مستقبل النظام السياسي في العراق في عراق ما بعد صدام

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ~بوصالح~
    عضو جديد
    • May 2003
    • 6

    #1

    مستقبل النظام السياسي في العراق في عراق ما بعد صدام

    كتب: محمد حسين زيد الجمري

    صدام حسين الذي لم يتوقع العراقيون سقوطه قد سقط نظامه الدموي وتهاوى الى الأبد بعد أن زج بالعراقيين في ثلاث حروب خاسرة من أدجل مطامعه الدنيئة والبقاء على كرسي الرئاسة ولو على جماجم المستضعفين من أبناء الشعب العراقي الممتحن .

    لقد سقط أكبر نظام طاغوتي عرفته منطقة الشرق الأوسط والعصر الحديث, فلقد كان نظام البعث في العراق نظاما شموليا ديكتاتوريا قاسيا , ولم يكن في مخيلة أي عراقي بأن يسقط أويتهاوى هذا النظام الغاشم .. ولكن ارادة الله سبحانه وتعالى في الكون وفي الأرض تقول كما جاء في كتابه الكريم : (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين )

    ارتقى صدام حسين الى السلطة من طفل صغير ليصبح حاكما ديكتاتوريا مطلقا . وقد تحول صدام عبر تاريخه الحافل بالأحداث من حليف قوي للغرب والولايات المتحدة الى عدو تخشاه الولايات المتحدة والغرب ويحتقرونه .. لأنه كان عميلا مطيعا وبعدها أصبح عميلا مشاكسا . وجاءت حرب الخليج الثالثة لتطيح بنظامه الشمولي المطلق الى الأبد لتخلص العراقيين من حقبة تاريخ سوداء في عراق الرافدين الذي أصبح يسمى جمهورية المقابر الجماعية.

    لقد عمد صدام حسين الى اعتماد سياسة التخادم السياسي في أسلوب حكمه مع كل بلدان العالم سواء الاقليمية أو الغربية أو الشرقية .. فقد دافع نيابة عن الغرب للقضاء على الثورة الاسلامية الفتية في ايران في حرب استنزاف دامت ثمان سنوات .. الا أن أسياده الأميركان والغربيين تخلوا عنه بعد أن نفذ مهمته بدقة , لذلك فقد توترت علاقاته مع جيرانه الخليجيين وحلفائه الغربيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية حتى وصل الأمر الى خوض حربين كونيتين أدت في النهاية الى سقوط نظامه وانهياره من الجذور والى الأبد.

    صدام حسين الناشط الشاب 1957-1979

    بدأ صدام حياته السياسية كناشط شاب، لكنه ارتقى ليكون نائبا لرئيس الجمهورية وممسكا بزمام الأمور.

    في عام 1957 انتمى صدام حسين، القادم من قرية قرب تكريت شمالي العراق، إلى حزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان يعمل سرا في تلك الفترة في العراق والذي كان يبشر بفكرة الاشتراكية العربية والقومية العربية .

    وكانت بريطانيا تدير العراق في الفترة بين عام 1920 و عام 1932 بحكم نظام الانتداب الذي أقرته عصبة الأمم، إلا أنها مارست دورا سياسيا كبيرا لفترة طويلة بعد تلك الفترة. إلا أن المشاعر المعادية للغرب في العراق كانت قوية.

    وكما أدعت بريطانيا العظمى آنذاك بعد احتلال العراق بأنها جاءت لتحرير الشعب العراقي , هكذا ادعت الولايات المتحدة وحلفائها وعلى رأسهم بريطانيا كذلك بأنهم جاؤا لتحرير العراق وتحرير الشعب العراقي من نظام صدام حسين الديكتاتوري والشمولي والوحشي واقامة نظام ديمقراطي في العراق.

    فهل يا ترى تصدق النوايا الأميركية البريطانية في اقامة نظام ديمقراطي وطني تعددي يحترم رأي الأكثرية السكانية في العراق ويحفظ حقوق الأقلية وبقية القوميات والعرقيات في العراق ؟!! أم أن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تبقى حالة الانفلات الأمني والفراغ الاداري والسياسي في العراق باقية حتى يقبل الشعب العراقي بأي حاكم يأتي تعينة الولايات المتحدة ليتولى شؤون العراق ؟!!

    هناك عدة تساؤلات يطرحها الشارع العراقي ويطرحها الشارع السياسي في العالم العربي والاسلامي بالاضافة الى الشارع السياسي في العالم وهي أن الولايات المتحدة الأميركية قد قامت فعلا باسقاط نظام البغي البعثي في العراق , ولكن لا تبد جدية في اجتثاث جذور حزب البعث والبعثيين في العراق وخصوصا المجرمين والقتلة والذين ارتكبوا جرائم حرب بحق الانسانية والشعب العراقي؟!!

    ان المقابر الجماعية في العراق خير شاهد ودليل على دموية النظام البعثي في العراق ووحشيته ولذلك يتعين على الولايات المتحدة أن تقوم بواجبها أزاء مجرمي الحرب من القيادات الحزبية والعسكرية والأمن والمخابرات وعلى رأسهم صدام حسين وابنه المجرمان عدي وقصي , بأن تعجل في اعتقالهم وتمهد العمل لاقامة محاكم جنائية لهؤلاء المجرمين الذي أجرموا بحق الشعب العراقي .

    ومن المؤسف أن الألآف من المجرمين من البعثيين والأمن والمخابرات العراقية للنظام السابق والبائد لا يزالون داخل العراق , منهم من لا يزال مختبئا , ومنهم من قام في الآونة الأخيرة بالتجول في ضواحي العاصمة بغداد وبقية المدن العراقية دون أي خوف ووجل وان القوات الأميركية لم تحرك ساكنا بعد للقيام بشن اعتقالات واسعة بحق هؤلاء المجرمين تمهيدا لتقديمهم الى العدالة.

    لقد اكتفت ادارة بول بريمر الحاكم السياسي الأميركي في العراق بحل حزب البعث العربي الاشتراكي وتسريح البعثيين من الخدمة المدنية والعسكرية في الدوائر الحكومية والعسكرية العراقية وحل جهاز المخابرات , هذه الأعمال التي لا يمكن تجاهلها , ولكن الشارع العراقي يطالب ادارة الحاكم العسكري الأميركي بالقيام بحفظ الأمن والحفاظ على أرواح المدنيين العراقيين داخل العاصمة بغداد وبقية المدن العراقية , اذ أن اللصوص وبقية فلول النظام البعثي البائد لا زالت تمارس الاجرام بحق أبناء الشعب العراقي وتقوم بعمليات السطو والنهب والقتل والاختطاف للبنات وعمليات الاغتصاب البشعة دون أي رادع , ناهيك عن توفر معلومات عن اجتماعات حزبية لأعضاء حزب البعث السابق في العاصمة بغداد وغيرها من المدن , مما يستدعي الحاكم العسكري بأن يقوم بواجبه أزاء ما قام به من تصريحات سابقة بما يتعلق بحل حزب البعث السابق.

    كما أن المعلومات وما تناقلته الفضائيات تقول بأن صدام حسين وابنيه عدي وقصي لا زالا في العراق وقد شوهدوا في العوجة مسقط رأس صدام حسين واحدى قرى مدينة تكريت معقل أنصار الرئيس العراقي المقبور. وذكرت الأخبار بأن صدام حسين لا يزال يصدر البيانات والأوامر للحزبيين والشعب العراقي والعشائر يحرضها على المقاومة وأطلق على حزبه المنهار والمنحل بحزب العودة ؟!!.

    وذكرت شبكة النبأ المعلوماتية , الجمعة 23/5/2003/21/ربيع الأول/1424 أن القوات الأميريكية تأمر 200 ألف بعثي بالاستسلام . فقد تلقى كبار المسؤولين في حزب البعث الخميس أوامر بالاستسلام فورا الى قوات التحالف بموجب تعميم أصدره قائد القيادة العسكرية الأميركية الوسطى الجنرال تومي فرانكس.

    وجاء في البيان الذي تمت تلاوته بالعربية الخميس عبر اذاعة قوات التحالف ان "قوات التحالف تدعو جميع الأشخاص الكاملي العضوية في حزب البعث وكذلك ضباط قوات الأمن العراقي أن يعرفوا أنفسهم فورا لدى سلطات التحالف وأن ينتظروا التعليمات التي ستعطى لهم" . وأوضح البيان ان "الأوامر تصبح سارية فورا بعد الاعلان".

    وعبارة "الأشخاص الكاملي العضوية" تعني كوادر الحزب الحاكم منذ 1968 أي حوالي 200 ألف شخص . وهناك 800 ألف شخص يعتبرون من المؤيدن أو المتعاونين مع البعث . وأشار صحافي في وكالة فرانس برس الى أن مجموعات صغيرة من أعضاء حزب البعث قصدت مدخل المجمع الذي تتخذ منه قوات التحالف مقرا عاما لها في بغدا. وقال أحدهم لوكالة فرانس برس "سمعنا عبر الاذاعة البيان الذي يطلب منا أن نتقدم من الأميركيين" . وقال آخر"اننا أعضاء مهمون في حزب البعث . أتعتقد أن علينا أن ندخل ؟ لأن آخرين دخلوا ولم يخرجوا" . وتابع البعثي الأول "لعلهم سيقومون بتوقيفنا . اننا خائفون لأننا أرباب عائلات".

    من جهة ثانية طلب فرانكس في بيانه من كل العراقيين "تقديم كل المعلومات الكاملة والمفصلة التي يملكونها عن المسؤولين العسكريين والسياسيين في النظام السابق أو عن أي شخص يمكن أن يكون قد ارتكب جرائم أو أعمالا وحشية بحق الشعب العراقي والايراني والكويتي أو ضد المنشآت الاقتصادية في العراق".

    وأعلنت قوات التحالف الأحد عن تقديم مكافأة مالية لكل من يقدم معلومات تسمح بتوقيف مسؤولين سابقين في حزب البعث . وأوضح بيان تم بثه أيضا عبر الاذاعة أنه"سيكون بامكان السكان الحصول على مكافآت مالية مقابل تقديم معلومات تسمح بتوقيف مسؤولين كبار في حزب البعث أو شركاء في الجرائم التي اقترفها النظام السابق".

    ولم تحدد الاذاعة قيمة المكافآت . الا أنها ذكرت ب "حظر تعليق صور أو تماثيل صدام حسين أو لأعضاء آخرين معروفين في النظام السابق في المباني الحكومية أو الأماكن العامة". وأصدر الحاكم المدني الأميركي الأعلى بول بريمر الجمعة مرسوما يمنع قياديي حزب البعث الحاكم في العراق سابقا من العمل في القطاع العام في قرار يطال بين 15 ألف وثلاثين ألف موظف.

    كما حظر المرسوم تعليق صور صدام حسين في الأماكن العامة والمباني الحكومية . وأشار الى أنه سيتم التحقيق مع البعثيين الذين يشتبه بارتكابهم جرائم في الماضي وعند الضرورة اعتقالهم أو وضعهم قيد الاقامة الجبرية.

    من جهته أعلن وزير الخارجية العراقي الأسبق عدنان الباجه جي انه يؤيد حل وتصفية حزب البعث العراقي وابعاد أعضائه عن الحياة السياسية في العراق .

    وأيد الباجه جي في حديث له لصحيفة (العرب اليوم) الأردنية الخميس في الاردن قرار الحاكم الأميركي للعراق بريمر بشأن حل حزب البعث العراقي وملاحقة قياداته ومنعها من الاضطلاع بدور في الادارة المدنية الجديدة مشيرا الى أن قرار بريمر سيشمل أكثر من 40 ألفا من قيادات البعث. لكن الوزير العراقي السابق استبعد أن يشمل القرار مئات الألآف من البعثيين العاديين . وحدد الباجه جي الذي يتزعم تيار المستقلين العراقيين عدة استراطات لتحقيق التوافق الوطني لبناء العراق الجديد في مقدمتها "تحقيق الديمقراطية على قاعدة التعددية والتداول السلمي للسلطة بعيدا عن الطائفية والعنصرية".

    أكثر السياسيين العرب يرون بأن حزب البعث في العراق جاء على دبابة بريطانية اذ أن كبار زعمائه كانوا عملاء لبريطانيا .. وكانوا يرون بأن صدام حسين كان عميلا بريطانيا وحليفا قويا لبريطانيا حتى وقت قريب .

    في عام 1959 شارك صدام حسين الشاب في محاولة فاشلة لاغتيال عبد الكريم قاسم، وهو الضابط الذي أطاح بالملكية في العراق وأقام النظام الجمهوري عام 1958.

    فر صدام حسين إلى مصر بعد فشل محاولة الاغتيال التي استهدفت حياة عبد الكريم قاسم لكنه عاد إلى العراق بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في انقلاب عسكري عام 1963، إلا أنه وضع في السجن بعد تسعة أشهر عندما انقلب العقيد عبد السلام عارف على حزب البعث وأبعده عن السلطة.

    تمكن صدام حسين من الهرب من السجن عام 1966 وانتخب عضوا في القيادة القطرية ومساعدا للأمين العام لحزب البعث، الذي تمكن في عام 1968 من السيطرة على الحكم عبر انقلاب عسكري.

    أصبح أحمد حسن البكر، وهو من تكريت أيضا ومن أقارب صدام حسين، رئيسا للجمهورية. وكان عمر صدام آنذاك 31 عاما. عمل البكر وصدام معا وأصبحا القوة المهيمنة على حزب البعث، إلا أن زعامة صدام التكريتي أخذت في التفوق على زعامة الرئيس البكر.

    وأجرى صدام حسين، بصفته نائبا للرئيس العراقي أحمد حسن البكر، إصلاحات واسعة النطاق بما يخدم شعبيته وكانت تلك الاصلاحات ضمن خطة مدروسة لكسب ود الشعب والاستحواذ بعد ذلك على السلطة له ولأعوانه وتياره في الحزب .. وأقام أجهزة أمنية صارمة , حتى أصبح العراق يعرف بجمهورية الخوف وجمهورية المقابر الجماعية وألفت الكتب والأبحاث حول جمهورية الخوف في العراق, منها كتاب جمهورية الخوف للكاتب العراقي العلماني كنعان مكية.

    وقد أثارت سياسات كل من صدام والبكر قلقا في الغرب. ففي عام 1972، وفي أوج ذروة الحرب الباردة، عقد العراق معاهدة تعاون وصداقة أمدها 15 عاما مع الاتحاد السوفيتي. كما أمم شركة النفط الوطنية، التي تأسست في ظل الإدارة البريطانية، والتي كانت تصدر النفط الرخيص إلى الغرب.

    وقد استثمرت بعض أموال النفط عقب الفورة النفطية التي أعقبت أزمة عام 1973، في الصناعة والتعليم والعناية الصحية، مما رفع المستوى المعيشي في العراق إلى أعلى مستوى في العالم العربي.. الا أن تلك الاستثمارات في مجال الصناعة والتعليم والاهتمام بالعناية الصحية لم تنفع الشعب العراقي الذي كان بحاجة الى الحرية والأمن والاستقرار في ظل نظام سياسي تعددي حر.

    وفي عام 1974، ثار الأكراد في الشمال بقيادة ملا مصطفى البرزاني بدعم من شاه إيران الذي تؤيده الإدارة الأمريكية. وقد دفع الصراع الحكومة العراقية إلى طاولة المفاوضات مع إيران، إذ وافقت على تقاسم السيطرة على شط العرب ـ الممر المائي الواقع جنوبي العراق وجنوب غربي إيران. مقابل ذلك أوقف شاه إيران تقديم الدعم المادي للأكراد في شمال العراق مما مكّن النظام العراقي من إخماد الانتفاضة الكردية.

    ومما يؤكد عمالة الرئيس العراقي المقبور صدام حسين لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (السي أي ايه) آنذاك هو ما ذكره اللواء الركن فردوس المؤسس للدولة البهلوية الثانية وصديق الشاه محمد رضا بهلوي المقبور وزميله في الدارسة في المدارس الايرانية وفي سويسرا , حيث ذكر بأن شاه ايران قد امتعض في بداية سماعه عن أن صدام حسين النائب الأول لرئيس الجمهورية العراقية آنذاك هو الذي سوف يوقع اتفاقية الجزائرعام 1975م نيابة عن حسن البكر , وصرح لأتباعه والمقربين له الذين حضروا معه الى الجزائر بأن من غير الممكن لشاه ايران وقائد الجيش الايراني أن يقوم بالتوقيع على تلك الاتفاقية مع صدام حسين الا أن المسئولين في وكالة المخابرات الأميركية في الجزائرأبلغوا الشاه بأن صدام حسين هو الذي يجب أن يوقع على هذه الاتفاقية لأنه يرتبط معهم وهو أحد عملائهم .. بعد ذلك قبل محمد رضا بهلوي التوقيع على تلك الاتفاقية.

    وقد تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه وحلفائه في المناصب الحكومية المهمة، بالإضافة إلى مراكز التجارة والأعمال.

    وفي عام 1978، أصبح الانتماء إلى أي من أحزاب المعارضة جريمة يعاقب عليها القانون العراقي بالإعدام. وفي العام التالي أجبر صدام حسين أحمد حسن البكر على الاستقالة- السبب الرسمي للاستقالة هو لأسباب صحية كما أراد صدام فبركتها - وتولى رئاسة البلاد.

    وقد أقدم صدام على إعدام العشرات من منافسيه في قيادة الحزب والدولة خلال أيام من وصوله إلى الرئاسة.. وبعد ذلك قام باغتيال حسن البكر بتزريقه حقنة مات على أثرها.

    وأول حرب خاضها صدام وسميت بحرب الخليج الأولى , كانت مع الجمهورية الاسلامية في ايران والتي كانت لتوها جمهورية اسلامية فتية خرجت من ثورة عارمة على نظام الشاه المفروض لتفرض عليها حربا استنزاف ظالمة .. حيث بدأت هذه الحرب في الثاني والعشرين من أيلول (سبتمبر) 1980 بعدها أعلن وقف اطلاق النار بين البلدين في العشرين من آب (أغسطس) 1988 بعد أن أدت هذه الحرب الى مقتل 300 ألف عراقي .. اضافة الى مئات الألوف من القتلى في صفوف الايرانيين وكذلك الكثير من الضحايا والمعوقين منهم ستة آلاف شخص أصيبوا بأسلحة كيماوية استشهد الكثير منهم , وهناك 1000 من الايرانيين الايرانية يصارعون الموت التدريجي بسبب استخدام صدام للأسلحة الكمياوية ضد القوات الايرانية.

    يعد صدام أول رئيس في العالم استخدم السلاح الكيميائي ضد شعبه حيث قامت طائرات عراقية بقصف قرية حلبجة الكردية بالأسلحة الكيمياوية في ليلة 17- 18 آذار (مارس) 1988 مما أسفر عن سقوط حوالي خمسة ألآف قتيل.

    لم تمض سوى أقل من سنتين على حرب الخليج الأولى حين قرر صدام غزو الكويت وترويع أهلها وتهجيرهم وقامت قواته الغازية آنذاك بعمليات قتل وسلب ونهب وذلك في الثاني من آب (أغسطس) 1990 حيث بدأت العمليات العسكرية بأمر صدام ضد هذا البلد المجاور للعراق الذي كان عاجزا عن تسديد ديون ترتبت للعراق تجاوزت 75 مليار دولار .. حيث أن الكويت قد دفعت لصدام حسين مبلغ 29 مليار دولار في حربه المفروضة على ايران .

    وبعد غزو صدام للكويت اعتذر المسؤولين الرسميين الكويتيين للحكومة الايرانية لوقوفهم الى جانب صدام في حربه المفروضة على ايران.

    وفي عملية (عاصفة الصحراء) ضد العراق في السابع عشر من كانون الثاني (يناير) 1991 حيث قتل في هذه الحرب ألآف العراقيين وتم أسر عشرات الألآف منهم بعد أن سلموا أنفسهم لقوات التحالف من دون قتال .

    وردا على الهزيمة في حرب الخليج الثانية وتدهور الأوضاع قام العراقيون بالتمرد على نظام الرئيس السابق الطاغية صدام حسين في أكبر انتفاضة شعبية وذلك في السابع من آذار (مارس) 1991م غير أن النظام تمكن من قمع هذه الانتفاضة وقتل عدد غير معروف يقدر بمئات الألوف من الذين تمردوا وانتفضوا على نظامه الديكتاتوري , ولقد خذلت قوات التحالف الشعب العراقي آنذاك باعطائها الضوء الأخضر لصدام حسين بقمع تلك الانتفاضة الشعبانية المجيدة. وأعتقل عدد مماثل في سجون كان يشرف عليها نجلاه عدي وقصي في الرضوانية الواقعة في ضواحي بغداد والحلة والنجف والبصرة تم تصفيتهم تماما . وبالاضافة الى تصفية أكثر من 500 من قيادات حزبه وجنرالات الجيش الغاضبين على سياساته.

    وبعد سقوط النظام البعثي العفلقي في العراق قام الشعب العراقي بالبحث عن أبنائه في سجون النظام والبحث عنهم في المقابر حيث اكتشف كثير من المقابر الجماعية في مختلف مدن ومحافظات العراق وفي الصحراء , ولا زال الناس يبحثون عن أبنائهم وأوليائهم واخوانهم وذويهم في هذه المقابر التي دفن فيها الناس أحياء بملابسهم ومستلزماتهم وبعضهم تم تعصيب عينيه ورجليه ويديه ورميهم بالرصاص ودفنهم في هذه المقابر التي يكتشف أبناء العراق يوميا الكثير منها , هذه المقابر التي هي صفحة سوداء في سجل النظام البائد وصفحة سوداء للذين وقفوا معه وساندوه اعلاميا وسياسيا ولم يقفوا الى جانب الشعب العراقي المظلوم .

    وها هو صرح الطاغوت البعثي الصدامي قد تهاوى في العراق ليتحرر الشعب العراقي وتعود الى أبنائه البسمة على شفاههم بعد أن غابت لأكثر من 35 عاما من حكم ديكتاتوري شمولي .

    ولكن أي بسمة ترتسم على شفاه الطفل العراقي أو الانسان العراقي وهو يرى أهله في السجون والمقاصل في المثرمات البشرية قد ثرمت عضام أجساد أبائه وأبنائه ومئات الآلاف قد قتلوا واعدموا ودفنوا في مقابر جماعية في مختلف أنحاء العراق .

    لقد انهارنظام صدام وحزب البعث الحاكم في العراق في حرب شنتها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا على حكمه الذي أصبح بعد ذلك في مزبلة التاريخ .. هذا الطاغية المتفرعن الذي تولى مقاليد العراق عام 1979م بعد انقلاب على الرئيس العراقي الأسبق أحمد حسن البكر كما أشرنا حيث أصبح صدام بعد هذا الانقلاب رئيسا للجمهورية وأمينا عاما لحزب البعث ورئيسا لمجلس قيادة الثورة وقائدا عاما للقوات المسلحة العراقية.. وبسقوطه قامت الجماهير الشعبية بتحطيم تماثيله وأصنامه بالاضافة الى تمثال حسن البكر في كل أنحاء العراق تعبيرا عن رفضها للديكتاتورية وال*******.

    الشعب العراقي بعد سقوط الطاغية يتطلع الى حكم ديمقراطي تعددي حر يكون لكل عراقي رأي وحق التصويت للدستور والنظام السياسي ورئيس الجمهورية في ظل انتخابات حرة بعيدة عن فرض الهيمنة وفرض أناس بالقوة ودون أي انتخابات عادلة وشرعية (بعد أن تهدأ بلاده من الحرب وتمشيط جيوب المقاومة البعثية) , ليعيش بعربه وأكراده وشيعته وسنته وتركمانه وبقية القوميات في وئام وصلح وصفاء .. يتنعمون الحرية والكرامة بعد سنين عجاف من الذل والمهانة والاستعباد وال******* الصدامي .

    وان الشعب العراقي كما يعتقد الكثير من المراقبين لن يتحمل بقاء بلاده في ظل الفراغ الاداري والسياسي والانفلات الأمني ومماطلة الحاكم العسكري الأميركي بول بريمر في الاسراع باقامة حكومة وطنية عراقية انتقالية , وتصريحاته التي جاء فيها أن الجماعات العراقية السبعة ليست شرعية ولا تمثل الشعب العراقي مما أثار حفيظتها واستنكارها لمثل هذه التصريحات .

    في هذا الخصوص فان أكثر القوى السياسية العراقية في داخل العراق ترى ضرورة توسعة اقوى العراقية السبعة بضم بقية القوى السياسية الوطنية والاسلامية تلك التي جاءت من خارج العراق بعد انهيار النظام أو تلك التي كانت في داخل العراق وتحتفظ برصيد سياسي وشعبي ومن حقها في تمثيل الشعب العراقي في أي قيادة سياسية وحكومة انتقالية قادمة, ولابد من تفاهم القوى القادمة من الخارج مع القوى السياسية في الداخل من أجل تقسيم الحصص والأدوار لكي لا تحدث خلافات حادة في المستقبل.

    ان من حق الشعب العراقي أن يعيش بحرية وكرامة بعد ما عانى من حكم شمولي مطلق .. وبعد ما قام به صدام من توتير في العلاقات بين الشعب العراقي وبقية الشعوب المجاورة له . وكلنا أملا أن يعود العراق الى الحاضرة الدولية والاقليمية والعربية والاسلامية ويأخذ دوره ومكانته بين شعوب الأرض .

    اننا كلنا ثقة وأمل بأن مستقبل العراق مستقبل مشرق بالنسبة الى الشعب العراقي حيث أنه يمتلك آبار النفط والثروات الأخرى الهائلة من أراضي زراعية خصبة وموقع تجاري استراتيجي ونتمنى أن يعود الأمن ويستتب في هذا البلد الاسلامي وتقوم الدول العربية وخصوصا الدول الخليجية شعوبا وحكومات بمساعدة الشعب العراقي بامداده بالدواء والغذاء ومختلف أنواع الدعم للخروج من محنته الحالية بعد سقوط صدام لكي يقف على رجليه ويبني بلده وتعود الحياة الى ربوع العراق ويعيش في أمن وأمان وحرية وسلام باذن الله تعالى.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...