التحديات التي تواجه الأمم في زمن الحرب هي غير تلك التي تواجهها في زمن السلم، ومنذ بداية الحرب العراقية الايرانية في العام 1982 الى اليوم، مرورا بالغزو والتحرير فثلاثة عشر عاما من القلاقل والهزات لم تذق الكويت طعم الاستقرار او الامن، بل عاشت اوضاعا شديدة التوتر والتعقيد.
وبالرغم من ان المنظمة الخليجية احتفظت عبر مراحل تاريخية متعاقبة بقدر من الاستقرار والتسامح ونبذ العنف بصورة عامة، جاء اندلاع الحرب العراقية الايرانية ليدخل المنطقة في دوامة من الصراع، وليخلق حالة من الاستقطاب السياسي، ما اسهم الى حد بعيد في زعزعة السلام الداخلي بين دول المنطقة، والتي كان من تداعياتها احداث الثاني من اغسطس 1990، ما ادى الى اهتزاز واختلال المنظومة الامنية العربية وتفكيكها، فاحتلال العراق للكويت شكل ظاهرة جديدة على المنطقة العربية بأكملها وأدخلها مرحلة جديدة اصبح الخطر فيها من الداخل وليس من الخارج. كان الامر خليطا من سوء الحسابات وسوء النوايا، فعندما بدأ نظام صدام المخلوع في تصعيد هجماته على الكويت، كانت كل التقديرات تشير الى انه وبالرغم من انه سيحمل فواتير حرب الخليج لجيرانه سيبقى داخل نطاق السيطرة او داخل الصندوق.
الكويت كدولة صغيرة عانت من موقعها الجغرافي او ما يسمى بـ «الجيولوبوليتكس» فعندما يتصادم الجيران الاقوياء تدفع الدول الصغيرة الثمن غاليا لما يطالها من اضرار ومخاطر، وقد دفعت الكويت ثمنا باهظا لذلك. وبالرغم من تلك التحديات تمكنت بفعل الوعي الوطني لابنائها من الخروج من الازمة الاولى بأقل الاضرار، وكان في قائمة خسائرها تعطيل تجربتها البرلمانية الاكثر ثراء في محيطها الاقليمي.
تكاد الحرب على العراق ان تضع اوزارها، والحياة تبدأ بالعودة الى طبيعتها شيئا فشيئا، وملامح المرحلة القادمة وسماتها السياسية بدأت تتضح وتتشكل، ما سيحتم طرح برامج حكومية وبرلمانية للتصورات حول مستقبل الكويت على كل الاصعدة ورسم صورته للأجيال القادمة في ضوء التحديات الجديدة والحقبة الجديدة.
وليست الكويت وحدها المعنية بهذا التغيير، واستحقاقاته، وان كانت احدى الدول الاشد تأثرا، وانما كذا الامر بالنسبة لبقية المنطقة، التي تلقت عقابا جماعيا لجوارها مع الجار المشاكس، فمع التغيير في مراكز القوى وخريطة التحالفات، التي اخذت تتشكل بصورة مختلفة، حكما يصبح القلق في هذه المنطقة مشتركا تثيره مخاوف واحتمالات نجاح التجربة في العراق او عدم نجاحها.
نتذكر بعد احداث الثاني من اغسطس 90، استطاعت الكويت الرسمية والشعبية وعبر شرعيتها الالتقاء في مدينة جدة التي استضافت قيادات الكويت ورموزها، وتمكنت من توحيد الرؤية والمسار. هذا التلاقي عزز من شرعية ومصداقية قضية الكويت ومطالبها العادلة ووحد العالم من ورائها واعطى الكويت قوة موقعا جديدا في الخارطة الدولية.
واليوم تتضاعف المسؤوليات حيال التغيير الذي نشهده في العراق بعد تحريره ما يتطلب تعبئة وتفعيل كل الطاقات للاستفادة من فرص المرحلة القادمة ومواجهة تحدياتها. للكويت خصوصيتها المميزة. التي تجسدها تجربتها الديمقراطية التي استطاعت البقاء بالرغم من كل الهزات والتذبذب صعودا وهبوطا التي مرت بها واضعفتها واثرت على استقرارها وثباتها ولكن لم تقض عليها.
الخصوصية الكويتية تقتضي التعامل مع العراق من منظار يختلف عن الاخرين، والكويت معنية باستقرار العراق ولها مصلحة مباشرة في تماسك العراق وازدهاره وتطوره الذي من شأنه ان ينعكس ايجابا على استقرار الكويت وهو مطلبنا جميعا، وهي في الوقت ذاته مطالبة بتطوير تجربتها الديمقراطية نحو المزيد من الحريات العامة.
بقلم د. علي الطراح
جريدة الوطن الكويتية
وبالرغم من ان المنظمة الخليجية احتفظت عبر مراحل تاريخية متعاقبة بقدر من الاستقرار والتسامح ونبذ العنف بصورة عامة، جاء اندلاع الحرب العراقية الايرانية ليدخل المنطقة في دوامة من الصراع، وليخلق حالة من الاستقطاب السياسي، ما اسهم الى حد بعيد في زعزعة السلام الداخلي بين دول المنطقة، والتي كان من تداعياتها احداث الثاني من اغسطس 1990، ما ادى الى اهتزاز واختلال المنظومة الامنية العربية وتفكيكها، فاحتلال العراق للكويت شكل ظاهرة جديدة على المنطقة العربية بأكملها وأدخلها مرحلة جديدة اصبح الخطر فيها من الداخل وليس من الخارج. كان الامر خليطا من سوء الحسابات وسوء النوايا، فعندما بدأ نظام صدام المخلوع في تصعيد هجماته على الكويت، كانت كل التقديرات تشير الى انه وبالرغم من انه سيحمل فواتير حرب الخليج لجيرانه سيبقى داخل نطاق السيطرة او داخل الصندوق.
الكويت كدولة صغيرة عانت من موقعها الجغرافي او ما يسمى بـ «الجيولوبوليتكس» فعندما يتصادم الجيران الاقوياء تدفع الدول الصغيرة الثمن غاليا لما يطالها من اضرار ومخاطر، وقد دفعت الكويت ثمنا باهظا لذلك. وبالرغم من تلك التحديات تمكنت بفعل الوعي الوطني لابنائها من الخروج من الازمة الاولى بأقل الاضرار، وكان في قائمة خسائرها تعطيل تجربتها البرلمانية الاكثر ثراء في محيطها الاقليمي.
تكاد الحرب على العراق ان تضع اوزارها، والحياة تبدأ بالعودة الى طبيعتها شيئا فشيئا، وملامح المرحلة القادمة وسماتها السياسية بدأت تتضح وتتشكل، ما سيحتم طرح برامج حكومية وبرلمانية للتصورات حول مستقبل الكويت على كل الاصعدة ورسم صورته للأجيال القادمة في ضوء التحديات الجديدة والحقبة الجديدة.
وليست الكويت وحدها المعنية بهذا التغيير، واستحقاقاته، وان كانت احدى الدول الاشد تأثرا، وانما كذا الامر بالنسبة لبقية المنطقة، التي تلقت عقابا جماعيا لجوارها مع الجار المشاكس، فمع التغيير في مراكز القوى وخريطة التحالفات، التي اخذت تتشكل بصورة مختلفة، حكما يصبح القلق في هذه المنطقة مشتركا تثيره مخاوف واحتمالات نجاح التجربة في العراق او عدم نجاحها.
نتذكر بعد احداث الثاني من اغسطس 90، استطاعت الكويت الرسمية والشعبية وعبر شرعيتها الالتقاء في مدينة جدة التي استضافت قيادات الكويت ورموزها، وتمكنت من توحيد الرؤية والمسار. هذا التلاقي عزز من شرعية ومصداقية قضية الكويت ومطالبها العادلة ووحد العالم من ورائها واعطى الكويت قوة موقعا جديدا في الخارطة الدولية.
واليوم تتضاعف المسؤوليات حيال التغيير الذي نشهده في العراق بعد تحريره ما يتطلب تعبئة وتفعيل كل الطاقات للاستفادة من فرص المرحلة القادمة ومواجهة تحدياتها. للكويت خصوصيتها المميزة. التي تجسدها تجربتها الديمقراطية التي استطاعت البقاء بالرغم من كل الهزات والتذبذب صعودا وهبوطا التي مرت بها واضعفتها واثرت على استقرارها وثباتها ولكن لم تقض عليها.
الخصوصية الكويتية تقتضي التعامل مع العراق من منظار يختلف عن الاخرين، والكويت معنية باستقرار العراق ولها مصلحة مباشرة في تماسك العراق وازدهاره وتطوره الذي من شأنه ان ينعكس ايجابا على استقرار الكويت وهو مطلبنا جميعا، وهي في الوقت ذاته مطالبة بتطوير تجربتها الديمقراطية نحو المزيد من الحريات العامة.
بقلم د. علي الطراح
جريدة الوطن الكويتية