«سيدة الشاشة العربية» التي دخلت موسوعة «لاروس» الفرنسية الشهيرة تعلن إعتزالها من أبوظبي فاتن حمامة: لو عاد بي الزمن إلى الوراء لما اخترت التمثيل!

إجتمعت «سيدة الشاشة العربية» فاتن حمامة مؤخراً بممثلي الصحافة المحلية في لقاء مفتوح ردّت خلاله على العديد من الأسئلة، وأوضحت الكثير من الأمور الفنية، ورفضت تماماً الخوض في أية أمور شخصية أو عائلية، كما امتنعت عن ذكر أية أسماء. وكان كلامها في مجمله يدور حول رحلتها الفنية التي انتهت منذ عام 1999 حيث لعبت آخر دور لها في مسلسل «وجه القمر»، وتكلمت عن النشاطات الخيرية، وكيف شاركت في العديد منها، لا سيما وأن اللقاء الذي عقد معها، جاء في إطار فعاليات المعرض الخيري «بالفن نساعدهم» الذي أقيم برعاية وحضور الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان، مساعدة رئيس هيئة الهلال الأحمر للشؤون النسائية، في المجمع الثقافي بأبو ظبي. كما أعربت فاتن حمامة عن سعادتها بزيارة أبوظبي للمرة الأولى في حياتها. «سيدتي» كانت حاضرة في اللقاء، ورصدت الأسئلة والأجوبة، وشاركت في النقاش لتنقل للقارئ ما دار من حوار.
.
أفلامك تجاوزت المائة فيلم، فهل هناك أدوار قام غيرك ببطولتها وكنت تتمنين لو قمت بها؟
ـ أدّيت كل الأدوار التي كنت أحب أن أؤديها، حتى أنه كان يحدث في بعض المرات أن أُعجب بفكرة، فأكلّف من يقوم بكتابتها، وقدّمت أدواراً عدة، منها دور الشريرة في فيلم «لا أنام» وقد غضب الجمهور مني حينها. ما دفعني إلى عدم تكرار مثل هذه الشخصية في أعمالي. فالفنان لا بد أن يلاحظ ردود فعل الجمهور على أعماله.
> ما دور الفن في خدمة المجتمع وتقدّمه؟
ـ قدّمت أفلاماً ناقشت أبرز الظواهر الإجتماعية مثل الفقر في «أفواه وأرانب». أما فيلم «أريد حلاً» فقد غيّر واقعاً مؤلماً كانت تعيشه المرأة المصرية، وأعطاها ضمانات قانونية بعد تعديل القانون المصري ما منحها حقوقاً أكثر لها ولأطفالها.
> ما الصفات الضرورية التي يجب أن يتحلى بها الفنان كي يؤثر في الجماهير؟
ـ ينبغي أن يكون صادقاً. فإن لم يكن كذلك، ولم يقتنع بالعمل الذي يقوم بأدائه، فلن ينجح.
> ما مدى مساهمة فاتن حمامة في تغيير نظرة الناس للفن؟
ـ الحقيقة، إن الناس كانوا ضد الفن، وكنت من عائلة محافظة وبالأخص عائلة والدتي، حيث نشأت على كلمة «الحرام» والعيب، ما جعلنا نشعر بالخوف دائماً، لكن النظرة اختلفت فيما بعد.
أبكتني هؤلاء النساء!
> أي مشهد أبكاك بشكل حقيقي؟
ـ في فيلم «أريد حلاً»، وبالتحديد في المشهد الأخير، حيث إستقدم المخرج نساء يبكين بالفعل، وعندما شاهدتهن شاركتهن البكاء حقيقة.
> ما علاقتك بوسائل الإعلام؟
- طالما أنهم لطفاء فأنا لطيفة معهم، ولكني الآن في خصام معهم، لأني أعتبر نفسي معتزلة.
> وهل هناك سن تقاعدي للفنان؟
ـ يجب ألا يصل الفنان إلى سن التقاعد، كما ينبغي ألا يتوقف عن العمل مهما بلغ من العمر، لكني بدأت منذ كان عمري ست سنوات، ويكفيني هذا (أعلنت إعتزالها آنذاك).
> ما مدى استعدادك لكسر حاجز التقاعد بتقديم عمل يجسّد واقع الفقر في مجتمعات اليوم، وسبل معالجته؟
ـ رغم تقديمي للفقر في أفلام منها «يوم حلو ويوم مر»، إلا أنني إذا وجدت نصاً يعالج مشكلة حقيقية ومكتوباً بشكل جيد جداً يمسّ الفقر، فسوف أقوم بتمثيله.
> أعمال الخير في مسيرتك الفنية؟
ـ بدأت أعمال الخير منذ فترة مبكرة من عمري، حيث كنت في العشرينات، فشاركت في «قطار الرحمة» مع بقية الفنانين، وفكرته هي أن يلفّ القطار على المحافظات المصرية، فكنا نجوب محافظات مصر، وقد جمعنا الكثير من التبرعات. كما أن مشاركتي في أعمال الخير لن تتوقف، وهناك بعض السيدات في مصر يقمن بهذه الأعمال حتى في المناطق المحيطة بالقاهرة، وكبر مشروعهن، وبنيت مجموعة من المدارس إلى جانب بعض الأعمال الأخرى، فالعمل الخيري مهم جداً لما يحقق للإنسان من سعادة.
> ما هو إحساسك عندما شاركت في النشاط الخيري في أبوظبي عبر «بالفن نساعدهم»؟
ـ سعيدة جداً، لأنني كنت أتمنى أن أشاهد أبوظبي أو دبي أو الخليج بوجه عام، فهي المرة الأولى التي أحضر فيها إلى هنا، والمنظمّون أنفسهم لم يكونوا يصدّقون أني سألبّي الدعوة.
> ما هو دور والدك في حياتك؟
ـ كان والدي يعمل بالتدريس، وهو يمثل الجانب الحنون في حياتي بينما كانت والدتي شديدة. وقد ظهرت لدي موهبة التمثيل منذ سن صغيرة، فكنت أصعد فوق الطاولة، وأقلّد ما أراه، وقد شجعني والدي كثيراً بل تحدّى كل العالم لأعمل في التمثيل.
> لو عاد بك الزمن، هل تعودين للتمثيل؟
ـ فأجابت على الفور، وبسرعة: لا، لن أعود.
> متى تستخدم فاتن حمامة عقلها ومتى تستخدم قلبها؟
ـ أستخدم عقلي في الأزمات، لكن في الغالب أستخدم قلبي.
مع عمليات التجميل
> أصعب الأدوار التي قمت بها؟
ـ ليس هناك دور صعب، لكن كل الأدوار مهمّة وتتعلّمين من كل منها درساً، فمثلاً في فيلم «الحرام» تعلّمت كيف أصعد إلى السيارة الكبيرة، وفي فيلم «دعاء الكروان» كنا نمثل في منطقة صحراوية، وكنت سعيدة جداً بهذا الجو.
> ما رأيك في الأدوار التي تقوم بها الفنانات في بدايتهن الفنية؟
ـ إن الفنانة في بداية حياتها ومشوارها الفني لا تملك حق الإختيار، ولذلك تفرح بأي دور تقوم به.
> هل تفوّقت الدراما السورية على الدراما المصرية؟
ـ لا يوجد دراما سورية وأخرى مصرية، بل هناك عمل جيد سوري وآخر جيد مصري، وأتمنى ألا يقال سورياً ومصرياً، إنما دراما عربية.
> ما تعليقك على قرار نقيب السينمائيين المصريين أشرف زكي بتحديد عمل الفنانين غير المصريين بعمل واحد في السنة؟
ـ أعتقد أنه مجرد تنظيم للعمل، لأن كثيراً من الممثلين النقابيين لم يكونوا يجدون عملاً، وأعتقد أن أشرف زكي لم يكن يقصد الوقوف ضدهم، بل هي محاولة لإيجاد حل لمشكلة موجودة بالفعل.
> هل أنت مع أو ضد عمليات التجميل؟
ـ لا شك بأن الجمال مهم جداً، والفنانة تحاول باستمرار تحسين مظهرها، وهذا أمر مهم ومطلوب في عملها. وفي هذا الزمن يهتمّ الرجال أيضاً بذلك سواء بالرياضة، أو التجميل، وقد يكونون رجال أعمال وليسوا ممثلين.
معجبة بالمرأة الإماراتية
> ما رأيك بالمرأة الإماراتية؟
ـ لقد وجدت أنها تعمل بالشرطة، والمستوى الراقي الذي ظهرت عليه أثناء أدائها لعملها كشرطية أسعدني.
> هل من الممكن أن تعودي إلى التمثيل؟
ـ لو عرض عليّ دور في فيلم يطرح مشكلة حقيقية قد أقبله.
> هل تقبلين القيام بدور أم فلسطينية؟
ـ بالطبع سأقبل دور الأم الفلسطينية، منذ زمن أرسلت لي إحدى السيدات رواية تتحدّث عن زمن النزوح وحياة المهجرين في العام 1948، وكانت مؤثّرة للغاية لكني لم أستطع أن أصل إلى تلك السيدة كي نحوّل القصة إلى فيلم، وأتمنى لو استطعت أن ألتقيها لأحثّها على إكمالها وأتواصل معها.
> أتفضّلين آنذاك العمل مع مخرج شاب معيّن؟
ـ رفضت أن تحدّد إسماً معيّناً، وقالت: إن دور الفنان يتغيّر، فالبطولة تكون عادةً لفنان شاب. ثم تبدأ أدوار الأمومة، وبعد ذلك تصبح المساحة أقلّ ويصبح ضيف شرف على العمل. فلا ثوابت في الفن. وتتغيّر الأسماء بتغيّر الظروف.
> ما الحكمة التي تعلّمتها في الحياة؟
ـ الفن عطاء ويجب ألا ننتظر منه شيئاً.
هدية تذكارية
جدير بالذكر أن مجلس رجال الأعمال المصريين بأبوظبي كان قد أقام حفلة بمناسبة العيد العاشر لتأسيسه، إستضاف فيها الفنانة فاتن حمامة، وكانت «سيدتي» هي المطبوعة الوحيدة المدعوة لمكانتها واحترامها لنفسها ولقرائها. وفي الحفل، قدّم سعادة السفير المصري محمد سعد عبيد والمهندس عبدالرؤوف ثاني هدية تذكارية للفنانة فاتن حمامة، تقديراً لدورها الفني وقبولها الدعوة، وألقت «سيدة الشاشة العربية» كلمة قصيرة قالت فيها إنها لا تجيد الكلام إلا في الأفلام، لأنها تقول ماهو مكتوب في السيناريو لكنها في الحقيقة والحياة الواقعية لا تجيد الحديث ولا إلقاء الخطب. ومن فاته مشاهدة الفنانة عن قرب، فقد فاتته تجربة لن تتكرّر للإقتراب من «سيدة» حقيقية من الزمن الجميل.
أوسمة ودكتوراه
حصلت فاتن حمامة على الدكتوراه الفخرية تقديراً لها. ووصل فيلمها «دعاء الكروان» للأوسكار وحصل على شهادة تقدير، ونافست أفلامها في مهرجانات العالم على رأسها: كان وموسكو وبرلين. وذكر اسمها في موسوعة «لاروس» الفرنسية الشهيرة. وتمّ تكريمها في مهرجان «مونبليية» بفرنسا وكرّمها العديد من رؤساء الدول العربية، ومُنحت أعلى الأوسمة وحصلت على جوائز أحسن ممثلة عن معظم أعمالها. هذا إلى جانب شعبيتها الجارفة، وهذا التقدير العالمي لفاتن حمامة الذي لم تصل اليه نجمة أخرى يؤكد تميزها وموهبتها الطاغية وتنوعها في أداء مختلف الأدوار وتأثيرها الكبير في مسيرة السينما العربية. ويكفي استمراريتها كنجمة أولى على مدار أجيال وحتى الآن. فعلى سبيل المثال في فترة السبعينيات وفي الوقت الذي نجحت فيه أفلام مثل «زوزو» نجح فيلم «الخيط الرفيع» وحين نجح «الكرنك» نجح فيلم «أريد حلاً» نجاحاً ساحقاً وكذلك «أفواه وأرانب» الذي حطم كل الأرقام القياسية وقتها. واستمرت فاتن في تألقها بينما اختفى البعض، وأكملت بنجاح في وقت توقفت فية الكثيرات من النجمات، وذلك لأنهن جميعاً لم يستطعن تطويع موهبتهن لتناسب المراحل العمرية المختلفة مثل فاتن حمامة ويكفي التزامها واحترامها في حياتها الخاصة وكفنانة حتى أصبحت نموذجاً يحتذى به، حيث قدمت للفن الكثير. هذا المشوار الطويل إمتد منذ العام 1940 حتى 1999، عندما أدّت آخر أدوارها في مسلسل «وجه القمر»، أي 60 عاماً من العمل المتواصل، وفي 27 مايو ستكمل 77 عاماً. فشكراً فاتن حمامة على هذا الفن الراقي الذي قدّمته لنا خلال مشوارك الفني.
مشوار وأفلام
توالت أدوار الممثلة فاتن حمامة ومنها دور المحامية الجريئة في «الاستاذة فاطمة»، و«أفواه وأرانب»، ودور المرأة الاسكندرانية (الجدعة) في «صراع في المينا» والمراهقة الشريرة في «لا أنام» والبدوية المنتقمة في «دعاء الكروان» والسندريللا في «الحب الكبير» والفلاحة المكافحة في «الحرام» و الفاقدة للذاكرة في «الليلة الاخيرة» والفتاة المناضلة في «لا وقت للحب» والأم المثقفة في «إمبراطورية م» والأم الصعيدية القوية التي تدفع ابنها الأزهري للأخذ بالثأر في «أغنية الموت» وأدوار أخرى في «الخيط الرفيع» والفلسطينية في «أرض السلام» والمُدرّسة الثائرة على الفساد في «الطريق المسدود» والفتاة الشقية في «قلوب الناس» و«المهرج الكبير» وأدوار بائعة اليانصيب المعدمة في «عائشة» وبنت الباشا في «صراع في الوادي» والفتاة الفاضلة القوية في «سيدة القصر «والصحفية الجريئة في «المعجزة» وزوجة الوزير المتمردة في «نهر الحب»، والأفلام الغنائية مثل «أيامنا الحلوة» و«لحن الخلود» و«دايما معاك» و«موعد غرام» والأفلام السياسية والوطنية في «الله معنا» و«ليلة القبض على فاطمة» و«الباب المفتوح» و«لا تطفىء الشمس» والأفلام الرومانسية في «بين الأطلال» و«حبيبتي» وأفلام الخيال العلمي والفانتازيا مثل «المنزل رقم 13» و«بابا أمين» والأفلام التاريخية مثل «كرسي الاعتراف» والفيلم العالمي «كايرو»، والفيلم الذي ساهم في تغيير قوانين الأحوال الشخصية في «أريد حلاً» ولعبت أدوار المطلقة في «لا عزاء للسيدات» والمجنونة في «أريد أن أقتل» ونائبة مجلس الشعب في «النائبة المحترمة» وحتى آخر أدوارها الكوميدية الراقية في «أرض الأحلام».تحــــــــيتي للجميع

إجتمعت «سيدة الشاشة العربية» فاتن حمامة مؤخراً بممثلي الصحافة المحلية في لقاء مفتوح ردّت خلاله على العديد من الأسئلة، وأوضحت الكثير من الأمور الفنية، ورفضت تماماً الخوض في أية أمور شخصية أو عائلية، كما امتنعت عن ذكر أية أسماء. وكان كلامها في مجمله يدور حول رحلتها الفنية التي انتهت منذ عام 1999 حيث لعبت آخر دور لها في مسلسل «وجه القمر»، وتكلمت عن النشاطات الخيرية، وكيف شاركت في العديد منها، لا سيما وأن اللقاء الذي عقد معها، جاء في إطار فعاليات المعرض الخيري «بالفن نساعدهم» الذي أقيم برعاية وحضور الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان، مساعدة رئيس هيئة الهلال الأحمر للشؤون النسائية، في المجمع الثقافي بأبو ظبي. كما أعربت فاتن حمامة عن سعادتها بزيارة أبوظبي للمرة الأولى في حياتها. «سيدتي» كانت حاضرة في اللقاء، ورصدت الأسئلة والأجوبة، وشاركت في النقاش لتنقل للقارئ ما دار من حوار..
أفلامك تجاوزت المائة فيلم، فهل هناك أدوار قام غيرك ببطولتها وكنت تتمنين لو قمت بها؟
ـ أدّيت كل الأدوار التي كنت أحب أن أؤديها، حتى أنه كان يحدث في بعض المرات أن أُعجب بفكرة، فأكلّف من يقوم بكتابتها، وقدّمت أدواراً عدة، منها دور الشريرة في فيلم «لا أنام» وقد غضب الجمهور مني حينها. ما دفعني إلى عدم تكرار مثل هذه الشخصية في أعمالي. فالفنان لا بد أن يلاحظ ردود فعل الجمهور على أعماله.
> ما دور الفن في خدمة المجتمع وتقدّمه؟
ـ قدّمت أفلاماً ناقشت أبرز الظواهر الإجتماعية مثل الفقر في «أفواه وأرانب». أما فيلم «أريد حلاً» فقد غيّر واقعاً مؤلماً كانت تعيشه المرأة المصرية، وأعطاها ضمانات قانونية بعد تعديل القانون المصري ما منحها حقوقاً أكثر لها ولأطفالها.
> ما الصفات الضرورية التي يجب أن يتحلى بها الفنان كي يؤثر في الجماهير؟
ـ ينبغي أن يكون صادقاً. فإن لم يكن كذلك، ولم يقتنع بالعمل الذي يقوم بأدائه، فلن ينجح.
> ما مدى مساهمة فاتن حمامة في تغيير نظرة الناس للفن؟
ـ الحقيقة، إن الناس كانوا ضد الفن، وكنت من عائلة محافظة وبالأخص عائلة والدتي، حيث نشأت على كلمة «الحرام» والعيب، ما جعلنا نشعر بالخوف دائماً، لكن النظرة اختلفت فيما بعد.
أبكتني هؤلاء النساء!
> أي مشهد أبكاك بشكل حقيقي؟
ـ في فيلم «أريد حلاً»، وبالتحديد في المشهد الأخير، حيث إستقدم المخرج نساء يبكين بالفعل، وعندما شاهدتهن شاركتهن البكاء حقيقة.
> ما علاقتك بوسائل الإعلام؟
- طالما أنهم لطفاء فأنا لطيفة معهم، ولكني الآن في خصام معهم، لأني أعتبر نفسي معتزلة.
> وهل هناك سن تقاعدي للفنان؟
ـ يجب ألا يصل الفنان إلى سن التقاعد، كما ينبغي ألا يتوقف عن العمل مهما بلغ من العمر، لكني بدأت منذ كان عمري ست سنوات، ويكفيني هذا (أعلنت إعتزالها آنذاك).
> ما مدى استعدادك لكسر حاجز التقاعد بتقديم عمل يجسّد واقع الفقر في مجتمعات اليوم، وسبل معالجته؟
ـ رغم تقديمي للفقر في أفلام منها «يوم حلو ويوم مر»، إلا أنني إذا وجدت نصاً يعالج مشكلة حقيقية ومكتوباً بشكل جيد جداً يمسّ الفقر، فسوف أقوم بتمثيله.
> أعمال الخير في مسيرتك الفنية؟
ـ بدأت أعمال الخير منذ فترة مبكرة من عمري، حيث كنت في العشرينات، فشاركت في «قطار الرحمة» مع بقية الفنانين، وفكرته هي أن يلفّ القطار على المحافظات المصرية، فكنا نجوب محافظات مصر، وقد جمعنا الكثير من التبرعات. كما أن مشاركتي في أعمال الخير لن تتوقف، وهناك بعض السيدات في مصر يقمن بهذه الأعمال حتى في المناطق المحيطة بالقاهرة، وكبر مشروعهن، وبنيت مجموعة من المدارس إلى جانب بعض الأعمال الأخرى، فالعمل الخيري مهم جداً لما يحقق للإنسان من سعادة.
> ما هو إحساسك عندما شاركت في النشاط الخيري في أبوظبي عبر «بالفن نساعدهم»؟
ـ سعيدة جداً، لأنني كنت أتمنى أن أشاهد أبوظبي أو دبي أو الخليج بوجه عام، فهي المرة الأولى التي أحضر فيها إلى هنا، والمنظمّون أنفسهم لم يكونوا يصدّقون أني سألبّي الدعوة.
> ما هو دور والدك في حياتك؟
ـ كان والدي يعمل بالتدريس، وهو يمثل الجانب الحنون في حياتي بينما كانت والدتي شديدة. وقد ظهرت لدي موهبة التمثيل منذ سن صغيرة، فكنت أصعد فوق الطاولة، وأقلّد ما أراه، وقد شجعني والدي كثيراً بل تحدّى كل العالم لأعمل في التمثيل.
> لو عاد بك الزمن، هل تعودين للتمثيل؟
ـ فأجابت على الفور، وبسرعة: لا، لن أعود.
> متى تستخدم فاتن حمامة عقلها ومتى تستخدم قلبها؟
ـ أستخدم عقلي في الأزمات، لكن في الغالب أستخدم قلبي.
مع عمليات التجميل
> أصعب الأدوار التي قمت بها؟
ـ ليس هناك دور صعب، لكن كل الأدوار مهمّة وتتعلّمين من كل منها درساً، فمثلاً في فيلم «الحرام» تعلّمت كيف أصعد إلى السيارة الكبيرة، وفي فيلم «دعاء الكروان» كنا نمثل في منطقة صحراوية، وكنت سعيدة جداً بهذا الجو.
> ما رأيك في الأدوار التي تقوم بها الفنانات في بدايتهن الفنية؟
ـ إن الفنانة في بداية حياتها ومشوارها الفني لا تملك حق الإختيار، ولذلك تفرح بأي دور تقوم به.
> هل تفوّقت الدراما السورية على الدراما المصرية؟
ـ لا يوجد دراما سورية وأخرى مصرية، بل هناك عمل جيد سوري وآخر جيد مصري، وأتمنى ألا يقال سورياً ومصرياً، إنما دراما عربية.
> ما تعليقك على قرار نقيب السينمائيين المصريين أشرف زكي بتحديد عمل الفنانين غير المصريين بعمل واحد في السنة؟
ـ أعتقد أنه مجرد تنظيم للعمل، لأن كثيراً من الممثلين النقابيين لم يكونوا يجدون عملاً، وأعتقد أن أشرف زكي لم يكن يقصد الوقوف ضدهم، بل هي محاولة لإيجاد حل لمشكلة موجودة بالفعل.
> هل أنت مع أو ضد عمليات التجميل؟
ـ لا شك بأن الجمال مهم جداً، والفنانة تحاول باستمرار تحسين مظهرها، وهذا أمر مهم ومطلوب في عملها. وفي هذا الزمن يهتمّ الرجال أيضاً بذلك سواء بالرياضة، أو التجميل، وقد يكونون رجال أعمال وليسوا ممثلين.
معجبة بالمرأة الإماراتية
> ما رأيك بالمرأة الإماراتية؟
ـ لقد وجدت أنها تعمل بالشرطة، والمستوى الراقي الذي ظهرت عليه أثناء أدائها لعملها كشرطية أسعدني.
> هل من الممكن أن تعودي إلى التمثيل؟
ـ لو عرض عليّ دور في فيلم يطرح مشكلة حقيقية قد أقبله.
> هل تقبلين القيام بدور أم فلسطينية؟
ـ بالطبع سأقبل دور الأم الفلسطينية، منذ زمن أرسلت لي إحدى السيدات رواية تتحدّث عن زمن النزوح وحياة المهجرين في العام 1948، وكانت مؤثّرة للغاية لكني لم أستطع أن أصل إلى تلك السيدة كي نحوّل القصة إلى فيلم، وأتمنى لو استطعت أن ألتقيها لأحثّها على إكمالها وأتواصل معها.
> أتفضّلين آنذاك العمل مع مخرج شاب معيّن؟
ـ رفضت أن تحدّد إسماً معيّناً، وقالت: إن دور الفنان يتغيّر، فالبطولة تكون عادةً لفنان شاب. ثم تبدأ أدوار الأمومة، وبعد ذلك تصبح المساحة أقلّ ويصبح ضيف شرف على العمل. فلا ثوابت في الفن. وتتغيّر الأسماء بتغيّر الظروف.
> ما الحكمة التي تعلّمتها في الحياة؟
ـ الفن عطاء ويجب ألا ننتظر منه شيئاً.
هدية تذكارية
جدير بالذكر أن مجلس رجال الأعمال المصريين بأبوظبي كان قد أقام حفلة بمناسبة العيد العاشر لتأسيسه، إستضاف فيها الفنانة فاتن حمامة، وكانت «سيدتي» هي المطبوعة الوحيدة المدعوة لمكانتها واحترامها لنفسها ولقرائها. وفي الحفل، قدّم سعادة السفير المصري محمد سعد عبيد والمهندس عبدالرؤوف ثاني هدية تذكارية للفنانة فاتن حمامة، تقديراً لدورها الفني وقبولها الدعوة، وألقت «سيدة الشاشة العربية» كلمة قصيرة قالت فيها إنها لا تجيد الكلام إلا في الأفلام، لأنها تقول ماهو مكتوب في السيناريو لكنها في الحقيقة والحياة الواقعية لا تجيد الحديث ولا إلقاء الخطب. ومن فاته مشاهدة الفنانة عن قرب، فقد فاتته تجربة لن تتكرّر للإقتراب من «سيدة» حقيقية من الزمن الجميل.
أوسمة ودكتوراه
حصلت فاتن حمامة على الدكتوراه الفخرية تقديراً لها. ووصل فيلمها «دعاء الكروان» للأوسكار وحصل على شهادة تقدير، ونافست أفلامها في مهرجانات العالم على رأسها: كان وموسكو وبرلين. وذكر اسمها في موسوعة «لاروس» الفرنسية الشهيرة. وتمّ تكريمها في مهرجان «مونبليية» بفرنسا وكرّمها العديد من رؤساء الدول العربية، ومُنحت أعلى الأوسمة وحصلت على جوائز أحسن ممثلة عن معظم أعمالها. هذا إلى جانب شعبيتها الجارفة، وهذا التقدير العالمي لفاتن حمامة الذي لم تصل اليه نجمة أخرى يؤكد تميزها وموهبتها الطاغية وتنوعها في أداء مختلف الأدوار وتأثيرها الكبير في مسيرة السينما العربية. ويكفي استمراريتها كنجمة أولى على مدار أجيال وحتى الآن. فعلى سبيل المثال في فترة السبعينيات وفي الوقت الذي نجحت فيه أفلام مثل «زوزو» نجح فيلم «الخيط الرفيع» وحين نجح «الكرنك» نجح فيلم «أريد حلاً» نجاحاً ساحقاً وكذلك «أفواه وأرانب» الذي حطم كل الأرقام القياسية وقتها. واستمرت فاتن في تألقها بينما اختفى البعض، وأكملت بنجاح في وقت توقفت فية الكثيرات من النجمات، وذلك لأنهن جميعاً لم يستطعن تطويع موهبتهن لتناسب المراحل العمرية المختلفة مثل فاتن حمامة ويكفي التزامها واحترامها في حياتها الخاصة وكفنانة حتى أصبحت نموذجاً يحتذى به، حيث قدمت للفن الكثير. هذا المشوار الطويل إمتد منذ العام 1940 حتى 1999، عندما أدّت آخر أدوارها في مسلسل «وجه القمر»، أي 60 عاماً من العمل المتواصل، وفي 27 مايو ستكمل 77 عاماً. فشكراً فاتن حمامة على هذا الفن الراقي الذي قدّمته لنا خلال مشوارك الفني.
مشوار وأفلام
توالت أدوار الممثلة فاتن حمامة ومنها دور المحامية الجريئة في «الاستاذة فاطمة»، و«أفواه وأرانب»، ودور المرأة الاسكندرانية (الجدعة) في «صراع في المينا» والمراهقة الشريرة في «لا أنام» والبدوية المنتقمة في «دعاء الكروان» والسندريللا في «الحب الكبير» والفلاحة المكافحة في «الحرام» و الفاقدة للذاكرة في «الليلة الاخيرة» والفتاة المناضلة في «لا وقت للحب» والأم المثقفة في «إمبراطورية م» والأم الصعيدية القوية التي تدفع ابنها الأزهري للأخذ بالثأر في «أغنية الموت» وأدوار أخرى في «الخيط الرفيع» والفلسطينية في «أرض السلام» والمُدرّسة الثائرة على الفساد في «الطريق المسدود» والفتاة الشقية في «قلوب الناس» و«المهرج الكبير» وأدوار بائعة اليانصيب المعدمة في «عائشة» وبنت الباشا في «صراع في الوادي» والفتاة الفاضلة القوية في «سيدة القصر «والصحفية الجريئة في «المعجزة» وزوجة الوزير المتمردة في «نهر الحب»، والأفلام الغنائية مثل «أيامنا الحلوة» و«لحن الخلود» و«دايما معاك» و«موعد غرام» والأفلام السياسية والوطنية في «الله معنا» و«ليلة القبض على فاطمة» و«الباب المفتوح» و«لا تطفىء الشمس» والأفلام الرومانسية في «بين الأطلال» و«حبيبتي» وأفلام الخيال العلمي والفانتازيا مثل «المنزل رقم 13» و«بابا أمين» والأفلام التاريخية مثل «كرسي الاعتراف» والفيلم العالمي «كايرو»، والفيلم الذي ساهم في تغيير قوانين الأحوال الشخصية في «أريد حلاً» ولعبت أدوار المطلقة في «لا عزاء للسيدات» والمجنونة في «أريد أن أقتل» ونائبة مجلس الشعب في «النائبة المحترمة» وحتى آخر أدوارها الكوميدية الراقية في «أرض الأحلام».تحــــــــيتي للجميع








تعليق