لماذا فشلت أميركا في كسب قلوب المسلمين؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • walid51
    عضو بارز
    • Mar 2003
    • 1869

    #1

    لماذا فشلت أميركا في كسب قلوب المسلمين؟

    لماذا فشلت أميركا في كسب قلوب المسلمين؟


    يقدم الرئيس جورج بوش دائما صورة مثالية لأميركا تبعث على التقديس، فهي "أمة مؤمنة وخيِّرة ومثالية" وأحيانا "أمة رحيمة وسخية"

    وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد طرح السؤال نفسه قبل ذلك ببضعة أيام، وقدم جوابا على سؤاله، فقال "لا أستطيع أن أفهم لماذا يكرهوننا، لأني أعرف كمْ نحن أناس خيِّرون". وتم ترديد نفس التفسير على لسان الرئيس بوش الذي قدم دائما صورة مثالية لأميركا تبعث على التقديس، فهي "أمة مؤمنة وخيِّرة ومثالية" وأحيانا "أمة رحيمة وسخية" حسب تعبيره، فليس هناك من مبرر لأيٍّ كان أن يكره أميركا أو يعترض على سياساتها. ولم يكن أمام الرئيس الأميركي -وقد انطلق من مقدمة نرجسية- سوى أن يقدم تفسيرات لما حدث غاية في التبسيط.

    قد يكون الشعب الأميركي في عامته شعبا طيبا ومتراحما فيما بينه وأنا أشهد على ذلك، لكن التاريخ لم يعرف عبيدا يعتزون بفضائل سادتهم، فكون السيد حرا أو "متحضرا" لا يخفف من معاناة العبد، بل قد يزيد من حنقه وهو يرى نفاق السيد "المتحضر" وإنكاره لإنسانية أخيه الإنسان. وكما قال لي بروفيسور أميركي صديق منذ أسابيع "المشكلة ليست في أن أميركا لا تؤمن بحقوق الإنسان، المشكلة في تعريفها للإنسان".

    لذا فإن مراسلي صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الذين طوفوا العالم الإسلامي وغير الإسلامي لإعداد تقريرهم وفهموا العالم أفضل من فهم الرئيس الأميركي، قدموا تفسيرا لسخط الشعوب المسلمة على الولايات المتحدة مغايرا تماما لتفسيره.

    فقد بدؤوا تقريرهم بما يلي "لماذا يكرهوننا؟ هكذا تساءل الرئيس بوش في خطابه أمام الكونغرس الثلاثاء الماضي.. لكن أغلب العرب والمسلمين يعرفون الجواب، حتى قبل أن يعرفوا من المسؤول عن الهجمات. إن الضابط الباكستاني المتقاعد سجاد حيدر يعرف لماذا، ورجل الدين الراديكالي أبو حمزة المصري يعرف لماذا، ورجل الأعمال الإندونيسي نور زمزمي يعرف لماذا".

    وأكد التقرير أن الشعوب المسلمة –حتى العوام منها- أقرب إلى الصواب في تحليلها لجذور المشكلة من صناع القرار وقادة الرأي في الولايات المتحدة. فالسياسة الأميركية التي قادت إلى استعباد الفلسطينيين، وموت مئات الآلاف من العراقيين، واستحكام قبضة المستبدين من حلفاء أميركا وأصدقائها على رقاب الشعوب المسلمة.. هي السبب وهي جذر المشكلة وأساسها.

    البحث عن كبش فداء
    لكن هذه الحقائق -على بداهتها– لم تدخل بعد إلى الضمير الأميركي، ولذلك أسبابه التاريخية والثقافية والواقعية. فالشعب الأميركي هو أكثر الشعوب الغربية سذاجة وقلة خبرة بالعالم من حوله، لأنه عاش عمْرَ حضارته القصير معزولا بين محيطين، وفي ترفٍ طبَعَ تفكيره بطابع الامتلاء والاكتفاء. لذا فلا عجب أن أصبح ضحية لدعاية أربعة لوبيات هي مصدر معلوماته عن العالم الإسلامي وتعامله معه هي:


    الشعب الأميركي هو أكثر الشعوب الغربية سذاجة وقلة خبرة بالعالم من حوله، لأنه عاش عمْرَ حضارته القصير معزولا بين محيطين


    - شركات النفط المؤثرة في صناعة القرار الأميركي التي تريد السائل الذهبي الأسود بأي ثمن، ولو بسفك الأحمر القاني.
    - شركات السلاح الأميركية التي تريد عقودا مربحة وحروبا دائمة، ولو كان وقودها هو الدم الأميركي وغير الأميركي.
    - اللوبي اليهودي الذي يتخذ من أميركا سُلَّما لأمجاد الدولة اليهودية، ولا يهمه تورط أميركا أو صراعها مع العالم الإسلامي في سبيل ذلك.
    - اليمين المسيحي المتصهين الذي يريد التكفير عن استعباد اليهود في الماضي بعبادتهم في الحاضر، ويحاول غسل ذنوبه وعُقَدِه التاريخية بدماء المسلمين.

    لقد أعلن الرئيس بوش مؤخرا التزامه بمحاربة الأيدولوجيات التي تغذي الإرهاب، فما أحراه أن يضع هذه الطوائف الأربع على رأس لائحة تلك الأيدولوجيات, وما أحرى الشعب الأميركي أن يعي المخاطر التي تقوده إليها هذه الطوائف.

    على أن الأمر في جوهره لا صلة له بصراع الأيدولوجيات أو الأديان، فالفلسطيني الذي يحارب من أجل وجوده والعراقي الذي يحارب من أجل سيادته، لا يحتاجان إلى أيدولوجية إسلامية أو غير إسلامية ليقوما بما يقومان به، كما لم يحتجْ الملحد الروسي إلى دين ليقاوم النازية، ولم يحتج الوثني الفيتنامي إلى دين لمقاومة ال*******. فقصة "صراع الأيدولوجيات" و"صراع الحضارات" مجرد تبريرات وتهويمات فضفاضة تغطي على جوهر الخلاف ونقطة النزاع، وهي استعباد الشعوب، وامتهان كرامتها، واقتلاعها من أرضها.

    لكن الغريب والمثير للأسى في آنٍ أن قادة الرأي وصناع القرار في الولايات المتحدة لا يزالون يبحثون عن كبش فداء لتبرئة الذات وعتاب الغير. وآخر ذلك ما يَرُوج هذه الأيام من أن المشكلة هي عدم فهم الشعوب المسلمة للولايات المتحدة وسياساتها. والواقع أن مشكلة الشعوب المسلمة ليست عدم فهمها لسياسات أميركا، وإنما تكمن مشكلتها في فهمها لتلك السياسات، خصوصا وأن الأمر لا يحتاج إلى ذكاء كبير.

    لقد أحسن البروفيسور جون أسبوزيتو رئيس مركز التفاهم الإسلامي المسيحي في جامعة جورج تاون الأميركية في وضع يده على الداء، وذلك حينما سألته قناة "سي إن إن" بُعيْد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول عن السبب في عداء الشعوب المسلمة لأميركا، وهل الأمر يرجع إلى فشل في توصيل الرسالة الأميركية إلى هذه الشعوب، فرد أسبوزيتو بأن الفلسطيني الذي يستيقظ على طائرة الأباتشي الأميركية والدبابة الأميركية وهي تقتل أبناءه وتهدم بيته، ليس بحاجة إلى دعاية ليتعرف على أميركا، فهو يعرفها ويفهمها، وهو لا يلام في مقت أميركا، فهذا هو الوجه الذي فضلت أميركا أن تقدم به نفسها إليه.


    أزمة أميركا في العالم الإسلامي لا تكمن في ضعف أدائها الدعائي، بل في سياساتها بالمنطقة, وأنها تحتاج الأفعال أكثر من الأقوال

    مأزق العقل الأميركي
    وفي مطلع أكتوبر/ تشرين الأول أصدرت لجنة تابعة للكونغرس الأميركي تقريرا من 80 صفحة عن أسباب قتامة صورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي. واشترك في إعداد التقرير 14 شخصا من ذوي الخبرة بالمنطقة، على رأسهم السفير إدوارد جيرجيان.

    جاء التقرير بعنوان "تغيير العقول وكسب السلام"، وتوصل محرروه إلى أن "مستوى العداوة لأميركا في المنطقة بلغ حدا مفزعا". وهذا أمر لا يماري فيه اثنان، وليس هو بالأمر الجديد، وإنما الجديد في تقرير جيرجيان هو تفسيره للظاهرة بطريقة مختلفة. فقد انطلق من أساس نظري معاكس للرؤية النرجسية السائدة في واشنطن، إذ توصل التقرير إلى أن أزمة أميركا في العالم الإسلامي لا تكمن في ضعف أدائها الدعائي، بل في سياساتها بالمنطقة، وأنها تحتاج الأفعال أكثر من الأقوال. وأضاف أن "الدعاية والعلاقات العامة لن تجدي، وإنما الأهم هو السياسات".

    لقد انتهى العصر الذي كان الناس فيه يتحلقون في الشارع حول الراديو للاستماع إلى هيئة الإذاعة البريطانية أو إذاعة صوت أميركا وهي تقدم لهم -في ثوب من الحياد الزائف- رؤية بريطانيا وأميركا إزاء حرب هما طرف فيها، مثل الحرب على العراق عام 1991. ذلك حياد لم تعد الشعوب العربية والإسلامية تؤمن به. ومن سوء حظ أميركا -وحسن حظ الشعوب المسلمة– أن حروب الأعوام الأخيرة جاءت في عصر مختلف، ليس هو بعصر بي بي سي أو صوت أميركا، بل عصر قناة الجزيرة وشبكة الإنترنت.

    وإذا كانت الشعوب المسلمة لم تعد قابلة للتضليل الذي يمارسه صناع الرأي والقرار في أميركا، فإن الشعب الأميركي –بسذاجته التقليدية- لا يزال ضحية لذلك التضليل، وهو ما يحمل خطر تسميم العلاقة بينه وبين الشعوب المسلمة في الأمد المنظور.

    فلم تكن أميركا في يوم من الأيام فاشلة في الدعاية، وهي أمُّ علم الإعلام والعلاقات العامة، والعالم كله عيال على إعلامها وأفلامها. لكن المشكلة هي أن الفعل أبلغ من القول. ومهما تكن العبقرية الأميركية في الدعاية، ومهما تستحدثْ أميركا من وزارة أو إدارة لهذه الغاية، فإنها ستفشل في أي حملة هدفها إقناع الفلسطيني أن شارون رجل سلام، أو إقناع العراقي أن الإعمار يأتي عبر ال*******.
    ــــــــــــــــــ
    منقول

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...