“لا يمكن تفسير الأمر بتلك الطريقة، فليس هذا أسلوب سوريا على الإطلاق يا لها من هدية للوبي المناهض لسوريا في لبنان وفي العالم فلماذا يقوم السوريون بمثل هذا الأمر؟”.
بهذه الكلمات يستهل الكاتب البريطاني بيتر بومونت من صحيفة الأوبزرفر البريطانية العريقة مداخلته تحت عنوان “اتهام سوريا يفتقر إلى المنطق” ويضيف متسائلا: إذا لم تكن سوريا هي المسؤولة فمن هم الذين يمكن اتهامهم؟ وماذا كانت دوافعهم؟ وبحال من الأحوال فقد كان اغتيال الرئيس رفيق الحريري الحجر الذي ألقي في المياه شبه الراكدة لسوريا ولبنان بعد ترقب طويل من جهات عدة انتظرت الفرصة السانحة لتمارس ضغوطها ولتحقيق ما وراء الضغوط.
ولم يكن الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوي بشار الأسد أمام البرلمان السوري، وأعلن فيه انسحاب القوات السورية من لبنان، ولكن دون جدول زمني محدد، مفاجأة للكثيرين، وفي الوقت نفسه يرى محللون أن هذا الخطاب كان محاولة جيدة من جانب الحكومة السورية لتخفيف الضغط الدولي عليها بهدف خروجها من لبنان.
وفي الوقت الذي رحب فيه كثيرون في لبنان والعالم العربي بإعلان الرئيس السوري سحب قواته من لبنان كانت هناك أطراف أخرى ترى أن هذا الانسحاب لا يعتد به وأنه أمر شكلي لا فعلي، وأن على سوريا أن تقدم ما هو أكثر وأبعد مما جاء في خطاب الرئيس الأسد، الذي أصبح بين المطرقة والسندان، فهل خفف قرار الانسحاب من لبنان الضغوط عن سوريا؟ وهل يمكن لسوريا أن تخرج بسلام من الأزمة اللبنانية؟ أم أن ما جرى ويجري ليس إلا تحصيل حاصل وأن هناك نية مبيتة لما هو وراء هذا وذاك، تتعلق بمشروع أمريكي صهيوني أشمل لكسر إرادة الاستقلال لدى دول المنطقة من جهة وللانفراد بلبنان تحت دعاوى الديمقراطية من جهة أخرى ولإحكام الطوق على النظام السوري كتمهيد للخلاص من الحكومة الساكنة في طهران والكثير من الأطروحات المشابهة.
في معرض تعليقها على الإعلان السوري الذي جاء بعد لقاء الرئيسين السوري بشار الأسد واللبناني إميل لحود قالت الولايات المتحدة “إن هذا لا يعد انسحابا.. لم نسمع حتى هذه اللحظة أن الجنود السوريين جميعهم سيغادرون لبنان” وأضافت “أنها لن تكتفي بحلول جزئية” وشددت على مطلبها الداعي إلى انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية، ورفض المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان خطة الانسحاب على مرحلتين التي اتفق عليها الأسد ولحود فيما يصر الرئيس جورج بوش على تنفيذ انسحاب تام للقوات السورية المرابطة في لبنان قبل الانتخابات المزمع إجراؤها هناك خلال شهر مايو/أيار المقبل.
أما وزارة الخارجية الأمريكية فقالت إن الولايات المتحدة ستستمر في مراقبة الخطوات السورية عن كثب وفي كل مرة يعلنون فيها عن انسحاب غير كامل وغير فوري سنسمي هذا الانسحاب باسمه وبحسب أقوال مكليلان فقد أوضحت بلاده للجانب السوري ضرورة مغادرة الأراضي اللبنانية بشكل فوري مشيرا إلى أن المجتمع الدولي أيضا في انتظار رؤية انسحاب تام وفوري للقوات السورية من لبنان.
ويعطي مكليلان لاحقا إضافة تتعلق بالانتخابات اللبنانية الحرة النزيهة من وجهة نظره والتي لن تتحقق إلا بقيام سوريا بتنفيذ الخطة المطلوبة منها بالكلية معربا عن ثقة بلاده التامة بأن لبنان قادر على إدارة شؤونه ذاتيا بدون أي تدخل أجنبي حتى وإن كانت الحكومة اللبنانية تعاني من نقطة ضعف ما فإن ذلك لا يشكل ذريعة لعدم الانسحاب، ومن جديد يكرر بوش في خطابه الذي ألقاه أمام جامعة الدفاع الوطني في واشنطن “على أنه من حق الشعب اللبناني تحديد مستقبله بعيدا عن هيمنة قوة أجنبية، من حق الشعب اللبناني اختيار برلمانه هذا الربيع بعيدا عن التخوف، لذا فإن على سوريا الانسحاب الكامل من لبنان قبل حلول شهر مايو/ أيار”.
وفي الوقت ذاته كان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان يصرح بأن القرار الأممي 1559 الذي يطالب بالانسحاب السوري من لبنان لا يقدم جدولا زمنيا لهذا الانسحاب مثلما يطالب الرئيس بوش ويؤكد أنه سيرسل مبعوثة الخاص تيري رود لارسن إلى لبنان وسوريا ليتناقش مع المسؤولين في كلا البلدين حول الجدول الزمني للانسحاب قبل أن يقدم تقريرا لمجلس الأمن الدولي بخصوص تنفيذ القرار 1559.
ويتضح من العرض الأولي أن الإرادة والإدارة الأمريكية تنحو جانبا مختلفا عن المنظمة الدولية ويزيد من هذا أن المواجهة الحتمية حول القرار الدولي ستثور عما قريب بسبب ما اعتبر أنه وجود لقوات وجماعات مسلحة يقصد بها حزب الله، فالقرار الذي يتبناه مجلس الأمن يطالب أيضا الحكومة اللبنانية ببسط سيطرتها الكاملة على كل أراضيها في إشارة إلى مقاتلي حزب الله الذين يسيطرون على الجنوب.
وعندما نقول المواجهة الحتمية فإننا لا نقصد بها المواجهة الأمريكية للأمم المتحدة فأنان يرى أن أي نزع لسلاح حزب الله يجب أن تقوم به الحكومة اللبنانية وليس الأمم المتحدة التي لها 2000 جندي في جنوب لبنان.
أما المواجهة فهي الأمريكية العسكرية لحزب الله وهو ما قالته النيوزويك الأمريكية تحت عنوان “إرهابيون وديمقراطيون” من أنه بإمكان لبنان أن يكون مركزا لشرق أوسط جديد ولكن على الولايات المتحدة أن تفض نزاعها مع حزب الله أولا.
وقبل عدة أشهر أطلق زعيم الأغلبية في مجلس النواب الأمريكي صيحة مفادها “أن الحكومة السورية في حالة حرب مع قيم العالم المتحضر وأنها تمثل تهديدا خطيرا للأمم الحرة والإنسان الحر في كل مكان وأننا سنبعث برسالة واضحة للرئيس بشار الأسد مفادها أن الولايات المتحدة لن تتحمل أو تصبر على الإرهاب ومساندته”.
وباستعراض هذا التصريح يتأكد القارئ أن الأمر يتعدى الانسحاب السوري، ذلك لأن ورقة الإرهاب جاهزة ضمن أوراق كثيرة للتعامل مع النظام السوري والقضاء عليه ضمن حلقة الضغوط الموجهة للدول والمنطقة العربية والإسلامية أما التساؤل موضوع الطرح فهو إلى أي مدى تجلت الإرادة الأمريكية في إتمام العمل جهة سوريا سواء اكتمل انسحابها من لبنان من عدمه؟
تفيد الأنباء المتواترة من واشنطن أن هناك انقساما حادثا بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA وبين جماعة المحافظين الجدد الذين يحكمون حتى الساعة قبضتهم على إدارة بوش الثانية.
أما الاستخبارات الأمريكية فترى أنه ربما لا يكون من الصالح في الوقت الراهن الذي لم تستقر فيه الأمور بصورة آمنة في العراق أن تقطع الولايات المتحدة صلة الشراكة في مجال الاستخبارات مع الجانب السوري.
والمعروف أن سوريا عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد فتحت كل ملفاتها الاستخباراتية وأبدت أكبر قدر من التعاون مع الولايات المتحدة والجميع يذكر الزيارة التي قام بها مدير الوكالة في ذلك الوقت “جورج تينت” إلى دمشق ولقاءه الرئيس الأسد وقد ساعدت تلك الشراكة في الحرب على الإرهاب واعتقال عدد من رموز تنظيم القاعدة وكشف وتعطيل خطط لضرب السفارة الأمريكية في كندا أو البحرية الأمريكية في البحرين، وكان تينت قد أشاد بهذا المستوى من التعاون، وفي الأشهر الأولى من هذا العام شهدت العلاقات الأمريكية السورية تقدما ولو طفيفا على صعيد الملف السوري - الأمريكي جهة الأمن في العراق وقد تكلل هذا العمل بتسليم دمشق لأحد أخوة الرئيس صدام حسين إلى القوات الأمريكية.
لكن على الجانب الآخر فإن جماعة المحافظين الجدد والذين تلقوا الأيام الماضية هدية جديدة من الرئيس بوش من خلال تعيين صقر الصقور واليد الحديدية لهم “جون بولتون” مندوباً لأمريكا في الأمم المتحدة يرون بخلاف ما تذهب إليه الاستخبارات الأمريكية.
وهنا نذكر بأن تلك الجماعة كانت قد قامت بتأسيس مركز خاص للأبحاث لها بمفردها بعيدا عن وكالة الاستخبارات المركزية وهو الذي كان يمد بوش مباشرة بالمعلومات اللازمة لإثارة الأجواء الأمريكية ضد نظام صدام حسين.
وجون بولتون تحديدا عادة ما يطلق تصريحات ومزاعم لا تؤيدها الاستخبارات الأمريكية ففي مايو 2002 وأمام مؤسسة هيرتاج وفي خطاب رسمي له اتهم كلا من سوريا وليبيا وكوبا كدول مارقة تسعى لحيازة أسلحة دمار شامل وهو ما عارضته الاستخبارات الأمريكية لاسيما فيما يخص الشأن السوري. وكان بولتون قد اكتسب مودة مستشار خاص هو ديفيد ورمسر صديق أمير الظلام في البنتاجون ريتشارد بيرل الذي عمل مع بنيامين نتانياهو عندما كان هذا الأخير رئيسا لوزراء “إسرائيل”.
وعودة إلى المتن الأصلي فإن هذا التيار الذي يحظى بحضور قوي في كل من مكتب الأمن القومي ووزارة الدفاع يحبذ اللجوء إلى سياسة أكثر بطشا تجاه سوريا والمزيد من الضغوط على دمشق لوقف تدخلها في الساحة العراقية وإيواء مجموعات إرهابية حسب ادعاءاتهم مثل حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي ودعمها المباشر لحزب الله.
والواضح للعيان أن هناك شقاقا حادثا بين الخارجية الأمريكية أيضا وبين أنصار هذا التيار الذي أبدى تحفظاته على أداء وزارة الخارجية الأمريكية مع دمشق في الإدارة الأولى وتحديدا الوعود التي قطعها النائب السابق لوزير الخارجية ريتشارد ارميتاج لدمشق في الثاني من يناير/ كانون الثاني الماضي إذ سربت تقارير إخبارية أن ارميتاج وعد الرئيس الأسد بانخراط أكبر من البيت الأبيض مع الحكومة السورية إذا قدم السوريون مساعدة في ملاحقة مطلوبين من النظام العراقي السابق بينهم رئيس الاستخبارات السابق طاهر حبشي وأحد المقربين من عائلة الرئيس السابق صدام حسين كما طلب التعاون لإنجاح الانتخابات العراقية.
والمؤكد أنه في ظل هذا الانقسام فإن العامل المرجح يبقى الرئيس الأمريكي شخصيا والذي تشير كافة الدلائل إلى أنه مأخوذ إلى حد كبير بأيديولوجية المحافظين الجدد وأنه يشعر ضمن ما يشعر بمهمة إلهية في منطقة الشرق الأوسط لإزالة الديكتاتوريات وإقامة الديمقراطيات حسب ما يراه ويخطط له.
وفي هذا السياق تجد سوريا نفسها في مواجهة مصطلح “الحرب ضد الطغيان” الذي استنه بوش للعديد من دول محور الشر وما عداها ومن بينها سوريا لسوء الطالع التي تبقى أمام خيارين لا ثالث لهما، الأول هو تمهيدي، أي الإجراءات الدبلوماسية بدءا من رفع الملف إلى مجلس الأمن واتخاذ اللازم كما يراه جون بولتون، والثاني هو الضربة العسكرية المباشرة والتي لا تستبعد في هذا السياق التصادمي.
ويبقى في الأمر مرجحات أخرى لهذا الإجراء أو ذلك، وعلى رأس تلك العوامل المرجحة ملف الانسحاب من لبنان من جهة والتحقيق الجاري حول المسؤولية عن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري من جهة ثانية، إذ ترى بعض الأصوات الزاعقة أنه إذا ثبت ضلوع دمشق في مقتل الرئيس الحريري فمن الواجب على الأمم المتحدة التدخل لإسقاط النظام السوري، وقد لا يكون التدخل العسكري المباشر هو الإجراء الأول لهذا الإسقاط لكن هناك سلسلة خيارات تتقدم عليه.
والمؤكد أن الحديث عن العقوبات ضد سوريا هو حديث ممتد ففي العام 2003 وقع الرئيس بوش القرار التنفيذي لتطبيق العقوبات على دمشق بموجب “قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان” بعد اتهامها بدعم الإرهاب وتطوير أسلحة الدمار الشامل وعرقلة الاستقرار وعدم سحب جيشها من لبنان، وتتضمن بنود القانون تجميد الممتلكات تحت الوصاية الأمريكية التابعة للحكومة السورية أو مقربين منها إضافة إلى عقوبتين ساريتين اليوم وهما حظر الصادرات عدا الدواء والغذاء وأغراض المعلوماتية ووقف حركة الطيران المتبادلة بين البلدين والتي أنزلها بوش في شهر مايو المنصرم، كما جاء قرار الخارجية الأمريكية بسحب السفيرة مارجريت سكوبي بعد يومين من اغتيال الحريري ضمن إطار قانون المحاسبة الداعي إلى تقليص التمثيل الدبلوماسي.
ومما لاشك فيه أن الأجواء الأوروبية الأمريكية اليوم وبخاصة الفرنسية الأمريكية مهيأة بأفضل صورة لتصعيد العقوبات، ففرنسا التي تدعم الجناح المعارض للوجود السوري في لبنان تقود الجهود الأوروبية للضغط على سوريا التي في حال إخلالها بمتطلبات القرار الأممي 1559 ستجد نفسها في مواجهة مع “جون بولتون” الممثل الأمريكي للمحافظين الجدد داخل مجلس الأمن.
وغير بعيد عن القارئ ما طرحه بعض نواب الكونجرس الأمريكي أوائل العام الجاري، أي “القانون رقم 32 لتحرير سوريا” والذي تبحثه لجنة العلاقات الدولية في الكابتول ويدعو القرار إلى تجميد أموال المسؤولين السوريين داخل الولايات المتحدة وقطع العلاقات مع المصرف الوطني السوري في حال عدم وقف دعم سوريا لشبكات إرهابية.
كما يستعجل إنزال العقوبات الواردة في قانون المحاسبة وهناك ما هو أكثر معد لدمشق، وبخاصة في ضوء تطابق المواقف الأوروبية الأمريكية سابقة الذكر ومنها عقوبات تشمل منع تحرك وتنقل الدبلوماسيين السوريين داخل الولايات المتحدة وبالتالي عزلهم عن اجتماعات الأمم المتحدة في مقرها في نيويورك وفي هذا الإطار يقول “روبين رايت” من الواشنطن بوست إن إدارة بوش تستخدم ثلاثة محاور استراتيجية في إطار زمني لا يتعدى الشهرين أي حتى مايو/أيار المقبل لرؤية حصاده وإلا فالإجراء الثاني يعد قائما من تلقاء ذاته.
وأول محاور الاستراتيجية الأمريكية في الضغط على سوريا هو رفع الإدارة صوتها علنا ضد سيطرة سوريا لثلاثة عقود على لبنان من خلال بيانات رسمية من بوش وكبار المسؤولين وذلك في وقت يبعث فيه برسائل دبلوماسية من وراء الستار عبر مبعوثين أمريكيين إلى دمشق وفي الوقت نفسه يظهر البيت الأبيض إرادة جدية وجديدة مفادها دراسة عقوبات جديدة إذا لم تستجب دمشق لما هو مطلوب منها.
والمحور الثاني في الاستراتيجية الأمريكية يتمثل في التعاون مع الحلفاء الأوروبيين إذ أشاد بوش خلال حفل في معهد “أن روندل في ميريلاند” بالرسالة الأمريكية الفرنسية التي وصفها بأنها “واضحة” بالنسبة إلى سوريا ومفادها “اسحبي قواتك واستخباراتك من لبنان”.
أما المحور الثالث للاستراتيجية الأمريكية فهو التعامل مع الدول العربية التي لديها نفوذ على سوريا كما أوضح مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية عاد مع كوندوليزا رايس من لندن الأربعاء قبل الماضي وقال مسؤولون إن السعودية ومصر لديهما نفوذ في التعامل مع سوريا وأن سوريا تستمع إليهما بطريقة مختلفة عن علاقتنا الثنائية أو في التعامل مع أوروبا لذا فهما يمثلان عنصرا مهما مضيفا “أن رد الفعل الذي تلقيناه هو أن الجميع يعلم أن السوريين ورطوا أنفسهم وبيت القصيد الآن هو مساعدتهم في العثور على مخرج من مثل هذه الورطة. واللاعبون الرئيسيون في الجامعة العربية عن طريق العمل باسم الجامعة يمكنهم القيام بذلك”.
والحديث عن العمل العسكري في الملف السوري ليس جديدا لكن التطورات السرية وما يمكن أن يستجد على الساحة اللبنانية بشكل خاص يجعله واردا وإن لم يكن بشكل أمريكي مباشر فهناك بديل آخر يتمثل في “إسرائيل” اليد العسكرية الطولى للولايات المتحدة ولعل هذا هو ما حدا بالرئيس الأسد لأن يتوقع هجوما عسكريا أمريكيا على بلاده بعد انتهاء الحرب على العراق كما جاء في تصريحاته لصحيفة “لاريبوبليكا” الإيطالية.
ورغم أن نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفوويتز قد أكد أن مأساة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري يمكن أن تؤدي إلى تطورات جديدة أكثر فاعلية من القوة التي يمكن أن يوجدها التدخل العسكري لبلاده غير المطروح حاليا تجاه سوريا، فإن أوساطا مطلعة في واشنطن تشير إلى أن الإدارة الأمريكية قد تلجأ إلى رئيس الحكومة “الإسرائيلية” ارييل شارون “لتنفيذ هذه المهمة” والذي لن يمانع أبدا.
ويتفق هذا مع السيناريو الذي جاء في موقع الDEBKA وثيق الصلة بالاستخبارات “الإسرائيلية” والذي يشير إلى مستوى عال من التنسيق بين الطرفين الأمريكي و”الإسرائيلي” وأن عدة لقاءات قد عقدت مع مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية وجهاز الأمن القومي الأمريكي وقد خلص التنسيق إلى خطة سميت ب “مكافحة الإرهاب في سوريا ولبنان” وأهم الأهداف التي جاءت بها:
توجيه ضربات انتقائية لبعض أهداف القيادات الفلسطينية داخل الأراضي السورية وتمثل تلك الأهداف المرحلة الأولى.
أما المرحلة الثانية من الخطة ضد سوريا فتهدف إلى تفعيل التعاون “الإسرائيلي” الأمريكي في تغيير القيادة السورية الحالية وإنهاء فترة حكم الرئيس بشار الأسد مشيرة إلى أن “إسرائيل” تعكف حاليا على جمع الوثائق اللازمة لإدانته مباشرة في بعض العمليات الإرهابية الكبرى وفي ضوء ذلك ترى المذكرة “الإسرائيلية” ضرورة تعاون كل من أمريكا و”إسرائيل” معا من أجل تقديم الرئيس السوري للمحاكمة الدولية باعتباره أحد الرموز الأساسية في قيادة العمل الإرهابي من خلف الستار وأن يوضع معاونوه مثل نائبه ووزير خارجيته في موضع الاتهام المباشر.
ويؤيد إمكانية هذا الحديث الاتهامات التي وجهتها “إسرائيل” الأيام الماضية من أن عملية تل أبيب الأخيرة قد تمت بأصابع سورية وأن الاتفاق تم عليها داخل دمشق وهو ما يصب في خانة التصعيد المباشر جهة ضربة عسكرية لدمشق.
ولم تقتصر الخطة “الإسرائيلية” المقدمة للجانب الأمريكي على ذلك فقط جهة الرئيس الأسد بل إنها ترنو إلى تصفيته شخصيا مطالبة الجانب الأمريكي بالمشاركة في الإعداد والتخطيط لهذه العملية باعتبار أن القضاء عليه هو قضاء على رمز إرهابي وأمر يمثل انتصارا كبيرا لمعنى الديمقراطية والاستقرار في الشرق الأوسط كما أنه سيؤمن وإلى حد كبير الوجود الأمريكي داخل العراق.
