تراوحت كلفة اعتداءات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 بالنسبة الى مدينة نيويورك وحدها بين 83 و100 بليون دولار, حسب تأكيدات كاثرين وايلد, المديرة العامة لمؤسسة الشراكة في هذه المدينة, مذكرة بأن هذا الرقم يمثل نحو ثلث ناتج الدخل القومي النيويوركي.
موازنة وزارة الدفاع الاميركية انتقلت من اكثر بقليل من 300 بليون دولار في العام المذكور الى ما يقارب 460 بليوناً في سنة 2004, أي بزيادة 50 في المئة من دون حساب 37 بليون دولار المخصصة, ضمن التوقعات, للأمن الداخلي. أما قطاع النقل الجوي, الأكثر استهدافاً بنظر المسؤولين الأمنيين, فإنه محكوم عليه بتكبد دفع الثمن لسنوات طويلة, ما يعر ض استمرار العديد من شركاته للخطر.
وإذا كانت الحصة الكبرى من كلفة ما يسمى بالارهاب هي من نصيب الولايات المتحدة بالدرجة الأولى, ودول الاتحاد الأوروبي بالدرجة الثانية, إلا ان البلدان العربية ليست بمنأى عن تحمل تبعات هذا التحدي.
الدول العربية المستهدفة مباشرة, خصوصاً في منطقة الخليج العربي قد زادت بمعدل خمس مرات, حجم انفاقها على الجانب الأمني المتعلق بمواجهة العمليات الارهابية، وقد انفقت في السنوات الثلاث الاخيرة حوالى 40 بليون دولار في هذا المجال.
وتنطبق الحال على دول المغرب العربي, وتحديداً دولتي المغرب والجزائر. فالأولى التي تعرضت لأعمال ارهابية قبل سنتين في مدينة الدار البيضاء, زادت حجم موازنتها المخصصة لهذا الجانب بنسبة 15 في المئة, أما الجزائر, فإن التكلفة سواء في المجال الأمني أو الدفاعي هي في تطور منتظم منذ بداية التسعينات. وتشكل نسبة لا يستهان بها من ناتج الدخل القومي.
ومن جوانب تكاليف الارهاب, الخسائر التي نجمت عن سحب الودائع من المصارف الاميركية والأوروبية بعد 11 ايلول خوفاً من تجميدها بسبب الضغوطات والتحقيقات الزائدة عن اللزوم. وتفيذ التقارير ان قسماً كبيراً من الرساميل العربية لم يجد حتى الآن مواقع له خارج بلد المنشأ أو دول الجوار. ويقدر فارق الربح المفقود في حدود 60 بليون دولار.
على اي حال, فإن كلفة الارهاب بالنسبة الى الدول العربية, غنية كانت أم فقيرة, انعكست سلباً على معدلات النمو وعلى تمويل مشاريع البنيات التحتية, باستثناء عدد محدود جداً منها استمر في تنفيذ مشاريعه الكبرى التي أطلقها في السنوات الأخيرة.
يؤكد بعض الخبراء بأن ما يسمى بـ"الاقتصاد الجديد للارهاب" تقدر قيمته بحوالى 1500 بليون دولار, وان ثلثي هذا الرقم مصدره تهريب المخدرات والبشر والسلاح والنفط والاحجار الكريمة. وايضاً من التهرب من دفع الضرائب والرشوة. أما الثلث المتبقي, فيأتي من عمليات قانونية, أي عبر الجمعيات الخيرية وبعض الشركات الكبرى في العالم. وتحقق نشاطات الارهاب أرقاماً سنوية تعادل ناتج الدخل القومي الفرنسي. والمذهل هو ان كل الادوات الوسائل التي استخدمت حتى الآن في الولايات المتحدة, ومن قبل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية عبر الاجراءات المسماة "بغافي" (أي مجموعة العمليات المالية المرتبطة بتبييض الأموال) بقيت محدودة النتائج. فقط نحو 200 مليون دولار جمدت في مختلف أرجاء العالم في هذا الاطار.
