تعلمت أن لا أقول ( هذا هراء ) .

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • H@$$@N
    عضو متميز
    • Jul 2004
    • 5562

    #1

    تعلمت أن لا أقول ( هذا هراء ) .


    لم أنتظره يوما ، أو ألهث وراءه بفضول حب تجربة أو بتعطش لمشاعر نحوي من طرف آخر ، لقد سمعت عنه الكثير كان الجميع يتكلمون عنه ، وفي كل مرة كنت أهز رأسي ، وأتمتم بسخرية ( هذا هراء ) .. ( كذب ) .. ( وهم ) ..
    وكنت كلما أويت لفراشي ليلا أتسائل عن صحة ما يقولون ، عن العذابات والدموع والآلام ، أو حتى عن الفرح والسعادة والتحليق فوق النجوم ، هل يمكن لعلاقة يمكن أن نسميها ( نزوة ) أن تغير مسرى إنسان ما وتستطيع أن تكيفه معها بحيث تسلبه وجهته وتحصره في منطق غريب قد نسميه بلغتنا نحن ( التضحية ) .
    أم أن هذه ( النزوة ) يمكننا حصرها في عدة مفاهيم تفننا في تسميتها ، فمنها ما قد يكون عنادا ، ومنها ما قد يكون تعودا ، أو ربما تكون حرمانا وتعطشا يزول بمجرد الارتواء .




    يعجز عقلي عن فهم ما يدور ، أو حتى ما يشعر به الآخرون ممن نعتوا أنفسهم بالحب تارة وبالغرام تارة أخرى ، وأتمتم من جديد ( هذا هراء ) ، فأسحب الغطاء على وجهي لأحتضن الظلمة الضيقة التي بمثابة رحم أستعد للخروج منه للدنيا ، لأولد من جديد مع كل إشراقة شمس جديدة .
    كل صباح يمر كمثيله ، وربما مع بعض التغيرات ( المعتاد ) عليها هي أيضا ، في صباح هذا اليوم كان الطقس رائعا ، فما المانع من التنزه أو التحضير لنشاط بدني مع الأصدقاء ، قد تكون تلك فكرة رائعة خصوصا أن الخمول والروتين أثرا سلبا على صحتي .
    هذا ما كنت أخطط حين رأت عيناي ضوء الشمس يدخل من حاشية النافذة .
    الساعات تمر بسرعة وكما تعودت دائما ، فإن عقلي يرتب الأولويات على مدى اليوم ، وفي نهاية اليوم أشعر أنه ذهب سدى دون أي فائدة ، لا أدري ما مصدر ذلك الشعور ، يمكن أن يكون ( الروتين ) قضى حتى على أي إحساس بأي إنجاز .
    ( إفراج ) هكذا قلت في عقلي حينما طرق أصدقائي الباب طالبين مني الخروج معهم في تلك السيارة المتواضعة ، ولهذه السيارة بالذات إحساس خاص ، فبرغم من أنها قديمة إلا أننا نتناوب على قيادتها بكل فخر ، ونحن نشعر وكأننا ملكنا الدنيا بما فيها ، ربما لأننا لا نملك سواها .......... الحمد لله .
    نحن الآن في نزهة شبابية بحتة ، لا تخلو من الضحك وطبعا ( النميمة ) ، وتتبع أخبار باقي أفراد المجموعة من الشباب الغائبين ، ولكن في كل وردة ألف شوكة ، وكانت الألف شوكة هي أن أتلقى إتصالا هاتفيا على هاتفي المحمول في هذا الوقت ، ومن من ! من المنزل ............ أقولها بضحكة صفراء للأصدقاء .
    - من ؟ متى وصلوا من السفر ؟! ........ أين أبي أليس في المنزل ؟ ..... هذه كارثة بكل ما في الكلمة من معنى ، وكعادتي صرت أتمتم
    - ( هذا هراء ) ، ( فسدت النزهة ) .
    الآن ظهر لي أقرباء ولم يكتفوا بالظهور بل إنهم في منزلنا الآن ، ويبدو أنني الوحيد المعنى باستقبالهم الآن .
    وصلت للمنزل وسط نكد وهم ، فتح أخي الصغير الباب ، وكما تعودت استقبلت الأقرباء بابتسامة عريضة وترحاب مبالغ فيه ، سلمت عليهم واحدا واحدا ، ، و كان معهم ثلاث بنات ، لن أكذب عليكم فقد حاولت البحث في إحداهن عن شئ يشدني إلا أنني لم أجد الجديد بتاتا ، شكل عادي جمال لا بأس به .. ومن ثم لا شئ .
    كانت الجلسات عائلية أي أن الرجال مع النساء مع انزواء كل فئة عن الأخرى في الجلوس ، وتجاذب أطراف الحديث كان بين الجميع ، كنت أتحاشى كثيرا التحدث مع الفتيات الثلاث ، وذلك لغريزة في نفسي تنفر من الحديث مع الفتيات فدائما كنت أفضل الصمت في هذه المواقف ، ولكن ( مجبر أخاك لا بطل ) كما يقولون .
    أخيرا وصل والدي وأنقذني من هذه الورطة ، هربت فورا لخارج غرفة الاستقبال ، ولكن سرعان ما كان الانتشار في المنزل من قبل الفتيات ، خصوصا وأن أختي ( عقلها صغير ) .
    دخلت غرفتي تاركا الباب مفتوحا خلفي ، وجلست على الكمبيوتر آملا أن أجد ما يسليني ، فدخلت المجموعة المرحة غرفتي أيضا بقيادة أختي الصغيرة ، ولكن كان هناك أمر غريب ، فقد لمحت أختي الصغيرة للبنت الوسطى من الثلاث بنات بأن تقول لي ، ولكن لا أدري ما الذي ستقوله ، فتقدمت في حياء زادها جمالا قائلا في خجل ( ممكن أرسل رسالة عبر البريد الإلكتروني ) ، فلم أكن أفضل منها حالا حينما قالت تلك الكلمات ، خصوصا بأنني خجول أيضا في مثل هذه المواقف ، فقلت لها ( طبعا طبعا .... تفضلي ) ... فجلست مكاني وخرجت خارج الغرفة مفسح لهن المجال ، ولكن لحقت بي أختي وقالت لي ( تعال .. تريد أن تسألك سؤال ) ، فعلا لم أكن مترددا ، ذهبت.... وسألت هي سؤالا بخصوص ( الإنترنت) فجاوب ، وسألت مرة أخرى .. فجاوبت ، وصارت تسأل و أنا أجاوب حتى دار بيننا حديث لطيف ، فما كان إلا بأختها الكبرى أن تدخلت أيضا ، ففتحت معهن ( خط مباشر ) كما يقولون .
    قرر مجلس الوزراء المتمثل في ( أهلي والضيوف ) ، الذهاب إلى البحر حيث سنقضي سويا العطلة الصيفية هناك ، فقلت في نفسي ، ( هذا هراء ) ( هذا ما كان ينقصني ) ، ولكن ( حكم القوي على الضعيف ) كما يقولون ، فذهبت ، وكان ذهابي بداية رحلة المعرفة .
    قضينا هناك أوقات ممتعة ، لكنها لم تخلو من الملل والضجر والوحدة ، إلا أنني في أغلب الأوقات كنت أتبادل أطراف الحديث مع الفتاتان الوسطى والكبرى وكان تصنيفي لهن في تلك العطلة بأن إحداهن ( وهي الوسطى ) قاسية وجامدة لا أعتقد أن ما في قلبها قد يظهر على لسانها بسهولة ، وكانت الكبيرة متعجرفة ومتسلطة بالذات على أخواتها التي يصغرنها في السن ، ولكن كنت حينما اختليت بالوسطى صرت أحكي لها أكثر وأحس أنني أقول كلامي لمن يقدر ويسمع ، لذلك كنت حريصا على كل كلمة أتفوه بها .
    مرت الأيام بسرعة كبيرة ( كالعادة ) ، ففوجئت بصدمة ، ولم أتوقع أنها قد تصبح صدمة في يوم من الأيام ، وهي نهاية العطلة الصيفية ، وحان موعد رحيل الأقرباء .
    لا أدري لما خفق قلبي بشدة حينما سمعت الخبر ، وأول ما خطر في بالي تلك الفتاة الوسطى ، فالتقيت بها في اللقاء العائلي ( مثل كل مرة ) ، وصرنا نتحدث عن أي شئ متجنبين الحديث عن الوداع أو الرحيل .
    هربنا بعيدا وتحدثنا في كل شئ حتى وصلنا أخيرا ( لآخر نقطة ) ، وهي الرحيل .
    قالت ( سنرحل غدا ... هل سمعت ) ، قلت لها ( نعم ... سمعت ) ، وكنت أحس أن هناك أمرا سيفضحني وهو الدموع القريبة التي فوجئت بأنها تصارع للخروج .
    فقلت لها ( ماذا تفعلين حينما يهيجك البكاء أمام أى أحد ) فقالت ( ماذا تفعل أنت ؟) فقلت لها ( لا أحب أن يرى دموعي أحد ) فقالت ( أنا كذلك ..) فقلت آخر كلمات ( إذا دعيني أذهب حتى لا يرى دموعي الأخرين ) ، فذهبت ودخلت غرفتي وإنفجرت تحت غطائي بالبكاء ، ولكنه كان بكاء مقهورا بدون صوت ، إختلطت عليا حينها كل الأفكار ، حتى أجهدت كثيرا من التفكير وذرفت عيناي كل الدموع ، فغلبني النعاس فنمت أخيرا .
    استيقظت صباحا وأنا أشعر أن هناك إحساس غريبا يختلج في صدري ، نظرت من النافذة فرأيت أصعب مشهد في حياتي ، إنهم يرحلون !!!!! ، نظرت الفتاة الوسطى من نافذة السيارة الخلفية على شرفة الغرفة ، فلم تزدني نظرتها إلا قهرا وحزنا ، وصرت تائها لا أعرف ماذا أريد وكيف أتصرف ، لدرجة أنني فكرت بجنون ( كيف سأقضي الأيام القادمة بدونها ) .
    وعرفت حينها ما معنى ما كنت أسميه هراء ، ووهم ، وكذب ، وعناد ، وحرمان ، وتعود ..... الخ


    يتبع ,,,,,,,,,,,,,,
    العربي الفدائي .
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #2
    الرد: تعلمت أن لا أقول ( هذا هراء ) .

    مشكور اخي العزيز العربي الفدائي الاسمر
    وسانتظر تكملتها
    لا تتأخر علينا بها
    تقبل تحياتي
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

    تعليق

    • H@$$@N
      عضو متميز
      • Jul 2004
      • 5562

      #3
      الرد: تعلمت أن لا أقول ( هذا هراء ) .

      مرحبا بك مجددا عزيزي عصام زايد ، اشكرك مجددا لمشاركتك وان شاء الله احاول اكملها .

      تعليق

      • أبو عبدالعزيز
        عضو متميز
        • Sep 2004
        • 5678

        #4
        الرد: تعلمت أن لا أقول ( هذا هراء ) .

        مشكور أخوي عربي فدائي ونحن في انتظار البقيه
        تقبل مني خالص الشكر والتقدير,,
        تحياتي,,

        تعليق

        • H@$$@N
          عضو متميز
          • Jul 2004
          • 5562

          #5
          الرد: تعلمت أن لا أقول ( هذا هراء ) .

          مرحبا بصديقي العزيز ابو عبد العزيز :
          بعون الله أخي الكريم البقية قادمة ... واتمنى ان تنال اعجابكم .
          العربي الفدائي .

          تعليق

          • ancora vivo
            عضو بارز
            • Aug 2005
            • 1015

            #6
            الرد: تعلمت أن لا أقول ( هذا هراء ) .

            شكرا اخي عربي , وبانتظار البقيه .......


            ancora vivo
            السكاكين اتعبتها الجراح.........

            تعليق

            • H@$$@N
              عضو متميز
              • Jul 2004
              • 5562

              #7
              الرد: تعلمت أن لا أقول ( هذا هراء ) .

              مرحبا بك اخي الكريم :
              أشكرك جزيلا على مرورك الرائع ، والبقةي قادمة ان شاء الله
              تمنياتي بالتوفيق ..............................................

              تعليق

              مواضيع مرتبطة

              Collapse

              جاري العمل...