المسعري المُعارض بين المُجازفة و التَّناقُض

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • المرادي
    عضو فعال
    • Jan 2005
    • 69

    #1

    المسعري المُعارض بين المُجازفة و التَّناقُض

    بسم الله الرحمن الرحيم


    ’’المسعري المُعارض بين المُجازفة و التَّناقُض‘‘

    الحمد لله، و بعد:

    فقد وقفتُ على نصِّ حوارٍ للخارجي محمَّد المسعري أجرته معه’’جريدة الخبر‘‘-الجزائر-،نُشر في العدد(4168)بتاريخ(الأربعاء 2رجب1425هـ/الموافق لـ:18 /08/2004م) في(ص11)، فيه من المجازفات و التناقضات الشَّيء الكثير؛ ممَّا يحسن بنا الوقوف عند بعض عباراته؛ ردًّا على مجازفاته، و بيانًا لتناقضاته، و الله من وراء القصد.

    [1]


    عَنونَت الجريدة للحوار في صفحتها الأولى بقولهازعيم المعارضة السُّعوديَّة في الخارج الدكتور محمَّد المسعري لـ"الخبر":النِّظام السُّعودي سيسقط بانتفاضةٍ شعبيَّة)، ثم صدَّر الصَّحفي الحوارَ بقوله(يتوقَّع الدُّكتور محمَّد المسعري انهيار النِّظام السُّعودي بانتفاضةٍ شعبيَّة في الأمد القريب، و أنَّ الشَّعب أصبح يعي كلَّ ما تحاولُ الأسرة الحاكمة أن"تغرِّر به النَّاس".و كشف لـ"الخبر" عن أسرار رحلة بن لادن خارج السُّعوديَّة و التطوُّر الذي حصل له، حيث تطور فكرياًّ و عقائدياًّ، لكن أخطر ما قاله المسعري عن وجود أخطاء و زلاَّت في فكر ابن تيميَّة و ابن عبد الوهاب.و محمَّد المسعري (58عاماً)حاصل على دكتوراه في الرياضيات و الفيزياء من جامعة كولونيا في ألمانيا عام 1976م، و مارس المعارضة منذ منتصف الستِّينيَّات، أسَّس حزب التَّجديد الإسلامي الذي يطمح إلى إقامة دولةٍ إسلاميَّةٍ حقيقيَّةٍ، يُؤمن بالانفتاح و أنَّ كلَّ شيءٍ قابل للنِّقاش، تعرَّض ابنه للاعتقال في أمريكا و من هُنا كان حوارنا معه..))اهـ.

    و لي مع هذه الكلمات بعض الوقفات:

    1-توقُّع المسعري لسقوط النظام لا يَخرج عن كونِه من رجم الغيب، و لا يعدو أن يكون(خُرافة حَركي).

    2- سقوط الدَّولة السَّلفيَّة في بلاد الحرمين لا شكَّ أنَّها من أكبر أماني أهل البدع و أهل الكفر على حدٍّ سواء، و الدُّكتور هنا لم ينطق إلاَّ بما يهواه قلبه، فاللِّسان تُرجمان القلب، و لا يُستبعد تعاون المسعري هذا مع كلِّ من يعمل سراًّ و علناً على تحقيق تلك الأمنية، و الأيَّام كفيلة بإثبات هذا الكلام.

    3-لو تحدَّث المسعري عن التطور الذي حصل له فكرياَّ و عقائدياَّ، و حزبياًّ كذلك، لكان أصدق من حديثه عن التطوُّر الفكري و العقائدي لأسامة بن لادن؛ شريكه في المذهب، و قرينه في السُّلوك.

    4-من العجيب أن الصَّحفي المُحاوِر وصف مُجازفات المسعري بوجود زلاَّت و أخطاء لدى شيخي الإسلام أحمد بن تيميَّة و محمَّد بن عبد الوهاب-رحمهما الله و أجزل لهما الأجر و الثواب-بأخطر ما قاله في الحوار، و لكنَّ المجرم الآثم و لا كأنَّه قال شيئاً عظيماً، أو احتمل إثماً و بُهتاناً مبيناً.و لكن "إذا لم تَستحِ [فقُلْ] ما شِئتَ".

    5-لا أفهم في الحقيقة كيف لدكتور في الرياضيات و الفيزياء أن يصبح ناقداً لكبار أهل العلم في الإسلام، لا في عصره فحسب بل تعدى نقده القرون و الأجيال، و الله المستعان.

    أشهدُ بأنَّ المسعريَّ هذا ممَّن قال فيهم رسولنا الكريم-صلَّى الله عليه و سلَّم- في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجه(سيأتي على الناس سنوات خدَّاعات، يُصدَّق فيها الكاذب، و يُكذَّب فيها الصَّادق، و يُؤتمَن فيها الخائن، و يُخوَّن فيها الأمين، و ينطقُ فيها في الرُّويبضة))، قيل:و ما الرُّويبضة؟،قال( الرَّجل التَّافه يتكلَّم في أمر العامَّة)).

    و ممَّن قال فيه أيضاً رسول الله-صلَّى الله عليه و سلَّم-فيما رواه الإمام مسلم-رحمه الله-(سيكونُ في آخر أمَّتي ناسٌ يُحدِّثونَكم بما لم تَسمعوا أنتُم و آباؤكم؛ فإيَّاكم و إيَّاهم)).

    6-الملاحظ من مِشوار هذا الخارجي أنَّه قد حصل على شهادةٍ كبرى في المعارضة و الخروج على حكَّام بلده المسلمين(مُنتصف الستِّينيَّات) قبل أن يحصُل على دكتوراه الرياضيات و الفيزياء (عام1976م)، ثمَّ إنَّ بلده الكريم لم يَستفدْ بشهادته الثَّانية بقدرِ ما تضرُّر بشهادته الأولى.

    7-المسعري بدأ نشاط المعارضة منذ مُنتصف الستِّينيَّات من القرن الماضي بالتَّاريخ الإفرنجي؛ أي قبل حرب الخليج و قبل مجيء قوَّات التَّحالف؛ و هو السبب المباشر الذي دفع بالشباب لحمل السلاَّح ضدَّ حكَّامهم المسلمين في المملكة العربيَّة السُّعوديَّة-حرسها الله من كلِّ سوء-كما هو تعليل(شيوخ الصَّحوة)، فهذا يدلُّك على أنَّ في الأمر شيءٌ بُيِّت بليلِ فانظر إلى مكر بني حرور، و غِشِّهم لوُلاة الأمور.

    8-المسعري يسعى لإقامة دولةٍ (إسلاميَّةٍ حقيقيَّةٍ)، و يتغافل عن حكم الإسلام في إنشاء الأحزاب، الَّتي لا تزيد الأمَّة الإسلاميَّة إلاَّ تفرُّقاً و اختلافاً، أيَستقيمُ الظِّلُّ و العودُ أعوج.

    9-في وصف المسعري دولته الخياليَّة بـ(الإسلاميَّة الحقيقيَّة)؛ تعريض بدولة التَّوحيد: المملكة العربيَّة السُّعوديَّة، و الَّتي هي بحقٍّ الدَّولة الإسلاميَّة الحقيقيَّة في هذا الزمان بتطبيقها لشرع الله المُطهَّر، و لله الحمد و المنَّة.

    10-القول بأنَّ المسعري يُؤمن بالانفتاح و النِّقاش يحتاج إلى برهان و تدليل، إلاَّ إذا أُريد بالانفتاح؛ الانفتاح على الغرب، و بالنِّقاش؛ نقاش أهل البدع و الكفر، و إلاَّ أين انفتاحه و نِقاشه مع الحكَّام المسلمين في بلده، أمْ أنَّ الأمر إذا تعلَّق بالسُّلطة فلا مجال للمبادي، و الله الهادي.

    مجازفة:

    قال الصحفي المحاور:وليُّ العهد السُّعودي صرَّح أنَّ الإرهاب انتهى، و لم تبق إلاَّ جيوب يُمكن القضاء عليها؟
    فأجاب المسعري بقوله(أنتم تعرفون في الجزائر أنَّ هذا الكلام للاستهلاك المحلي، و هذه التَّصريحات محاولة للَّعب على عواطف المواطنين، و هو كلام مبني على مقدِّمات فاشلة، و عدم فهم لحقيقة الإشكاليَّة.و ما تصريحات وليّ العهد أنَّ هناك جيوب يُمكن القضاء عليها، تؤكِّد أنَّه لا يعرف شيئاً..)).

    لو ترك المسعري الكلام عن وضع الجزائر لأبناء الجزائر لكان أحرى به؛ لأنَّهم بالتَّأكيد أعلمَ منه بواقع بلادهم، و أفقهَ منه لحال مُجتمعهم، و من هذا المنطلق أقول:

    لا يخفى على كلِّ مُنصفٍ أنَّ بلاد الجزائر و مُنذ تطبيق سياسة الوئام المدني و وضعِ عددٍ كبيرٍ جداًّ ممَّن خرجوا على ولاة الأمر السلاَّح، و نبذوا وراء ظُهورِهم شرَّ كفاح، بعد أنْ وصلتْ إليهم فتاوى علماء أهل السنَّة و الجماعة بعدم شرعيَّة خُروجهم، و أنَّه لا فرق بينهم و بين الخوارج الأُوَل إلاَّ في زمن و مكان الخروج، قد تحسَّن فيها الوضع الأمني كثيراً و بشكلٍ ملموسٍ، و بما لا يحتاج فيه النِّظام الجزائري إلى اختلاق كلام(للاستهلاك المحلي)، و مع هذا لا زالتْ بعض الجماعات من الفئة الضالة تنشطُ، و لو بشكلٍ مُنحصرٍ عمَّا كانت عليه قبل سنواتٍ، و هو ما يُسمَّى في لغة الصَّحافة عندنا بـبقايا الإرهاب)، و هذا الواقع منقولٌ في الجرائد و الصُّحف المحليَّة و العالميَّة، و الدَّولة لم تُخفِ وجود مثل هذه الجيوب الإرهابيَّة؛ بل هي ساعيةٌ و عازمةٌ على القضاء عليها بنفس عزمها و إصرارها في بداية المحنة، فنسأل الله لها التَّوفيق في قتال أذناب الخوارج، و أن يوفق الله حكَّامها لتطبيق الشَّريعة الإسلاميَّة في جميع مناحي الحكم و الحياة.

    تناقض:

    المسعري هُنا يردُّ تصريحات وليِّ العهد السُّعودي-وفَّقه الله-عن وضع الفئة الضَّالَّة في بلاد الحرمين، في محاولةٍ فاشلةٍ منه لإظهار سِعة إطَّلاعه و تتبعه لوضع الجماعة المسلَّحة، ثمَّ في نهاية الحوار و في جاوبه عن سؤال:هل لديكم علاقة مع قيادات تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيَّة؟،قال(أنا لا أعرف أيَّ واحدٍ منهم)).

    فهو هنا لمكرِه و حيلته نفى أيَّ علاقةٍ له بخوارج الجزيرة، لأهدافٍ كثيرةٍ قد تخفى على كثيرٍ من القرّاء، من أهمِّها: أنَّه لمَّا رأى عامَّة النَّاس قد نبذت الخوارج و طريقة إصلاحهم المزعوم، فلا خِيار له إلاَّ نفي علاقتهِ بهم و علاقتهم به، و الكلُّ يعلم الدَّور المشئوم لمنشورات هذا الخارجي البريطاني في تنفير(بعض) الشَّباب السُّعودي عن ولاة الأمر؛ ممَّا دفع بفئةٍ ضالَّةٍ منهم لرفع راية الخوارج في بلادهم السَّلفيَّة، نسأل الله لنا و لهم الهداية.

    و كما قال الشاعر:
    أرى فتنةً هاجَت و باضَت و فرَّخَت***و لو تُرِكَت طارَت إليها فِراخُها
    و قال آخر:
    فإن لم تكُنْهُ أو يكُنْها فإنَّه******أخوها غَذَتْهُ أمُّه بلبانِها

    مجزافة:

    قال المسعري-كبته الله- و هو يتحدَّث عن وليِّ العهد-أعزَّه الله بنصره-(و هو بتصريحاته يحاول أن يمتص غضب و نقمة الجماهير نتيجة للخداع الذي استمر أكثر من قرن كامل، حيث كانت نسبة الأميَّة في السابق في حدود 95بالمائة، أمَّا الآن فالوضع مختلف و النَّاس أصبحت تع جيِّداً ما عليها أن تفعله، و آل سعود طيلة عقودٍ مارسوا تجهيل الشَّعب من خلال الانغلاق على أيِّ نوعٍ من التطور، لكنَّ هذا الانغلاق لم يستمر بسبب دعوات الرئيس الرَّاحل جمال عبد الناصر لتعليم النَّاس و دفعهم نحو فهم الأشياء.أفكار عبد الناصر دفعت آل سعود لشقِّ الطرق و تعليم النَّاس...)).

    القاريء هنا أمام كلامٍ غير معقولٍ ألبتة، لدكتور في علومٍ عقليَّةٍ بحتة، مُتخرِّج من جامعات الغرب العقلانيَّة، ربيب (حزب التَّحرير) ذي الاتجاه العقلاني، و ممَّن كان (مشايخ الصَّحوة) يقدِّمونه و يمجِّدونه حين أنشأ "لجنة الدِّفاع عن الحقوق الشَّرعيَّة"، و الَّتي تَفتقدُ لأدنى شرعيَّة.

    فانظر إليه كيف يستخفُّ بعقول أتباعه، بل كيف لمثل هذا الرجل أنْ يكون مرجعيَّة؟؛ فالرَّجل بقدر بُعده عن الشَّرع ابتعدَ عن العقل، و لا ريب أنَّ كلَّ من كان أتْبَع للشَّرع؛ كان كلامُه أقرب للعقل و العكس صحيح، و كلام هذا الدكتور مثالٌ صريح.

    فالمملكة العربيَّة السُّعوديَّة-حرسها الله-، و خاصَّةً مُنذ عهدها الثَّالث، و هي تسير بخطواتٍ كبيرةٍ نحو التطور في جميع المجالات؛ و منها التَّعليم باعتماد الطُّرق و الوسائل الحديثة، حيث تمَّ إنشاء المدارس و المعاهد و الجامعات في جميع أنحاء المملكة، بل لقد اعتُمد تعليم البنات؛ الأمر الذي أثار جدلاً كبيراً في وقته، لكنَّ مسيرة الإصلاح سارت على بركة الله، و التطور الذي تعيشه بلاد الحرمين أمرٌ لا يُنكره أحد إلاَّ من طمس الله بصره و بصيرته معاً.

    ثمَّ إنَّ المملكة-حرسها الله- قامت بإنشاء"الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة النبويَّة" على أن يكون 80بالمائة من طلاّبها من الأجانب، فكيف يُقال أنَّها مارست تجهيل الشَّعب طيلة عقود، و الله المستعان.

    و أنا في الحقيقة لا أعرف الكثير عن تاريخ المملكة العربيَّة السعوديَّة-حرسها الله من جميع الأخطار-، و ما زبرتهُ لا يخرج عمَّا تواترتْ به الأخبار، و تناقلتْهُ الرُّكبان في الأسفار.

    تناقض:

    المسعري في تصريحه –و لو قلتَ تخريفه لما أبعدتَ النَّجعة-ذكر أنَّ الأميَّة كانت في حدود 95% ثمَّ الآن الوضع مُختلف، مع أنَّه اتَّهم الدَّولة بممارستها تجهيل الشَّعب طيلة عقودٍ، فلا أدري يكف يستقيم هذا مع هذا؟.
    أضفْ إلى ما سبق أنَّ المسعري نفسه قد درس حتَّى وصل إلى الدِّراسات العُليا؛ فهذا الدكتور الكافر بالنِّعمة قد دَرَسَ في جامعات الغرب -بعد فضل الله- بفضل البعثات العلميَّة التي كانت تُرسلها المملكة إلى الخارج لتحصيل العلوم و الخبرات غير المتوفِّرة محلياًّ.

    و أين المسعري من قول الله-تعالى-(يا أيُّها الذين آمنوا كونوا قوَّامين لله شهداءَ بالقِسط و لا يَجرِمنَّكم شَنئانُ قومٍ على ألاَّ تَعدِلُوا اعدِلوا هو أقرَبُ للتَّقوَى))[المائدة:8]؟

    تناقض:

    قال المسعري مواصلاً تخريفاته-و لو قلتَ تحريفاته لأصبتَ كبدَ الحقيقة-(و المؤسف أنَّ التعليم ليس إجبارياًّ في السُّعوديَّة، ممَّا يُؤدِّي إلى تسرُّبٍ مدرسيٍّ كبير، و هذا يُساعد آل سعود في استمرار الجهل في المجتمع السُّعودي، لكنَّ الآن الأمور مختلفة، فالقنوات الفضائيَّة دفعت النَّاس للفهم، كما أنَّ الطَّفرة البتروليَّة دفعتِ النَّاس للخروج إلى مصر و لبنان و بدأت تُقارن و تفهم ما يجري في السُّعوديَّة)).

    مُقدِّمات المسعري تصلُ إلى نتائج غير منطقيَّة، فالعلم الذي يَتظاهر بالبكاء عليه بكاء شعراء الجاهليَّة على الأطلال لا يعدو أن يكون علم الفضائيَّات، نعم فهناك جامعة ’’الجزيرة‘‘ و معهد’’المُستقلَّة‘‘، و إن أدرت شهادةً عُليا فما عليك إلاَّ أنْ تُيَمِّم شطرَ القنوات الفضائيَّة الغربيَّة؛ فثمَّ حريَّة لا قيود لها، و هناك ديموقراطيَّة ترفع رايتها.

    و قد أهمل المسعري-لمكره-ذِكر دول الكفر، و خاصَّة لندن-عش رُويبضات الزَّمن-، و دور سياساتها في تغيير أفكار شباب بلاد الحرمين نحو ولاتهم من آل سعود-أعزَّ الله بهم دينه-، و فغرضه من هذا إبعاد تُهمة تأثُّره الكبير بالغرب و سياسته، و هو الأمر الذي لن يُمكنه نَفيه إلاَّ بالرُّجوع إلى منهج السَّلف الصالح في السِّياسة الشَّرعيَّة، فهل يملك شجاعة الرجوع إلى الحقِّ، كما يملك جرأة التهجُّم على شيوخ الإسلام؟
  • المرادي
    عضو فعال
    • Jan 2005
    • 69

    #2
    الرد: المسعري المُعارض بين المُجازفة و التَّناقُض

    [2]


    مجازفة:

    قال المسعري البريطاني(إنَّ الطَّامة الكبرى بدأتْ عندما ذهب النَّاس للقتال في أفغانستان و بما أنَّ السُّعوديَّة أصبحتْ إقطاعيَّةً أمريكيَّةً، فهي استغلَّتْ الإسلام كمُسمَّى...)).

    وصف المسعري للجهاد الأفغاني بـالطَّامة الكبرى) لا يعني أنَّه غير راضٍ عمَّا حصلَ فيه من تجاوزاتٍ، أو ما حصلَ خلاله من تسريبٍ للفكر الحروري لشباب المسلمين، بل هو يُريد الجهاد نفسه، و القتال ذاته؛ لكن في أرض الحرمين، بدليل وصفه للدَّولة السُّعوديَّة بـ: (الإقطاعيَّة الأمريكيَّة)، و هو ما يُشمُّ منه رائحة تكفيره للدَّولة الوهَّابيَّة-كما يُسمِّيها هو و خصوم دعوة التَّوحيد-، و لا أظنُّ المسعري يَفقهُ كثيراً و لا قليلاً من مسائل الكفر و الإيمان، بقدر ما يُظهرُ فِقهَهُ للسِّياسات الدَّوليَّة المُعاصرة.

    و الأمر اليقيني الَّذي لا يَمتري فيه عاقلٌ مُطَّلع على أوضاع الأُمم و الدُّول في هذا العصر؛ أنَّ المملكة العربيَّة السُّعوديَّة-حرسها الله من كلِّ سوء و مكروه-هي الدَّولة الوحيدة التي تُطبِّق الشَّريعة الإسلاميَّة؛ فالمصدر الأساسي للحُكم فيها هو الكتاب و السنَّة على فهم السَّلف الصالح، و هذا مُنذ فجرِ تأسيسها على يدِ الإمام محمَّد بن سعود-رحمه الله الربُّ الودود-، حين ناصر الدَّعوة السَّلفيَّة الَّتي قام بنشرها شيخ الإسلام محمَّد بن عبد الوهاب-أجزل الله له الأجر و الثَّواب-، إلى يوم النَّاس هذا، و لله الحمد و المنَّة على الإسلام و السنَّة.

    قال الملك السَّلفي الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود-رحمه الله رحمةً واسعةً-(إنَّ فخرنا و عزَّنا بالإسلام، و الله لا يُهمُّني مال قارون و لا غيره، و كلُّ همِّي مُوجَّهٌ لإعلاء كلمة الدِّين، و إعزازِ المسلمين-أنا و أسرتي إلى ما شاء الله-و لنْ نحيد عنها قيد شعرةٍ بحول الله و قوَّته، و من الله نسأل التَّوفيق و الهداية))، و قال أيضاً-رحمه الله و سدَّد خَلَفَه للسَّير على منهاجه-(..و أفخرُ بأنَّني سلفي محمَّدي على ملَّة إبراهيمَ الخليل، و دستوري، و قانوني، و نظامي، و شعاري: دين محمَّد-صلَّى الله عليه و سلَّم-فإمَّا حياةٌ سعيدةٌ على ذلك،و إمَّا موتةٌ سعيدةٌ)).

    و قال أيضاً-نوَّر الله ضريحه-(إنَّكم تعلمون أنَّ أساس أحكامِنا و نُظُمنا هو الشَّرع الإسلامي، و أنتم في تلك الدَّائرة أحرارٌ في كلِّ نظامٍ و إقرارِ العمل بما ترونه موافقاً لصالح البلاد على شرطين:
    1-أن لا يكون مخالفاً للشَّريعة الإسلاميَّة؛ لأنَّ العمل الَّذي يُخالف الشَّرع لنْ يكون مفيداً لأحدٍ.
    2-و الضَّرر و كلُّ الضَّرر هو السَّير على غير الأساس الَّذي جاء به نبيُّنا محمَّد-صلَّى الله عليه و سلَّم-..))، نقلاً عن ’’المجلَّة السَّلفيَّة‘‘(العدد الخامس/عام1420-1421هـ).

    فرحمه الله رحمةً واسعةً و أحسن له الثَّواب، و ذريَّته على دربه سائرة بلا أدنى شكٍّ أو ارتياب، و الحمد لله الملك الوهَّاب.

    وهل يصحُّ في الأذهان شيءٌ***إذا احتاجَ النَّهار إلى دليلٍ؟

    و أُريدُ أنْ ألفِتَ ذِهن القارئ إلى أنَّ حديث المسعري هو عن فترةٍ سابقةٍ عن حرب الخليج، أينَ تمَّتْ الاستعانة بالقُوَّات الغربيَّة لتحرير الكُويت؛ و هي الحُجَّة الَّتي ما بَرح يُردِّدُها (مشايخ الصَّحوة) لتبرير خُروج بعض الشَّباب على حكَّامهم المسلمين، فنسأل الله أنْ يَحمي بلاد الحرمين من شرِّهم و مَكرِهم.

    مجازفة:

    قال المسعري مواصلاً تحريفاته(و قد شكَّلت الأسرة السُّعوديَّة مجموعةً وهابيَّةً في أفغانستان يَتزعَّمها رجلٌ يُدعى حبيب الرَّحمن و الشَّرط الرئيسيُّ فيها أنْ لا يَتمَّ الحديث عن الملك فهد..)).

    ألمْ يقرأ المسعري قول الله تعالى( إلاَّ من شهدَ بالحقِّ و هُمْ يَعلَمون)) [الزُّخرف:86]، أم أنَّه حضر الاجتماع السِّري لإنشاء تِلك المجموعة ؟

    قال-جلَّ و علا-( سَتُكتَب شهادَتُهم و يُسألُون)) [الزُّخرف:19]، و الله الموعد.

    و من المعلوم لدى الجميع أنَّ الشَّيخ حبيب الرَّحمن-رحمه الله- قام بإنشاءِ إمارةِ كُنَر خِلال الجهاد الأفغاني ضدَّ العدوِّ السُّوفيّتي الكافر، و كانت الإمارة الوحيدة الَّتي قامتْ على دعوة التَّوحيد، و على منهج السَّلف الصالح، مع عدم تركه للجهاد القائم، إلاَّ أنَّ الفِرق و الأحزاب الأخرى-و الَّتي كانت تعُجُّ بها السَّاحة الأفغانيَّة في ذلك الوقت-؛ لم تَرُق لهم دعوة التَّوحيد في كُنَر، فما كان منهم إلاَّ نَصبَ العداء لها و لأميرها الشَّيخ حبيب الرَّحمن -رحمه الله-؛ الذي قُتِل في بيته و هو يَستعدُّ للخروج لصلاة الجُمعة، نسأل الله أنْ يَتقبَّله عنده من الشُّهداء، آمين.

    راجع-لزاماً- رسالةَ مُحدِّث الدِّيار اليمنيَّة مُقبل بن هادي الوادعي-رحمه الله- الموسومة بـ:’’مقتل الشَّيخ جميل الرَّحمن الأفغاني-رحمه الله-‘‘فهي نفيسةٌ جداًّ.

    مع التَّنبيه على أنَّ من عقيدة السَّلف الصَّالح: التَّحذير من غِيبة وُلاة الأمر في المجالس الخاصَّة و العامَّة، مع حثِّ النَّاس على التَّمسُّك بالبَيعة لوليِّ الأمر في بلادهم، و عدمِ نَزعِ يدٍ من طاعةٍ، و لا يَخفى نشاطُ الخوارج في أفغانستان في نَشر عقيدتهم البِدعيَّة في صفوفِ الشَّباب القادم من البُلدان العربيَّة خُصوصاً، و هم المعرفون بـالأفغان العرب)، فكان لزاماً على مشايخ السنَّة هناك من تحذير الشَّباب من تلك الأفكار الوافدة؛ و منها الكلام على حكَّام بلادهم، و إنْ رَغِمتْ أُنوف أهل البدع و الضَّلال.

    مجازفة:

    قال المسعري في إحدى أكبر مُجازفاتِه في هذا الحوار(..خلال التَّواجد العربي في أفغانستان، جرى خلافات و مصادمات بين الأفغان البُسطاء الَّذين ينتمون إلى المذهب الحنفي و السُّعوديِّين المنتمين إلى المذهب الوهَّابي..و الصِّدامات كانت بسبب زيارة الأفغان للقبور،و وضعهم التَّمائم في صدورهم،و هو ما يتنافى مع السُّعوديِّين...)).

    و القارئ هنا أمام تساؤلاتٍ مُحيِّرةٍ عن العقليَّة الَّتي يُفكِّر بها هذا المُنشقِّ السُّعودي:

    - هل أهل السُّعوديَّة يَنتمون إلى مذهبٍ آخر غير المذاهب الأربعة؛ و هو المذهب الوهَّابي كما يُردِّده هذا الخارجي؟

    يُجيبنا عن هذا الإمام المصلح عبد العزيز آل سعود فيقول -رحمه الله-(يقولون إنَّنا وهابيَّة، و الحقيقة إنَّنا سلفيُّون محافظون على دينِنا، نَتبع كتاب الله، و سنَّة رسوله، و ليس بيننا و بين المسلمين إلاَّ كتاب الله و سنَّة رسوله))، و يقول أيضاً-غفر الله له جزاء ما قدَّم لدينه-(يُسمُّوننا بالوهابيِّين، و يُسمُّون مذهبنا الوهَّابي، باعتبار أنَّه مذهبٌ خاصٌ، و هذا خطأٌ فاحشٌ، نشأَ عن الدِّعايات الكاذبة الَّتي يبُّثها أهل الأغراض.نحنُ لسناَ أصحاب مذهبٍ جديدٍ،أو عقيدةٍ جديدةٍ،و لم يأتِ محمَّد بن عبد الوهاب بالجديد،فعقيدتنا هي عقيدة السَّلف الصَّالح الَّتي جاءت في كتاب الله،و سنَّة رسوله،و ما كان عليه السَّلف الصَّالح، هذه هي العقيدة الَّتي قام شيخ الإسلام محمَّد بن عبد الوهاب يدعو إليها،و هذه هي عقيدتنا،و هي عقيدةٌ مبنيَّةٌ على توحيد الله-عزَّ و جلَّ-خالصةٌ من كلِّ شائبةٍ،مُنزَّهةٌ من كلِّ بدعةٍ، فعقيدة التَّوحيد هذه هي الَّتي ندعو إليها))،و قال-رحمه الله-(أنا داعيةٌ لعقيدة السَّلف الصَّالح،و عقيدة السَّلف الصَّالح هي التَّمسُّك بكتاب الله،و سنَّة رسوله،و ما جاء عن الخلفاء الرَّاشدين،أمَّا ما كان غير موجودٍ فيها؛فأرجعُ بشأنها لأقوال الأئمَّة الأربعة،فآخذ منها ما فيه صلاح المسلمين))،نقلاً عن ’’المجلَّة السَّلفيَّة‘‘(العدد الخامس/ عام1420-1421هـ).

    و من الشَّهادات الرَّائعة في هذا المجال؛ مقالةٌ نفيسةٌ لأحد علماء السنَّة من خارج أرض الجزيرة؛ و هو الشَّيخ الإمام المصلح عبد الحميد بن باديس الصَّنهاجي الجزائري-رحمه الله-؛ حيث سُئل:من هم الوهابيُّون؟فأجاب بقوله-كما في ’’آثاره‘‘(5/32-34)-((قام الشَّيخ محمَّد بن عبد الوهاب بدعوةٍ دينيَّةٍ، فتبِعَهُ عليها قومٌ فلقِّبوا بالوهابيِّين، لم يدعُ إلى مذهبٍ مُستقِّلٍ في الفقه؛ فإنَّ أتباع النَّجديِّين كانوا قبله و لا زالوا إلى الآن بعده حنبليِّين، يدرسون الفقه في كتبِ الحنابلة، و لم يدعُ إلى مذهبٍ مُستقِّلٍ في العقائد؛ فإنَّ أتباعه كانوا قبله و لا زالوا إلى الآن سُنِّيِّين سلفيِّين، أهلَ إثباتٍ و تنزيهٍ، يُؤمنون بالقدر و يُثبتون الكسب و الاختيار، و يُصدِّقون بالرُّؤية، و يُثبتون الشَّفاعة، و يَرضَوْن عن جميع السَّلف، و لا يُكفِّرون بالكبيرة، و يُثبتون الكرامة.إنمَّا كانت غايةَ دعوة ابن عبد الوهاب تطهيرُ الدِّين من كلِّ ما أَحدثَ فيه المُحدِثون من البدعِ، في الأقوالِ و الأعمالِ و العقائدِ، و الرُّجوع بالمسلمين إلى الصِّراط السَّويِّ من دينهم القويم بعد انحرافِهم الكثير و زَيغِهم المُبين..))، ثمَّ قال-رحمه الله-(بانَ بهذا أنَّ الوهابيِّين ليسوا بمُبتدعين، لا في الفقه و لا في العقائد، و لا فيما دعوا إليه من الإصلاح...))اهـ، نقلاً عن’’تخليص العباد‘‘للشَّيخ الفاضل عبد المالك رمضاني-حفظه الله-(ص461-462).

    و كذلك أحيلُ القارئ الكريم إلى رسالةِ الشَّيخ العلاَّمة مُقبل بن هادي-رحمه الله- المذكورة سابقاً؛ ففيها مبحثٌ نفيسٌ جداًّ "حول كلمة وهَّابي"، فجزاه الله خيراً و رحمه رحمةً واسعةً.

    فتبيَّن للقرَّاء الكِرام أنَّ بلاد الحرمين-حكومةً و شعباً- على عقيدة السَّلف الصَّالح في الأصول، و على الفقه الحنبليِّ-من غير تعصُّبٍ و لا جُمودٍ- في الفروع.

    و يصدقُ في هذا المشبوه قولُ الشَّاعر:

    و ظلمُ ذوي القُربى أشدُّ مضاضةٍ***على المرء من وقعِ الحُسامِ المُهنَّدِ.

    -و هل زيارة القبور و وضع التَّمائم الشِّركيَّة من المسائل الخلافيَّة بين المذاهب الأربعة، (أو الخمسة على رأي خصوم الدَّعوة)؟

    أليس هذا-من المسعري- تهوينٌ صريحٌ من شأنِ تصحيح التَّوحيد و العقيدة؛ الذي من دونِه لا يُمكن أن يُكتب للمسلمين نصرٌ من عندِ الله على عدوِّهم ؟، فما لهؤلاء القومِ لا يَفقهون حديثاً؟

    فهذا ممَّا لا ينبغي التَّساهل فيه لأنَّه من الأصول، و الخلاف فيه ليس خلافاً في الفروع، بل خلافٌ بين التَّوحيد و الشِّرك، و بين السنَّة و البدعة، فتنبَّه لهذا-رعاك الله-و لا تكنْ من الحركيِّين؛ الغافلين عن توحيد ربِّ العالمين.

    و ممَّا يحسنُ بنا التَّأكيد عليه مراراً و تكراراً؛ أنَّ الدَّعوة إلى التَّوحيد، و الإنكار على من تلبَّسَ بأعمالٍ شِركيَّةٍ لا يَتَنافى مع جِهاد الكُفَّار، و ليس ممَّا يُضعفُ صفَّ المسلمين كما يَتبجَّح به أهل الفِرق الضَّالة، بل إنَّ النَّصر في الجهاد قد يَتخلَّفُ بتخلُّفِ المجاهدين عن عقيدةِ أهل السنَّة و الجماعة، و هذا بخلاف المسائل الفرعيَّة الَّتي قد يُؤدِّي التَّنافر و المجادلة فيها إلى إضعافِ شوكةِ المسلمين أمامَ عدوِّهِم، و من هنا يغلطُ من لا يُفرِّق بين الخلاف في الأصول و الخلاف في الفروع، و أثر كلِّ واحدٍ منهما على الجهاد الشَّرعيِّ.

    و راجع-لزاماً-الرِّسالة النَّافعة للشَّيخ السَّلفي عبد المالك رمضاني الجزائري، الموسومة بـ:’’السَّبيل إلى العزِّ و التَّمكين‘‘، ففيها زيادةُ بيانٍ و توضيحٍ، فجزا الله خيراً المؤَّلِّف على ما قدَّم فيها من نُصحٍ خالصٍ و صريحٍ.

    ثمَّ إنَّ علماء أهل السنَّة جميعاًَ يَحثُّون على الاجتماع على أصول عقيدة السَّلف، ممَّا لا يسوغُ فيها الاختلاف، مع نبذِ التَّفرُّق و التَّناحر، و تجنُّب التَّباغض و التَّهاجر، بسبب الخلافِ في الفروع، و من هؤلاء العلماء الأعلام؛ شيخُ الإسلام عبد العزيز بن باز-رحمه الله-، حيث وجَّهَ رسالةً لعلماءِ المجاهدين الأفغان في شهر ذي الحِجَّة من عام1409هـ، يحثُّهم فيها على الاجتماع و الائتلاف، و يُحذِّرهم من الفُرقة و الاختلاف، مُركِّزاً-رحمه الله-على الاحتراز من جعلِ مسائل الفروعِ بين المذاهب الأربعة سبباً لتفرِقة صُفوف المجاهدين؛ الأمر الذي يَزيد من ضُعفهم أمامَ عدوِّهم الكافر، و الشَّيخ-رحمه الله-إذ يُقرِّر منهجَ السَّلف في هذا، لا يتغاضى عن أصل اجتماعِ المسلمينَ على عقيدةِ أهل السنَّة و الجماعة، فممَّا قاله-رحمه الله رحمةً واسعةً-في ذاك الخطاب: ((...و لا يخفاكُم - أعانَني الله و إيَّاكم - أنَّ العلماء هم أهلُ الذِّكر، و أنَّ عامَّة النَّاس مُتعلِّقون بذِمَّة العُلماء، و العَالِم يُسألُ عن نفسه و عن غيره، و هديُ العالِم هديٌ لغيره و صلاحهُ صلاحٌ لغيره، إذِ العلماء همُ أهل البَصيرة و الحِكمة والخشية من الله-تعالى-، و النَّاس على آثارِهم يَقتدُون، و بأقوالِهم و أفعالِهم يَهتدُون، و قد وفَّقكم الله-تعالى-لإقامةِ فريضةِ الجهادِ في سبيل الله ضدَّ أعداءِ الله، وكُنتم بذلك أهلاً للعلم الَّذي أعطاكُم الله، و برَّره بالميثاق الذي أخذَه الله و الوقوف معكم، و نحمد الله الَّذي أكرمَنا بأنْ أفتينَا النَّاس بوجوب الجهاد معكم و مُناصرتكم ضدَّ أعداء الدِّين و القيام بحقِّ الأُخوَّة الإسلاميَّة، فهبَّ المسلمون-و لله الحمد-من كلِّ مكانٍ يَرجُون الأجرَ و الثَّوابَ و يَطلُبون الجنَّة و يَنصرُون إخوانَهم المُستضعَفِين، و بذلك أخذَ الجهادُ صورتَه الإسلاميَّة العالميَّة، و تأكَّدتْ في نُفوس المسلمين جميعاً حقيقةُ الرَّابطة الدينيَّة و الأُخوَّة الإيمانيَّة فأغاظَ ذلك الكافرين على اختلافِ مِلَلِهم، و أحبطَ خُططَهُم في تفريقِ وحدةِ المسلمين و شتاتِ كلِمتِهم، وكتبَ الله هزيمةَ الكافرين و نصرَ المجاهدين، فلجأ أعداءُ الدِّين إلى وسيلةٍ أخرى لإيقاع الفُرقة بين المسلمين عن طريق الخلافاتِ المذهبيَّة الموجودةِ بين الأمَّة مُنذُ قديمِ الزَّمان، فأشعلوا الفِتنة و أثاروا العامَّة، و أرادوا بذلك إيقاعَ الفساد بين المجاهدين الأفغان و بين إخوانِهم المسلمين، و ليس لهذه الفتنة من يَدرَؤُها و يُحبِطها بعد الله إلاَّ أنتم أيُّها الإخوة العلماء. و أنتم تَعلمون -حفظكم الله-أنَّ الخلافَ المذهبيَّ في أمور الفروعِ واقعٌ مُنذُ قديمِ الزَّمان، ولم يُؤدِّ ذلك إلى البغضاء و التَّشاحنِ و الشِّقاق؛ لأنَّ الأمَّة الإسلاميَّة مُتَّفقةٌ في الأصول و القواعد، و قد وُجدَ الخلافُ الفِقهيُّ بين الأئمَّة الأربعة ابتداءً بالإمام أبي حنيفة-رحمه الله-، و الإمام مالك-رحمه الله-، ثمَّ الإمام الشَّافعي-رحمه الله-، ثمَّ الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله-، و لم يَحدُث بينهم رُغمَ ذلك شيءٌ من النُّفرة و الفِتنة، بل كانوا رُغم اختلافِهم في النَّظر و الاجتهاد إخوةً مُتحابِّين يُثني كلَّ واحدٍ مِنهم على الآخر و يُقدِّمه على نَفسه و هذا هو الذي يَجب أنْ يَسودَ بين العلماء و إنِ اختلفتْ آراؤُهم في مسائلِ الفروعِ.
    و أنتم أيُّها الإخوة العلماء المجاهدون الأفغان تعلمون أنَّ المسلمين قد نَفروا للجهاد معكم من مُختلف البلدان، و هم على مذاهبَ مُختلفةِ؛ فمنهم الحنفي و منهم المالكي و منهم الشَّافعي و منهم الحنبلي، و أنتم-وفقنا الله و إيَّاكم-أولى من يُبيِّن للعامَّة ذلك و يُحذِّرهم من خطرِ الوقوع في حبائلِ كيدِ الكافرين بما يُشيعونه بين العامَّة من أنَّ المجاهدين من العرب خاصَّةً جاءوا لهدمِ المذهب الحنفيِّ، و أنتم تُدركون أنَّ هذا من دَسِّ الكافرين للتَّفريق بين المسلمين و بذرِ الفِتنة بينهم، و لا يَخفاكم أنَّ أتباع الأئمَّة المجتهدين لم يكونوا يُفَسِّقون من يُخالفهم فضلاً عن أنْ يُكَفِّروه، ولم يكونوا يَروا إتِّباعَ إمامٍ غيرَ إمامهم مُنكراً تجبُ محاربتُه، و هذه هي عقيدةُ علماءِ المسلمين جميعاً، و واجبُكم أيُّها الإخوة أنْ تَحُولُوا دونَ وقوعِ الفِتن بين المسلمين، و ذلك ببَيان الحقِّ و تبصير العامَّة و درءِ المفسدةِ و الاعتصام بالكتاب و السنَّة، و بيان أنَّ أتباعَ الأئمَّة الأربعة كلُّهم إخوةٌ في الله يُصلِّي بعضُهم خلفَ بعضٍ و يعرفَ له حقَّه و فضلَه، و إنْ اختلفوا في بعض المسائل الفرعيَّة، و أتباع الشَّيخ محمَّد بن عبد الوهاب-رحمه الله-كلُّهم من الحنابلة و يعترفون بفضلِ الأئمَّة الأربعة و يَعتبرون أتباعَ المذاهب الأربعة إخوةً لهم في الله، فأرجو إيضاحَ هذا الأمر للنَّاس حتَّى لا ينجحَ العدوُّ فيما أرادَه من التَّفرقة بين المجاهدين الأفغان و إخوانِهم من العرب و غيرهم من أتباعِ الأئمَّة الثَّلاثة ( مالك و الشَّافعي و أحمد ) رحمهم الله...))، نقلاً عن الموقعِ الرَّسميِّ للشَّيخ الإمام ابن باز-رحمه الله-.

    فانظر- رحمني الله و إيَّاك - الفرق بينَ كلامِ العالم الربَّاني، و كلامِ المسعري البريطاني.

    تعليق

    • المرادي
      عضو فعال
      • Jan 2005
      • 69

      #3
      الرد: المسعري المُعارض بين المُجازفة و التَّناقُض

      [3]


      مجازفة و تناقض:

      و في سؤال عن:هل أنتم مرجعية للجماعات الإسلامية في السعودية؟

      أجاب المسعري بقوله(نحن نحاول أن نكون مرجعية، فهناك أبو قتادة الذي كان مرجعية لعام و نصف ثم تركها، ليجيء من بعده أبو حمزة المصري و رفع يده عنها أيضاً، إنَّ مشكلة منهج ابن تيمية و الوهابية أنَّها تحتاج إلى إعادة نقد، تحتاج إلى تنظير أكثر..و نحن نقوم بذلك، حيث نفرِض أنفسنا بالحجة و الدليل، و ما نعرضه يعتمد طريقةً جديدةً في التأصيل، و هو ما يلقى صدى كبير في الأوساط الإسلامية)).

      الظاهر أنَّ مشكلة المسعري هي مع شيخي الإسلام أحمد بن تيمية و محمد بن عبد الوهاب -رحمهما الله تعالى-، لهذا فهو لا يُفوت فرصةً، و لا يترك مجالاً؛ إلاَّ و يُوجِّه لهما و لعلمهما سهام ضلاله و انحرافه.

      و إذا رأيت(لعالمٍ)مُتنقِّصاً***فاعلم بأنَّ سُتوره ستُهتكُ.

      فكيف لدكتورٍ في الرياضيات و الفيزياء أن يكون مرجعاً في تأصيل المسائل الشرعية بالحجة و الدليل، أيّ دليل و أيّ حجةٍ ظفِر بها المسعري في بلاد الكفر تكون قد غابت عن علماء أهل السنة و الجماعة، إنَّ هذا لشيءٌ عجيبٌ غريبٌ مريبٌ.

      و كلام المشبوه هنا يُوحي بأنَّ علم شيخي الإسلام ابن تيمية و محمد بن عبد الوهاب التميمي-رحمهما الله- لا يستند إلى الحجة و الدليل، و الحق الذي لا مِرية فيه أنَّ دعوتهما قائمةٌ على الحجة و الدليل، من صحيح السنَّة و آي التنزيل، وِفق تأصيل السلف، لا بتخريف الخلف، و لله الأمر من قبل و من بعد.

      و ليست هذه المرة الأولى-و لن تكون الأخيرة- التي يُهاجم فيها المسعري المسعور علماء الإسلام الأعلام، فقد سبق و أن طعن في شيخ الإسلام الإمام المجدِّد محمد بن عبد الوهاب و سماحة شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز-رحمهما الله تعالى-، بل لقد بلغتْ به الجُرأة و الوقاحة أن تطاول على الصحابيِّ الجليل كاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان-رضي الله عنهما-، نسأل الله السلامة و العافية، كما في بيان له منشور، و بالحقد على أهل السنة مسطور؛ و قد((أطبق أهل الملة الإسلامية على أنَّ الطعن في واحد من الصحابة-رضي الله عنهم-زندقة مكشوفة))، كما قال أحد فضلاء العلماء في هذا العصر.

      و فضلاً راجع المنشور-مع الردِّ عليه- في كتاب’’القطبية هي الفتنة فاعرفوها‘‘ (ص115-122)للشيخ أبي إبراهيم بن سلطان العدناني-حفظه الله-، و في كتاب ’’مدارك النظر‘‘ (ص261-264)للشيخ عبد المالك رمضاني الجزائري-حفظه الله-.

      ثمَّ هو هنا يُوهم القرَّاء أنَّ مرجعيات الجماعات الإسلامية المسلحة تعتمد على [منهج ابن تيمية و الوهابية]-كما هو تعبيره-، و في هذا مغالطةٌ صريحة، فالمنظرين للفكر التكفيري و إن اعتمدوا على بعض كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية و أئمة الدعوة النجدية؛ إلاَّ أنَّ اعتمادهم كان على المتشابهات، مع ترك الواضحات و نبذ المحكمات، كما يَعلم الفرق كلَّ من عرَف العلم الصحيح من منبعِه، و بين ما توهَّموه علماً؛ من زُبالات أفكارهم و حُثالات أهوائهم.

      و المسعري هنا لم يذكر جميع مرجعيات الجماعات الإسلامية في المملكة العربية السعودية، فلا أدري إن كان هذا مكراً منه، أم جهلاً منه بواقع تلك الجماعات، و كلا الأمرين مرٌّ.

      فمن المرجعيات خارج المملكة: عصام البرقاوي المشهور بـ أبو محمد المقدسي)؛ و هو الآن في السجن-سجن الله كتبه و فكره عن أمة الإسلام-، و كان لكتاباته أسوءَ الأثر؛ مثل كتابه المشئوم ’’الكواشف الجليَّة في كفر الدولة السعودية‘‘، و من المرجعيات كذلك ناصر الفهد و علي الخضير و أحمد الخالدي و قد تراجعوا-قريباً- عن فتاوى التكفير التي أصدروها، كفى الله المسلمين شرَّها و شررها، و منهم كذلك فارس آل شويل الزهراني المعروف بـأبو جندل الأزدي)؛ له كتاب في جواز قتل رجال مباحث الدولة، و قد تمَّ القبض عليه أخيراً على يد جُند الإسلام بالمملكة العربية السعودية، و لله الحمد.

      و الملاحظ أنَّ جميع هذه المرجعيات المزعومة يستقون التكفير من معينٍ واحدٍ؛ و هو أُقنوم خوارج العصر و يُنبوع الفتن: سيد قطب، فمنهم المستقل و منهم المستكثر، و جميعهم يأخذون عن بعضهم البعض، فلا عجب أنَّ فكرهم أعرج أعوج؛ فهم بين أعور يقتدي بأهوج، نسأل الله السلامة و العافية.

      تناقض:

      قال المسعري و هو يُعدِّد أمانِيَه في المستقبل(نحن نطمح إلى سيادة الشرع القائم على الانتخاب و التعاون و التكافل..و أن ينهار الحكم السعودي..من الداخل..و نحن لن نسقط النظام على يد البريطانيين و الأمريكيين..نحن نعمل من أجل أن تكون هناك انتفاضة شعبية..و هذا يحتاج إلى سنوات..)).

      قال الله تعالى(يَعدُهم و يُمنِّيهم و ما يَعدُهم الشيطان إلاَّ غُروراً))[النساء:120].

      عِش رجباً تر عجباً؛ فاللَّهم سلِّم سلِّم.

      الذي يطمح لسيادة الشرع يبدأ بتطبيق الشرع على نفسه أوَّلاً، قبل أن يُطالب بتطبيقه على غيره، أليس هذا من ذر الرماد على العيون؟ فكفاك تلبيساً يا مسعري فما أنت إلاَّ طالب سلطة و حكم، و لا يُهمك تطبيق شرعٍ و لا غيره، بدليل أنَّك مفتونٌ بنظام الانتخاب في الغرب، و طموحك هو نقله إلى بلاد الحرمين التي حماها الله من هذه الانحرافات الغربية، في حين وقع فيها غيرها من دول المسلمين، و إلاَّ أين تطبيقك لما جاء في شرعنا الحنيف، من قرآن و حديث شريف؟

      أين أنت من قول الله تعالى(و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرَّقوا))[آل عمران:103]؟

      أين أنت من قول رسول الله-صلى الله عليه و سلم-(من خلع يداً من طاعة؛ لقي الله يوم القيامة لا حجة له، و من مات ليس في عنقه بيعةٌ؛ مات مِيتةً جاهليةً))، و قوله-صلى الله عليه و سلم-(من رأى من أميره شيئاً يكرهه؛ فليصبر، فإنَّه من فارق الجماعة شبراً، فمات؛ فميتةً جاهلية))، و في رواية(من كره من أميره شيئاً؛ فليصبر عليه، فإنَّه ليس أحدٌ خرج من الناس خرج من السلطان شبراً، فمات عليه؛ إلاَّ ميتةً جاهليةً))متفق عليه، و الرواية الثانية لمسلم، و قوله-صلى الله عليه و سلم-(أنا بريءٌ من كل مسلم يُقيم بين أظهر المشركين، لا تراءى نارهما))رواه أبو داود و الترمذي و صححه الألباني.

      و أمَّا أقوال العلماء في هذا الباب فهي كثيرةٌ و صريحة، راجعها لتظفر بالعقيدة الصحيحة؛ في الكتاب النفيس’’معاملة الحكام في ضوء الكتاب و السنة‘‘للشيخ الفاضل السلفي عبد السلام بن برجس، و كذا في كتابه الماتع’’الأمر بلزوم جماعة المسلمين و إمامهم و التحذير من مفارقتهم‘‘، رحمه الله رحمة واسعة.

      أين هذا التعاون الذي تطمح له مع حكومة خادم الحرمين-نصره الله-، و مع آل سعود-أعزَّ الله بهم الإسلام-؟
      أم أنَّ في النفس ما فيها، و وراء الأكمة ما وراءها.

      المسلم الصادق يتعاون مع حكام بلاده المسلمين فيما هو متاحٌ أمامه من سُبلٍ، و لا ينزِع يداً من طاعة، و لو جار الحكام و ظلموا، هذه عقيدة أهل السنة و الجماعة؛ فأين أنت منها و ما تفعله في بلاد الكفر من تشهيرٍ و تنفيرٍ عن ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية-حرسها الله من شرورك و شرور أمثالك من خوارج العصر-؟

      ثم إنَّ نفيك الاستعانة بالكفار من بريطانيين و أمريكيين ما هو إلاَّ كلامٌ صحفي، لا يَروج في سوق أهل المنهج السلفي، فالأمر المؤكَّد الذي لا ريب فيه أنَّ نشاطك فيه يدٌ من أهل الملل الكافرة من البريطانيين و الأمريكيين، بل و حتى من اليهود الصهاينة، أم هل تنكر علاقتك المشبوهة بالحركة الماسونية العالمية؟

      طبعاً هي يدٌ دون يد، فهي تمدُّك في غيِّك و خروجك و تُزيِّن لك سوء فِعالك، حتى تحقٍّق لهم شر أمانيهم، أم أنَّ وجودك على أراضيها و تحت قوانينها الوضعية جاء مصادفةً؟ نسأل الله السلامة و العافية، و البُعد عن غِش ولاة المسلمين و عامتهم.

      قال الشيخ أبو عمر أسامة العتيبي-وفقه الله-في مقالٍ له بعنوان’’المسعري بين أحضان الماسونية ومخالفة الشريعة الإسلامية ‘‘(فرجل يدَّعي الإصلاح، ويريد تطبيق الإسلام –بناءً على بدعته- يلجأ إلى دولة من دول الكفر بل من شرها و هي بريطانيا، و يحتمي بحماها، و يستظل بظلها، و يرضع من لبنها، و يحتكم إلى نظامها الكافر !!
      إنَّ الناظر في حال المسعري، و أثره على شريحةٍ كبيرةٍ من الشباب الجاهل المخدوع بهذا الرجل، و ما يعتقده من معتقداتٍ فاسدةٍ، يكاد يجزم أنَّ هناك علاقات و ارتباطات بينه و بين الماسونية العالمية اليهودية.
      و لا أظن المسعري إلاَّ عضواً من أعضاء الماسونية، و إذا أحسنا الظن به-و هو ليس أهلاً لحسن الظن-فنقول:إنَّه من المستخدمين لتحقيق أغراض الماسونية، و تحقيق أهداف اليهود المسطرة في بروتوكولاتهم من زعزعة الأمن في بلاد المسلمين، و التفريق بين الشعوب المسلمة و حكامهم المسلمين.))، نقلاً عن’’شبكة سحاب السلفية‘‘بتاريخ(02/10/2003م).

      إذا كان طموحك هو سيادة الشرع فما هو الموقف الشرعي للمسلم أمام الانتفاضات الشعبية، و ما فيها من مضاهراتٍ و مسيراتٍ، و ما يحصل فيها من قتلٍ للأنفس، و تخريبٍ للممتلكات، و ترويعٍ للآمنين، و غير ذلك من مظاهر الفوضى، حمى الله بلاد المسلمين منها؟

      فإذا كنت للإجابة لا تستطيع، لوُفور جهلك الفظيع، فاسمع إلى فتاوى أهل العلم، و افهمها حقَّ الفهم:

      قال سماحة شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز-رحمه الله-(لا أرى المظاهرات الرجالية و النسائية من العلاج، و لكن أرى أنَّها من أسباب الفتن، و من أسباب الشرور، و من أسباب ظلم بعض الناس و التعدي على بعض الناس بغير حق.و لكن الأسباب الشرعية:المكاتبة، و النصيحة، و الدعوة إلى خير بالطرق الشرعية التي سلكها أصحاب النبي-صلى الله عليه و سلم-و أتباعه بإحسان، و سلكها أهل العلم بالمكاتبة و المشافهة مع المفتي، و مع الأمير، و مع السلطان، و الاتصال به و مناصحته، و المكاتبة له دون التشهير في المنابر و غيرها بأنك كذا و صار منك كذا، و الله المستعان))، نقلاً عن ’’الفتاوى المهمة في تبصير الأمة‘‘ (ص97-98)جمع الشيخ جمال بن فريحان الحارثي-وفقه المولى-.

      و قال الشيخ الفقيه العلامة محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-(و لا نؤيِّد المظاهرات، أو الاعتصامات، أو ما شابه ذلك، لا نؤيِّدها إطلاقاً، و يمكن الإصلاح بدونها، لكن لابد أنَّ هناك أصابع خفية داخلية أو خارجية تحاول بثَّ مثل هذه الأمور))، المصدر السابق (ص101).

      و قال معالي الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله-(ديننا ليس دين فوضى، ديننا دين انظباط، دين نظام، و دين سكينة، و المظاهرات ليست من أعمال المسلمين و ما كان المسلمون يعرفونها، و دين الإسلام دين هدوءٍ و دين رحمةٍ لا فوضى فيه، و لا تشويش، و لا إثارة فتنٍ، هذا هو دين الإسلام، و الحقوق يتوصل إليها دون هذه الطريقة، بالمطالبة الشرعية، و الطرق الشرعية، هذه المظاهرات تُحدث فتناً، و تُحدث سفك دماءٍ، و تُحدث تخريب أموالٍ، فلا تجوز هذه الأمور))، المصدر السابق(ص102).

      لعمري لقد نبَّهتَ من كان نائماً***و أسمعتَ من كانت له أُذنانِ.

      و من نافلة القول أن أذكِّر القرَّاء بأنَّ المسعري بعيدٌ كل البُعد عن مثل هذه التوجيهات السلفية من أهل العلم، و بينها و بين أعماله كما بين المشرق و المغرب، و إلى الله المصير و المُنقلب.

      بل يصدق فيه قول الشاعر:

      إذا نُهي السفيه جرى إليه***و خالفَ و السفيه إلى خلاف.

      مجازفة:

      قال المسعري بعنجهيته المعروفة(نحن نرفض النظام الملكي رفضاً قاطعاً..هناك نظام البيعة، و هو يخضع لدراسة دستورية أو رسمية، و البيعة ليست وراثة..نحن نطمح لبيعة حقيقية..و الأنظمة الملكية الوراثية أثبتت فشلها و ليس لها أيَّ مُبرر شرعي..)).

      يقولون هو (مرفوضٌ) عندنا***و من أنتم حتى يكون لكم عندُ.

      و يُقال للمسعري المهاجر إلى الديار البريطانية:إنَّ البيعة في بلاد الحرمين لآل سعود-أعزَّ الله بهم الإسلام- بيعةٌ شرعية، على مُقتضى نصوص الكتاب و السنة النبوية، كما شهد بذلك أهل العلم من أصحاب العقيدة السلفية، و لم يُخالف في هذا إلاَّ أصحاب الدعوات الحزبية، و الفرق البدعية، فمُت بغيضك و حِنقك على بلاد التوحيد و الإيمان، فلن تجني من خروجك إلاَّ الخِذلان و الخُسران، و الله المستعان، و عليه التكلان، في القضاء على رُويبضات آخر الزمان.

      قال الشيخ الفاضل عبد السلام بن برجس-رحمه الله-في كتابه’’وجوب لزوم جماعة المسلمين‘‘(ص71)(فحكومة المملكة العربية السعودية في جماعة المسلمين في هذا القطر، يجب أنْ تطاع في طاعة الله-تعالى- و طاعة رسوله-صلى الله عليه و سلم-، و يحرم الخروج على إمام المسلمين فيها-و هكذا يقال عن بقية الحكومات الإسلامية-.فمن خرج عليه فقد خلع رِبقة الإسلام من عنقه،فإن مات فميتته جاهلية،و يلقى الله يوم القيامة و لا حجة له،و جزاؤه في الدنيا:أن يُضرب عنقه بالسيف حتى الموت)).

      و هذا هو قول أهل السنة في كل زمان و مكان، و منهم الإمام الحسن بن علي البربهاري -رحمه الله-، حيث قال في كتاب’’شرح السنة‘‘له(ص77-ت/الردادي)(السمع و الطاعة للأئمة فيما يُحب الله و يرضى، و من وَلي الخلافة بإجماع الناس عليه و رضاهم به؛ فهو أمير المؤمنين، لا يحل لأحدٍ أن يبيت ليلةً و لا يرى أنَّ عليه إماماً، براًّ كان أو فاجراً))، ثم قال(..هكذا قال أحمد بن حنبل)).

      و قال(ص78)(و من خرج على إمامٍ من أئمة المسلمين؛ فهو خارجي، و قد شقَّ عصا المسلمين، و خالف الآثار، و ميتته ميتة جاهلية.و لا يحلُّ قتال السلطان، و لا الخروج عليه و إن جار))، ثم قال(و ليس في السنة قتال السلطان؛ فإنَّ فيه فساد الدين و الدنيا)).

      فإذا كان هذا هو قول السلف من الأئمة و الأصحاب؛ فما محلُّ كلام المسعري و غيره من أذناب الخوارج من الإعراب، فإنْ لم يستسيغوا كلام السلف فما عليهم إلا الإضراب، عسى و لعلَّ أن تُفتح لهم إلى بلاد الكفر الأبواب.

      تناقض:

      قال المسعري و هو يتحدث عن محاولاته للتعاون مع مختلف الفرق الضالة(نحن حاولنا أن نتصل مع جميع التيارات، فاتصلنا مع مجموعاتٍ من الإخوان المسلمين و كان ذلك عام 2002 و2003 و لكن لم يصلنا أيّ ردٍّ، و المؤسف أنَّ هذا التيار الذي كان يمثله عندكم في الجزائر محفوظ نحناح هو تيار انتهازي، و بمعنى أوضح هو مزيجٌ من الانتهازية و عدم الانضباط الدستوري، و قد أفلس حيث لا يزال يحكمه الديناصورات، و اتصلت بالمهاجرين، و حزب التحرير المنغلق على نفسه منذ ست سنوات..نحن في الحقيقة منفتحين على الجميع..)).

      و هو هنا يفضح نفسه و يفضح غيره من الجماعات و الأحزاب التي أثبتت بجدارة فشلها و بعدها عن طريق الشرع و عن منهج السلف الصالح، و هي بهذا تُعلن إفلاسها، فلا يحق لها أن تتحدث باسم أمة الإسلام، و مع هذا فالقوم ما زالوا في سباتهم العميق، حتى يرجعوا إلى الأمر العتيق، و من الله نسأل السداد و التوفيق.

      و المسعري إذ يقول هنا(..و حزب التحرير المنغلق على نفسه منذ ست سنوات))، هو نفسه القائل في البيان الذي سبقت الإشارة إليه قريباً(...أمَّا الحقيقة التي يعرفها الجميع فهي:أنني عضو في حزب التحرير الإسلامي، منذ أكثر من عشرين عاماً، و أنا أفتخر بهذه العضوية، كما أنني أفتخر بأني أوَّل من أسس قواعد هذا الحزب في جيرة العرب، و قد سجلت هذه الحقيقة طائعاً مختاراً أمام المحكمة الشرعية الكبرى بالرياض، و سوف أظل وفياًّ لمباديء هذا الحزب الإسلامي العظيم حتى ألقى الله عز و جل دون أن أبدل تبديلاً إن شاء الله...))، و هذه النشرة صادرة بتاريخ(22/10/1415هـ، الموافق 23/03/1995م).

      و لا يُوجد في الواقع أيُّ تعليقٍ على هذا التناقض، فهذا الكلام-لوحده- أبلغ من أيِّ تعليقٍ ناقض.

      و قال عن تعاونه مع الخارجي أسامة بن لادن(..و نحن تعاونا معا في عام1994، حيث ساعدناهم في إنشاء مكتب إعلامي في لندن...)).

      فهذا إقرار منه-و "الإقرار سيد الأدلة" كما يقال- بعلاقته بالذين يفسدون في الأرض و لا يصلحون، من أمثال أسامة بن لادن و أتباعه، فهل ينفي هذه العلاقة أمام أسياده من الكفار في ظل الأوضاع الراهنة، الله أعلى و أعلم.

      قال الكاتب يحيى الأمير في مقال له نشر في جريدة’’الرياض‘‘السعودية ما نصه( الفقيه و المسعري يتصلان بنسبٍ وثيقٍ إلى ابن لادن، وإلى القاعدة.. بل إنَّهما صوتٌ آخر للإرهاب، عدا أنَّهما يختلفان في لبس البدلة الأنيقة أحياناً.. ربما..فعلى مستوى الخطاب.. نقرأ تواشحاً عظيماً بين ما تردده القاعدة بدمارها و انتحاريتها وخرابها.. وبين ما تردده حركة الفقيه أو المسعري.. إذ يتفقان في تقسيم البلدان إلى حربٍ و سلمٍ، و يتفقان في قراءتهما للآخر.. إذ تُعلن خطاباتهما دائماً عمَّا يُسمونه الكفار و التعامل مع الكفار و تبادل المصالح مع الكفار، و هو نفس الخطاب الذي تُصدره القاعدة و تتغذى على فتاته، كذلك فإنَّ قاموس الثورة و الإحياء و إعادة الأمة إلى مجدها و إصلاحها.. و غيره من الانفعالات هو كذلك لغة مشتركة بين الخطابين.. أضف إلى ذلك أنَّ النشرات أو المواقع الإعلامية التي يشترك فيها أيٍّ من الفقيه أو المسعري.. تُجاهر دائماً بتمجيد القاعدة.. و تسمية ابن لادن بالشيخ المجاهد و الحديث عن الإرهابيين و الانتحاريين تحت مسمَّى المجاهدين، و لعلَّ من الظواهر المشتركة بين الخطابين ذلك اللعب الدائم على مصطلح الأمة.. و تحويله إلى شعارٍ دائمٍ لما يقوم به الطرفان، و محاولة تجيير كل الضلالات التي يقومون بها على أنَّها في صالح الأمة و نهوضاً بها و قياماً على مصالحه..و المحاولة الدائمة لحشر النصوص الدينية تأويلاً و استشهاداً في خطاب الطرفين.. في اشتراكٍ حقيقيٍّ في الهدف و الرؤية و الخذلان. بل هكذا تكون كل الجرائم التي نفَّذها و يُنفذها تنظيم القاعدة محطَّ ثناءٍ و تأييدٍ دائمٍ لدى صعاليك المعارضة، حيث تذهب أكثر تصريحاتهم إلى جلاءٍ لا شك فيه بأنَّ أشباه الفقيه و المسعري.. ليسوا أكثر من جناحٍ نظري لتنظيم القاعدة، و هو نظري على مستوى ما يطرحه إعلامياً في حين أنه دسائسي و متواطئ في فعاليات متعددة.))، نقلاً عن’’سحاب‘‘بتاريخ(12/04/2004م).

      مجازفة:

      قال الدكتور المسعور(و ربما أقول هنا أنني أعتبر الجماعات الإسلامية في الجزائر هي جماعات إجرامية يقودها مجموعة من المجرمين الغلاة و هي نتاج الحركة الوهابية..)).

      فيقال له:أمَّا أنَّ تلك الجماعات إجرامية و يقودها مجموعة من الغلاة؛ فنعم، و أمَّا أنَّها نِتاج الحركة الوهابية فلا، و كلاَّ.

      ثم لتعلم يا مسعري أنَّ ما وقع في الجزائر كانت بدايته معارضة، فمطالبة، فمغالبة، و الله غالبٌ على أمره.
      فما تقف أنت الآن عليه من معارضة الإمام؛ هو بداية الغلو و الإجرام، و نهايته سفك الدم الحرام، و الحرب إنَّما يُشعلها الكلام.

      فإنَّ النار بالعودين تُذكى***و إنَّ الحرب أولها كلام.

      و أمَّا نسبتك الخوارج بالجزائر إلى دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله- فهو اتهامٌ بلا بينة و لا دليل، فلا يخفى على كل منصف موقف أهل العلم-جزاهم الله خيراً- في المملكة العربية السعودية، البلاد الوهابية كما تزعم، فبفضل فتاواهم العلمية-بعد فضل الله تعالى- كانت بداية النهاية لأزمة الجزائر، و لله الحمد.

      بل لو نسبنا أفعال تلك الجماعات المسلحة إلى أشباهك من خوارج العصر فلم نُبعد النَّجعة، و لم نُخطأ الحكم، و اسأل قرينك في المذهب، و جارك في المهجر: أبو قتادة الفلسطيني، فإن كانت له بقية من شجاعة فسيخبرك بالأمر اليقيني.

      و بما أنَّ "أهل مكة أدرى بشعابها"؛ راجع-لزاماً- ما كتبه فضيلة الشيخ عبد المالك ابن أحمد رمضاني الجزائري-حفظه الله- من كتبٍ نفيسةٍ عن ملفِّ الجزائر، و هي على الترتيب:

      (1)’’مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية و الانفعالات الحماسية‘‘.
      (2)’’فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء في الجزائر‘‘.
      (3)’’تخليص العباد من وحشية أبي القتاد الداعي إلى قتل النسوان و فلذات الأكباد‘‘.

      ((و لا يُنبِّئك مثل خبير)).

      مجازفة:

      قال المسعري في ختام حواره(و أقول أنَّ هذا العالم يهدمه زلة عالم، و هذه الزلة يجب محاربتها و عدم السكوت عنها فزلات ابن تيمية يجب تصحيحها، و أيُّ شيء في كتبنا قابل للنقاش)).

      صدق رسول الله-صلى الله عليه و سلم- حين قال-فيما رواه ابن ماجه-(تُنزع عقول أكثر ذلك الزمان، و يخلف له هباءً من الناس لا عقول لهم)).

      فلا شك أنَّ المسعري هنا قد "تعدَّى المنصوص عليه"، فيحقُّ لنا أن نتمثل بقول الشاعر:

      صلابة الوجه لم تغلب على أحدٍ***إلاَّ تكامل فيه الشر و اجتمعا.

      و كلامه عن شيخ الإسلام و علمه ظاهر السقوط و البطلان، و دليل دناءة و خِذلان، و أمَّا كُتب هذا الخارجي الجبان، فجزاؤها أن تُقابل بالنُّكران، لا أن تُطرح-للنقاش- في الميزان، و الله المستعان.

      ما يضير البحر أمسى زاخراً***أن رمى فيه(مسعري) بحجر.

      تعليق

      • المرادي
        عضو فعال
        • Jan 2005
        • 69

        #4
        الرد: المسعري المُعارض بين المُجازفة و التَّناقُض

        [4]


        حقيقة:

        قال المسعري(..فالناس تعرفنا بشكل جيد)).

        صدق المسعري هنا و هو الكذوب، فقد كانت لفتاوى أهل العلم فيه و في أشباهه من **** البلاد و العباد أكبر الأثر في تجلية حقيقتهم أمام الناس، و ما هذه الحوارات و التصريحات و البيانات إلاَّ زيادة في هتك سوءتهم على انهتاكها، و انكشاف عورتهم على انكشافها.

        قال إمام أهل السنة و الجماعة في عصره سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله رحمة واسعة-(..من الحاقدين الجاهلين الذين باعوا دينهم و باعوا أمانتهم على الشيطان من جنس محمد المسعري))، جريدة ’’المسلمون‘‘ (العدد:2543/صفر1416هـ)، نقلاً عن’’مدارك النظر‘‘(ص264).

        قال الشيخ عبد المالك-معلِّقاً-:"و لا بد من تذكّر أنَّه لا يكاد أحد يجهل عفَّة لسان الشيخ ابن باز، فإذا سلَّط لسانه على أحدٍ فثمَّ أمرٌ عظيم".

        و قال سماحة الشيخ ابن باز-رحمه الله-أيضاً في مقالٍ منشورٍ مشهورٍ: [[فلا ريب أنَّ الله-جل و علا- أمر بطاعة ولاة الأمر و التعاون معهم على البر و التقوى، و التواصي بالحق و الصبر عليه، فقال-جل و علا-: ((يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ و َأَطِيعُوا الرَّسُولَ و َأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ و َالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ و َالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً))[النساء:59].

        هذا هو الطريق؛ طريق السعادة، و طريق الهداية، و هو طاعة الله و رسوله في كل شيء، و طاعة ولاة الأمور في المعروف من طاعة الله و رسوله، و لهذا قال-جل و علا-( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ))[النساء:59].

        فطاعة ولي الأمر تابعة لطاعة الله و رسوله، فإنَّ أولي الأمر هم الأمراء و العلماء، و الواجب طاعتهم في المعروف، أمَّا إذا أمروا بمعصية الله سواءً كان أميراً أو ملكاً أو عالماً، أو رئيس جمهورية أو غير ذلك، فلا طاعة له في ذلك كما قال النبي-صلى الله عليه و سلم-: (( إنما الطاعة في المعروف ))، و الله يقول(وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ)) [الممتحنة:12]؛ يُخاطب النبي-عليه الصلاة و السلام-، ويقول الله-عز وجل-: ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ و َاسْمَعُوا و َأَطِيعُوا وَ أَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ ))[التغابن:16]؛ فالله أمر بالتقوى، و السمع، و الطاعة، يعني: في المعروف، لذا فإن النصوص يشرح بعضها بعضاً، و يدل بعضها على بعض، فالواجب على جميع المكلفين التعاون مع ولاة الأمر في الخير، و الطاعة في المعروف، و حفظ الألسنة عن أسباب الفساد و الشر و الفرقة، و الانحلال، و لهذا يقول الله-جل وعلا-: ((فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ))، أي: ردوا الحكم في ذلك إلى كتاب الله، و إلى سنة رسوله-صلى الله عليه و سلم-في اتباع الحق و التلاقي على الخير و التحذير من الشر، هذا هو طريق أهل الهدى، و هذا هو طريق المؤمنين.

        أمَّا من أراد دفن الفضائل و الدعوة إلى الفساد و الشر، و نشر كل ما يقال، ممَّا فيه قدحٌ بحقٍّ أو باطلٍ، فهذا هو طريق الفساد، و طريق الشقاق، و طريق الفتن، أمَّا أهل الخير و التقوى فينشرون الخير، و يدعون إليه، و يتناصحون بينهم فيما يخالف ذلك، حتى يحصل الخير، و يحصل الوفاق و الاجتماع و التعاون على البر و التقوى، لأنَّ الله-جل و علا- يقول: ((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ))[المائدة:2]، و يقول سبحانه: ((وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ تَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ))[سورة العصر].

        و معلوم ما يحصل من ولاة الأمر المسلمين من الخير و الهدى و المنفعة العظيمة، من إقامة الحدود، و نصر الحق، و نصر المظلوم، و حل المشاكل، و إقامة الحدود، و القصاص، و العناية بأسباب الأمن، و الأخذ على يد السفيه و الظالم، إلى غير هذا من المصالح العظيمة، وليس الحاكم معصوماً، إنما العصمة للرسل-عليهم الصلاة و السلام-، لكن الواجب التعاون مع ولاة الأمور في الخير، و النصيحة فيما قد يقع من الشر و النقص، هكذا فهم المؤمنون، و هكذا أمر الرسول-صلى الله عليه وسلم-، أمر بالسمع و الطاعة لولاة الأمور و النصيحة لهم، كما قال رسول الله-صلى الله عليه و سلم-: (( إنَّ الله يرضى لكم ثلاثاً و يسخط لكم ثلاثاً: يرضى لكم أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئاً، و أن تعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا، و أن تناصحوا من ولاه الله أمركم ))، الحديث.
        و يقول-عليه الصلاة و السلام-: (( الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة))، قالوا: يا رسول الله لمن ؟ قال(لله و لكتابه و لرسوله و لأئمة المسلمين و عامتهم)).
        و قال-عليه الصلاة و السلام-: (( من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، و لا ينزعن يداً من طاعة)).
        و لما سئل عن ولاة الأمر الذين لا يؤدون ما عليهم قال-صلى الله عليه و سلم-: (( أدوا الحق الذي عليكم لهم و سلوا الله الذي لكم)).

        فكيف إذا كان ولاة الأمور حريصين على إقامة الحق، و إقامة العدل، و نصر المظلوم، و ردع الظالم، و الحرص على استتباب الأمن، و على حفظ نفوس المسلمين و دينهم و أموالهم و أعراضهم، فيجب التعاون معهم على الخير و على ترك الشر، و يجب الحرص على التناصح و التواصي بالحق، حتى يقل الشر و يكثر الخير.

        وقد منَّ الله على هذه البلاد بدعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب-رحمة الله عليه-، و مناصرة جد هذه الأسرة الإمام محمد بن سعود-رحمه الله-لهذه الدعوة، و حصل بذلك من الخير العظيم و نشر العلم و الحق، و نشر الهدى و القضاء على الشرك، و على وسائل الشرك، و على قمع أنواع الفساد، من البدع و الضلالات، ما يعلمه أهل العلم و الإيمان ممن سبر هذه الدعوة، و شارك فيها، و ناصر أهلها.

        فصارت هذه البلاد مضرب المثل في توحيد الله و الإخلاص له، و البعد عن البدع و الضلالات، و وسائل الشرك، حتى جرى ما جرى من الفتنة المعلومة التي حصل بسببها العدوان على هذه الدعوة و أهلها، ثم جمع الله الشمل على يدي الإمام تركي بن عبد الله ابن محمد بن سعود والد الإمام فيصل بن تركي-رحمة الله على الجميع-، ثم على يد ابنه فيصل بن تركي، ثم على يد ابن ابنه عبد الله بن فيصل بن تركي، ثم حصلت فجوة بعد موت الإمام عبد الله بن فيصل-رحمه الله-، فجاء الله بالملك عبد العزيز، و نفع الله به المسلمين، و جمع الله به الكلمة، و رفع به مقام الحق، و نصر به دينه، و أقام به الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و حصل به من العلم العظيم و النعم الكثيرة، و إقامة العدل، و نصر الحق، و نشر الدعوة إلى الله-سبحانه و تعالى- ما لا يحصيه إلا الله-عز و جل -، ثم سار على ذلك أبناؤه من بعده، في إقامة الحق، و نشر العدل، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر.

        فالواجب على جميع المسلمين في هذه المملكة التعاون مع هذه الدولة في كل خير، و هكذا كل من يقوم بالدعوة إلى الله و نشر الإسلام و الدعوة إلى الحق يجب التعاون معه في المشارق و في المغارب، فكل دولة تدعو للحق، و تدعو إلى تحكيم شريعة الله، وتنصر دين الله يجب التعاون معها أينما كانت.

        و هذه الدولة السعودية دولة مباركة نصر الله بها الحق، و نصر بها الدين، و جمع بها الكلمة، و قضى بها على أسباب الفساد، و أمَّن الله بها البلاد، و حصل بها من النعم العظيمة ما لا يحصيه إلاَّ الله، و ليست معصومة، و ليست كاملة، كل فيه نقص، فالواجب التعاون معها على إكمال النقص، و على إزالة النقص، و على سدِّ الخلل، بالتناصح و التواصي بالحق، و المكاتبة الصالحة، و الزيارة الصالحة، لا بنشر الشر و الكذب، و لا بنقل ما يقال من الباطل، بل يجب على من أراد الحق أن يبين الحق و يدعو إليه، و أن يسعى في إزالة النقص بالطريق السليمة و بالطرق الطيبة و بالتناصح و التواصي بالحق، هكذا كان طريق المؤمنين و هكذا حكم الإسلام، و هذا طريق من يريد الخير لهذه الأمة، أن يبين الخير و الحق و أن يدعو إليه، و أن يتعاون مع ولاة الأمور في إزالة النقص، و إزالة الخل، هكذا أوصى الله جل وعلا بقوله سبحانه( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))...]].

        ثمَّ قال-رحمه الله-:[[ أمَّا ما يقوم به الآن محمد المسعري و سعد الفقيه و أشباههما من ناشري الدعوات الفاسدة الضالة فهذا بلا شك شر عظيم، و هم دعاة شر عظيم، و فساد كبير، و الواجب الحذر من نشراتهم، و القضاء عليها، و إتلافها، و عدم التعاون معهم في أيِّ شيءٍ يدعو إلى الفساد و الشر و الباطل و الفتن، لأنَّ الله أمر بالتعاون على البر و التقوى، لا بالتعاون على الفساد و الشر، و نشر الكذب، و نشر الدعوات الباطلة التي تسبب الفرقة و اختلال الأمن إلى غير ذلك.هذه النشرات التي تصدر من الفقيه، أو من المسعري، أو من غيرهما من دعاة الباطل و دعاة الشر و الفرقة ، يجب القضاء عليها و إتلافها و عدم الالتفات إليها ، و يجب نصيحتهم و إرشادهم للحق ، و تحذيرهم من هذا الباطل ، و لا يجوز لأحد أن يتعاون معهم في هذا الشر ، و يجب أن ينصحوا ، و أن يعودوا إلى رشدهم ، و أن يدَعوا هذا الباطل و يتركوه ، و نصيحتي للمسعري و الفقيه و ابن لادن و جميع من سلك سبيلهم أن يدَعوا هذا الطريق الوخيم ، و أن يتقوا الله و يحذروا نقمته و غضبه ، و أن يعودوا إلى رشدهم و أن يتوبوا إلى الله مما سلف منهم ، و الله سبحانه وعد عباده التائبين بقبول توبتهم ، و الإحسان إليهم...]].

        ثمَّ قال-رحمه الله-:[[والمقصود أنَّ الواجب على جميع المسلمين التعاون مع ولاة الأمور في الخير و الهدى و الصلاح، حتى يحصل الخير و يستتب الأمن، و حتى يقضى على الظلم، و حتى ينصر المظلوم، و حتى تؤدى الحقوق، هذا هو الواجب على المسلمين، التعاون مع الولاة، و مع القضاة، و مع الدعاة إلى الله، و مع كل مصلح، في إيجاد الحق و الدعوة إليه، و في نصر المظلوم، و ردع الظالم، و إقامة أمر الله، و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة إلى الخير و التخلص من الباطل، و يجب التعاون و التناصح لمن حاد عن الخير فينصح و يوجه إلى الخير و أسباب النجاة، حتى يحصل الخير العظيم، و المصالح العامة، و حتى يقضى على الفساد و الشر و الاختلاف بالطرق الشرعية، و الناس في خير ما تناصحوا و تعاونوا على البر و التقوى، فإذا تعاونوا على الباطل و على الشر و الفساد ساد البلاء، و نزع الأمن، و انتصر الباطل، و دفن الحق، و هذا هو الذي يحبه الشيطان و الذي يدعو إليه شياطين الإنس و الجن.

        فالواجب الحذر مما يدعو إليه شياطين الإنس و الجن، و التواصي بكل أسباب الأمن، و بكل أسباب الخير و الهدى، و التواصي بالتعاون مع ولاة الأمور، في كل خير، و مع كل من يدعو إلى الخير، و إقامة أمر الله، و في نصر الحق، و في إقامة المعروف، و التعاون مع كل مصلح فيما يدحض الباطل و في التحذير من الباطل، و التحذير من أسباب الفرقة و الاختلاف..]]، نشر في ’’مجلة البحوث الإسلامية‘‘( العدد50/ص7-17)، و في جريدة ’’الرياض‘‘(العدد12182/ بتاريخ: الأربعاء 15شعبان1422هـ)، و هو في المجلد التاسع من ’’مجموع فتاوى و مقالات سماحة الشيخ ابن باز-رحمه الله-‘‘.

        و قد آثرت نقل هذه الفقرات على طولها لما فيها من علمٍ غزيرٍ، و ردٍّ على كثيرٍ من شبه القوم، و الله الموفق لا ربَّ سواه.

        و قال الشيخ عبد الله بن جبرين-سدَّده الله- في المسعري و في أوراقه التي ينشرها(هذا الرجل ليس معروفاً بالعلم الشرعي، و لم يُعرف عنه تخصص في دراسة علمية، و غالب دراسته تلقاها بغير اللغة العربية، و في غير بلاد أهل السنة، و لا شك أنَّ ذلك ممَّا يجلب الشك في أمره، و إن كان والده و أسرته من أهل السنة.
        أمَّا أوراقه التي يُرسلها بواسطة الفاكس؛ فأرى عدم توزيعها و نشرها، بقطع النظر عن صحة ما جاء فيها أو عدمه، و ذلك لما فيها من إفشاء الأسرار، و نشر الأخطاء التي قد يكون لها مبرر و هو لا يعلم، و الغالب أنَّه يصوغها حسب ما يهوى، و يُبالغ في كونها انتقاداً، و قد يكون الكثير منها لا صحة له، و كان الواجب عليه النصح لمن وقع منه الخطأ، و بيان الحق له، فلا يجوز نشر هذه الأوراق و لا توزيعها، و الله أعلم، و صلى الله على محمد و اله و صحبه و سلم، في23/5/1415هـ))، نقلاً عن كتاب’’القطبية‘‘ (ص159-160).

        إلى هنا تمَّ-على نقصٍ- ما أردته من الرد على المسعري المسعور، و نقض ما جاء في حواره المذكور، و لا شك أنَّ في الحوار بعض ما يحتاج إلى تعليقٍ و نِكاية، و لكن فيما سبقَ كفاية، و من الله نسأل التوفيق و الهداية، و هذا الرد( قد) يُغني عن أيِّ ردٍّ لما سيصدر عن المسعري في المستقبل، فلا جديد عند الرجل، فهو مُفلس مُلبِّس مُبلس، و حُقَّ أن يُقال:"إلى مزبلة التاريخ يا مسعري".

        و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

        و كتبه-على انشغال، و تشتُّت بال-: فريد أبو قرة المرادي-عفا الله عنه-.

        الجزائر في: 9شعبان1425هـ/الموافق لـ:23/09/2004م.

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...