العراق من الداخل بعيون مراسل «أخبار الخليج«
د. حميد عبدالله: عزفوا على أوتار الطائفية.. ففشلوا
تنسيق بين الشيعة والسنة لمقاومة الاحتلال
تزييف آراء المرجعيات الدينية لم ينجح في ضرب المقاومة
د. حميد عبدالله: عزفوا على أوتار الطائفية.. ففشلوا
تنسيق بين الشيعة والسنة لمقاومة الاحتلال
تزييف آراء المرجعيات الدينية لم ينجح في ضرب المقاومة
عين «أخبار الخليج« على أحداث العالم دائما وبصفة خاصة في منطقتنا العربية ودائرتنا الاسلامية، أما في العراق بالذات فكانت لـ «أخبار الخليج« عينها الفاحصة الواعية المتألقة فعلا وسط تداعي الأحداث قبل الغزو الأمريكي وبعده، وابان حروب المقاومة المستعرة في أرض الرافدين على مدى عامين أو أكثر. لم تعتمد «أخبار الخليج« على مجرد ما تورده وكالات الأنباء فقط، وانما كانت لها مراسلات شديدة الموضوعية، عميقة الوعي من خلال مراسلها: د. حميد عبدالله وهو أستاذ جامعي وصحفي مخضرم عايش الأحداث وتابعها متابعة صارمة، ورغم ما تتجاذبه من انتماءات الا أن انتماءه الأول والأخير كان هو العراق. وكما قال رئيس التحرير الأستاذ أنور عبدالرحمن في تقديمه للقاء د. حميد عبدالله مع الصحفيين في «أخبار الخليج« أمس فإن الدكتور حميد استطاع أن يصنع - وبمنتهى الشجاعة والموضوعية - «لأخبار الخليج« مانشيتات من داخل العراق وفي ظل ظروف صعبة. وكانت «أخبار الخليج« دائما تقدر له هذا الجهد، ومن هنا كان حرصها اليوم أن يكون بيننا الدكتور حميد بنفسه وهو أستاذ جامعي وصحفي وينتمي أيضا الى المذهب الشيعي، الا أننا - وهو معنا - قد تجاوزنا حدود المذهب متطلعين الى شاطىء الليبرالية، فالليبرالية هي التي تجلب الرخاء للأمم.
العراق من الداخل
من هذا المنطلق طاف بنا الدكتور حميد في رحلة سياسية واجتماعية عبر العراق من الداخل محاولا تفسير أحداثه ومنعطفات مسيرته السياسية في ظل الاحتلال الأمريكي محاولا الاجابة على كثير من الأسئلة المطروحة حول المعارضة وحقيقتها، والمقاومة وتجنيحاتها وانتماءاتها، ثم ما هي حقيقة ما ترفعه الولايات المتحدة من شعارات عن حقوق الانسان والديمقراطية التي تخضبت بدماء الضحايا العراقيين على مدى عامين من الاحتلال الأمريكي بما فاق أضعاف الأضعاف ما فعله صدام وما أراقه من دماء وما أزهقه من أرواح بريئة تحت دعاوى مختلفة.
ولعل أبرز تفسير قدمه د. حميد لانتشار السيارات المفخخة في مدن وقرى العراق هو ان السلطات الأمريكية لا تركز على من يسقط من قتلى الجنود الأمريكيين بل تحول النظر عن ذلك بابراز الحوادث المفخخة.
وقد عبر د. حميد عن سعادته بلقاء أسرة «أخبار الخليج« وجها لوجه وقد كان يتابع الصحيفة عند صدورها على شاشة الانترنت فقط.
وما أراد تأكيده في البداية أن العراق وبغداد بخير، وانه ما دام هناك احتلال فهناك دائما صرخة ضد الاحتلال، وهناك مقاومة، والمقاومة انطلقت شرارتها وهي تكبر وتنمو يوما بعد يوم. وقانون تطور الأشياء يقول ان التحدي يستوجب الاستجابة له. وأن حجم المقاومة يعتمد على طبيعة الاحتلال ونوعية الشعب الذي وقع تحت الاحتلال ولا يوجد احتلال يولد الكراهية مثل الاحتلال الأمريكي، كما انه لا يوجد شعب يمتلك بعدا حضاريا مثل شعب العراق.
فات الأوان
لذلك - والقول في البداية والى النهاية - للدكتور حميد، ان العراق رغم كل المحاولات يستعصي على اشاعة الحرب الأهلية بين طوائفه، وان هذه المحاولات قد ذهبت سدى وباءت بالفشل حتى الآن، وان بدت في الأفق مخاوف محاولات تجزئة العراق واللعب على هذا الوتر الصعب، وهو وتر مشدود.
غطاء الاحتلال
ولأن الدكتور حميد رجل أكاديمي فانه يفسر أحداث العراق من بدايات الغزو حتى الآن تفسيرا أكاديميا علميا مرورا بمسوغات الاحتلال والغطاء الذي يتغطى به والعباءة التي يرتديها مذكرا بغزوات نابليون ومن بعده الغزاة المستعمرين الذين يحاولون ان يجدوا لغزواتهم تبريرا.
وقد رفع ال******* الأمريكي شعارات تحرير العراق من نظام صدام واشاعة الديمقراطية وكانت البداية أسلحة الدمار الشامل ثم ضمان حقوق الانسان، ثم الديمقراطية، وقد تهاوت هذه المزاعم الثلاث.
ويذكرنا د. حميد ان الأمريكان لا يهمهم امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل بقدر ما يعنيهم أنها تستعمل ضد مَن.
في عام 1984 زار العراق وزير الدفاع الأمريكي الحالي وكان مستشارا للرئيس الأمريكي، والتقى الرجل بصدام حسين مؤكدا انه لا تهمهم مسألة امتلاك أسلحة الدمار الشامل بقدر ما يهمهم انها تستعمل ضد مَن.
بكل يد مضرجة يدق
أما عن مزاعم الحفاظ على حقوق الانسان فيقول د. حميد ان حقوق الانسان لم تنتهك في العالم مثلما انتهكت في العراق خلال العامين الماضيين منذ 19 مارس 2003م وحتى هذه اللحظة، فان كل قطرة دم أريقت هي في عنق أمريكا.
ويتحدثون عن المقابر الجماعية أثناء حكم صدام، ونقول ان من قتل في العراق إبان سنتي الاحتلال أضعاف أضعاف من قتل أيام صدام، ومتوسط عدد القتلى في العراق يوميا حوالي 70 قتيلا، هذا هو المعدل، ويمكن أن يكون المعدل في يوم 150 قتيلا أو أقل.
ونعترف - يقول د. حميد - ان نظام صدام على مدى 35 عاما كان نظاما دمويا، ولو أحصينا عدد السيارات المفخخة التي فجرت لوجدناها لا تزيد على ثلاثة سيارات.
لكن.. ما الذي يحدث في العراق الآن.. دمار وقتل وحرق وتفجيرات!
فتح الشهية للقتل
د. حميد يقول ان ما يحدث الآن أمر مقصود، لقد فتح الاحتلال شهية الناس للقتل.. وخذ مثلا عندما فتحوا المساجد أمام الناس وأوعزوا اليهم بسرقة المسدسات والقنابل، وكانوا يعلمون انهم يحفزونهم الى قتل الآخرين واستخدامها ضد بعضهم البعض، وقسم من هذه الأسلحة ذهب للمقاومة وقسم تسلمته العصابات وتحول المجتمع الى مجتمع ملثمين رجال المقاومة والعصابات، فلا تكاد تعرف هذا من ذاك.
فأين هي حقوق الانسان التي بشروا بها والقتال والقتل في كل مكان دون سبب وفي كل شارع. وعندما تتعرض دورية لاطلاق النار تبادر باطلاق النار على كل من حولها في دائرة واسعة.
الأمريكي يمشي في الشارع وعلى جميع السيارات الانتظار.
سجون أشكال وألوان
ويتحدث الأمريكان عن الديمقراطية، وكان معروفا على ايام صدام سجون كثيرة، لكن الآن توجد سجون لا تعرف لها اسماء ولا عناوين، وما حدث في سجن المطار لأستاذ جامعي أمر مشين، وضعوا أحذية الجنود فوق رأسه بدعوى انه يدعم المقاومة، اجتجزوه في السجن 40 يوما وسرقوا أغراضه وأساءوا معاملته رغم انه أستاذ في العلوم السياسية.
قولوا لي بالله عليكم - د. حميد يردد - أين هي الديمقراطية التي يبشرون بها؟
ان أي قلم صحفي يكتب ضد الأمريكان يتهم بالتحريض، وهذا ما فعلوه بجريدة «الجزيرة« في منطقة الرمادي التي يزيد توزيعها على 3000 نسخة أغلقوها واغتالوا رئيس تحريرها.
وهذا ما فعلوه ايضا مع جريدة «المستقلة« وهي محدودة التوزيع أيضا واغتالوا صاحب امتيازها، أغلقوا جريدة «الحوزة« في بغداد ويوزع منها 500 نسخة فقط.
وأناأعمل في جريدة اسمها «الشرق« أغلقت أربعة أيام، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، فان أصعب الأمور على كل عربي أن يدخل العراق وهذا متاح لأي اسرائيلي، فالعربي ارهابي حتى يثبت العكس.
أحزاب من ورق
ومن ادعاءاتهم الرخيصة ان المقاومة العراقية بها نسبة كبير من العرب وهم يريدون ان يفرغوا المقاومة الوطنية من وطنيتها، ونقول لهم هل توجد فيالق عربية حتى تستطيع ان تقتل يوميا من 5 - 6 اشخاص من الأمريكان وان تصل عملياتها الى 120 عملية في اليوم،
وكيف تسلل الزرقاوي الى العراق؟.. أم انه موجود في العراق ويتحرك في المنطقة السنية (الأنبار وصلاح الدين).
ويبشر د. حميد باستمرار المقاومة مؤكدا ان الاحتلال مضت عليه سنتان ومعه احزاب اعتمد عليها جاءت معه واذا خرج فلن يكون لها وجود على أرض العراق، انها أحزاب تأسست في الخمسينيات والثلاثينيات من القرن الماضي واذا انتصرت المقاومة - وهي لابد ان تنتصر - تلاشت هذه الأحزاب.
يلعبون على هذه الأوتار
ان الاحتلال يلعب على الطوائف ويراهنو على بعضهم، قد يوظف الأكراد ويغازل الشيعة ضد المقاومة السنية. وليس صحيحا ان الشيعة لا يقاتلون والسنة يقاتلون.
ان عدد الأحزاب الشيعية في العراق ينتمي اليها نصف مليون عراقي ولا يمكن تجنيد الشارع الشيعي لصالح هذه الأحزاب، والشارع الشيعي يشمل الرموز الشيعية، والسياسية منها لا تعكس الامتدادات المرجعية الشيعية.
ان شرارة ثورة تشرين في العراق كانت للمرجعية فيها اجتهادات مرجعية تؤثر السلامة، ومرجعيات تأخذ جانب العبادات فقط.
الامام محمد باقر الصدر أصدر فتوى ضد النظام وتحريم الانتماء الى حزب البعث والجيش وانطلاقا من هذه الأمثلة يقول د. حميد: هناك اجتهاد في الشارع الشيعي يدعو الى المقاومة السلمية من مقاومة وتحريض ومظاهرات، لكن كانت هناك فتوى من الامام السيستاني قبيل الغزو بأسبوع تعلن الجهاد ضد الأمريكان، إذن هناك تزييف وضبابية في ايراد بعض الحقائق.
أين الفتاوى؟
اننا لم نر أحد المراجع الشيعية وهو يخاطب الناس، ولم نسمع الامام السيستاني وقد تحدث الى الناس بنفسه، ولم أر فتوى تجيز أي علاقة بين المسلم والاحتلال، هناك برامج سياسية تريد استثمار المرجعيات الشيعية حتى في الانتخابات وذلك من أجل اقحام المرجعية في العمل السياسي، فتلك اساءة للمرجعيات.
ويوضح د. حميد الوضع قائلا: ان الأمريكان يعزفون دائما على وتر الطائفية في العراق، قالوا ان السنة يمثلون 20% من السكان رغم عدم وجود احصاءات سكانية جرت في العراق على أساس المذهب.
وهم الآن يتحدثون عن ان السُنة يقاطعون الانتخابات في محاولة للاساءة الى الشيعة رغم ان تيار الصدر ضد الاحتلال، وفي الطائفة الشيعية آلاف المستنيرين يعملون ضد الاحتلال، بل لنعرف ان حزب البعث خميرته الأساسية من الشيعة.
د. سعدون حمادي من أهالي كربلاء وهو شيعي، إذن فإن المعنى المراد ايصاله ان الشارع الشيعي خارج المقاومة وان السنة هم الذين يقاومون.
وقبل الاحتلال بأيام كان محسن عبدالحميد رئيس الحزب الاسلامي العراقي يحاضر في الأمن العام العراقي.
تهميش السنة
الملخص ان الاحتلال تعامل مع السنة على انهم يمثلون 20% وخصصوا لهم 5 مقاعد في المجلس، والهدف خلق حالة من التهميش ولخلق روح التحريض على أساس القول بأن الشيعة هم الأغلبية.
وعلى هذا الأساس طرحوا مشروعهم لدمج السنة في العمل السياسي وطرح اقامة دولة ضيقة في الوسط تحت مسمى أولاد العم الفقراء ودولة كردية ودولة شيعية (تضم البصرة وبها آبار النفط) وهذا العزف تم على أوتار الطائفية من سنة وشيعة وأكراد وتركمان وأشوريين، حتى ان قانون الدولة العراقية يقول بالحرف الواحد: «العرب في العراق جزء من الأمة العربية«.
ان الأمريكان يصدرون بضاعتهم لعوام الناس وكثير منهم صدقوا أمريكا لكن أعدادهم تتناقص يوما بعد يوم.
دعا «بريمر« الى تفكيك الدولة وتفكيك المجتمع على أساس طائفي.
وينبه د. حميد الى ان ادعاءات أمريكا بمشروعات عمرانية آمال كاذبة، ويقول: ان آثار الدمار والحرب موجودة في كل مكان، ولم أشاهد أي مشروع للاعمار والبناء، ورغم انه لا توجد عمليات في الجنوب من الحلة الى البصرة فلم نر اقامة أي مشروع.
استمرار المقاومة
لكن.. بعد كل هذا الى أين تتجه سفينة العراق؟
سؤال كبير يجيب عليه د. حميد قائلا: السؤال صعب لكن المؤكد ان السفينة العراقية تبحر في بحر هادر والمقاومة مستمرة. وهناك عدة مقاومات، مقاومة قومية وأخرى اسلامية، وثالثة عشائرية ثم مقاومة عفوية من الشارع العراقي.
لكن - وهذا سؤال مهم - كيف نفسر وقوع أعداد كبيرة من الضحايا كل يوم بسبب سيارات مفخخة؟
الدكتور حميد لا يستبعد وجود أيد أمريكية وصهيونية وراء هذه التفجيرات كي يلفتوا النظر عن ضربات المقاومة الموجعة الموجهة ضد الأمريكان.
فمثلا حدوث تفجير وقت الغذاء في الموصل في موقع أمريكي هو عمل مقاومة 100%.
محافظ بغداد نصبوا له كمينا في الشارع وقتلوه هو عمل مقاومة.
فالمقاومة ضد الاحتلال مستمرة وتزداد قوة وتصاعدا ولن تتوقف الا بخروج المحتل.
ويؤكد د. حميد التنسيق بين التيار الصدري والسني، ويضرب مثلا باقتحام النجف حيث تدفقت طوابير من السيارات المحملة بالمواد الغذائية وبداخلها السلاح الى النجف، فالدعم متبادل وغير محدود بين الجانبين.
المشاركة في الانتخابات
وعلى الجانب السياسي يفسر د. حميد حقيقة المشاركة في الانتخابات العراقية ويقول ان هناك اربعة أصناف شاركت، صنف شارك خشية استرداد البطاقة التموينية منه، صنف راهن على أن المشاركة في الانتخابات يمكن ان تحقق الاستقرار وتبث الأمن، وصنف خدعته ضبابيات بعض التصريحات التي نسبت ظنا الى بعض الهويات الدينية ونسبت ظلما وبهتانا الى بعض المرجعيات.
ويطمئن د. حميد السائلين على العراق ووحدتها مؤكدا ان الأمريكان عملوا على اشاعة حرب اهلية لكن الوقت فاتهم وفات أوان ذلك وأصبح الشعب العراقي بطوائفه مستعص على الحرب الأهلية، الا ان شبح التقسيم ما زال قائما.
المؤكد الآن ان المشروع الأمريكي للغزو لم يحقق اهدافه وهو أمن اسرائيل وأمن المنطقة والنفط.
ان سيناريو ما بعد الحرب جاء على خلاف توقعاتهم والحقائق على الأرض قلبت الموازين وأولها شراسة وسرعة المقاومة، فهي أسرع مقاومة ظهرت، ان المقاومة بدأت يوم 11 ابريل وانتشرت بعد سقوط بغداد بأربعين يوما وهذا غيّر كل الأجندات.
ويؤيد هذا التحليل رئيس التحرير الأستاذ أنور عبدالرحمن اعتمادا على ما جاء في النيوزويك على لسان فريد زكريا حيث ان المقاومة العراقية فاقت كل التوقعات.
لا مشروعات للإعمار
د. حميد: حتى ما زعموه من مشاريع اعمار لم تتم فأين ذهبت 18 مليار دولار من الدول المانحة.
ويقول الأستاذ أنور عبدالرحمن ان الصحافة العربية ما زالت تتساءل: كم بنى الأمريكان من مستشفيات وبنى تحتية؟ بل ان فريد زكريا قال في «النيوزويك« ان مهمات اقامة هذه المشاريع أوكلت للشركات الأمريكية التي تؤيد سياسة الرئيس بوش.
ويكشف سؤال مطروح عن اختلاسات بريمر في العراق عبر مقالات نشرت على لسان أعداد من المقربين اليه، ان الفضائح المالية لبريمر في العراق أصبحت على كل لسان، وكيف انه منح عقودا لعمال وأصدر جوازات سفر لدخول العراق الى اسرائيليين.
المهم.. ان الأمريكان لم يحققوا أهدافهم من احتلال العراق، فلتت الأمور من بين أيديهم، لقد أخرجوا المارد من القمقم ولم يستطيعوا السيطرة عليه، واشتعلت المقاومة.
قد يكونون حققوا أمن اسرائيل مرحليا باحتلال العراق، فالعراق هو البلد العربي الوحيد الذي شكل خطرا على اسرائيل، لكن نعترف انه ليس هناك شيء يمنع اسرائيل من التغلغل وأي حكومة عراقية في ظل الاحتلال «ستبصم« على وجود سفارة اسرائيلية في بغداد.
