الحياة مرة اخرى..فن التفاعل مع الناس والحياة ..الفصل الثامن
وفي القاعة الخامسة .. كانت ( مدام نورا ) ترتدي فستان اخضر جميل.. ولكن صوتها الاجمل.. كان يقول ( ان الكتابة تحتل في حياتنا.. قسما هاما .. يكاد يتساوى مع الكلام مباشرة.. فهذا الكتاب الذي تقراءه الان .. هو ثمره من ثمرات الكتابة ) .. التفتت إلى صاحبي.. في ذهول .. وسئلته بصوت هامس ( وما ادراها أنني سأكتب كتاباً .. اذكر فيه كلامها هذا ) فربت صاحبي على فخدي برفق .. وكأنه يقول لي ( لا داعي للتشبث بمثل هذه التفاهات .. واستمتع بالكلام المفيد ) وبالفعل عدت اركز حواس على ( مدام نورا ).. التي كانت تقول ( ان اهم ما في الكتابة .. هو الاطار الذي تتخذه الكلمات .. انه الهيكل العظمي .. الذي ستحشوه باللحم والعضلات.. فيما بعد .. فإذا استقام هذا الهيكل .. سوف لن تجد أي صعوبة.. في امداده بما يحتاجه .. حتى تدب فيه الروح .. وانا لا اقصد هنا الكتابة الادبية .. لكني اعني الكتابة السليمة .. المؤدية للغرض منها .. وهو توصيل الافكار.. عن طريق الاوراق .. فإذا كنت ضابط مرور مثلا .. وطلب منك كتابة تقرير .. عن تلك الحادثة .. التي عاينتها .. فماذا سيكون موقفك امام رؤسائك .. إذا استخدمت قدراتك البلاغية .. في التشبيه والكناية والسجع .. لتكتب مثل هذا التقرير .. ان الكتابة العادية هي ما نقصده هنا . لن تتعلم كيف تكتب ادبا خالصاً .. ولكنك ستتعلم كيف تتواصل مع الاخرين .. عن طريق الكلمات المحفور في الاوراق . اولاً.. يلزمك موضوع للكتابة عنه .. ولنفرض ان هذا الموضوع هو ( سيارة ) .. الخطوة التالية هي ابداء وجهه نظر في هذه السيارة .. بحيث تجعلها مميزة عن بقية السيارات.. التي من نوعها .. او بقية السيارات على وجه العموم .. فإذا قلنا مثلاً أن هذه السيارة .. ستورث صاحبها الجنون .. فقد ظفرنا بوجهه نظر .. سوف تدفعنا إلى الكتابة.. في هذا الموضوع دفعاً .. فأنت مجبر ادبياً على الاقل.. على ابداء الاسباب .. التي جعلتك تتفوه بمثل هذه العبارة .. فلابد ان تصف الاعطال الكثيرة التي تحدث بها .. والاموال الطائلة.. التي تصرفها عليها .. والمعاناة الاتية من ناحية الزوجة والاولاد .. في اسلوبهم الغير مسئول.. في قيادتها.. وهذه العوامل الثلاثة.. تتكاثف مع بعضها البعض .. لكي تؤدي بصاحب هذه السيارة.. إلى الجنون .. ومن هذه الفكرة البسيطة .. نستطيع ان نكتب مقالاً .. لا تقل عدد فقراته عن ثلاثة.. بأي حال .. وهناك اسلوب مختلف بعض الشي .. ساعرضه عليكم الان .. فلكي نكتب نص ما .. علينا أولاً ان نحصل على ما يسمى بالفكرة المتحكمة .. وهذه الفكرة تقوم في العادة.. بالتحكم في خط سيرنا .. او الاطار الذي سنكتب النص داخله .. وفي المثال السابق كانت الفكرة المتحكمة هي .. ان تلك السيارة ستورث صاحبها الجنون .. والفكرة المتحكمة بسيطة التكوين للغاية .. فهي اما ان تقول شي عن شي..مثلا.. رائحه الطعام شهية .. أو شي عن شخص.. مثل.. محمد ولد ذكي .. وفي اغلب الاحوال.. تكون الفكرة المتحكمة .. على غرار نموذج المبتداء والخبر .. في النحو العربي .. فالمبتداء في العادة.. هو موضوع الحديث .. والخبر هو.. ما نريد قوله عن هذا الموضوع .. فاليك المبتداء التالي .. العلوم المدرسية .. ويمكن ان يكون الخبر هو .. تحتاج إلى اعادة نظر .. مثال اخر .. منال بنت جارنا عادل .. وهذا هو المبتداء .. اما الخبر فهو.. فتاة غير مؤدبة .. وهكذا يمكنك ان تختلق الملايين من الجمل .. التي تتركب على هذا المنوال .. المبتداء والخبر .. وهذه الجملة .. هي الانسب.. لتكون اساس بناء نص جيد .. وللفكرة المتحكمة امكانيات لا يستطيع الانسان الاحاطة بها .. ففي امتحانات الانشاء في المدارس .. تكون الفكرة المتحكمة واحده .. اما النصوص التي تكتب .. فتكون بعدد المتقدمين لهذا الامتحان .. ولكي تحصل على فكرة قوية عن الفكرة المتحكمة .. نستطيع ان نشبهها لك بقضيب المغناطيس ..الذى يمكن ان يبدو لعينك.. مجرد قطعة حديد اخرى .. اما إذا تفاعلت معه .. فستقضى الشهور.. وانت تكتشف كل يوم امكانية جديدة .. يمكنك ان تضيفها.. إلى امكانيات المغناطيس السابقة .. وايضاً بالتفاعل مع الفكرة المتحكمة.. تستطيع ان تصنع الاعاجيب .. والان لنضع كل حديثنا عن الفكرة المتحكمة جانباً .. لنناقش عنصر اخر.. من عناصر الكتابة .. الا وهو التعميم والتحديد .. فعندما نقول ان الفاكهة نوع من النبات .. نكون قد عممنا الفاكهة ..اما اذا قلنا ان الموز.. نوع من الفاكهة.. فقد حددنا الفاكهة .. أي اننا نستطيع ان نعمم الكلمة ونحددها.. في نفس الوقت .. ولنضرب مثلاً اخر.. قريب إلى اذهاننا .. كلمة سيارة .. فإذا قلنا انها وسيلة نقل .. فقد عممنا كلمة سيارة .. اما إذا قلنا بيجو .. نكون قد حددناها.. وبيجو وهي نوع من انواع السيارات .. مثال ثالث .. ليستقر معنى التعميم والتحديد في الاذهان.. كلمة ملبوسات .. إذا رغبنا في تعميمها قلنا .. اشياء ضرورية للانسان .. اما إذا اردنا التحديد فنقول.. قميص .. مثل ربع واخير.. كلمة فيلم .. يمكننا ان نعممها فنقول.. وسائل ترفيه .. اما إذا اردنا التحديد فنقول.. المهمة المستحيلة .. وهو عنوان فيلم شهير.. ولاحظ ان التعميم.. ليس معناه.. ان الكلمة جزء من منظومة اكبر .. كأن نقول.. ان المنزل هو التعميم لكلمة مطبخ .. أن تعمم كلمة منزل هو اماكن يحتاج إليها الانسان .. ولا نستطيع ان نقول .. ان مضخة الوقود.. هي تحديد كلمة سيارة .. فكما رأينا من قبل.. فأن بيجو هي تحديد كلمة سيارة.. ان المطبخ جزء من المنزل .. ومضخة الوقود.. جزء من اجزاء السيارة .. وحسب . اذن فعندما نريد التحديد .. فأننا نرغب في معرفة نوع مجرد.. من موضوعنا .. اما عندما نريد التعميم.. فنحن نرغب في معرفة الصنف .. الذي يندرج تحته موضوع البحث .. والان سننتقل إلى مدخل جديد.. فى فن الكتابة .. لقد اهانته زوجته .. لقد اهانه صديقه .. لقد اهانه رئيسه في العمل .. اذن فهو ضعيف الشخصية .. لقد انتهيت لتوي من خلق هيكل.. يصلح لآن يكون نص جيد .. فكرتة المتحكمة هي .. صبري شخص ضعيف الشخصية .. ففي البيت .. لا يهدأ لزوجته بال .. الا إذا سبته.. بأقذع الشتائم .. وإذا دب خلاف بينه وبين صديقه.. فدائماً ما يلوم الصديق صبري .. على تفاهته.. وضيق افقه .. اما رئيس ( صبري ) في العمل .. فهو دائماً ما يصب على رأسه الشتائم والسباب .. في كل مرة يقابله فيها .. بغض النظر عن الاسباب .. الرجاء ملاحظة التركيب.. الذي قام عليه النص السابق .. انه الروح الداخلية.. التي لا نراها .. ولكننا قادرون .. متى تعرفنا عليها .. ان نخلق الالاف من النصوص.. على نموذجها .. وهناك طريقة اسهل في كتابة النصوص .. انت نفسك تستخدمها عشرات المرات يومياً .. دون ان تدري .. ألم تقترب مره من صديقك في المدرسة .. وتخبره ان مدرس الحساب شخص قاسي للغاية .. والان لنتتبع افكارك إلى الوراء .. لكي نستخرج منها .. الاسباب التي دفعتك لمثل هذا القول .. فرؤيتك له وهو يضرب احد التلاميذ .. لا يمكنها.. فقط .. ان تخلق مثل هذا الانطباع داخلك .. لابد وانك قد رأيته - مدرس الحساب - وقد ضرب احد التلاميذ.. حتى فقد الوعي .. ومرة اخرى.. امسك بقطعة من الحديد المحمى .. واجبر احد الطلبة على لمسها .. او رأيته وهو يهين زميلتك صفاء .. تلك الفتاة الرقيقة .. المحبوبة من الجميع .. ان هذه العناصر مشتركة .. هي التي دفعت بالعبارة السابقة إلى لسانك.. انها معادلة رياضية بحته .. أو على الاقل تشبه الاسلوب العلمي .. بالرغم من اننا نرى النص السابق.. اقرب إلى الادب .. فالعالم يلاحظ المشاهدة رقم (1) .. ثم المشاهدة رقم (2) .. ثم المشاهدة رقم (3) .. وبعد ذلك يخرج علينا بالقانون الذي نصه .. كذا وكذا وكذا .. وهذا هو ما فعلناه في مثالنا السابق .. لقد شاهدت انت الحادثة رقم ( 1 ).. والحادثة رقم ( 2 ) .. والحادثة رقم (3) .. ثم قمت بالتعبير عنها بالقانون .. أو الانطباع .. الذي همست به في اذن زميلك . والان وصلنا إلى المحطة الاخير .. لنفرض انك لم تفهم كلمة واحده .. مما سبق وقلته لك .. منذ بداية المحاضرة .. لا عليك فهذا يمكن ان يحدث .. وقد حدث لي .. في العديد من الكتب.. التي قرأتها .. لذلك سأعيد عليك كل ما قلته سابقاً .. ولكن بأسلوب جديد .. ربما انجح في مهمتى هذه المرة .. نحن نعبر عن انفسنا كتابياً .. بثلاث طرق مختلفة .. أو قل متدرجة الشده .. الاولى عن طريق الجملة .. الثانية عن طريق الفقره .. الثالثة عن طريق المقالة .. فلنفرض انني اريد ان اعبر كتابياً .. عن الفكرة التالية .. بالرغم من حبي الشديد للسينما.. الا انني افضل مشاهدة الافلام بالمنزل.. ولكي نكتب هذه الفكرة بالطريقة الاولى .. الا وهي التعبير عن طريق الجملة الواحدة .. فما علينا الا ان ننسخ الكلمات السابقة .. مرة اخرى.. أما إذا اردنا ان نعبر عنها بالطريقة الثانية .. وهي وضعها في فقرة .. فيلزمنا بعض التفكير .. لماذا أو ما هي الاسباب .. التي جعلتنا نطلق مثل هذه العبارة .. وقد تكون اجابتنا بهذا الشكل .. هناك الكثير من الاعدادات المملة والمرهقة .. التي لابد وان اقوم بها .. حتى اللحظة التي اصل فيها إلى دار العرض .. كما ان دور العرض هذه الايام.. في حالة يرثي لها.. من القدم والاهمال .. كما ان سلوكيات جمهور المشاهدين.. تكون غير لائقة إلى حد كبير.. في داخل دار العرض .. ولهذا اتخلص من كل هذة المضايقات.. وانتظر عرض الفيلم.. على احد الفضائيات . ما سبق يمكن كتابته .. إذا اردنا التعبير عن فكرتنا في فقرة .. اما إذا اخترنا الطريق الثالث ..المقالة.. فلابد لنا من عرض المزيد من التفاصيل.. ففي مرحلة الاعداد للذهاب إلى دار العرض .. لابد ان اقضي نصف ساعة في كي ملابسي .. ونصف ساعة اخرى في اقناع صديقي بمرافقي .. ونصف ساعة ثالثة.. لاقناع والدي ليعيرني سيارته .. ونصف ساعة رابعة للوصول إلى السينما.. وسط اختناقات المرور .. ونصف ساعة اخيره.. اقضيها في الطابور.. لقطع التذاكر .. اما المتاعب التي سأواجها بسبب دور العرض .. المقاعد متهالكة .. وتصدر اصوات مزعجة .. الات العرض قديمة وذات ضجيج مرتفع .. ودائما ما ينقطع الفيلم نتيجة لذلك .. فنظل نبحلق في الظلام .. حتى يتصل المقطوع .. كما ان معاملة القائمين على تسيير الامور داخل الدار .. تكون جافة .. ومتعالية إلى حد كبير.. اما المتاعب التي تواجهني نتيجة سوء سلوك المتفرجين.. فتتركز في كلامهم بصوت مرتفع .. مما يجعل هناك صعوبة.. في متابعة حوار الفيلم.. ثم هناك اصوات قزقزه اللب والفشار .. كما ان اصطحابهم لاطفالهم يحول دار العرض إلى مدينة ملاهى.. فهنا طفل رضيع يصرخ .. وهناك اخ يطارد اخته .. التي اختطفت منه قطعة الحلوى .. وهكذا . وبالطبع كل هذه المشاكل تتلاشى .. إذا انتظرت عرض الفيلم على احد الفضائيات .. فاستطيع ان ارتدي أي ملابس للمشاهدة .. وفي العادة تكون ملابس مريحة.. ولست في حاجة إلى رفيق .. ولا سيارة .. ولا مرور .. ولا طابور .. كما ان جهاز التلفزيون حديث الصنع.. ولا يسبب أي مشاكل - وبالتأكيد ليس هناك جمهور.. ليتصرف بطريقة سيئة . ارايت كيف يمكننا التعبير عن فكرة واحدة .. بثلاث طرق مختلفة .. أو متدرجة .. وربما تسئل .. ما دام الامر كذلك .. فلماذا لا نستخدم الطريقة الاولى على الدوام .. فهي سهلة وسريعة .. يمكنك ان تفعل ذلك .. ولكنك ستكون ضبابي في كتابتك.. وغير محدد .. فالقارئ يريد ان يعرف اكبر قدر من التفاصيل .. يريد ان يتعرف على الفكرة.. بالاضافة إلى الاسباب التي خلقتها .. وهذا يحدث بقدر ما .. إذا صببنا افكارنا في قالب الفقرات .. اما إذا اردنا ان نحفر افكارنا في ذهن القارئ .. فالمقالة افضل وسيلة لذلك . الانسان يعشق الفن بغريزته .. وما الفن الا التفاصيل .. فالتفاصيل هي لحظات في حياة الانسان .. لا يمكن ان تتكرر .. سوء في حياته هو نفسه .. او في حياة الاخرين .. والناس يحبون ان يقرأو عن هذه التفاصيل.. الخاصة.. التي كابدتها انت .. فعند مقارنتهم لتفاصيل حياتك .. في مقابل تفاصيل حياتهم هم .. يستطيعون الخروج بتوجهات جديدة .. تساعدهم على المضي قدماً في الحياة .. بصورة اكثر ايجابية.. ماقلته منذ قليل .. يعتمد اساساً .. على ان لديك فكرة ما .. وتريد أن تعبر عنها .. فماذا يمكن أن اقول لك .. إذا لم يكن لديك فكرة على الاطلاق.. ان الكتابة ما هي إلا وسيلة .. للتعبير عن الافكار.. فأذا لم يكن لديك فكرة.. تريد أن تعبر عنها .. فأنسى موضوع الكتابة كلياً . ها ها ها .. كنت امزح معك .. فخلق الافكار اسهل مما تتصور .. فأغلب الافكار .. ما هي الا موضوع .. ننظر إليه من زاوية معينة .. معنى هذا ان الفكرة = موضوع + وجه نظر .. ولكي تحصل على موضوع .. ما عليك إلا ان تنظر حولك.. فكل ما تراه .. او تسمعه او تشمه او تحسه .. أو حتى تتخيله .. يمكن ان يكون موضوع فكرة .. الكتاب الذي بين يديك .. يصلح ليكون موضوع فكرة .. دولاب الملابس .. كوب الشاي . وهكذا.. فقط اضف إليها وجهه نظر .. فتتحول هذه الموضوعات إلى افكار .. الكتاب.. موضوع .. ذو فائدة عظيمة.. وجهه نظر .. هذا الكتاب ذو فائدة عظيمة .. فكرة .. ولكنك في بعض الاحيان .. سوف تنظر إلى احد المواضيع.. ولا تستطيع ان تخرج منه بوجهه نظر.. فماذا تفعل.. حل هذه المشكلة بسيط ايضاً .. اسئل نفسك.. بماذا اشعر نحو هذا الموضوع .. حب.. كره .. تعادل .. لا شي .. بعد ذلك اسئل نفسك.. لماذا اشعر بهذا الشعور.. نحو هذا الموضوع.. ستكون الاجابة هي.. لان هذا الموضوع.. يتميز بكذا وكذا .. الان اكتب الجملة كاملة .. هذا الموضوع يتميز بكذا و كذا .. فتكون قد حصلت على فكرة مثالية .. لنفرض انك قد اخترت زميلك.. ضياء.. لكي يكون موضوع لفكرتك القادمة .. والان اسئل نفسك.. بماذا اشعر نحو.. ضياء .. لنفترض ان الحب هو اجابتك.. الان اسئل نفسك لماذا احب.. ضياء .. وهنا ستكون الاجابة هي .. ضياء خفيف الدم .. وهذه فكرة جيدة في حد ذاتها.. ويمكن ان تكتب عنها فقره جيدة.. تشرح فيها ما هي الاسباب.. التي جعلتك تفكر بهذه الطريقة.. نحو.. ضياء .. ويمكنك ان تحصل على فكرة اكثر تحديداً.. من الفكرة السابقة .. إذا تابعت التسائل.. وقلت لماذا صديقي ..ضياء.. خفيف الظل .. وربما تكون اجابتك هي .. لانه يعاني من ضغط نفسي شديد.. وإذا لم ينفث عنه بالفكاهة.. سينفجر .. وهكذا حصلنا على فكرة جديدة تقول .. أن الضغط النفسي الذي يعاني منه.. ضياء .. هو الذي يدفعه إلى الفكاهة كمخرج .. ومن خلال كتابة فقره مناسبة.. ستوضح لنا الضغط النفسي الذي يعاني منه.. ضياء.. مع عرض امثلة.. للكيفية.. التي ينفث بها عن هذا الضغط.. التفاصيل .. التفاصيل .. التفاصيل .. هي قلب الكتابة النابض.. لاحظ اننا يمكن ان نحصل على افكار اكثر تحديداً.. عن حياة.. ضياء .. إذا تابعنا سؤالنا.. وقلنا لماذا يعاني.. ضياء.. من ضغط نفسي.. يدفعه إلى الفكاهة .. وهكذا نستطيع توليد الافكار .. الواحده تلو الاخرى . إلى ما لا نهاية .. وربما ادى بنا ذلك .. إلى كتابة قصة حياتة كاملة .. والان يمكنك تطبيق ما قلته لك .. على أي موضوع يصادفك في حياتك.. فتحصل على فكرة .. تنميها عن طريق الاسباب.. التي انشأت هذه الفكرة .. تحصل على فقرة .. تضيف إلى الفقرة مزيد من التفاصيل .. تحصل على مقالة . لقد تحدثت معكم من قبل .. عن الفكرة المتحكمة.. وكيفية الحصول عليها .. اتذكر المبتداء والخبر.. أن الفكرة هي المرادف للفكرة المتحكمة.. فكل ما قلته عن الفكرة المتحكمة .. يمكنك ان تضيفه إلى الفكرة هنا .. هل تذكر ما قلته لك عن التعميم والتحديد .. يمكنك أن تطبقه هنا ايضاً .. فالمقاله .. تحديد للفقرة .. والفقرة تحديد للجملة .. والعكس صحيح .. فالجملة تعميم للفقرة .. والفقرة تعميم للمقالة .. هل تذكر المنهج العلمي في الكتابة . هذا المنهج يمكن ان تسميه بالكتابة العكسية.. فهذا المنهج يبداء بالمشاهدات .. التي تقابل التفاصيل في المقالة .. نجمع المشاهدات في قوانين ثانوية.. نربطها بعض .. فنحصل على اسباب الفكرة.. وعندما نجمع هذه القوانين الثانوية في قانون عام .. نحصل على الفكرة أو الفكرة المتحكمة . والان إلى القسم الاخيرة من محاضرة اليوم .. سنتناول فيه كيفية وصف الاشخاص .. والاماكن . الوصف .. ما هو إلا قطعة كتابية .. تتكلم فيها عن الشخص أو المكان .. الذي اتخذتة كموضوع.. ولان الشخص والمكان ما هما ألا موضوعات .. فلابد وان نلصق بهما وجهه نظر .. لكي نخلق الفكرة .. التي سنطورها بعد ذلك في فقرة.. او نحفرها في ذهن القارئ.. عن طريق اضافة المزيد من التفاصيل.. لتصبح مقالة .. لوصف شخص ما .. لابد ان نسأل انفسنا .. بماذا نشعر نحو شكل هذا الشخص .. فأذا كان الجواب بالحب .. فسيكون سؤالنا التالي هو .. لماذا نشعر نحو هذا الشخص بالحب .. فيكون جوابنا لآنه جميل .. فنعود لنتسائل لماذا هو جميل .. واجابتك عن هذا السؤال.. ستكون القطعة الوصفية ذاتها .. وهذا الامر ينطبق تماماً على المكان.. الذي تريد وصفه . فنتسائل أولاً .. بماذا نشعر نحو هذا المكان .. فأذا كانت اجابتنا بالالفة .. فنعاود السؤال.. ولماذا نشعر بالالفة نحو هذا المكان . فتكون الاجابة هي القطعة الوصفية.. لشكل هذا المكان.. والان إلى الامثلة
وفي القاعة الخامسة .. كانت ( مدام نورا ) ترتدي فستان اخضر جميل.. ولكن صوتها الاجمل.. كان يقول ( ان الكتابة تحتل في حياتنا.. قسما هاما .. يكاد يتساوى مع الكلام مباشرة.. فهذا الكتاب الذي تقراءه الان .. هو ثمره من ثمرات الكتابة ) .. التفتت إلى صاحبي.. في ذهول .. وسئلته بصوت هامس ( وما ادراها أنني سأكتب كتاباً .. اذكر فيه كلامها هذا ) فربت صاحبي على فخدي برفق .. وكأنه يقول لي ( لا داعي للتشبث بمثل هذه التفاهات .. واستمتع بالكلام المفيد ) وبالفعل عدت اركز حواس على ( مدام نورا ).. التي كانت تقول ( ان اهم ما في الكتابة .. هو الاطار الذي تتخذه الكلمات .. انه الهيكل العظمي .. الذي ستحشوه باللحم والعضلات.. فيما بعد .. فإذا استقام هذا الهيكل .. سوف لن تجد أي صعوبة.. في امداده بما يحتاجه .. حتى تدب فيه الروح .. وانا لا اقصد هنا الكتابة الادبية .. لكني اعني الكتابة السليمة .. المؤدية للغرض منها .. وهو توصيل الافكار.. عن طريق الاوراق .. فإذا كنت ضابط مرور مثلا .. وطلب منك كتابة تقرير .. عن تلك الحادثة .. التي عاينتها .. فماذا سيكون موقفك امام رؤسائك .. إذا استخدمت قدراتك البلاغية .. في التشبيه والكناية والسجع .. لتكتب مثل هذا التقرير .. ان الكتابة العادية هي ما نقصده هنا . لن تتعلم كيف تكتب ادبا خالصاً .. ولكنك ستتعلم كيف تتواصل مع الاخرين .. عن طريق الكلمات المحفور في الاوراق . اولاً.. يلزمك موضوع للكتابة عنه .. ولنفرض ان هذا الموضوع هو ( سيارة ) .. الخطوة التالية هي ابداء وجهه نظر في هذه السيارة .. بحيث تجعلها مميزة عن بقية السيارات.. التي من نوعها .. او بقية السيارات على وجه العموم .. فإذا قلنا مثلاً أن هذه السيارة .. ستورث صاحبها الجنون .. فقد ظفرنا بوجهه نظر .. سوف تدفعنا إلى الكتابة.. في هذا الموضوع دفعاً .. فأنت مجبر ادبياً على الاقل.. على ابداء الاسباب .. التي جعلتك تتفوه بمثل هذه العبارة .. فلابد ان تصف الاعطال الكثيرة التي تحدث بها .. والاموال الطائلة.. التي تصرفها عليها .. والمعاناة الاتية من ناحية الزوجة والاولاد .. في اسلوبهم الغير مسئول.. في قيادتها.. وهذه العوامل الثلاثة.. تتكاثف مع بعضها البعض .. لكي تؤدي بصاحب هذه السيارة.. إلى الجنون .. ومن هذه الفكرة البسيطة .. نستطيع ان نكتب مقالاً .. لا تقل عدد فقراته عن ثلاثة.. بأي حال .. وهناك اسلوب مختلف بعض الشي .. ساعرضه عليكم الان .. فلكي نكتب نص ما .. علينا أولاً ان نحصل على ما يسمى بالفكرة المتحكمة .. وهذه الفكرة تقوم في العادة.. بالتحكم في خط سيرنا .. او الاطار الذي سنكتب النص داخله .. وفي المثال السابق كانت الفكرة المتحكمة هي .. ان تلك السيارة ستورث صاحبها الجنون .. والفكرة المتحكمة بسيطة التكوين للغاية .. فهي اما ان تقول شي عن شي..مثلا.. رائحه الطعام شهية .. أو شي عن شخص.. مثل.. محمد ولد ذكي .. وفي اغلب الاحوال.. تكون الفكرة المتحكمة .. على غرار نموذج المبتداء والخبر .. في النحو العربي .. فالمبتداء في العادة.. هو موضوع الحديث .. والخبر هو.. ما نريد قوله عن هذا الموضوع .. فاليك المبتداء التالي .. العلوم المدرسية .. ويمكن ان يكون الخبر هو .. تحتاج إلى اعادة نظر .. مثال اخر .. منال بنت جارنا عادل .. وهذا هو المبتداء .. اما الخبر فهو.. فتاة غير مؤدبة .. وهكذا يمكنك ان تختلق الملايين من الجمل .. التي تتركب على هذا المنوال .. المبتداء والخبر .. وهذه الجملة .. هي الانسب.. لتكون اساس بناء نص جيد .. وللفكرة المتحكمة امكانيات لا يستطيع الانسان الاحاطة بها .. ففي امتحانات الانشاء في المدارس .. تكون الفكرة المتحكمة واحده .. اما النصوص التي تكتب .. فتكون بعدد المتقدمين لهذا الامتحان .. ولكي تحصل على فكرة قوية عن الفكرة المتحكمة .. نستطيع ان نشبهها لك بقضيب المغناطيس ..الذى يمكن ان يبدو لعينك.. مجرد قطعة حديد اخرى .. اما إذا تفاعلت معه .. فستقضى الشهور.. وانت تكتشف كل يوم امكانية جديدة .. يمكنك ان تضيفها.. إلى امكانيات المغناطيس السابقة .. وايضاً بالتفاعل مع الفكرة المتحكمة.. تستطيع ان تصنع الاعاجيب .. والان لنضع كل حديثنا عن الفكرة المتحكمة جانباً .. لنناقش عنصر اخر.. من عناصر الكتابة .. الا وهو التعميم والتحديد .. فعندما نقول ان الفاكهة نوع من النبات .. نكون قد عممنا الفاكهة ..اما اذا قلنا ان الموز.. نوع من الفاكهة.. فقد حددنا الفاكهة .. أي اننا نستطيع ان نعمم الكلمة ونحددها.. في نفس الوقت .. ولنضرب مثلاً اخر.. قريب إلى اذهاننا .. كلمة سيارة .. فإذا قلنا انها وسيلة نقل .. فقد عممنا كلمة سيارة .. اما إذا قلنا بيجو .. نكون قد حددناها.. وبيجو وهي نوع من انواع السيارات .. مثال ثالث .. ليستقر معنى التعميم والتحديد في الاذهان.. كلمة ملبوسات .. إذا رغبنا في تعميمها قلنا .. اشياء ضرورية للانسان .. اما إذا اردنا التحديد فنقول.. قميص .. مثل ربع واخير.. كلمة فيلم .. يمكننا ان نعممها فنقول.. وسائل ترفيه .. اما إذا اردنا التحديد فنقول.. المهمة المستحيلة .. وهو عنوان فيلم شهير.. ولاحظ ان التعميم.. ليس معناه.. ان الكلمة جزء من منظومة اكبر .. كأن نقول.. ان المنزل هو التعميم لكلمة مطبخ .. أن تعمم كلمة منزل هو اماكن يحتاج إليها الانسان .. ولا نستطيع ان نقول .. ان مضخة الوقود.. هي تحديد كلمة سيارة .. فكما رأينا من قبل.. فأن بيجو هي تحديد كلمة سيارة.. ان المطبخ جزء من المنزل .. ومضخة الوقود.. جزء من اجزاء السيارة .. وحسب . اذن فعندما نريد التحديد .. فأننا نرغب في معرفة نوع مجرد.. من موضوعنا .. اما عندما نريد التعميم.. فنحن نرغب في معرفة الصنف .. الذي يندرج تحته موضوع البحث .. والان سننتقل إلى مدخل جديد.. فى فن الكتابة .. لقد اهانته زوجته .. لقد اهانه صديقه .. لقد اهانه رئيسه في العمل .. اذن فهو ضعيف الشخصية .. لقد انتهيت لتوي من خلق هيكل.. يصلح لآن يكون نص جيد .. فكرتة المتحكمة هي .. صبري شخص ضعيف الشخصية .. ففي البيت .. لا يهدأ لزوجته بال .. الا إذا سبته.. بأقذع الشتائم .. وإذا دب خلاف بينه وبين صديقه.. فدائماً ما يلوم الصديق صبري .. على تفاهته.. وضيق افقه .. اما رئيس ( صبري ) في العمل .. فهو دائماً ما يصب على رأسه الشتائم والسباب .. في كل مرة يقابله فيها .. بغض النظر عن الاسباب .. الرجاء ملاحظة التركيب.. الذي قام عليه النص السابق .. انه الروح الداخلية.. التي لا نراها .. ولكننا قادرون .. متى تعرفنا عليها .. ان نخلق الالاف من النصوص.. على نموذجها .. وهناك طريقة اسهل في كتابة النصوص .. انت نفسك تستخدمها عشرات المرات يومياً .. دون ان تدري .. ألم تقترب مره من صديقك في المدرسة .. وتخبره ان مدرس الحساب شخص قاسي للغاية .. والان لنتتبع افكارك إلى الوراء .. لكي نستخرج منها .. الاسباب التي دفعتك لمثل هذا القول .. فرؤيتك له وهو يضرب احد التلاميذ .. لا يمكنها.. فقط .. ان تخلق مثل هذا الانطباع داخلك .. لابد وانك قد رأيته - مدرس الحساب - وقد ضرب احد التلاميذ.. حتى فقد الوعي .. ومرة اخرى.. امسك بقطعة من الحديد المحمى .. واجبر احد الطلبة على لمسها .. او رأيته وهو يهين زميلتك صفاء .. تلك الفتاة الرقيقة .. المحبوبة من الجميع .. ان هذه العناصر مشتركة .. هي التي دفعت بالعبارة السابقة إلى لسانك.. انها معادلة رياضية بحته .. أو على الاقل تشبه الاسلوب العلمي .. بالرغم من اننا نرى النص السابق.. اقرب إلى الادب .. فالعالم يلاحظ المشاهدة رقم (1) .. ثم المشاهدة رقم (2) .. ثم المشاهدة رقم (3) .. وبعد ذلك يخرج علينا بالقانون الذي نصه .. كذا وكذا وكذا .. وهذا هو ما فعلناه في مثالنا السابق .. لقد شاهدت انت الحادثة رقم ( 1 ).. والحادثة رقم ( 2 ) .. والحادثة رقم (3) .. ثم قمت بالتعبير عنها بالقانون .. أو الانطباع .. الذي همست به في اذن زميلك . والان وصلنا إلى المحطة الاخير .. لنفرض انك لم تفهم كلمة واحده .. مما سبق وقلته لك .. منذ بداية المحاضرة .. لا عليك فهذا يمكن ان يحدث .. وقد حدث لي .. في العديد من الكتب.. التي قرأتها .. لذلك سأعيد عليك كل ما قلته سابقاً .. ولكن بأسلوب جديد .. ربما انجح في مهمتى هذه المرة .. نحن نعبر عن انفسنا كتابياً .. بثلاث طرق مختلفة .. أو قل متدرجة الشده .. الاولى عن طريق الجملة .. الثانية عن طريق الفقره .. الثالثة عن طريق المقالة .. فلنفرض انني اريد ان اعبر كتابياً .. عن الفكرة التالية .. بالرغم من حبي الشديد للسينما.. الا انني افضل مشاهدة الافلام بالمنزل.. ولكي نكتب هذه الفكرة بالطريقة الاولى .. الا وهي التعبير عن طريق الجملة الواحدة .. فما علينا الا ان ننسخ الكلمات السابقة .. مرة اخرى.. أما إذا اردنا ان نعبر عنها بالطريقة الثانية .. وهي وضعها في فقرة .. فيلزمنا بعض التفكير .. لماذا أو ما هي الاسباب .. التي جعلتنا نطلق مثل هذه العبارة .. وقد تكون اجابتنا بهذا الشكل .. هناك الكثير من الاعدادات المملة والمرهقة .. التي لابد وان اقوم بها .. حتى اللحظة التي اصل فيها إلى دار العرض .. كما ان دور العرض هذه الايام.. في حالة يرثي لها.. من القدم والاهمال .. كما ان سلوكيات جمهور المشاهدين.. تكون غير لائقة إلى حد كبير.. في داخل دار العرض .. ولهذا اتخلص من كل هذة المضايقات.. وانتظر عرض الفيلم.. على احد الفضائيات . ما سبق يمكن كتابته .. إذا اردنا التعبير عن فكرتنا في فقرة .. اما إذا اخترنا الطريق الثالث ..المقالة.. فلابد لنا من عرض المزيد من التفاصيل.. ففي مرحلة الاعداد للذهاب إلى دار العرض .. لابد ان اقضي نصف ساعة في كي ملابسي .. ونصف ساعة اخرى في اقناع صديقي بمرافقي .. ونصف ساعة ثالثة.. لاقناع والدي ليعيرني سيارته .. ونصف ساعة رابعة للوصول إلى السينما.. وسط اختناقات المرور .. ونصف ساعة اخيره.. اقضيها في الطابور.. لقطع التذاكر .. اما المتاعب التي سأواجها بسبب دور العرض .. المقاعد متهالكة .. وتصدر اصوات مزعجة .. الات العرض قديمة وذات ضجيج مرتفع .. ودائما ما ينقطع الفيلم نتيجة لذلك .. فنظل نبحلق في الظلام .. حتى يتصل المقطوع .. كما ان معاملة القائمين على تسيير الامور داخل الدار .. تكون جافة .. ومتعالية إلى حد كبير.. اما المتاعب التي تواجهني نتيجة سوء سلوك المتفرجين.. فتتركز في كلامهم بصوت مرتفع .. مما يجعل هناك صعوبة.. في متابعة حوار الفيلم.. ثم هناك اصوات قزقزه اللب والفشار .. كما ان اصطحابهم لاطفالهم يحول دار العرض إلى مدينة ملاهى.. فهنا طفل رضيع يصرخ .. وهناك اخ يطارد اخته .. التي اختطفت منه قطعة الحلوى .. وهكذا . وبالطبع كل هذه المشاكل تتلاشى .. إذا انتظرت عرض الفيلم على احد الفضائيات .. فاستطيع ان ارتدي أي ملابس للمشاهدة .. وفي العادة تكون ملابس مريحة.. ولست في حاجة إلى رفيق .. ولا سيارة .. ولا مرور .. ولا طابور .. كما ان جهاز التلفزيون حديث الصنع.. ولا يسبب أي مشاكل - وبالتأكيد ليس هناك جمهور.. ليتصرف بطريقة سيئة . ارايت كيف يمكننا التعبير عن فكرة واحدة .. بثلاث طرق مختلفة .. أو متدرجة .. وربما تسئل .. ما دام الامر كذلك .. فلماذا لا نستخدم الطريقة الاولى على الدوام .. فهي سهلة وسريعة .. يمكنك ان تفعل ذلك .. ولكنك ستكون ضبابي في كتابتك.. وغير محدد .. فالقارئ يريد ان يعرف اكبر قدر من التفاصيل .. يريد ان يتعرف على الفكرة.. بالاضافة إلى الاسباب التي خلقتها .. وهذا يحدث بقدر ما .. إذا صببنا افكارنا في قالب الفقرات .. اما إذا اردنا ان نحفر افكارنا في ذهن القارئ .. فالمقالة افضل وسيلة لذلك . الانسان يعشق الفن بغريزته .. وما الفن الا التفاصيل .. فالتفاصيل هي لحظات في حياة الانسان .. لا يمكن ان تتكرر .. سوء في حياته هو نفسه .. او في حياة الاخرين .. والناس يحبون ان يقرأو عن هذه التفاصيل.. الخاصة.. التي كابدتها انت .. فعند مقارنتهم لتفاصيل حياتك .. في مقابل تفاصيل حياتهم هم .. يستطيعون الخروج بتوجهات جديدة .. تساعدهم على المضي قدماً في الحياة .. بصورة اكثر ايجابية.. ماقلته منذ قليل .. يعتمد اساساً .. على ان لديك فكرة ما .. وتريد أن تعبر عنها .. فماذا يمكن أن اقول لك .. إذا لم يكن لديك فكرة على الاطلاق.. ان الكتابة ما هي إلا وسيلة .. للتعبير عن الافكار.. فأذا لم يكن لديك فكرة.. تريد أن تعبر عنها .. فأنسى موضوع الكتابة كلياً . ها ها ها .. كنت امزح معك .. فخلق الافكار اسهل مما تتصور .. فأغلب الافكار .. ما هي الا موضوع .. ننظر إليه من زاوية معينة .. معنى هذا ان الفكرة = موضوع + وجه نظر .. ولكي تحصل على موضوع .. ما عليك إلا ان تنظر حولك.. فكل ما تراه .. او تسمعه او تشمه او تحسه .. أو حتى تتخيله .. يمكن ان يكون موضوع فكرة .. الكتاب الذي بين يديك .. يصلح ليكون موضوع فكرة .. دولاب الملابس .. كوب الشاي . وهكذا.. فقط اضف إليها وجهه نظر .. فتتحول هذه الموضوعات إلى افكار .. الكتاب.. موضوع .. ذو فائدة عظيمة.. وجهه نظر .. هذا الكتاب ذو فائدة عظيمة .. فكرة .. ولكنك في بعض الاحيان .. سوف تنظر إلى احد المواضيع.. ولا تستطيع ان تخرج منه بوجهه نظر.. فماذا تفعل.. حل هذه المشكلة بسيط ايضاً .. اسئل نفسك.. بماذا اشعر نحو هذا الموضوع .. حب.. كره .. تعادل .. لا شي .. بعد ذلك اسئل نفسك.. لماذا اشعر بهذا الشعور.. نحو هذا الموضوع.. ستكون الاجابة هي.. لان هذا الموضوع.. يتميز بكذا وكذا .. الان اكتب الجملة كاملة .. هذا الموضوع يتميز بكذا و كذا .. فتكون قد حصلت على فكرة مثالية .. لنفرض انك قد اخترت زميلك.. ضياء.. لكي يكون موضوع لفكرتك القادمة .. والان اسئل نفسك.. بماذا اشعر نحو.. ضياء .. لنفترض ان الحب هو اجابتك.. الان اسئل نفسك لماذا احب.. ضياء .. وهنا ستكون الاجابة هي .. ضياء خفيف الدم .. وهذه فكرة جيدة في حد ذاتها.. ويمكن ان تكتب عنها فقره جيدة.. تشرح فيها ما هي الاسباب.. التي جعلتك تفكر بهذه الطريقة.. نحو.. ضياء .. ويمكنك ان تحصل على فكرة اكثر تحديداً.. من الفكرة السابقة .. إذا تابعت التسائل.. وقلت لماذا صديقي ..ضياء.. خفيف الظل .. وربما تكون اجابتك هي .. لانه يعاني من ضغط نفسي شديد.. وإذا لم ينفث عنه بالفكاهة.. سينفجر .. وهكذا حصلنا على فكرة جديدة تقول .. أن الضغط النفسي الذي يعاني منه.. ضياء .. هو الذي يدفعه إلى الفكاهة كمخرج .. ومن خلال كتابة فقره مناسبة.. ستوضح لنا الضغط النفسي الذي يعاني منه.. ضياء.. مع عرض امثلة.. للكيفية.. التي ينفث بها عن هذا الضغط.. التفاصيل .. التفاصيل .. التفاصيل .. هي قلب الكتابة النابض.. لاحظ اننا يمكن ان نحصل على افكار اكثر تحديداً.. عن حياة.. ضياء .. إذا تابعنا سؤالنا.. وقلنا لماذا يعاني.. ضياء.. من ضغط نفسي.. يدفعه إلى الفكاهة .. وهكذا نستطيع توليد الافكار .. الواحده تلو الاخرى . إلى ما لا نهاية .. وربما ادى بنا ذلك .. إلى كتابة قصة حياتة كاملة .. والان يمكنك تطبيق ما قلته لك .. على أي موضوع يصادفك في حياتك.. فتحصل على فكرة .. تنميها عن طريق الاسباب.. التي انشأت هذه الفكرة .. تحصل على فقرة .. تضيف إلى الفقرة مزيد من التفاصيل .. تحصل على مقالة . لقد تحدثت معكم من قبل .. عن الفكرة المتحكمة.. وكيفية الحصول عليها .. اتذكر المبتداء والخبر.. أن الفكرة هي المرادف للفكرة المتحكمة.. فكل ما قلته عن الفكرة المتحكمة .. يمكنك ان تضيفه إلى الفكرة هنا .. هل تذكر ما قلته لك عن التعميم والتحديد .. يمكنك أن تطبقه هنا ايضاً .. فالمقاله .. تحديد للفقرة .. والفقرة تحديد للجملة .. والعكس صحيح .. فالجملة تعميم للفقرة .. والفقرة تعميم للمقالة .. هل تذكر المنهج العلمي في الكتابة . هذا المنهج يمكن ان تسميه بالكتابة العكسية.. فهذا المنهج يبداء بالمشاهدات .. التي تقابل التفاصيل في المقالة .. نجمع المشاهدات في قوانين ثانوية.. نربطها بعض .. فنحصل على اسباب الفكرة.. وعندما نجمع هذه القوانين الثانوية في قانون عام .. نحصل على الفكرة أو الفكرة المتحكمة . والان إلى القسم الاخيرة من محاضرة اليوم .. سنتناول فيه كيفية وصف الاشخاص .. والاماكن . الوصف .. ما هو إلا قطعة كتابية .. تتكلم فيها عن الشخص أو المكان .. الذي اتخذتة كموضوع.. ولان الشخص والمكان ما هما ألا موضوعات .. فلابد وان نلصق بهما وجهه نظر .. لكي نخلق الفكرة .. التي سنطورها بعد ذلك في فقرة.. او نحفرها في ذهن القارئ.. عن طريق اضافة المزيد من التفاصيل.. لتصبح مقالة .. لوصف شخص ما .. لابد ان نسأل انفسنا .. بماذا نشعر نحو شكل هذا الشخص .. فأذا كان الجواب بالحب .. فسيكون سؤالنا التالي هو .. لماذا نشعر نحو هذا الشخص بالحب .. فيكون جوابنا لآنه جميل .. فنعود لنتسائل لماذا هو جميل .. واجابتك عن هذا السؤال.. ستكون القطعة الوصفية ذاتها .. وهذا الامر ينطبق تماماً على المكان.. الذي تريد وصفه . فنتسائل أولاً .. بماذا نشعر نحو هذا المكان .. فأذا كانت اجابتنا بالالفة .. فنعاود السؤال.. ولماذا نشعر بالالفة نحو هذا المكان . فتكون الاجابة هي القطعة الوصفية.. لشكل هذا المكان.. والان إلى الامثلة




تعليق