سنة العراق يفوزون بالانتخابات العراقية !!
تقارير رئيسية
:عام:الأحد 20 ذو الحجة 1425هـ - 30 يناير 2005 م
: قد لا يتعجب المرء ولا يحار من الإصرار الأمريكي على إتمام الانتخابات رغم ما قد تخلفه من مآسي تلحق بأهل العراق جميعا, بل وقد تلحق الأذى بالمنطقة الإقليمية كلها وتغير من طبيعة التوازنات فيها, فما أتى الأمريكان إلا لذلك, ولكن الحيرة في حقيقتها من تلك الفئة الموتورة التي أعمى عينها الشبق للسلطة عن المخاطر المحدقة والفخاخ المنصوبة.
وما بين هذا الإصرار الأمريكي والشبق الشيعي كانت النظرة المتأنية المتفحصة لسنة العراق, والتي اتبعها القرار بعدم المشاركة في الانتخابات ترشيحا وتصويتا. ومن هنا يبرز التساؤل الأهم: سنة العراق بقرارهم هذا ـ الذي قد يقود الشيعة إلى كراسي الحكم التي طالما هفت إليه نفوسهم وتاقت إليهم أفئدتهم ـ موفقون أم خانهم التوفيق ؟ولعل الإجابة على هذا التساؤل الأهم في مجمل العملية الانتخابية نراه ـ بحسب وجهة نظرنا ـ يتجسد في سؤال أبرز: لماذا قاطع سنة العراق الانتخابات؟ والإجابة عندنا تتلخص في أربعة محاور: ـ
وما بين هذا الإصرار الأمريكي والشبق الشيعي كانت النظرة المتأنية المتفحصة لسنة العراق, والتي اتبعها القرار بعدم المشاركة في الانتخابات ترشيحا وتصويتا. ومن هنا يبرز التساؤل الأهم: سنة العراق بقرارهم هذا ـ الذي قد يقود الشيعة إلى كراسي الحكم التي طالما هفت إليه نفوسهم وتاقت إليهم أفئدتهم ـ موفقون أم خانهم التوفيق ؟ولعل الإجابة على هذا التساؤل الأهم في مجمل العملية الانتخابية نراه ـ بحسب وجهة نظرنا ـ يتجسد في سؤال أبرز: لماذا قاطع سنة العراق الانتخابات؟ والإجابة عندنا تتلخص في أربعة محاور: ـ
الأول: عدم إعطاء شرعية لما تتمخض عنه العملية الانتخابية فلاشك أن مقاطعة السنة في العراق والبالغ نسبتهم 54% تقريبا يعني عدم تجاوز نسبة المقترعين [ شيعة وتركمان وأكراد...] 46%, هذا إذا افتراضنا أن كل الكيانات الأخرى بكافة أفرادها ستدلي بصوتها في الانتخابات, وهو عمليا لا يمكن حدوثه ولا تصوره.
فقد جاءت النسبة المتدنية لإقبال العراقيين الذين يقيمون خارج بلدهم على التسجيل في المراكز الانتخابية التي أقيمت في 14 دولة لتثير المخاوف من أن تكون انعكاسا فعليا لحجم مشاركة الشعب العراقي في هذه الانتخابات.
وقد عبر عن هذه المخاوف مسؤول كبير في المفوضية العليا للانتخابات في العراق, حيث صرح لوكالة الفرنس برس يوم السبت 29/1/2005 عن خيبة أمل كبيرة أصابت المسؤولين بالمفوضية من حجم مشاركة العراقيين بالخارج في الانتخابات, حيث لم تزد نسبة التصويت في خارج العراق عن 23.5% في أقصى التقديرات. وتسائل: 'إذا كان هذا الوضع في دول تعتبر آمنة جدا، فكيف سيكون الحال بالعراق، في ظل الرعب الأمني، والذي يهدد كل من يفكر بالاقتراب من المراكز الانتخابية؟.
فإذا كان الهدف النهائي للانتخابات هو إضفاء الشرعية على فاعليات الحياة السياسية بما يسمح بمحاسبة الخارجين عنها بأنهم متعدين على الشرعية, فان السنة بلا شك قد استطاعوا أن يفقدوا هذه الانتخابات أهميتها وأهدافها الرئيسية, وباتت قبل أن تصبح فاقدة لأدني معايير الشرعية. هذه اللاشرعية التي أرقت بعض المسؤولين العراقيين, وعبر عنها صراحة وزير الخارجية الكردي هوشيار زيباري , والتي غدت حديث المتابعين للشأن العراقي سارعت الولايات المتحدة كعادتها إلى تهدئتها, وأعطت لنفسها صكا بالحديث عن كل دول العالم, معتبرة أن العالم اجمع سيعترف بشرعية هذه الانتخابات تحت أي ظرف من الظروف وبأي نسبة من المشاركة.
وزعم المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر بأن العالم أجمع سيعترف بأن الأشخاص الذين سينتخبون سيتمتعون بقاعدة شعبية وبشرعية تفوق شعبية أي حكومة عراقية سابقة.وامتنع باوتشر عن تحديد المعايير التي سيتم اعتمادها للحكم على هذه الانتخابات.وقد رفض اعتبار المشاركة معيارا لشرعية الانتخابات, وصرح بقوله: 'إننا لا نحكم على انتخابات ما بالاستناد إلى نسبة متدنية من المشاركة' .
نقول اللاشرعية التي تغلف العملية الانتخابية سيستتبعها أمور عدة
:ـ
- فقد المشروعية في أي خطوة يتخذها الناجحون أمريكيا الساقطون شرعيا, إذ أن القاعدة المستقرة عند منظري علم السياسة أنه 'لا مشروعية بدون شرعية'.
ـ بطلان الدستور الذي يمكن أن يعده هؤلاء المتآمرون على الشرعية
.
ـ مشروعية القيام بأية خطوة من شانها إزاحة المتسلقين
.
الثاني
:الحفاظ على مكتسبات المقاومة فالمقاومة التي ناضلت منذ اللحظة الأولي لسقوط بغداد رفع لواءها سنة العراق , بعد أن رضيت غالب التيارات الشيعة أن تكون بطانة للعدو الأمريكي المحتل.
وهذه المقاومة التي تجد السند والدعم من التيار السني
, بعد أن تناوشتها السهام من كل جانب, رغم أنها الأمل الوحيد لإخراج المحتل من أرض العراق, كانت مستهدفة من جر التيار السني للمشاركة في الانتخابات. فلو شارك السنة في الانتخابات فإن هذا بلا شك كان سيضفي على الاحتلال شرعية, وهو ما يقوض ركنا هاما من أركان المقاومة وهو السند السياسي والشرعي للمواجهة.ومن ثم فإن قرار المقاطعة حافظ على مكتسبات المقاومة التي تعلو وتيرتها يوما بعد يوم, والتي تتجسد فيها آمال الأمة بإخراج المحتل الأمريكي, فما خرج محتل بمفاوضات وانتخابات, ولكنه يخرج دائما تحت أزيز الرصاص وهدير الآليات. ونحن نرى مكتسبات المقاومة التي حافظ عليه قرار السنة بالمقاطعة تتجلى في نقاط أهمها:
1ـ إيقاظ روح المقاومة والتصدي في جسد الأمة.
2ـ التاكيد على فشل المفاوضات والفاعليات السياسية وحدها في التعامل مع المحتل.
3ـ إفشال الاستراتيجية الأمريكية التي بنت حساباتها على أن يستقبلها أهل العراق بالورود والياسمين, لا أن يدشنوا في وجهها مقاومة باسلة, ستجبرها يوما على الرحيل.
4ـ أوضحت أن المشكلة ليست فيمن سيحكم العراق , ولكن المشكلة الأهم رحيل المحتل وترك العراق لأهل العراق فهم أعلم بشعابه وأدرى الناس بطرقه.2ـ التاكيد على فشل المفاوضات والفاعليات السياسية وحدها في التعامل مع المحتل.
3ـ إفشال الاستراتيجية الأمريكية التي بنت حساباتها على أن يستقبلها أهل العراق بالورود والياسمين, لا أن يدشنوا في وجهها مقاومة باسلة, ستجبرها يوما على الرحيل.
الثالث
:إظهار العملاء بصورة جلية, والتأكيد على قوة السنة ما زال إجلاء الصورة على حقيقتها في العراق المحتل في حاجة إلى تأكيد من بعد تأكيد, وما زال إظهار عملاء الاحتلال المتدسرين بلباس الوطنية يحتاج إلى إيضاح وإظهار.ومن هنا تأتي هذه الفرصة المواتية لتمييز الخبيث من الطيب, إذ يذهب الخبيث لاهثا وراء أربابه متلمسا الرضي ممنيا نفسه بكرسي عما قليل تاركه, بينما يتمسك الطيب بأهداب الكرامة والعزة والنخوة العربية التي لا ترضي باحتلال ولا ترضتي لنفسها أن تعيش في كنفه ورعايته.
ففي مقابل هذا السعي الدءوب وراء الكراسي من الفئة الموتورة نجد الإلحاح الذي صاحب التحضير للعملية الانتخابية من أجل موافقة السنة على الاشتراك فيها
, وهو ما يظهر حقيقة مكانتهم في الشارع العراقي وأنهم ليسوا بفئة يستهان بقرارها ومواقفها.ولم يقف حد الإلحاح عند حد الدعوة للمشاركة في العملية الانتخابية بل تعدى إلى محاوله تسكينهم ولو قهرا في الحكومة المقبلة والجمعية التي من شانها أن تعد الدستور.
نقول مكسبا أي مكسب حينما تسطر صفحات التاريخ بمداد ناصع المقاومة الجهادية والسياسية لأهل السنة
, بينما الصفحات السود تستعد لتعب من عمالة العملاء الذين باعوا تاريخهم باقتياتهم من موائد المحتل.
رابعا
:تجنب الخسارة المضمونة! هب أن ذلك التيار السني خاض الانتخابات, ففي الحقيقة لن يخرج منها إلا بخسارة مضمونة , و إلا فهل تجعل أمريكا أحدا من هيئة علماء المسلمين حاكما للعراق, وتترك ربيبها المتربي في حجرها !؟ فهي انتخابات, كانتخابات العالم العربي, تستطيع أن تعرف نتيجتها مسبقا من غرفة البيت الأبيض, ومن ثم فان تجنب الخسارة التي تلوث التاريخ, نعده في عرفنا مكسب ضخما, وان كانت الخسارة في ذاتها يوم أن تحدث في 'انتخابات' لا 'خيانات' بديهية من بديهيات اللعبة السياسية.
همسات بمخاوف ومحاذيرلا تخلو رؤيتنا لصواب الموقف الذي اتخذه سنة العراق من أن نهمس ببعض المخاطر والمحاذير التي قد تُذهب ببعض المكاسب التي قد تعود عليهم من موقفهم المقاطع للانتخابات
. وتتجلى المخاوف والمحاذير في ثلاثة أشياء:
الأول:الاستقطاب والانشقاقات لابد أن يعمل أهل السنة في العراق على تقوية الصف والعمل بجد على عدم حدوث انشقاقات قد يستغلها الاحتلال لاستقطاب بعض الشخصيات التي قد تضعف أمام إغراءات المنصب , ومن ثم يروج الاحتلال لها على أنها تمثل تيارا سنيا معتدلا, ويكسوها فيما بعد بصبغة الرسمية في الحديث عن أهل السنة. والمخاطر هنا تكمن في سحب البساط من تحت أقدام أهل السنة, وتقوية بعض المترزقين ليقف ندا لهم, وهو ما يمكن أن يقلل من فاعليتهم وتأثيرهم في الشارع العراقي عامة وفي استراتيجية المقاومة خاصة.الثاني:تفويت الفرصة على راغبي تشوية الصورة لابد من وضوح الرؤية بالنسبة للعدو, وكيفية مواجهته, فثمة مواجهة مع التيارات الشيعية الممالئة للاحتلال والمتعاونة معه, وثمة مواجهة للاحتلال الأمريكي, وعلى ذلك يجب الاحتراز من خلط الأوراق بما يؤدي في النهاية إلى اقتتال داخلي, تلجا دوائر الإعلام, إلى تحميل التيار السني تبعته, وما يستتبع ذلك من تشويه للصورة, وفقدان الدعم الشعبي الداخلي منه والخارجي.
إذن يجب أن توجه المقاومة الجهادية ركيزتها واهتمامها إلى إخراج المحتل, على أن تدعمها التوجهات السياسية في بيان موقف العملاء.
الثالث:الحذر من سرقة مجهودات المقاومة جاهد المقاومون في كثير بلدان العالم, في اريتريا وأفغانستان والجزائر وغيرها للتحرر من قبضة المحتل, وبذلوا في سبيل ذلك دمائهم, ولكن غياب المشروع السياسي فيما بعد مرحلة الاحتلال أفقدتهم القدرة على حصاد ثمرة المقاومة, وكان المتربصون الذين أتعبهم الجلوس في ساحة المتفرجين على أهبة الاستعداد لقطف تلك الثمار.وعلى ذلك كان لابد من الاستعداد الجدي لمرحة ما بعد الاحتلال, من خلال مشروع قوي واضح المعالم والخطوات ويحظى بموافقة غالب الفصائل الجهادية كي يتمكن من حمل لواء الجهاد ضد المحتل أن يقطف ثمرة جهاده, ويكمل جهاده في ميدان آخر.وأخيرا: قد تدعو النظرة المتعجلة إلى الاعتقاد بخسارة السنة من جراء مقاطعتهم للانتخابات, ولكن النظرة الاستراتيجية المتعمقة تدعونا إلى القول بغير ذلك, فقد ربحوا, وغدا سينجلي وجه الحق.


تعليق