السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اممم لا اعلم لماذا اطلت المكوث والبحث حينما جاء على مسمعي مرض الوسواس القهري ورغبت في ان ادخل ثناياه واتعرف عليه اكثر
و رغم الكلمات والمواقع الكثيرة التي تتحدث عنه وانتشاره لم اكن اعرفه جيدا
فرغبت بمشاركتم بالقراءه !
وآسفة على الاطاله لكن لكي تكتمل الصورة
كما رايتها انقلها لكم
اممم لا اعلم لماذا اطلت المكوث والبحث حينما جاء على مسمعي مرض الوسواس القهري ورغبت في ان ادخل ثناياه واتعرف عليه اكثر
و رغم الكلمات والمواقع الكثيرة التي تتحدث عنه وانتشاره لم اكن اعرفه جيدا
فرغبت بمشاركتم بالقراءه !
وآسفة على الاطاله لكن لكي تكتمل الصورة
كما رايتها انقلها لكم
التعريف ومعدل الانتشار

هذا هو الاسم الشائع بين الناس لمرض (الأفكار التسلطية والسلوك القهري) أو باللغة اللاتينيةObsessive Compulsive Disorder ويختصر بـ OCD.
هو مرض شائع تصل نسبته إلى 2.5% من الناس، يصابون به بشكل متساو بين الذكور والإناث إلا في مرحلة الطفولة؛ فإن الذكور نسبة إصابتهم أكبر. يعتبر رابع الأمراض النفسية من ناحية الشيوع بعد أمراض الرهاب، وسوء استخدام المخدرات والاكتئاب.
الوسواس القهري هو نوع من التفكير التسلطي "يلازم المريض ويحتل جزءًا من وعيه وشعوره مع اقتناعه بسخافة هذا التفكير، مثل تكرار ترديد جمل أو أفكار أو أفعال تظل تلاحقه، وتأتي ضد رغبته ويحاول جاهدًا مقاومتها رغم قناعته بنشأتها من داخله. وهو أيضًا سلوك قهري واعٍ يجد المريض نفسه مجبرًا على القيام به رغم إرادته ورغم أنه يستهلك الكثير من جهده ووقته.
قد تحدث درجة خفيفة من هذه الأفكار عند كل إنسان فترة من فترات حياته، ولكن الوسواس القهري يتدخل ويؤثر في حياة الفرد وأعماله الاعتيادية وقد يعيقه تمامًا عن العمل.
وإذا تم تشخيص حالتك أو حالة شخص تهتم به على أنه مصاب بمرض الوسواس القهري المرضي، فقد تشعر أنك الشخص الوحيد الذي يواجه صعوبات هذا المرض. ولكنك لست وحدك؛ لأن نسبة هذا المرض حوالي 2.5%، وهذا يعني أنه يعاني حاليًا واحد من كل خمسين من الناس من هذا المرض، وربما كان ضعف هذا الرقم قد عانوا من هذا المرض المرضي في فترة ما من حياتهم. ولكن لحسن الحظ، فإن العلاجات الفعَّالة متوافرة حاليًا لهذا المرض لمساعدتك على الحصول على حياة أكثر راحة.
هو مرض شائع تصل نسبته إلى 2.5% من الناس، يصابون به بشكل متساو بين الذكور والإناث إلا في مرحلة الطفولة؛ فإن الذكور نسبة إصابتهم أكبر. يعتبر رابع الأمراض النفسية من ناحية الشيوع بعد أمراض الرهاب، وسوء استخدام المخدرات والاكتئاب.
الوسواس القهري هو نوع من التفكير التسلطي "يلازم المريض ويحتل جزءًا من وعيه وشعوره مع اقتناعه بسخافة هذا التفكير، مثل تكرار ترديد جمل أو أفكار أو أفعال تظل تلاحقه، وتأتي ضد رغبته ويحاول جاهدًا مقاومتها رغم قناعته بنشأتها من داخله. وهو أيضًا سلوك قهري واعٍ يجد المريض نفسه مجبرًا على القيام به رغم إرادته ورغم أنه يستهلك الكثير من جهده ووقته.
قد تحدث درجة خفيفة من هذه الأفكار عند كل إنسان فترة من فترات حياته، ولكن الوسواس القهري يتدخل ويؤثر في حياة الفرد وأعماله الاعتيادية وقد يعيقه تمامًا عن العمل.
وإذا تم تشخيص حالتك أو حالة شخص تهتم به على أنه مصاب بمرض الوسواس القهري المرضي، فقد تشعر أنك الشخص الوحيد الذي يواجه صعوبات هذا المرض. ولكنك لست وحدك؛ لأن نسبة هذا المرض حوالي 2.5%، وهذا يعني أنه يعاني حاليًا واحد من كل خمسين من الناس من هذا المرض، وربما كان ضعف هذا الرقم قد عانوا من هذا المرض المرضي في فترة ما من حياتهم. ولكن لحسن الحظ، فإن العلاجات الفعَّالة متوافرة حاليًا لهذا المرض لمساعدتك على الحصول على حياة أكثر راحة.
هل الشيطان وراء الوسواس القهري؟

مفهومان قديمان موجودان منذ خلق الله الإنسان، يمسانه ويؤثران في حياته بشكل مباشر، ويختلطان في الأذهان؛ الوسواس القهري، والشيطان! فهل من علاقة بينهما؟ وهل يؤثر أي منهما في الآخر؟
إن الوسواس القهري واحد من المواضيع التي تغيرت الأفكار العلمية بشأنها تغيرا مذهلا خلال العقدين الأخيرين، بحيث إن مفاهيم عمرها يزيد على مئات السنين تم محوها تماما واستبدالها بعكسها خلال بضعة أعوام.
وخبرة الوسوسة كخبرة نفسية معرفية وشعورية هي خبرة تحدث في 90% من البشر في كل المجتمعات، ومعنى ذلك أن الوسوسة قديمة قدم العقل البشري ذاته، وبالرغم من ذلك لم يصل إلينا تفسير لها؛ من حيث كونها خبرة بشرية عامة، يسبق التفسير الإسلامي القديم الذي قسمها إلى نوعين هما: وسوسة النفس، ووسوسة الشيطان.
وينطبق هذا على مفهوم الشيطان؛ فهو أيضا مفهوم قديم؛ لأنه موجود -وإن كان بصورة غير واضحة- في معظم الحضارات القديمة كقوة مسئولة عن الشر بوجه عام، وهو موجود في الديانة اليهودية وفي الديانة المسيحية أيضا، إلا أن مفهوم الشيطان لم يظهر بشكل واضح كما ظهر في الإسلام، ولا كان هناك ربط ما بين الوسوسة وبين الشيطان قبل الفهم الإسلامي.
ونظرا لأهمية هذا الاضطراب وللخلط الحادث في أذهان الناس خاصة في نواحيه المتعلقة بالدين الإسلامي، كانت هذه المحاولة لإظهار الفرق والعلاقة بينهما، وتبيين سبب هذا الخلط..
الوسواس القهري بين الدين والطب النفسي
الشيطان بنصّ القرآن الكريم هو الوسواس الخناس، وهو الذي وسوس لآدم ولحواء بأن يأكلا من الشجرة، فتسبب في طردهما من الجنة، كما أن النفس البشرية في الفهم الإسلامي مصدر من مصادر الوسوسة (النفس الأمّارة بالسوء)، إلا أن الوسوسة في تراثنا تعني معنى آخر هو التشدد في الدين، كما تعني الوسوسة العديد من المعاني عند الناطقين بالعربية، مثل الشك والتكرار والخوف على الصحة، إلى آخره.
وقد كان لذلك تأثير كبير على تعامل المسلمين مع معطيات البحث العلمي الحديث فيما يتعلق بالوسواس القهري؛ لأن غير الطبيب النفسي إنما يقف حائرا أمام خبرات نفسية يفسرها الشيوخ بشكل ويفسرها الأطباء بشكل مختلف، بينما الحقيقة هي أن ما يتكلم عنه الطبيب النفسي شيء وما يتكلم عنه الشيوخ شيء آخر، بالرغم من التشابه بينهما.
النوع الأول:
فكرة أو أفكار تدعو الإنسان لفعل شيء محبب للنفس مثل الزنا أو غيره، وهذه الأفكار يكون مصدرها حديث النفس، أو وسوسة الشيطان، أو تأثيرات الواقع المحيط بالإنسان الذي يزين له الوقوع في هذا الأمر، وغالبا ما تتنوع هذه الأفكار في أشكالها وتفاصيلها، وترتبط بالمستوى الإيماني للإنسان، وصحبته الخيرة، وانشغال ذهنه بهذا الأمر المحبب للنفس، أو بغيره من أنشطة تصرف الذهن عنه، وعلاج هذه الأفكار أساسا يكون بالاستعاذة، واستثمار الطاقة النفسية والفكرية والاجتماعية في صداقات واهتمامات نافعة.
أما النوع الثاني:
فهو وساوس في العبادة مثل الزيادة أو النقص في الصلاة وهو من الشيطان، ولا يتكرر إلا بمعدل متقطع، وعلاجه الاستعاذة، والخشوع والتركيز في أداء العبادة.
وكلا النوعين السابقين يمكن التحكم فيهما، والسيطرة عليهما ببذل بعض الجهد.
والنوع الثالث:
وهو الوسواس القهري وهو "بتبسيط" نوع من تسلط فكرة محددة وكريهة ومرفوضة على ذهن الإنسان، وتأتي هذه الفكرة بشكل متكرر جدّا، وتقتحم على الإنسان حياته لتفسدها تماما، وهذا النوع لا يمكن التحكم فيه أو السيطرة عليه مهما بذل الإنسان من جهد في الاستعاذة أو محاولة صرف التركيز الذهني عنه.
ومحتوى هذه الأفكار قد يكون دينيّا أو دنيويّا، في العقيدة أو في غيرها من شئون الحياة، وهذه الأفكار تعبير عن المرض الذي يصيب الملتزم وغير الملتزم، المؤمن والكافر بنفس الكيفية والأعراض والمواصفات بغض النظر عن اختلاف محتوى الفكرة من شخص لآخر، كما أن هذا المرض لا علاقة له بالجن أو غيره، فهو مرض تتضافر فيه بعض العوامل الوراثية، والاضطرابات البيولوجية الكيميائية الجسدية، والاختلالات النفسية الفردية، وبعض التأثيرات الثقافية والاجتماعية لتنتج الأعراض التي يشكو منها المريض.
الاستعانة بالله، والأخذ بالأسباب هي ما نحتاج إليه في كل الأحوال، ومن الأخذ بالأسباب العلاج بالعقاقير في حالة المرض، والصبر على علاج نفسي قد يطول، ويستحسن أن يبدأ فور تشخيصه على أنه وسواس قهري، أما إذا كانت مجرد خواطر سوء متنوعة تأتي لتشغل التفكير حينا ثم تنصرف بالاستعاذة وذكر الله، ويمكن وقفها ببذل بعض الجهد والإرادة؛ فإن الأمر يكون أبسط، ولكن لا مانع من مراجعة الطبيب لتشخيص الأعراض التي أجملنا في وصفها.
والصحيح عند الطبيب النفسي المسلم اليوم هو أن ما لا يزول بالاستعاذة ليس من الشيطان، وما لا يزول بتقوية الصلة بالله والإكثار من الطاعات ليس وسواس النفس، وإنما هو وسواس قهري.
ومما يؤلم المصابين بالوسواس القهري ما يقرءونه في كتب بعض العلماء عن ذم الوسوسة والموسوسين؛ لأنهم كانوا يطلقون ذلك الوصف على جميع أنواع الوسواس دون تخصيص، فهو وصف عام يتأكد عندهم في النوع الثالث -حسب تصنيفنا- أكثر من سواه. ولم يكونوا أيضا يرون أن هناك وسواسا مرضيا كما يراه الأطباء في العصر الحديث؛ ولذلك يتألم مريض الوسواس القهري جدا حينما يقرأ للإمام ابن القيم -رحمه الله- قوله: "فإن قال (أي الموسوس): هذا مرض بليت به، قلنا: نعم، سببه قبولك من الشيطان، ولم يعذر الله أحدا بذلك، ألا ترى أن آدم وحواء لما وسوس لهما الشيطان فقبلا منه أخرجا من الجنة، ونودي عليهما بما سمعت، وهما أقرب إلى العذر لأنهما لم يتقدم قبلهما من يعتبران به، وأنت قد سمعت وحذرك الله من فتنته وبيَّن لك عداوته وأوضح لك الطريق؟! فما لك عذر ولا حجة في ترك السنة والقبول من الشيطان".
ولعله يلاحظ أن الإمام ابن القيم قد جمع في مقولته بين النوع الأول وهو ما حدث لأبينا آدم وأمنا حواء، وبين النوع الثالث وهو حال مرضى الوسواس القهري، وناقش النوعين على أنهما نوع واحد إن صح ابتداء تصنيفنا للوسواس إلى تلك الأنواع الثلاثة. ومما يؤلم الموسوسين أيضا اجتهاد بعض طلبة العلم بالاستشهاد بالأحاديث التي تنهي عن التنطع والغلو في الدين في حق الموسوسين مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فتشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار: رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم".
ولو وقفنا مع كلمة واحدة من هذا الحديث (لا تشددوا) لربما بان لنا الفرق بين التشدد والوسواس القهري؛ فالتشدد هو الغلو والتنطع في الدين النابع من ذات الفرد وبإرادته وتقربا منه إلى الله، بل إنه قد يستنقص غيره ممن لا يفعلون فعله، أما الموسوس فأمره مختلف تماما، فهو يشكو لكل أحد من وسواسه، ويتألم منه، ويستفتي العلماء في حاله، ويتردد على الأطباء، ويدعو الله أن يخلصه منها، ويقاومها فيفرح أشد الفرح إذا تغلب على الوسواس ويحزن أشد الحزن إذا غلبه الوسواس.
وعلى الرغم من كل ما ذكرناه من الدلائل التي تدعم عدم علاقة الشيطان بالوسواس القهري، فإننا لا يمكن أن نقطع بذلك -رغم غلبة الظن- وذلك لأننا نبحث في أمور غيبية نؤمن بمجمل تأثيرها لكن لم ينقل لنا طبيعة وخصوصية ذلك التأثير، وإن قلب الطبيب النفسي المسلم ليتألم حينما يرى بعضا من بني أمته يصارع مرض الوسواس القهري لسنوات عديدة ويرفض زيارة الطبيب النفسي إما لقناعته بعدم فائدة العلاج النفسي في علاج علته، أو بسبب النظرة الاجتماعية السلبية تجاه الطب النفسي.
نستنتج مما سبق أن الحكم الشرعي لمرض الوسواس القهري، إنما يجيء اليوم بالقياس كقاعدة فقهية نلجأ إليها عندما يجدّ على أفهامنا كمسلمين شيء لم يكن مفهوما أيام رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، والقياس هنا معروف وواضح، فليس على المريض حرج، والله -سبحانه وتعالى- يحاسبنا على ما نفعله بإرادتنا، ولعلّ من المهم هنا أن أذكر لك ما وجدته في كتب السيرة، فقد ذكرت لنا كتب السيرة شيئا مشابها لما نعرفه الآن بالاجترار الوسواسي المتعلق بالأمور الدينية؛ فقد روي أن أحد الصحابة قال للرسول صلى الله عليه وسلم: "إني لأجد في صدري ما تكاد أن تنشق له الأرض، وتخر له الجبال هدّا"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوجدتموه في قلوبكم.. ذلك صريح الإيمان"، ثم قال: "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة". وفي حديث آخر: "إن الشيطان ليأتي أحدكم فيقول له: من خلق الشمس؟ فيقول: الله. فمن خلق القمر؟ فيقول: الله. فمن خلق الله؟ فمن وجد ذلك فليقل: آمنت بالله ورسوله"؛ وذلك حتى يقطع الإنسان هذه الوساوس.
ومع ذلك فإذا لم تكن هذه الأفكار نوعا من الوسواس وعبارة عن عارض وشبهة قوية تحتاج إلى إجابة، فعذر ذلك ينبغي أن يتعلم الإنسان من أمور العقيدة ما يدفع هذه الشبهة.
أسبابه
أسباب المرض:
أسباب المرض بشكل عام غير معروفة على وجه الدقة، ولكن توجد عوامل كثيرة تؤدي إليه، وهي كالتالي:
1) عوامل بيولوجية:
أ. اضطراب نسبة النواقل العصبية في الفراغات الموصلة بين خلايا الدماغ، وأهمها مادة السيروتونين Serotonin التي أثبتت البحوث أنها المادة الأهم في هذا المرض فانخفاضها في هذه الفراغات الموصلة تؤدي للكثير من الاضطرابات كالوسواس القهري والاكتئاب وأمراض القلق الأخرى. واستحوذت هذه المادة ونواتجها على جل اهتمام الباحثين نتيجة التغيرات الكبيرة التي تحصل فيهما في سوائل الدماغ وخلاياه.
مادة أخرى مهمة هي الأدرينالين أو الأبينيفرين والتي تشير البحوث إلى أن اضطراب نظامها له علاقة بنشوء أعراض الوسواس القهري.
ب. الصور الإشعاعية للدماغ (المقطعية والرنين المغناطيسي) أثبتت وجود اختلال بوظائف بعض فصوص الدماغ (الفص الأمامي)، ومناطق أخرى. كما أظهرت الفحوصات المتقدمة والمعقدة وجود نشاط مفرط في عمليات الأيض وتدفق الدم في بعض مناطق الدماغ. الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي يظهر أيضًا وجود ضمور في بعض الأجزاء الداخلية والعميقة في الدماغ.
ت. الوراثة: أثبتت كل الدراسات أهمية العامل الوراثي في هذا المرض؛ إذ تصل نسبة الإصابة في أقرباء المريض من الدرجة الأولى إلى ما نسبته 35%، كما أن دراسة التوائم أثبتت أن التوائم المتماثلة Monozygotic Twins أكثر بكثير مما هو الحال في التوائم غير المتماثلة Dizygotic Twins.
ث. عوامل بيولوجية أخرى: أثبتت دراسات التخطيط الكهربي للدماغ (EEG) ودراسات الهرمونات وجود اختلالات شبيهة بتلك الموجودة في الاكتئاب كتأخر وصول المريض لمرحلة حركة العين السريعة REM أثناء النوم، وكذلك قصور تأثر هرمون النمو بعد حقن مادة الكلونيدين.
2) عوامل سلوكية:
تبعًا لنظرية الاستجابة الشرطية فإن بعض العوامل المحايدة في حياة المريض تصبح مصاحبة أو مهيجة للقلق والخوف؛ ولذلك يلجأ المريض لتخفيف وساوسه (الأفكار المتسلطة أو الجزء الخفي من المرض) إلى القيام بالـ(السلوك القهري أو الجزء الظاهر من المرض)، وعندما يجد المريض أن قيامه بالطقوس يخفف قلقه فإنه يدخل في حلقة مفرغة بين هذه الأشياء: فكرة - قلق - طقوس، وهكذا...
3) عوامل نفسية اجتماعية:
أ) عوامل نفسديناميكية: سجموند فرويد أخذ مبدأ ما يسمى الآن بالوسواس القهري وسماها آنذاك العصاب الوسواسي. ويعتقد فرويد أنها وسيلة دفاع ضد المخاوف والقلق كما يعتقد أيضًا بنظرية (النكوص) أو الرجوع إلى المرحلة الشرجية Anal Stage من مراحل النمو الأولى في تطور شخصية الإنسان.
ب) عوامل الشخصية: هناك اضطراب يسمى الشخصية الوسواسية منذ الطفولة ومراحل المراهقة الأولى (ونقول فلان وسواسي بطبعه) وهي تختلف عن مرض الوسواس القهري الذي نتكلم عنه هنا؛ إذ إنها أخف وطأة وأقل إزعاجًا للمريض والمحيطين به.
]هنا وبين حاصرتين أشدد على أن الدين لا يسبب الوسواس القهري أبدًا، كما يشاع بين عامة الناس، بل العكس تمامًا الدين له علاقة علاجية قوية[
خصائص المرض الإكلينيكية (السريرية):
عادة ما يتجه المصابون بالوسواس القهري إلى أطباء آخرين غير الطبيب النفسي كأطباء الجراحة والباطنية والجلدية، وقد يتأخر طلب الخدمة الطبية النفسية المتخصصة إلى مدة قد تصل من 5 إلى 10 سنوات منذ بداية المرض يظل خلالها المريض يعاني دون طلب المساعدة مع شدة الأعراض، مما يؤدي إلى ظهور مضاعفات أخرى كالاكتئاب وتناول الخمور ومحاولات الانتحار وتغير طبيعة الشخصية وأشياء أخرى لا حاجة للتفصيل فيها هنا.
الوساوس: الوساوس هي الأفكار والصور والدوافع الغريزية التي قد تحدث بشكل متكرر وتحس بأنها خارجة عن إرادتك. وعادة لا يريد الشخص أن يفكر بهذه الأفكار ويجدها مضايقة له، ويجد نفسه مرغمًا عليها ويحس عادة بأن هذه الأفكار لا معنى لها في الحقيقة. وقد يقلق الأشخاص المصابون بمرض الوسواس القهري بشكل زائد عن الحد من الجراثيم والأتربة، وقد يحسون أنهم مرغمين على التفكير بشكل مستمر في فكرة أنهم قد التقطوا عدوى أو أنهم سيعدون الآخرين. وقد يفكر هؤلاء الأشخاص بشكل متكرر في أنهم قد آذوا شخصًا ما... ربما خلال إخراجهم للسيارة من ممر الجراج، أو فكرة أن يقوم المريض في المسجد أثناء الصلاة فيسب الله. ويستمر هؤلاء الأشخاص في التفكير بهذه الفكرة على الرغم من أنهم يعرفون عادة أنها ليست حقيقية. وترتبط بالوساوس أحاسيس غير مريحة مثل الخوف والاشمئزاز والشك.
الأعمال القهرية: يحاول الأشخاص المصابون بمرض الوسواس القهري في العادة أن يخففوا من الوساوس التي تسبب لهم القلق عن طريق القيام بأعمال قهرية يحسون بأن عليهم القيام بها. والأعمال القهرية هي أعمال يقوم الإنسان بعملها بشكل تكراري وعادة ما يتم القيام بهذه الأعمال طبقًا لقواعد محددة. فقد يقوم الأشخاص المصابون بوسواس العدوى بالاغتسال مرات ومرات وبشكل مستمر حتى إن أيديهم تصبح متسلِّخة وملتهبة من كثرة الاغتسال. وقد يقوم الشخص بالتأكد مرات ومرات من أنه قد أغلق الموقد أو المكواة في مرضى الوسواس القهري المتعلق بالخوف من احتراق المنزل. وعلى العكس من الأعمال القهرية الأخرى كشرب الخمور القهري والمقامرة القهرية، فإن الوساوس القهرية لا تمنح صاحبها الرضا أو اللذة، بل يتم القيام بهذه الأعمال المتكررة "الطقوس" للتخلص من عدم الارتياح الذي يصاحب الوساوس.
بعض الصفات الأخرى لمرض الوسواس القهري:
تسبب أعراض الوسواس القهري القلق والتوتر وتستغرق وقتًا طويلاً (أكثر من ساعة في اليوم)، وتحول بشكل كبير بين قيام المرء بعمله، وتؤثر في حياته الاجتماعية أو في علاقاته بالآخرين.
ويدرك معظم الأشخاص المصابون بالوسواس القهري أن وساوسهم تأتي من عقولهم ووليدة أفكارهم، وأنها ليست حالة قلق زائد بشأن مشاكل حقيقية في الحياة، وأن الأعمال القهرية التي يقومون بها هي أعمال زائدة عن الحد وغير معقولة. وعندما لا يدرك الشخص المصاب بالوسواس القهري أن مفاهيمه وأعماله غير عقلانية، يُسمى هذا المرض بالوسواس القهري المصحوب بضعف البصيرة.
وتميل أعراض الوسواس القهري إلى التراجع والضعف مع مرور الوقت. وبعضها لا يعدو كونه بعض الخواطر الخفيفة التي لا تعيق التفكير والعمل، بينما تسبب بعض الأعراض الأخرى ضغطًا شديدًا على المريض.
الأعراض والتصرفات السلوكية المرتبطة بمرض الوسواس القهري مختلفة وواسعة المجال. والشيء الذي يعتبر مشتركًا بين هذه الأعراض هو السلوك العام غير المرغوب فيه أو الأفكار التي تحدث بشكل غالب متكرر عدة مرات في اليوم. وإذا استمرت الأعراض بدون علاج، فقد تتطور إلى درجة أنها تستغرق جميع ساعات الصحو الخاصة بالمريض.
إن الوسواس القهري واحد من المواضيع التي تغيرت الأفكار العلمية بشأنها تغيرا مذهلا خلال العقدين الأخيرين، بحيث إن مفاهيم عمرها يزيد على مئات السنين تم محوها تماما واستبدالها بعكسها خلال بضعة أعوام.
وخبرة الوسوسة كخبرة نفسية معرفية وشعورية هي خبرة تحدث في 90% من البشر في كل المجتمعات، ومعنى ذلك أن الوسوسة قديمة قدم العقل البشري ذاته، وبالرغم من ذلك لم يصل إلينا تفسير لها؛ من حيث كونها خبرة بشرية عامة، يسبق التفسير الإسلامي القديم الذي قسمها إلى نوعين هما: وسوسة النفس، ووسوسة الشيطان.
وينطبق هذا على مفهوم الشيطان؛ فهو أيضا مفهوم قديم؛ لأنه موجود -وإن كان بصورة غير واضحة- في معظم الحضارات القديمة كقوة مسئولة عن الشر بوجه عام، وهو موجود في الديانة اليهودية وفي الديانة المسيحية أيضا، إلا أن مفهوم الشيطان لم يظهر بشكل واضح كما ظهر في الإسلام، ولا كان هناك ربط ما بين الوسوسة وبين الشيطان قبل الفهم الإسلامي.
ونظرا لأهمية هذا الاضطراب وللخلط الحادث في أذهان الناس خاصة في نواحيه المتعلقة بالدين الإسلامي، كانت هذه المحاولة لإظهار الفرق والعلاقة بينهما، وتبيين سبب هذا الخلط..
الوسواس القهري بين الدين والطب النفسي
الشيطان بنصّ القرآن الكريم هو الوسواس الخناس، وهو الذي وسوس لآدم ولحواء بأن يأكلا من الشجرة، فتسبب في طردهما من الجنة، كما أن النفس البشرية في الفهم الإسلامي مصدر من مصادر الوسوسة (النفس الأمّارة بالسوء)، إلا أن الوسوسة في تراثنا تعني معنى آخر هو التشدد في الدين، كما تعني الوسوسة العديد من المعاني عند الناطقين بالعربية، مثل الشك والتكرار والخوف على الصحة، إلى آخره.
وقد كان لذلك تأثير كبير على تعامل المسلمين مع معطيات البحث العلمي الحديث فيما يتعلق بالوسواس القهري؛ لأن غير الطبيب النفسي إنما يقف حائرا أمام خبرات نفسية يفسرها الشيوخ بشكل ويفسرها الأطباء بشكل مختلف، بينما الحقيقة هي أن ما يتكلم عنه الطبيب النفسي شيء وما يتكلم عنه الشيوخ شيء آخر، بالرغم من التشابه بينهما.
كيف تكتشف الوسواس القهري؟
وهناك ثلاثة أنواع من الأفكار التي تخطر على ذهن الإنسان بشيء محرم: النوع الأول:
فكرة أو أفكار تدعو الإنسان لفعل شيء محبب للنفس مثل الزنا أو غيره، وهذه الأفكار يكون مصدرها حديث النفس، أو وسوسة الشيطان، أو تأثيرات الواقع المحيط بالإنسان الذي يزين له الوقوع في هذا الأمر، وغالبا ما تتنوع هذه الأفكار في أشكالها وتفاصيلها، وترتبط بالمستوى الإيماني للإنسان، وصحبته الخيرة، وانشغال ذهنه بهذا الأمر المحبب للنفس، أو بغيره من أنشطة تصرف الذهن عنه، وعلاج هذه الأفكار أساسا يكون بالاستعاذة، واستثمار الطاقة النفسية والفكرية والاجتماعية في صداقات واهتمامات نافعة.
أما النوع الثاني:
فهو وساوس في العبادة مثل الزيادة أو النقص في الصلاة وهو من الشيطان، ولا يتكرر إلا بمعدل متقطع، وعلاجه الاستعاذة، والخشوع والتركيز في أداء العبادة.
وكلا النوعين السابقين يمكن التحكم فيهما، والسيطرة عليهما ببذل بعض الجهد.
والنوع الثالث:
وهو الوسواس القهري وهو "بتبسيط" نوع من تسلط فكرة محددة وكريهة ومرفوضة على ذهن الإنسان، وتأتي هذه الفكرة بشكل متكرر جدّا، وتقتحم على الإنسان حياته لتفسدها تماما، وهذا النوع لا يمكن التحكم فيه أو السيطرة عليه مهما بذل الإنسان من جهد في الاستعاذة أو محاولة صرف التركيز الذهني عنه.
ومحتوى هذه الأفكار قد يكون دينيّا أو دنيويّا، في العقيدة أو في غيرها من شئون الحياة، وهذه الأفكار تعبير عن المرض الذي يصيب الملتزم وغير الملتزم، المؤمن والكافر بنفس الكيفية والأعراض والمواصفات بغض النظر عن اختلاف محتوى الفكرة من شخص لآخر، كما أن هذا المرض لا علاقة له بالجن أو غيره، فهو مرض تتضافر فيه بعض العوامل الوراثية، والاضطرابات البيولوجية الكيميائية الجسدية، والاختلالات النفسية الفردية، وبعض التأثيرات الثقافية والاجتماعية لتنتج الأعراض التي يشكو منها المريض.
الاستعانة بالله، والأخذ بالأسباب هي ما نحتاج إليه في كل الأحوال، ومن الأخذ بالأسباب العلاج بالعقاقير في حالة المرض، والصبر على علاج نفسي قد يطول، ويستحسن أن يبدأ فور تشخيصه على أنه وسواس قهري، أما إذا كانت مجرد خواطر سوء متنوعة تأتي لتشغل التفكير حينا ثم تنصرف بالاستعاذة وذكر الله، ويمكن وقفها ببذل بعض الجهد والإرادة؛ فإن الأمر يكون أبسط، ولكن لا مانع من مراجعة الطبيب لتشخيص الأعراض التي أجملنا في وصفها.
وسواس الجنون "قديما"
كان المسلمون الأوائل ينسبون الوسواس إلى فعل الشيطان؛ لأنهم عرفوا ووصفوا نوعين من الوساوس موجودين في القرآن الكريم وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهما وساوس النفس، ووساوس الشيطان، وأما ما عدا ذلك من الأعراض التي تدخل ضمن اضطراب الوسواس القهري اليوم فقد كانوا يعتبرونها نوعا من أنواع الجنون، وليسوا وحدهم، فقد أرجعه الكثير من الغربيين حتى عهد قريب إلى أنه كذلك. والصحيح عند الطبيب النفسي المسلم اليوم هو أن ما لا يزول بالاستعاذة ليس من الشيطان، وما لا يزول بتقوية الصلة بالله والإكثار من الطاعات ليس وسواس النفس، وإنما هو وسواس قهري.
ومما يؤلم المصابين بالوسواس القهري ما يقرءونه في كتب بعض العلماء عن ذم الوسوسة والموسوسين؛ لأنهم كانوا يطلقون ذلك الوصف على جميع أنواع الوسواس دون تخصيص، فهو وصف عام يتأكد عندهم في النوع الثالث -حسب تصنيفنا- أكثر من سواه. ولم يكونوا أيضا يرون أن هناك وسواسا مرضيا كما يراه الأطباء في العصر الحديث؛ ولذلك يتألم مريض الوسواس القهري جدا حينما يقرأ للإمام ابن القيم -رحمه الله- قوله: "فإن قال (أي الموسوس): هذا مرض بليت به، قلنا: نعم، سببه قبولك من الشيطان، ولم يعذر الله أحدا بذلك، ألا ترى أن آدم وحواء لما وسوس لهما الشيطان فقبلا منه أخرجا من الجنة، ونودي عليهما بما سمعت، وهما أقرب إلى العذر لأنهما لم يتقدم قبلهما من يعتبران به، وأنت قد سمعت وحذرك الله من فتنته وبيَّن لك عداوته وأوضح لك الطريق؟! فما لك عذر ولا حجة في ترك السنة والقبول من الشيطان".
ولعله يلاحظ أن الإمام ابن القيم قد جمع في مقولته بين النوع الأول وهو ما حدث لأبينا آدم وأمنا حواء، وبين النوع الثالث وهو حال مرضى الوسواس القهري، وناقش النوعين على أنهما نوع واحد إن صح ابتداء تصنيفنا للوسواس إلى تلك الأنواع الثلاثة. ومما يؤلم الموسوسين أيضا اجتهاد بعض طلبة العلم بالاستشهاد بالأحاديث التي تنهي عن التنطع والغلو في الدين في حق الموسوسين مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فتشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار: رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم".
ولو وقفنا مع كلمة واحدة من هذا الحديث (لا تشددوا) لربما بان لنا الفرق بين التشدد والوسواس القهري؛ فالتشدد هو الغلو والتنطع في الدين النابع من ذات الفرد وبإرادته وتقربا منه إلى الله، بل إنه قد يستنقص غيره ممن لا يفعلون فعله، أما الموسوس فأمره مختلف تماما، فهو يشكو لكل أحد من وسواسه، ويتألم منه، ويستفتي العلماء في حاله، ويتردد على الأطباء، ويدعو الله أن يخلصه منها، ويقاومها فيفرح أشد الفرح إذا تغلب على الوسواس ويحزن أشد الحزن إذا غلبه الوسواس.
وعلى الرغم من كل ما ذكرناه من الدلائل التي تدعم عدم علاقة الشيطان بالوسواس القهري، فإننا لا يمكن أن نقطع بذلك -رغم غلبة الظن- وذلك لأننا نبحث في أمور غيبية نؤمن بمجمل تأثيرها لكن لم ينقل لنا طبيعة وخصوصية ذلك التأثير، وإن قلب الطبيب النفسي المسلم ليتألم حينما يرى بعضا من بني أمته يصارع مرض الوسواس القهري لسنوات عديدة ويرفض زيارة الطبيب النفسي إما لقناعته بعدم فائدة العلاج النفسي في علاج علته، أو بسبب النظرة الاجتماعية السلبية تجاه الطب النفسي.
نستنتج مما سبق أن الحكم الشرعي لمرض الوسواس القهري، إنما يجيء اليوم بالقياس كقاعدة فقهية نلجأ إليها عندما يجدّ على أفهامنا كمسلمين شيء لم يكن مفهوما أيام رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، والقياس هنا معروف وواضح، فليس على المريض حرج، والله -سبحانه وتعالى- يحاسبنا على ما نفعله بإرادتنا، ولعلّ من المهم هنا أن أذكر لك ما وجدته في كتب السيرة، فقد ذكرت لنا كتب السيرة شيئا مشابها لما نعرفه الآن بالاجترار الوسواسي المتعلق بالأمور الدينية؛ فقد روي أن أحد الصحابة قال للرسول صلى الله عليه وسلم: "إني لأجد في صدري ما تكاد أن تنشق له الأرض، وتخر له الجبال هدّا"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوجدتموه في قلوبكم.. ذلك صريح الإيمان"، ثم قال: "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة". وفي حديث آخر: "إن الشيطان ليأتي أحدكم فيقول له: من خلق الشمس؟ فيقول: الله. فمن خلق القمر؟ فيقول: الله. فمن خلق الله؟ فمن وجد ذلك فليقل: آمنت بالله ورسوله"؛ وذلك حتى يقطع الإنسان هذه الوساوس.
ومع ذلك فإذا لم تكن هذه الأفكار نوعا من الوسواس وعبارة عن عارض وشبهة قوية تحتاج إلى إجابة، فعذر ذلك ينبغي أن يتعلم الإنسان من أمور العقيدة ما يدفع هذه الشبهة.
أسبابه

أسباب المرض بشكل عام غير معروفة على وجه الدقة، ولكن توجد عوامل كثيرة تؤدي إليه، وهي كالتالي:
1) عوامل بيولوجية:
أ. اضطراب نسبة النواقل العصبية في الفراغات الموصلة بين خلايا الدماغ، وأهمها مادة السيروتونين Serotonin التي أثبتت البحوث أنها المادة الأهم في هذا المرض فانخفاضها في هذه الفراغات الموصلة تؤدي للكثير من الاضطرابات كالوسواس القهري والاكتئاب وأمراض القلق الأخرى. واستحوذت هذه المادة ونواتجها على جل اهتمام الباحثين نتيجة التغيرات الكبيرة التي تحصل فيهما في سوائل الدماغ وخلاياه.
مادة أخرى مهمة هي الأدرينالين أو الأبينيفرين والتي تشير البحوث إلى أن اضطراب نظامها له علاقة بنشوء أعراض الوسواس القهري.
ب. الصور الإشعاعية للدماغ (المقطعية والرنين المغناطيسي) أثبتت وجود اختلال بوظائف بعض فصوص الدماغ (الفص الأمامي)، ومناطق أخرى. كما أظهرت الفحوصات المتقدمة والمعقدة وجود نشاط مفرط في عمليات الأيض وتدفق الدم في بعض مناطق الدماغ. الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي يظهر أيضًا وجود ضمور في بعض الأجزاء الداخلية والعميقة في الدماغ.
ت. الوراثة: أثبتت كل الدراسات أهمية العامل الوراثي في هذا المرض؛ إذ تصل نسبة الإصابة في أقرباء المريض من الدرجة الأولى إلى ما نسبته 35%، كما أن دراسة التوائم أثبتت أن التوائم المتماثلة Monozygotic Twins أكثر بكثير مما هو الحال في التوائم غير المتماثلة Dizygotic Twins.
ث. عوامل بيولوجية أخرى: أثبتت دراسات التخطيط الكهربي للدماغ (EEG) ودراسات الهرمونات وجود اختلالات شبيهة بتلك الموجودة في الاكتئاب كتأخر وصول المريض لمرحلة حركة العين السريعة REM أثناء النوم، وكذلك قصور تأثر هرمون النمو بعد حقن مادة الكلونيدين.
2) عوامل سلوكية:
تبعًا لنظرية الاستجابة الشرطية فإن بعض العوامل المحايدة في حياة المريض تصبح مصاحبة أو مهيجة للقلق والخوف؛ ولذلك يلجأ المريض لتخفيف وساوسه (الأفكار المتسلطة أو الجزء الخفي من المرض) إلى القيام بالـ(السلوك القهري أو الجزء الظاهر من المرض)، وعندما يجد المريض أن قيامه بالطقوس يخفف قلقه فإنه يدخل في حلقة مفرغة بين هذه الأشياء: فكرة - قلق - طقوس، وهكذا...
3) عوامل نفسية اجتماعية:
أ) عوامل نفسديناميكية: سجموند فرويد أخذ مبدأ ما يسمى الآن بالوسواس القهري وسماها آنذاك العصاب الوسواسي. ويعتقد فرويد أنها وسيلة دفاع ضد المخاوف والقلق كما يعتقد أيضًا بنظرية (النكوص) أو الرجوع إلى المرحلة الشرجية Anal Stage من مراحل النمو الأولى في تطور شخصية الإنسان.
ب) عوامل الشخصية: هناك اضطراب يسمى الشخصية الوسواسية منذ الطفولة ومراحل المراهقة الأولى (ونقول فلان وسواسي بطبعه) وهي تختلف عن مرض الوسواس القهري الذي نتكلم عنه هنا؛ إذ إنها أخف وطأة وأقل إزعاجًا للمريض والمحيطين به.
]هنا وبين حاصرتين أشدد على أن الدين لا يسبب الوسواس القهري أبدًا، كما يشاع بين عامة الناس، بل العكس تمامًا الدين له علاقة علاجية قوية[
خصائص المرض الإكلينيكية (السريرية):
عادة ما يتجه المصابون بالوسواس القهري إلى أطباء آخرين غير الطبيب النفسي كأطباء الجراحة والباطنية والجلدية، وقد يتأخر طلب الخدمة الطبية النفسية المتخصصة إلى مدة قد تصل من 5 إلى 10 سنوات منذ بداية المرض يظل خلالها المريض يعاني دون طلب المساعدة مع شدة الأعراض، مما يؤدي إلى ظهور مضاعفات أخرى كالاكتئاب وتناول الخمور ومحاولات الانتحار وتغير طبيعة الشخصية وأشياء أخرى لا حاجة للتفصيل فيها هنا.
**د.وائل أبو هندي
ما هي أعراض مرض الوسواس القهري

الأعمال القهرية: يحاول الأشخاص المصابون بمرض الوسواس القهري في العادة أن يخففوا من الوساوس التي تسبب لهم القلق عن طريق القيام بأعمال قهرية يحسون بأن عليهم القيام بها. والأعمال القهرية هي أعمال يقوم الإنسان بعملها بشكل تكراري وعادة ما يتم القيام بهذه الأعمال طبقًا لقواعد محددة. فقد يقوم الأشخاص المصابون بوسواس العدوى بالاغتسال مرات ومرات وبشكل مستمر حتى إن أيديهم تصبح متسلِّخة وملتهبة من كثرة الاغتسال. وقد يقوم الشخص بالتأكد مرات ومرات من أنه قد أغلق الموقد أو المكواة في مرضى الوسواس القهري المتعلق بالخوف من احتراق المنزل. وعلى العكس من الأعمال القهرية الأخرى كشرب الخمور القهري والمقامرة القهرية، فإن الوساوس القهرية لا تمنح صاحبها الرضا أو اللذة، بل يتم القيام بهذه الأعمال المتكررة "الطقوس" للتخلص من عدم الارتياح الذي يصاحب الوساوس.
بعض الصفات الأخرى لمرض الوسواس القهري:
تسبب أعراض الوسواس القهري القلق والتوتر وتستغرق وقتًا طويلاً (أكثر من ساعة في اليوم)، وتحول بشكل كبير بين قيام المرء بعمله، وتؤثر في حياته الاجتماعية أو في علاقاته بالآخرين.
ويدرك معظم الأشخاص المصابون بالوسواس القهري أن وساوسهم تأتي من عقولهم ووليدة أفكارهم، وأنها ليست حالة قلق زائد بشأن مشاكل حقيقية في الحياة، وأن الأعمال القهرية التي يقومون بها هي أعمال زائدة عن الحد وغير معقولة. وعندما لا يدرك الشخص المصاب بالوسواس القهري أن مفاهيمه وأعماله غير عقلانية، يُسمى هذا المرض بالوسواس القهري المصحوب بضعف البصيرة.
وتميل أعراض الوسواس القهري إلى التراجع والضعف مع مرور الوقت. وبعضها لا يعدو كونه بعض الخواطر الخفيفة التي لا تعيق التفكير والعمل، بينما تسبب بعض الأعراض الأخرى ضغطًا شديدًا على المريض.
الأعراض والتصرفات السلوكية المرتبطة بمرض الوسواس القهري مختلفة وواسعة المجال. والشيء الذي يعتبر مشتركًا بين هذه الأعراض هو السلوك العام غير المرغوب فيه أو الأفكار التي تحدث بشكل غالب متكرر عدة مرات في اليوم. وإذا استمرت الأعراض بدون علاج، فقد تتطور إلى درجة أنها تستغرق جميع ساعات الصحو الخاصة بالمريض.


.


تعليق