أنظمة الكفالة بحاجة إلى مراجعة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • الطوباوي
    عضو
    • Nov 2003
    • 17

    #1

    أنظمة الكفالة بحاجة إلى مراجعة

    أسوة بتطوير أنظمة التجنس... أنظمة الكفالة بحاجة إلى مراجعة

    مازن عبد الرزاق بليلة*
    جميل جداً أن تعمل الداخلية على تعديل أنظمة قبول المتجنسين الجدد، في القطاع العسكري، ويعلن عن أول إجراء تطبيقي لذلك، وجميل جداً أيضاً، أن تسعى الداخلية إلى تطوير نظام الجنسية والتجنس، السعودي، فليس من المعقول أن يكون حاكم كاليفورنيا، وهي أعظم ولاية أمريكية مهاجر نمساوي متجنس، التحق بالولايات المتحدة، وعمره 25 عاماً، وأن يكون لدينا مواليد قضوا زهرة حياتهم على أرض هذا الوطن ولم يتمكنوا من الحصول على الجنسية، والأكثر أهمية أنهم يعاملون أجانب، مجرد أجانب، تسري عليهم جميع أنظمة وقوانين العمال الأجانب، الذين قد يكونون وصلوا إلى البلد قبل يوم واحد، بكفيل وكفالة.
    المفارقات الأمريكية لا تنتهي، فوزير الخارجية، أمريكي أسود، وسكرتيرة الأمن القومي سوداء، وقائد القوات الأمريكية في الخليج والعراق، الموجود في قطر من أصل عربي، وعدد لا يحصى، من الوزراء الأمريكيين من أصول عربية أو مكسيكية، أو إفريقية، مما يعني أن عقدة الأجنبي غير موجودة في قاموس المصلحة القومية العليا للولايات المتحدة، ويجوز للمهاجر النمساوي، آرنولد شوارنجر، الذي لا يتقن الإنجليزية، ولا اللهجة الأمريكية، أن يكون مرشحاً قريباً للرئاسة الأمريكية، ويفوز ليحكم الولايات المتحدة، وهو أجنبي متجنس.
    وإلى فترة ليست ببعيدة، ظلت مشكلة الـ "بدون" الكويتية، مثار السخرية، والتهكم في وسائل الإعلام العربي والعالمي، لأنها تطلق على فئة من الناس، دون هوية، تعيش على أرض وطن لم يتقبلهم، ولم يتكيف معهم، وليس لهم وطن آخر يذهبون إليه، فهم أحياء وغير أحياء، موجودون وغير موجودين، شعب ولكنهم غير محسوبين من الشعب، هؤلاء كانوا مصدر تهديد مباشر للكويت نفسها أثناء الغزو، لماذا؟ لأنهم لا يشعرون بولاء ولا انتماء لوطن يرفض أن يتقبلهم كبشر، ويصر على معاملتهم، دون، أو بدونية، تقلل من شأنهم، وتحتقرهم، وتصنفهم مواطنين من الدرجة الثانية.
    نحن إذن نعيش عصراً للتحولات الجذرية في الأنظمة والقوانين الوطنية، سيضع علامة فارقة في تحولات فكرية هائلة في عقلية صاحب القرار السعودي، تحولات تواكب المتغيرات العالمية، ومفهوم العولمة، وتقليص الفوارق الجغرافية، وتحجيم عقبات الجنس والعرق واللون، نحو اتجاه حضاري متقدم، يستفيد من كل الطاقات على أرض الوطن، ونحو اتجاه عقلاني راشد، ستكون له تأثيرات إيجابية لأجيال مقبلة، ولعمق تاريخي غير محدود، سيضيف قدرات بشرية هائلة تثري ثروات الوطن من القوى العاملة المؤهلة، وسوف تبني صرحاً لحضارة عالمية على أرض المملكة.
    لقد ظلت أنظمة التجنس (تابو) مخيفاً تُرفض مناقشته، ويشكك في المصداقية الوطنية لكل من يتكلم به، وطُرح لأول مرة على المستوى الرسمي، من سمو الأمير عبد المجيد، أمير منطقة مكة المكرمة، في إحدى جلسات مجلس المنطقة العام الماضي، عندما ناقش المجلس مشكلة التخلف، والمتخلفين، من الحج والعمرة، والضرر الاقتصادي والاجتماعي والأمني من ملاحقتهم، وطرح سموه فكرة مناقشة التجنيس لمن جلس فترة طويلة في البلاد، ولم يصدر منه ما يسيء للبلد، ولا لأهلها، بل كان عنصراً إيجابياً يخدم اقتصادها، فكانت مبادرة كريمة، تطرح للمرة الأولى للمناقشة، من شخص مسؤول، تنم عن أفق واسع، ورؤية رحبة لحلول حضارية لمشكلاتنا الاجتماعية.
    في هذا السياق، ينبغي أن يعاد النظر في أنظمة وزارة الداخلية، حول الكفالة، والكفيل المعمول بها في المملكة، للمستقدمين، وللعاملين، حتى لضيوف الشركات، لأن الكلمة لا تليق، ولا يرضاها المواطن السعودي نفسه لو عومل بها في بلد يريد أن يسافر إليه أو يعمل فيه، فالكفالة تكون للقاصرين أو غير الراشدين، ولصغار السن، أو صغار العقل، لكن العامل شخص مسؤول كبير، يعرف المسؤولية، ويلتزم بحدودها، ولو قصَّر أو خالف، فهناك من الأنظمة والتعليمات ما يردعه، سواء أكان مقيماً أ م مواطناً، ولكن يظل من غير اللائق أن يساق الناس تحت إمرة الكفيل، ويفقد المتعاقد، رشده وكفاءته، وتحال لكفيله، فلا يتحدث إلا به، ولا يؤخذ قوله إلا به، وتلغى شخصيته أمام الكفيل، وكثير من الأبحاث العلمية تفيد أن تحميل المسؤولية للطرف الآخر، فيها تكريم للإنسان، وبالمقابل قدرة أكبر على تحمله للمسؤولية.
    نظام الكفالة نفسه، بكل قيوده، ونماذجه، وأختامه، ودفاتره، ورسومه، عبء بيروقراطي ضخم، على وزارة الداخلية، وعلى الدولة، وعلى المواطن، وعلى العامل، لأننا نتحدث هنا عن تحميل المواطن سلسلة من الإجراءات المكلفة، غير الضرورية، فالكفالة لا تعني ربط العاملين معه بحبل، فلا يبتعدون عنه، لمتابعة التحركات، والتجسس عليهم، وهو أمر غير ممكن وغير ميسور، وغير حضاري، مما يستنزف مواردنا الوطنية في أمر غير متعارف عليه في دول العالم، ومع كل ذلك التشديد، يظل الهروب من الكفيل ظاهرة متكررة، تترتب عليها مفاسد وخسائر اقتصادية كثيرة للكفيل الذي يتحمل تبعاتها، فأين يبحث عن مكفوله، وكيف يتحمل أمراً فوق طاقته، والملاحظ أن هذا النظام- بهذا التعسف- بدأ يفقد رونقه، ومنطقيته، فاسم الكفيل على دفتر الإقامة، مجرد تحصيل حاصل، للعمالة المتعلمة، التي تستشعر المسؤولية، من الأساتذة والخبراء، والمعلمين، والأطباء، والصيادلة، والمستشارين، يصعب عليهم الانتماء للكفيل.
    إن إعادة النظر في نظام، الكفيل، والكفالة، سوف يفتح باب التأشيرات المفتوحة لزيارة المملكة، وسوف يساهم في تحسين الدخل القومي، لمن أراد زيارة البلاد، للسياحة الدينية، أو الزيارة لعمل، أو السياحة بمفهومها الواسع، طالما أن هناك نظماً وقوانين تحكم العلاقة بين الدولة والضيف الراشد.
    * كاتب سعودي

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...