اللغة العربية مهددة بالانقراض في مدارسنا
بسبب مدرسين يجهلونها ومنهج منفصل عن الواقع
---
بسبب مدرسين يجهلونها ومنهج منفصل عن الواقع
---
هل يمكن أن تنقرض اللغة العربية؟ سؤال قد يبدو مستفزا لكنه مطروح في ظل تقارير اليونسكو التي تؤكد أن هناك مئات اللغات المهددة بالانقراض. البعض قد يتعامل مع السؤال باستخفاف ويعتقد ببساطة أن لغة القرآن لا تنقرض وحمايتها مهمة إلهية، والبعض الآخر قد يأخذ الأمر بجدية ويرى أن الحفاظ على اللغة في الكتب مع جهل أبنائها بها يعتبر شكلا من أشكال الانقراض، لأنها تتحول مع الوقت إلى لغة تراثية ميتة. المشكلة أن هذه المخاوف أصبحت قريبة جدا منا بعد تدهور مستوى العربية في مدارسنا بحيث اصبح الطالب يصل إلى الجامعة وهو لا يعرف الفرق بين الاسم والفعل. ولم يعد كثيرون يخجلون وهم يعلنون أنهم لا يحبون العربية لأنها صعبة. فأين تكمن المشكلة؟ هل هي في المنهج أم في المدرس أم الطالب؟ خاصة أن التدهور لم تنج منه دولة عربية من المحيط إلى المحيط، والنموذج المصري ليس سوى عينة صادقة لحال أمة فقدت لسانها..والبعيد عنها البعد الفلسطينيز
على مدى سنوات ظل الشاعر فاروق شوشة يتحدث عن لغتنا الجميلة عبر برنامجه الإذاعي الشهير، وتربت أجيال على ما يستخرجه من جماليات تثبت ثراء هذه اللغة، لكن الزمن تغير وظهرت أجيال أخرى تعترف ـ بدون أي محاولات لتزيين الحقيقة الصادمة ـ بأنها لا تحب اللغة العربية، فهل فقدت لغتنا سحرها، سؤال يرد عليه فاروق شوشة بالقول: «المشكلة الحقيقية تتمثل في أننا لا نعلم اللغة بالصورة الصحيحة. العيب يكمن في النظام التعليمي الذي ينطوي على سلبيات عديدة، من بينها: المنهج الدراسي، والكتب التي تحققه، المعلمون وأسلوب التدريس، تراجع المناخ المدرسي الذي كان يجعل اللغة العربية ركيزة أساسية في فسحة الهوايات، تلك الفسحة التي تمثلت في جمعيات المكتبة والصحافة والتمثيل والخطابة. فكان الفصل الدراسي يعلم القواعد بينما كانت الجمعيات تبعث الحياة في اللغة العربية عبر الممارسة الحية». الظروف كلها تغيرت حسبما يشير فاروق شوشة: «المدرسة أصبحت عدة مدارس كي تتمكن من استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب، إضافة إلى أننا نعلم اللغة التراثية لا اللغة العصرية. ولا زال القائمون على المناهج مؤمنين بأن اللغة التراثية هي المدخل، رغم أن اللغة العصرية هي التي يجب أن تكون المدخل لأي عملية تعليمية. فالمنطق يقول أن أبدأ من المعلوم وأنتقل للمجهول. ما يحدث الآن قلب للسلم التعليمي، وبدلا من تعليم الطالب الشعر الحديث لتتشكل ملكاته وقدرته على الاستيعاب تدريجيا حتى يصل إلى الشعر الجاهلي، فإننا نبدأ معه بطريقة عكسية، وهو ما يفاقم الأزمة. وبدلا من أن نستعين بالوسائل الحديثة في تعلم اللغة نواجه بمدرسين تمتلىء لغتهم بالأخطاء». هل يوجد حل لهذه الأزمة؟ سؤال يرد عليه الشاعر بقوله: «الحل يبدأ بتغيير نظرتنا إلى العملية التعليمية. مشروع مثل القراءة للجميع يمكن أن يكون مدخلا مناسبا للخروج من هذا المأزق. فاللغة قراءة وليست مجموعة من القواعد. القواعد تأتي في المرحلة الأخيرة، لكن القراءة سيكون لها مردود مؤكد على تعلم اللغة، لو دعمت بإصلاح المنهج التعليمي». ولابد الاشارة هنا الى محاولات تغيير المناههج الدارجة هذة الايام ! نتفق ان المناهج تحتاج الى تغيير جذري ..ولاكن اي تغيير ..وعلى اي قواعد واسس ونظم؟
تحياتي لكم ante





تعليق