التركيبة السكانية في كل من العراق ولبنان متشابهة..غير أن كل من الشعبين في العراق ولبنان قرأ التاريخ بشيء مختلف تماما عن الآخر على الرغم من تشابه الظروف وخضوعهما للعوامل الدولية ذاتها.. وفي الوقت الحاضر فان محنتهما واحدة مربوطة بالحبل الأمريكي وأن أختلف الذيول في كل من العراق ولبنان.. فالولايات المتحدة لا تعرف المنطقة... فلابد من الاستعانة بمن لهم خبرة قديمة في الجريمة والتدمير.. فعندما احتلت العراق استخدمت بريطانيا وامتطت ظهر بلير البروتستاني الشيعي إلى جنوب العراق.. وفي لبنان استخدمت فرنسا وامتطت ظهر جاك شيرك السني... جاء إلى بيروت ممزقا ثيابه مطالبا بدم كليب. ولكل من المطيتين دور تاريخ في هذين البلدين المنكوبين.
فلبنان عندما كان تحت الحكم الإسلامي العثماني حكمه رجل مسيحي غير لبناني يطلق عليه بالمتصرف يعين من الباب العالي لمدة معينة. فلبنان كلها كانت متصرفية وليست ولاية كما يتصورها اللبنانيون.. وكان المتصرف يعمل على حفظ النظام والأمن وجباية الأموال ويعين القضاة. ويرأس مجلس تمثيلي على أساس طائفي ديني على أساس الانتخاب. ومن هنا شرع النظام الطائفي للبنان..
وعندما احتلت لبنان من قبل فرنسا في السابع من تشرين الأول عام 1918. استسلمت لبنان بدون مقاومة للاحتلال الفرنسي.. فلا فرق عندهم بين الاحتلال العثماني والاحتلال الفرنسي ولربما يكون الاحتلال الأخير اقرب من الأول بحكم العلاقة الدينية.. وأصبحت لبنان دولة محتلة لا تملك سيادة. وبموجب مؤتمر (سان ريمو) عام 1920اصدر المفوض السامي الفرنسي الأول قرارا أعلن فيه ميلاد أقليم لبنان تحت الاحتلال التي سميت دولة لبنان الكبير. وأصبح المفوض السامي الفرنسي مصدرا للسلطات الثلاث. وعين موظف فرنسي أطلق عليه لقب (حاكم لبنان الكبير). يكون مسؤولا أمام المفوض السامي. والى جانبه عدد من المستشارين الفرنسيين. وبقرار العصبة الصادر في 29 أيلول سنة 1923 أصبحت دولة تحت الانتداب الفرنسي. وطبقا لذلك ينبغي خلال ثلاث سنوات أن يوضع نظام أساسي ينظر بعين الاعتبار إلى حقوق الاهالي ومصالحهم ورغباتهم. وقد وضع المندوب السامي الفرنسي دستور لبنان في عام 1926... عمل على تكريس الطائفية الدينية والقومية والمذهبية.. وطبقا للمادة 98 من الدستور يقوم المفوض السامي الفرنسي بتعيين مجلس الشيوخ الأول لغاية سنة 1928. يقوم على أساس التكوين الديني والطائفي في لبنان.
وعلى الرغم من تدهور الوضع في فرنسا في الحرب العالمية الثانية وتدميرها واحتلالها من قبل الألمان وقيام حكومة فرنسا الحرة.. فان لبنان بسبب التشكيلة الطائفية بقي أمينا على أن يبقى خاضعا للاحتلال الفرنسي واستمر الاحتلال الفرنسي حتى عام 1946 عندما تم جلاء الجيش الفرنسي من لبنان مخلفا وراءه التفرقة الدينية والطائفية..
وفي العراق تقدمت بريطانيا لاحتلال العراق عام 1914. بمساعدة شيوخ الخليج العربي ..وقاوم الشعب العراقي هذا الاحتلال مدة أربع سنوات.. وأكملت بريطانيا احتلاله عام 1918.. وفي عام 1920 اندلعت ثورة العشرين بقيادة الشيعة في العراق... وخلال هذه المدة قد خطى خطوات كبيرة ووضع القانون الأساس عام 1924 ورفض الأخذ بالطائفية رغم أن تشكيلته الاجتماعية المطابقة للبنان. وقبل العراق في عصبة الأمم عام 1932، ولبنان لا تزال راقدة تحت الاحتلال الفرنسي.. وبقي العراق حتى يوم احتلاله من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في التاسع من نيسان عام 2003 شعبا واحدا رافضا الطائفية ...
وطبقا للطريقة الفرنسية الطائفية في لبنان وضع بريمر (الحاكم المدني الأمريكي) في العراق قواعد نظام الحكم في العراق وقام بتعيين مجلس الحكم الذي يتألف من (25) عضوا. ثم قام بعد ذلك مساعده اليهودي ( نوح فريدمان) بوضع قانون إدارة الدولة. مستشرفا الدستور الذي وضعته فرنسا للبنان عام 1926 .. وهو ما يطلق عليه بدستور المنحة.
وعلى الرغم من جلاء القوات الفرنسية من لبنان عام 1946 بسبب الاحداث في فرنسا وظهور النزعة الاشتراكية.. ولم يكن بسبب النضال ضدها. ودع الشعب اللبناني جيش الاحتلال الفرنسي بالحفاوة والتبجيل. وبقي دستور السامي الفرنسي الذي أصدره عام 1926 هو الأساس.. لنظام الحكم في لبنان.. وان صدرت عليه تعديلات طفيفة. وتقسم لبنان دينيا وطائفيا في المقاعد البرلمانية والوزارية ورئاسة الدولة والوظائف المهمة على الطوائف المارونية والسنية والشيعية والدرزية والروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس والبروتستنت. ثم جاء قانون الانتخاب الصادر عام في ضل الاحتلال عام 1934 الذي أخذ بقاعدة الانتخاب بالقائمة. وهو المعمول به في الوقت الحاضر. فلبنان الديمقراطية في هذا اليوم يعيش أحداث الاحتلال الفرنسي عام 1926. ثم توالت الدساتير وقوانين الانتخاب على نهج المندوب السامي الفرنسي.
وما يؤلمنا أن الدستور الفرنسي المطبق على لبنان أعيد تطبيقه على العراق في عام 2003 بموجب قرار بريمر وأصبح النموذج اللبناني كارثة يحتذى به ليكون منارا للتطبيق في أي بلد عربي. يريدون احتلاله وتقسيمه. فتلك الحقيقة الكبرى التي يجهلها اللبنانيون وأصيب العراق بعدوى لبنان. فهناك مصر وسوريا والسعودية تنتظر دورها على هذه الطريقة.
والغريب في الديمقراطية المطبقة في لبنان أنها غرست الدكتاتورية في نفسية كل مواطن لبناني وبشكل رهيب. فإذا كانت الدول الديمقراطية سواء أكانت ملكية أم جمهورية تضم العديد من الاحزاب الوطنية. فانه يشترط في هذه الاحزاب أن تحدد طريقة اختيار رئيسها عن طريق الانتخاب... والغريب أن الديمقراطية في لبنان ديمقراطية مقلوبة.. فالملكية الوراثية ليست في قيادة الدولة بل انها متأصلة في الاحزاب والمذاهب والطوائف. فإذا ما مات رئيس الحزب أو الطائفة جاء من بعده أبنه..فالوراثة لعوائل كرامي والجميل وجنبلاط وهكذا بالنسبة للعديد من الطوائف والاحزاب في لبنان. فالدكتاتورية الحزبية هي النظام الأسمى في لبنان. وهي ما يطلق عليها بالملكية الحزبية والطائفية. ومع احترامنا لدور هؤلاء الوطني ولكننا نعتقد أن الديمقراطية تبدأ بالمواطن ثم المؤسسة الحزبية التي ينتمي إليها هذا المواطن ثم مؤسسات المجتمع المدني. ..ومن ثم اختيار مؤسسات قيادة الدولة... فالولاء للوطن يجب أن يكون قبل الولاء للحزب أو الطائفة.. وتلك حقيقة لا يعرفها اللبنانيون. فالولاء للحزب والطائفة مقدم على الولاء للدولة.. وهذا مرض آخر تم تصديره إلينا..
إن الدكتاتورية الحزبية أو الطائفية في لبنان جعلت كل حزب أو طائفة تريد أن تلغي الآخر. ومن أجل ذلك قامت الحرب بين أبناء الشعب اللبناني مدة ربع قرن.. لم يجن منها لبنان غير الدمار.. وفي هذه الحرب صار كل حزب في لبنان يحرك من خلف الحدود. وأصبحت الدول تتحارب فيما بينها بالنيابة في لبنان. فلكل طائفة أو حزب امتداد في الخارج يحارب أبناء وطنه...ثم دخلت على الخط "إسرائيل" ودول كبرى وصغرى وغيرها.. وأصبح لكل حزب أو طائفة جيش على حساب هيبة الدولة. وهذه الحالة نقلت للعراق في الوقت الحاضر.. ففي العراق جيوش متعددة.. فتجربة لبنان تجربة رائدة في التدمير ومعولا للتقسيم.. كما هي رائدة في تدمير العراق وتقسيمه.. وستطبق في أقطار أخرى في الوطن العربي على التوالي... فهؤلاء القادة في لبنان يتحركون تبعا لتغير الخريطة السياسية في لبنان.. ليس على أساس المبادئ بل لأمور خاصة.. فإذا ما تحول القائد تحول معه أتباعه.. وإذا ترا جع تراجعوا معه..فبالأمس وطني واليوم غير ذلك..ذات اليمن وذات اليسار... وكل ذلك يطلقون على ما يطبق في لبنان بالديمقراطية...
وفي السادس من نيسان من عام 1982 أحتل الجيش الإسرائيلي لبنان حتى وصلت القوات بيروت واحتلت أجزاء منها.. ومن هذا اليوم تغيرت الخارطة السياسية في لبنان. تصدت المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله وكان دوره الوطني المشرف في تحرير أرض لبنان من الاحتلال. وإزاء الاحتلال انقسمت الكتل السياسية الوراثية اللبنانية إلى عدة اتجاهات.. فمنهم من أنضم مع حزب الله يقاتل المحتلين الإسرائيليين، ومنهم من وقف موقف المتفرج، ومنهم قاتل إلى جانب إسرائيل ضد المقاومة اللبنانية. تلك من آثار الطائفية التي قسمت شعب لبنان. وهذه الحالة طبقت عندنا فمن العراقيين من قاوم الأمريكان ومنهم من وقف معهم.. ومنه من فضل الوقوف على التل متفرجا.. كل ذلك من بركات تجربة لبنان..
هذه صورة لبنان منذ الاحتلال إلى أن ظهر حزب الله فتغير وجه لبنان وحقق نصرا عظيما عندما طرد الصهاينة من لبنان. وهذا النموذج صدر الينا والحمد لله.. وبعد ذلك أصبح الطريق سالكا لشعب لبنان إلى مؤتمر الطائف، الذي تقرر فيه توحيد لبنان وقيام حكومة وطنية ومن ثم إلغاء الطائفية ومن ثم خروج الجيش السوري بعد استتباب الأمن ومن ثم عودة لبنان للبنان وعودة اللبناني لعشق أرضه والشعور بشئ أسمه لبنان. وتمت موافقة الجميع بما فيهم الأقطاب الكبيرة والصغيرة على إلغاء الطائفية.. وهذا الموقف يعد تحولا جديدا في تاريخ لبنان السياسي. وبرز بعد ذلك الشهيد رفيق الحريري ليقود هذا التحول المتفق عليه. غير إن الملكية الوراثية تريد أن تستفيد من التحولات الدولية الجديدة ومن الدور الأمريكي في المنطقة.. فحولت مسألة استشهاد رفيق الحريري إلى (دم كليب) وبدأ الإنذار بحرب البسوس عبر حرب المسيرات في الشوارع وعبر الفضائيات وا ستغلال عفوية الجماهير للعودة إلى التخلي عن قرار إلغاء الملكية الطائفية..
الكل في لبنان ينادي بإلغاء الطائفية بما فيها زعماء الطائفية باتجاهاتهم المختلفة..في خطبهم ومقالاتهم وكتبهم ونظمهم الحزبية وتصريحاتهم.. والكل في لبنان في الواقع طائفيون يقاتلون من أجل بقاء الطائفية.. عنصريون متعصبون... والعلة في ذلك هو انهم لا يتحركون من عندياتهم بل يتحركون بتوجيه من خلف الحدود فلكل طائفة امتداد في الخارج تسندها وتمدها بالمال والسلاح والدعم المادي والمعنوي..
وهذا العمق في التفتيت الوطني جعل اللبنانيون لا يميزون الصالح من الطالح.. لماذا جاء جاك شيراك باكيا لاطما مواسيا معزيا الشهيد رفيق الحريري رحمه الله.. فهل من المعقول أن شعب لبنان لا يعرف لماذا تستنجد أمريكا بفرنسا على لبنان على الرغم من العداء المستفحل بينهما.. مثلما تستنجد أمريكا ببريطانيا على العراق على الرغم من العداء القديم بينهما.. أنهم جاءوا لتقوية القليل على الكثير وسلب حرية الوطن وبيعه في سوق النخاسين.. وعندما تريد الولايات المتحدة الأمريكية احتلال ليبيا فانها ستمتطي إيطاليا لاحتلال طرابلس..
فهل من عمق الديمقراطية أن تسقط الأقلية حكم الأكثرية في لبنان!. أم أن المعادلة السياسية اختلفت وأصبحت تعني ان من تدعمهم الولايات المتحدة هم الأكثرية..كما فعلوا ذلك في العراق عندما سلطوا الاقلية على الأكثرية... وهل للمعارضة حق رفع العلم الأمريكي للتعبير عن وطنيتها.. في حين أن العلم الأمريكي لم يدخل للعراق إلا بدبابة تسير على جثث الشهداء..
إن الديمقراطية تعزز وحدة الوطن ولا تقسمه .. وتأصل الوحدة الوطنية ولا تشرذمها .. تقبل الآخر ولا تلغيه.. وتقر بوجود الخلاف ولا تعمم الأفكار.. وتحترم كرامة الإنسان ولا تذله.. وتصان الحقوق ولا تهدرها .. تتنازل فيها الأقلية للأكثرية ولا تسقطها.. تفتح باب الحوار في كل ما يقوي مصلحة الوطن ولا تجذر التعصب.. نتمسك بالديمقراطية عندما تكون هكذا.. فإن كانت بخلاف ذلك فالعكس صحيح أيضا..
المتصارعون في لبنان ممن يدعون بالمعارضة والموالين اختلفوا في كل شيء ولكنهم اتفقوا على شيء واحد وهو أنهم يريدون الحقيقية ... من قتل المرحوم رفيق الحريري رئيس الوزراء السابق. فرفع الطرفان شعارات (نريد الحقيقة) من خلال حرب المسيرات والفضائيات.. ولكنهم لم يفكروا لماذا تستعين الولايات المتحدة بجاك شيراك الذي جاء معزيا لعائلة الشهيد رفيق الحريري.. ولماذا استعانت الولايات المتحدة ببريطانيا عام 2003 وجاء بلير للعراق على رأس الجيش البريطاني ليرقد في البصرة التي دخل منها الجيش البريطاني عام 1914.
ويبدو أن أهلنا في لبنان حقا لا يعرفون الحقيقة.. أو أنهم يعرفونها ولكنهم يجهلون أنفسهم.. ليجعلوها مجهولة ليبنوا عليها ما يريدون من آمال وقصور.. أو يجعلونها (دم كليب) ليشعلوا بها حرب البسوس من جديد.. فأمريكا وفرنسا والعديد من الدول تريد أن تعرف الحقيقة من قتل الشهيد رفيق الحريري.. ولو ظهر لهم الحرير حيا لقالوا نريد أن نعرف من قتل رفيق الحريري.. فالمسألة ليس معرفة من قتل رفيق الحريري بل هي التقسيم والقتال... من أجل عدم تطبيق اتفاق الطائف بإلغاء الطائفية.. فهنا تكمن المشكلة..
وإذا كان الإصرار ولا بد من معرفة من قتل الشهيد رفيق الحريري.. فنقول لكم علينا أن نبحث من له مصلحة بقتله.. من له مصلحة بالتدخل في شؤون لبنان.. من نقل مسألة قضية لبنان إلى الأمم المتحدة كما فعلوا مع العراق... من له مصلحة بان يتقاتل شعب لبنان...من يحتل شبعا ..من يريد تفتيت وحدة لبنان.. أنها أمريكا وإسرائيل.. وان ظهر غيرهم فهم أمريكا وإسرائيل.. وأن جاء من القمر فهو أمريكا وإسرائيل.. وان قلنا لا فسوف يموت ملايين رفيق الحريري. فقتل الشهيد الحريري ذريعة للولايات المتحدة للتدخل في شؤون لبنان.. وكما احتلت العراق بذريعة البحث أسلحة الدمار الشامل، فإن ستحتل لبنان بحجة البحث عن قتل الشهيد الحريري.. وبالتالي من يتحمل هذه المأساة الشعب؟. أعلموا أن قرار مجلس الأمن رقم 1559 انقص من سيادة دولتكم وجعلها خاضعة لنظام الوصاية طبقا للفصل الثاني عشر من الميثاق.. فلبنان طبقا للقرار ا لمذكور ليست كاملة السيادة.. بل انها تحت وصاية الأمم المتحدة من الناحية القانونية وتحت الاحتلال الأمريكي من الناحية العملية.. فأموركم بيد مجلس الأمن.. فهو الذي يقرر للبنان ولستم أنتم تقررون ..فأموركم تقرر هناك في نيويورك وأنتم لا تعلمون.. فلا سيادة لكم ولا دولة مستقلة تنعمون بها بعد أن صدر قرار مجلس الأمن 1559..لقد أغتالوا لبنان قبل أن يغتالوا الشهيد رفيق الحريري.. وانتم مشغولون بحرب المسيرات..
إذن علينا أن نحقن الدماء ونوقف القيل والقال ورمي السهام في الرمال ونترك حرب المسيرات والفضائيات ونفخ العضلات وتشديد الاتهامات وخطب الخطباء الحاذقون.. فأنا أرى كذا.. وهذا يريد كذا.. وذلك يرى كذا.. ولم ينظر الجميع بأن الأمة منكوبة ومغتصبة.. دخلها المجرمون القتلة .. علينا ان نفكر بالوطن أين ذهب وعلى أية شريعة رسا حطامه.. وأين حل ترحاله.. ونفكر بروح وطنية كيف نتحاور ونحل المشاكل بدون تدخل دولي..أغلقوا الأبواب على الطامعين في ثرواتنا.. كفا الأمة مرارة وتدهور والانزلاق في الهوامش وترك الأساسيات..أنظروا إلى تجربة العراق.. لتكون لكم تجربة عبرة تهتدوا بها.. ليكن لبنان لكل اللبنانيين .. نعم للديمقراطية نعم للحرية نعم للتطور ... ولكن ليس من على ظهر دبابة أمريكية أو من تحت نصب الحرية الأمريكي.. لتكن لبنان منارا للديمقراطية فهذا كسب للعرب.. فنحن اليوم نطلب منكم العون في محنتنا .. ولكننا وجدناكم مترملون متشرذمون.. تدقون طبول القتال .. فهناك من يحضر الأكفان وحفر القبور.. ويضحك على الذقون.. فعلام القتال مع أنفسكم ... فقاتلكم ومقتلوكم في جهنم.. لا نريد لكم إلا الخروج بالعقل.. والاحتكام للمنطق.. والتمسك بدينكم ووطنيتكم وقوميتكم فهي المنكوبة والمستهدفة.. واتركوا المرحوم الشهيد رفيق الحريري بقبره مستريحا وكفوا عن تعذيبه..
فلبنان عندما كان تحت الحكم الإسلامي العثماني حكمه رجل مسيحي غير لبناني يطلق عليه بالمتصرف يعين من الباب العالي لمدة معينة. فلبنان كلها كانت متصرفية وليست ولاية كما يتصورها اللبنانيون.. وكان المتصرف يعمل على حفظ النظام والأمن وجباية الأموال ويعين القضاة. ويرأس مجلس تمثيلي على أساس طائفي ديني على أساس الانتخاب. ومن هنا شرع النظام الطائفي للبنان..
وعندما احتلت لبنان من قبل فرنسا في السابع من تشرين الأول عام 1918. استسلمت لبنان بدون مقاومة للاحتلال الفرنسي.. فلا فرق عندهم بين الاحتلال العثماني والاحتلال الفرنسي ولربما يكون الاحتلال الأخير اقرب من الأول بحكم العلاقة الدينية.. وأصبحت لبنان دولة محتلة لا تملك سيادة. وبموجب مؤتمر (سان ريمو) عام 1920اصدر المفوض السامي الفرنسي الأول قرارا أعلن فيه ميلاد أقليم لبنان تحت الاحتلال التي سميت دولة لبنان الكبير. وأصبح المفوض السامي الفرنسي مصدرا للسلطات الثلاث. وعين موظف فرنسي أطلق عليه لقب (حاكم لبنان الكبير). يكون مسؤولا أمام المفوض السامي. والى جانبه عدد من المستشارين الفرنسيين. وبقرار العصبة الصادر في 29 أيلول سنة 1923 أصبحت دولة تحت الانتداب الفرنسي. وطبقا لذلك ينبغي خلال ثلاث سنوات أن يوضع نظام أساسي ينظر بعين الاعتبار إلى حقوق الاهالي ومصالحهم ورغباتهم. وقد وضع المندوب السامي الفرنسي دستور لبنان في عام 1926... عمل على تكريس الطائفية الدينية والقومية والمذهبية.. وطبقا للمادة 98 من الدستور يقوم المفوض السامي الفرنسي بتعيين مجلس الشيوخ الأول لغاية سنة 1928. يقوم على أساس التكوين الديني والطائفي في لبنان.
وعلى الرغم من تدهور الوضع في فرنسا في الحرب العالمية الثانية وتدميرها واحتلالها من قبل الألمان وقيام حكومة فرنسا الحرة.. فان لبنان بسبب التشكيلة الطائفية بقي أمينا على أن يبقى خاضعا للاحتلال الفرنسي واستمر الاحتلال الفرنسي حتى عام 1946 عندما تم جلاء الجيش الفرنسي من لبنان مخلفا وراءه التفرقة الدينية والطائفية..
وفي العراق تقدمت بريطانيا لاحتلال العراق عام 1914. بمساعدة شيوخ الخليج العربي ..وقاوم الشعب العراقي هذا الاحتلال مدة أربع سنوات.. وأكملت بريطانيا احتلاله عام 1918.. وفي عام 1920 اندلعت ثورة العشرين بقيادة الشيعة في العراق... وخلال هذه المدة قد خطى خطوات كبيرة ووضع القانون الأساس عام 1924 ورفض الأخذ بالطائفية رغم أن تشكيلته الاجتماعية المطابقة للبنان. وقبل العراق في عصبة الأمم عام 1932، ولبنان لا تزال راقدة تحت الاحتلال الفرنسي.. وبقي العراق حتى يوم احتلاله من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في التاسع من نيسان عام 2003 شعبا واحدا رافضا الطائفية ...
وطبقا للطريقة الفرنسية الطائفية في لبنان وضع بريمر (الحاكم المدني الأمريكي) في العراق قواعد نظام الحكم في العراق وقام بتعيين مجلس الحكم الذي يتألف من (25) عضوا. ثم قام بعد ذلك مساعده اليهودي ( نوح فريدمان) بوضع قانون إدارة الدولة. مستشرفا الدستور الذي وضعته فرنسا للبنان عام 1926 .. وهو ما يطلق عليه بدستور المنحة.
وعلى الرغم من جلاء القوات الفرنسية من لبنان عام 1946 بسبب الاحداث في فرنسا وظهور النزعة الاشتراكية.. ولم يكن بسبب النضال ضدها. ودع الشعب اللبناني جيش الاحتلال الفرنسي بالحفاوة والتبجيل. وبقي دستور السامي الفرنسي الذي أصدره عام 1926 هو الأساس.. لنظام الحكم في لبنان.. وان صدرت عليه تعديلات طفيفة. وتقسم لبنان دينيا وطائفيا في المقاعد البرلمانية والوزارية ورئاسة الدولة والوظائف المهمة على الطوائف المارونية والسنية والشيعية والدرزية والروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس والبروتستنت. ثم جاء قانون الانتخاب الصادر عام في ضل الاحتلال عام 1934 الذي أخذ بقاعدة الانتخاب بالقائمة. وهو المعمول به في الوقت الحاضر. فلبنان الديمقراطية في هذا اليوم يعيش أحداث الاحتلال الفرنسي عام 1926. ثم توالت الدساتير وقوانين الانتخاب على نهج المندوب السامي الفرنسي.
وما يؤلمنا أن الدستور الفرنسي المطبق على لبنان أعيد تطبيقه على العراق في عام 2003 بموجب قرار بريمر وأصبح النموذج اللبناني كارثة يحتذى به ليكون منارا للتطبيق في أي بلد عربي. يريدون احتلاله وتقسيمه. فتلك الحقيقة الكبرى التي يجهلها اللبنانيون وأصيب العراق بعدوى لبنان. فهناك مصر وسوريا والسعودية تنتظر دورها على هذه الطريقة.
والغريب في الديمقراطية المطبقة في لبنان أنها غرست الدكتاتورية في نفسية كل مواطن لبناني وبشكل رهيب. فإذا كانت الدول الديمقراطية سواء أكانت ملكية أم جمهورية تضم العديد من الاحزاب الوطنية. فانه يشترط في هذه الاحزاب أن تحدد طريقة اختيار رئيسها عن طريق الانتخاب... والغريب أن الديمقراطية في لبنان ديمقراطية مقلوبة.. فالملكية الوراثية ليست في قيادة الدولة بل انها متأصلة في الاحزاب والمذاهب والطوائف. فإذا ما مات رئيس الحزب أو الطائفة جاء من بعده أبنه..فالوراثة لعوائل كرامي والجميل وجنبلاط وهكذا بالنسبة للعديد من الطوائف والاحزاب في لبنان. فالدكتاتورية الحزبية هي النظام الأسمى في لبنان. وهي ما يطلق عليها بالملكية الحزبية والطائفية. ومع احترامنا لدور هؤلاء الوطني ولكننا نعتقد أن الديمقراطية تبدأ بالمواطن ثم المؤسسة الحزبية التي ينتمي إليها هذا المواطن ثم مؤسسات المجتمع المدني. ..ومن ثم اختيار مؤسسات قيادة الدولة... فالولاء للوطن يجب أن يكون قبل الولاء للحزب أو الطائفة.. وتلك حقيقة لا يعرفها اللبنانيون. فالولاء للحزب والطائفة مقدم على الولاء للدولة.. وهذا مرض آخر تم تصديره إلينا..
إن الدكتاتورية الحزبية أو الطائفية في لبنان جعلت كل حزب أو طائفة تريد أن تلغي الآخر. ومن أجل ذلك قامت الحرب بين أبناء الشعب اللبناني مدة ربع قرن.. لم يجن منها لبنان غير الدمار.. وفي هذه الحرب صار كل حزب في لبنان يحرك من خلف الحدود. وأصبحت الدول تتحارب فيما بينها بالنيابة في لبنان. فلكل طائفة أو حزب امتداد في الخارج يحارب أبناء وطنه...ثم دخلت على الخط "إسرائيل" ودول كبرى وصغرى وغيرها.. وأصبح لكل حزب أو طائفة جيش على حساب هيبة الدولة. وهذه الحالة نقلت للعراق في الوقت الحاضر.. ففي العراق جيوش متعددة.. فتجربة لبنان تجربة رائدة في التدمير ومعولا للتقسيم.. كما هي رائدة في تدمير العراق وتقسيمه.. وستطبق في أقطار أخرى في الوطن العربي على التوالي... فهؤلاء القادة في لبنان يتحركون تبعا لتغير الخريطة السياسية في لبنان.. ليس على أساس المبادئ بل لأمور خاصة.. فإذا ما تحول القائد تحول معه أتباعه.. وإذا ترا جع تراجعوا معه..فبالأمس وطني واليوم غير ذلك..ذات اليمن وذات اليسار... وكل ذلك يطلقون على ما يطبق في لبنان بالديمقراطية...
وفي السادس من نيسان من عام 1982 أحتل الجيش الإسرائيلي لبنان حتى وصلت القوات بيروت واحتلت أجزاء منها.. ومن هذا اليوم تغيرت الخارطة السياسية في لبنان. تصدت المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله وكان دوره الوطني المشرف في تحرير أرض لبنان من الاحتلال. وإزاء الاحتلال انقسمت الكتل السياسية الوراثية اللبنانية إلى عدة اتجاهات.. فمنهم من أنضم مع حزب الله يقاتل المحتلين الإسرائيليين، ومنهم من وقف موقف المتفرج، ومنهم قاتل إلى جانب إسرائيل ضد المقاومة اللبنانية. تلك من آثار الطائفية التي قسمت شعب لبنان. وهذه الحالة طبقت عندنا فمن العراقيين من قاوم الأمريكان ومنهم من وقف معهم.. ومنه من فضل الوقوف على التل متفرجا.. كل ذلك من بركات تجربة لبنان..
هذه صورة لبنان منذ الاحتلال إلى أن ظهر حزب الله فتغير وجه لبنان وحقق نصرا عظيما عندما طرد الصهاينة من لبنان. وهذا النموذج صدر الينا والحمد لله.. وبعد ذلك أصبح الطريق سالكا لشعب لبنان إلى مؤتمر الطائف، الذي تقرر فيه توحيد لبنان وقيام حكومة وطنية ومن ثم إلغاء الطائفية ومن ثم خروج الجيش السوري بعد استتباب الأمن ومن ثم عودة لبنان للبنان وعودة اللبناني لعشق أرضه والشعور بشئ أسمه لبنان. وتمت موافقة الجميع بما فيهم الأقطاب الكبيرة والصغيرة على إلغاء الطائفية.. وهذا الموقف يعد تحولا جديدا في تاريخ لبنان السياسي. وبرز بعد ذلك الشهيد رفيق الحريري ليقود هذا التحول المتفق عليه. غير إن الملكية الوراثية تريد أن تستفيد من التحولات الدولية الجديدة ومن الدور الأمريكي في المنطقة.. فحولت مسألة استشهاد رفيق الحريري إلى (دم كليب) وبدأ الإنذار بحرب البسوس عبر حرب المسيرات في الشوارع وعبر الفضائيات وا ستغلال عفوية الجماهير للعودة إلى التخلي عن قرار إلغاء الملكية الطائفية..
الكل في لبنان ينادي بإلغاء الطائفية بما فيها زعماء الطائفية باتجاهاتهم المختلفة..في خطبهم ومقالاتهم وكتبهم ونظمهم الحزبية وتصريحاتهم.. والكل في لبنان في الواقع طائفيون يقاتلون من أجل بقاء الطائفية.. عنصريون متعصبون... والعلة في ذلك هو انهم لا يتحركون من عندياتهم بل يتحركون بتوجيه من خلف الحدود فلكل طائفة امتداد في الخارج تسندها وتمدها بالمال والسلاح والدعم المادي والمعنوي..
وهذا العمق في التفتيت الوطني جعل اللبنانيون لا يميزون الصالح من الطالح.. لماذا جاء جاك شيراك باكيا لاطما مواسيا معزيا الشهيد رفيق الحريري رحمه الله.. فهل من المعقول أن شعب لبنان لا يعرف لماذا تستنجد أمريكا بفرنسا على لبنان على الرغم من العداء المستفحل بينهما.. مثلما تستنجد أمريكا ببريطانيا على العراق على الرغم من العداء القديم بينهما.. أنهم جاءوا لتقوية القليل على الكثير وسلب حرية الوطن وبيعه في سوق النخاسين.. وعندما تريد الولايات المتحدة الأمريكية احتلال ليبيا فانها ستمتطي إيطاليا لاحتلال طرابلس..
فهل من عمق الديمقراطية أن تسقط الأقلية حكم الأكثرية في لبنان!. أم أن المعادلة السياسية اختلفت وأصبحت تعني ان من تدعمهم الولايات المتحدة هم الأكثرية..كما فعلوا ذلك في العراق عندما سلطوا الاقلية على الأكثرية... وهل للمعارضة حق رفع العلم الأمريكي للتعبير عن وطنيتها.. في حين أن العلم الأمريكي لم يدخل للعراق إلا بدبابة تسير على جثث الشهداء..
إن الديمقراطية تعزز وحدة الوطن ولا تقسمه .. وتأصل الوحدة الوطنية ولا تشرذمها .. تقبل الآخر ولا تلغيه.. وتقر بوجود الخلاف ولا تعمم الأفكار.. وتحترم كرامة الإنسان ولا تذله.. وتصان الحقوق ولا تهدرها .. تتنازل فيها الأقلية للأكثرية ولا تسقطها.. تفتح باب الحوار في كل ما يقوي مصلحة الوطن ولا تجذر التعصب.. نتمسك بالديمقراطية عندما تكون هكذا.. فإن كانت بخلاف ذلك فالعكس صحيح أيضا..
المتصارعون في لبنان ممن يدعون بالمعارضة والموالين اختلفوا في كل شيء ولكنهم اتفقوا على شيء واحد وهو أنهم يريدون الحقيقية ... من قتل المرحوم رفيق الحريري رئيس الوزراء السابق. فرفع الطرفان شعارات (نريد الحقيقة) من خلال حرب المسيرات والفضائيات.. ولكنهم لم يفكروا لماذا تستعين الولايات المتحدة بجاك شيراك الذي جاء معزيا لعائلة الشهيد رفيق الحريري.. ولماذا استعانت الولايات المتحدة ببريطانيا عام 2003 وجاء بلير للعراق على رأس الجيش البريطاني ليرقد في البصرة التي دخل منها الجيش البريطاني عام 1914.
ويبدو أن أهلنا في لبنان حقا لا يعرفون الحقيقة.. أو أنهم يعرفونها ولكنهم يجهلون أنفسهم.. ليجعلوها مجهولة ليبنوا عليها ما يريدون من آمال وقصور.. أو يجعلونها (دم كليب) ليشعلوا بها حرب البسوس من جديد.. فأمريكا وفرنسا والعديد من الدول تريد أن تعرف الحقيقة من قتل الشهيد رفيق الحريري.. ولو ظهر لهم الحرير حيا لقالوا نريد أن نعرف من قتل رفيق الحريري.. فالمسألة ليس معرفة من قتل رفيق الحريري بل هي التقسيم والقتال... من أجل عدم تطبيق اتفاق الطائف بإلغاء الطائفية.. فهنا تكمن المشكلة..
وإذا كان الإصرار ولا بد من معرفة من قتل الشهيد رفيق الحريري.. فنقول لكم علينا أن نبحث من له مصلحة بقتله.. من له مصلحة بالتدخل في شؤون لبنان.. من نقل مسألة قضية لبنان إلى الأمم المتحدة كما فعلوا مع العراق... من له مصلحة بان يتقاتل شعب لبنان...من يحتل شبعا ..من يريد تفتيت وحدة لبنان.. أنها أمريكا وإسرائيل.. وان ظهر غيرهم فهم أمريكا وإسرائيل.. وأن جاء من القمر فهو أمريكا وإسرائيل.. وان قلنا لا فسوف يموت ملايين رفيق الحريري. فقتل الشهيد الحريري ذريعة للولايات المتحدة للتدخل في شؤون لبنان.. وكما احتلت العراق بذريعة البحث أسلحة الدمار الشامل، فإن ستحتل لبنان بحجة البحث عن قتل الشهيد الحريري.. وبالتالي من يتحمل هذه المأساة الشعب؟. أعلموا أن قرار مجلس الأمن رقم 1559 انقص من سيادة دولتكم وجعلها خاضعة لنظام الوصاية طبقا للفصل الثاني عشر من الميثاق.. فلبنان طبقا للقرار ا لمذكور ليست كاملة السيادة.. بل انها تحت وصاية الأمم المتحدة من الناحية القانونية وتحت الاحتلال الأمريكي من الناحية العملية.. فأموركم بيد مجلس الأمن.. فهو الذي يقرر للبنان ولستم أنتم تقررون ..فأموركم تقرر هناك في نيويورك وأنتم لا تعلمون.. فلا سيادة لكم ولا دولة مستقلة تنعمون بها بعد أن صدر قرار مجلس الأمن 1559..لقد أغتالوا لبنان قبل أن يغتالوا الشهيد رفيق الحريري.. وانتم مشغولون بحرب المسيرات..
إذن علينا أن نحقن الدماء ونوقف القيل والقال ورمي السهام في الرمال ونترك حرب المسيرات والفضائيات ونفخ العضلات وتشديد الاتهامات وخطب الخطباء الحاذقون.. فأنا أرى كذا.. وهذا يريد كذا.. وذلك يرى كذا.. ولم ينظر الجميع بأن الأمة منكوبة ومغتصبة.. دخلها المجرمون القتلة .. علينا ان نفكر بالوطن أين ذهب وعلى أية شريعة رسا حطامه.. وأين حل ترحاله.. ونفكر بروح وطنية كيف نتحاور ونحل المشاكل بدون تدخل دولي..أغلقوا الأبواب على الطامعين في ثرواتنا.. كفا الأمة مرارة وتدهور والانزلاق في الهوامش وترك الأساسيات..أنظروا إلى تجربة العراق.. لتكون لكم تجربة عبرة تهتدوا بها.. ليكن لبنان لكل اللبنانيين .. نعم للديمقراطية نعم للحرية نعم للتطور ... ولكن ليس من على ظهر دبابة أمريكية أو من تحت نصب الحرية الأمريكي.. لتكن لبنان منارا للديمقراطية فهذا كسب للعرب.. فنحن اليوم نطلب منكم العون في محنتنا .. ولكننا وجدناكم مترملون متشرذمون.. تدقون طبول القتال .. فهناك من يحضر الأكفان وحفر القبور.. ويضحك على الذقون.. فعلام القتال مع أنفسكم ... فقاتلكم ومقتلوكم في جهنم.. لا نريد لكم إلا الخروج بالعقل.. والاحتكام للمنطق.. والتمسك بدينكم ووطنيتكم وقوميتكم فهي المنكوبة والمستهدفة.. واتركوا المرحوم الشهيد رفيق الحريري بقبره مستريحا وكفوا عن تعذيبه..
