› سقوط سلوبودان ميلوسيفيتش رئيس الاتحاد اليوغسلافي امام المد الديمقراطي الجارف في بلاده يعني نهاية آخر الانظمة الديكتاتورية في اوروبا، فقد كان الرئيس اليوغسلافي بمثابة الشوكة في خاصرة القارة الاوروبية، والمخططات الامريكية الرامية الى اخضاعها للنظام العالمي الجديد الذي تتسيده واشنطن•
وهذا السقوط تأخر عشرة اعوام على الاقل، فعندما اجتاح الولاء لامريكا اوروبا الشرقية، تساقطت انظمتها الشيوعيه الواحد تلو الاخر، وظل ميلوسيفيتش صامدا، ودفعت بلاده ثمن هذا الصمود حروبا اهلية وعرقية لم يعرف بعد عمن متسببها هل سياسته ام اساليب السي أي ايه الامريكيه الملتويه ولاكنها انتهت على كل حال بتفكيكها وحصارها أوروبيا•
وقد حاول الرئيس الصربي ان يلحق بالركب الديمقراطي، وان يغلق الابواب على منتقديه، واجرى انتخابات عامة حرة ونزيهة، معتقدا انه سيكون الفائز فيها، ولكن ذكاءه خانه هذه المرة، مثل معظم المرات السابقة، وجاءت قراءته لتحولات الشارع خاطئة تماما، وصوت الصربيون لخصمه، وبأغلبية كبيرة•
كان الأشرف لميلوسيفيتش القبول بنتائج صناديق الاقتراع، والانسحاب من الحياة السياسية برجولة، ولكنه تصرف مثل كل الديكتاتوريين، واصر على البقاء في الحكم بالمراوغة، معتقدا ان الجيش وقوات الأمن سيمكنانه من ذلك•
انتفاضة الشعب الصربي تذكر بانتفاضات رومانيا وبلغاريا واندونيسيا، وهي انتفاضات تكللت دائما بالنجاح، حيث انحاز الجيش في كل مرة الى الشارع، وانضم الى المتظاهرين، لانه جيش وطني، مهمته الحفاظ على الوطن وليس على الانظمة الديكتاتورية•
ومن المفارقة ان انتفاضة بلغراد تتزامن مع انتفاضة الشعب العربي الفلسطيني، ولكن الجيش الاسرائيلي الذي يمثل الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، مثلما تزعم الولايات المتحدة ودول غربية اخرى، يطلق النار على المتظاهرين العزل بهدف القتل والاعاقة، بينما الجيش اليوغسلافي الذي يمثل الدكتاتورية والقمع لم يفعل الشيء نفسه، واثبت انه اكثر ديمقراطية واكثر انسانية•
انتفاضة الارض المحتلة متمثله بالشعب الفلسطيني المتسلح بلايمان ستنتصر حتما، مثل كل الانتفاضات الاخرى، لانها تعبير اصيل عن شعب مقهور مسلوب الحقوق والحريات من قبل شعب آخر ملأ العالم ضجيجا حول اضطهاده المزعوم على ايدي النازيين•
الولايات المتحدة الامريكية التي أيدت كل الانتفاضات الاوروبية والاسيوية ضد الظلم والاضطهاد وقفت ضد الانتفاضة الفلسطينية بكل قوه ، وانحازت الى الجلاد الاسرائيلي، مما يؤكد انها لم تنطلق مطلقا من حرصها على الديمقراطية وحقوق الانسان في مواقفها ضد كل الديكتاتوريات الاوروبية والامريكية اللاتينية•
فالدولة العبرية بالنسبة الى واشنطن هي فوق القانون، وفوق الادانة، تستطيع ان تقتل من تشاء من الاطفال والابرياء العرب وهي مطمئنة الى الدعم الامريكي المادي والسياسي، في كل المحافل الدولية•
السيدة اولبرايت اليهوديه عندما تهرع الى باريس لجمع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع ايهود باراك رئيس وزراء الدولة العبرية المزعومه لا تفعل ذلك حقنا للدم الفلسطيني، وانما لحماية الدولة العبرية وصورتها في العالم، ولمنع انفجار الشارع العربي ضد الانظمة الديكتاتورية الحاكمه له ، لان واشنطن تفضل بقاء الديكتاتوريات وترسخها حتى تستمر هيمنتها على المنطقة طالما انها تابعه لها ، واستنزافها لثرواتها بطريقة او بأخرى•
انتفاضة الصرب اطاحت بالديكتاتور ميلوسيفيتش، وانتفاضة الأرض المحتلة ستطيح باذن الله بالاحتلال الاسرائيلي الصهيوني لعنه الله عليهم وعلى من يساندهم
وربما تؤدي الى انطلاق عملية التغيير الديمقراطي التي تنتظرها الشعوب العربية جميعا•

