؤسسة ومركزا، بالاضافة الي ثلاثة ملايين تركي منهم (600) الف كردي لا يتقاضون هؤلاء جميعا مـاركا واحـــدا كميزانية من الدولة.كما تتعرض مؤسسة الاغاثة الانسانية التي تساهم في توفير الحد الادني من الضروريات الانسانية لضحايا الفقر والصراعات والمجاعات والكوارث الطبيعية في العالم الثالث الي مضايقات ومراقبة دائمة، ولقد اسهمت هذه المؤسسة بقدر كبير في عمليات اغاثة الشعب العراقي الذي يعاني وطأة العقوبات منذ اكثر من عشر سنوات.
    وتوجد جمعيات ومؤسسات خيرية تقوم اساسا علي تقديم الدعم للشعب الفلسطيني المتضرر جراء الحصار الخانق علي مدن وقري الاراضي الفلسطينية المحتلة، ومنها لجنة دعم الانتفاضة ومقرها برلين ، ولجنة دعم فلسطين بفرنسا، و سنابل الاقصي بالسويد وجمعية اغاثة فلسطين بسويسرا ولجنة الدعم الخيرية الاسلامية في سويسرا ايضا.
    ولا شك ان الحملة العسكرية الامريكية التي تشن حاليا ضد ما يوصف بـ الارهاب اخذت بعدا جديدا في ضوء الخطوة التي اقدمت عليها اجهزة الاستخبارات في العديد من الدول الاوروبية لمحاولة الزج بأسماء بعض الجمعيات الخيرية الاسلامية النشطة في اوروبا ضمن قوائم الجهات الممولة لـ الأنشطة الارهابية الي جانب تطبيق مبدأ الاشتباه فيما يتعلق بجميع المراكز الاسلامية العاملة بالدول الاوروبية وفرض القيود المتشددة علي منابع تمويلها تمهيدا لتصفيتها.

    الدستور الالماني

    وفي اطار الحملة المعادية ضد نشاطات الجمعيات الخيرية الاسلامية في الدول الاوروبية، فقد اتهمت ادارة حماية الدستور الالماني بعض الجمعيات الاسلامية بانها تجمع الاموال بهدف دعم العمليات العسكرية ضد اسرائيل،
    وعلي الرغم من عدم وجود اية ادلة واضحة تؤكد صحة تلك الاتهامات، كما اشار مسؤول امني الماني، حيث اثبتت التحقيقات الاخيرة ان التبرعات التي تجمعها الجمعيات الاسلامية يتم انفاقها في الاعمال الخيرية وجهود الاغاثة، الا ان التحول الحالي في الحكومة الالمانية تجاه نشاطات تلك الجمعيات يرجع اساسا كما تشير احدي الصحف الالمانية الي السياسات الجديدة المشتركة المعلنة من جانب الولايات المتحدة والدول الاوروبية بعد احداث (11) ايلول (سبتمبر) الماضي والتي تتضمن تشديد الرقابة علي انشطة الجمعيات الخيرية في اوروبا من خلال متابعة مصادر تمويلها والجهات المستهدفة من خدماتها.ويفسر الخبير بول فندلي هذا الموقف المعادي من الاسلام والاسلاميين في الوعي الغربي بان الاخبار والتقارير الصحافية تربط دائما الاسلام بالعنف ـ بخلاف الاديان الاخري،
    في حين انه نادرا ما تذكر ديانة الفاعلين عندما يرتكب منتمون الي ديانات اخري اعمالا مروعة، فالتقارير والمقالات الصحافية لم تشر اطلاقا الي المذابح التي ارتكبت ضد البان كوسوفو بأنها اعمال قتل ارتكبها الصرب الارثوذكس، وان البورميين يقتلون بأيدي البوذيين وان الفلسطينيين يقتلون بأيدي اليهود وان المسيحيين في منظمة ايتا المعارضة يفجرون المركبات المفخخة ضد المسيحيين في مدريد، فالجناة يحددون روتينيا بهويتهم القومية وليس بانتماءاتهم الدينية الا عندما يكونون مسلمين.
    واضاف الخبير فندلي: لا ينظر الي مرتكبي العنف المسيحيين بأنهم يشوهون سمعة المسيحية، ولكن اذا ارتكب مسلــــــــم إثما، فان هذا الإثم يصور كعنصر من عناصر الخطر الاسلامي علي امريكا واوروبا، وعندما نقف لنتأمل في حقد الدولة اليهودية التي تغزو لبنــان وتقــتل الألوف، وتقصف بيوت الفلسطينيين وتقتلعهم مـن اوطانهم، فاننا نقاوم مغريات التفكير في ان العنف والتعصب من دعائم اليهودية .





    ايهاب ..

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...