جدلية التغيير والتغير ... بقلم / طه الإدريسي

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • طه الحاج علي
    عضو
    • Oct 2009
    • 24

    #1

    جدلية التغيير والتغير ... بقلم / طه الإدريسي

    جدلية التغيير والتغير
    تتغير الحسابات والمسائل مع تغير المكان والمناخ الذي يعيش فيه الفرد ووتتبدى الحقائق عند المواجهة الحقيقية للصعوبات وتعقيداتها ، ويبدو الفرد مختلف مع ماضيه حد التناقض مع تغير المناخ والطبيعة التي كان فيها والتي أصبح عليها حتى يظن أنه متناقض مع ذاته ، ومختلفاً معها ،لكنها كما يبدو سنه كونية ، ومعجزة إلهية ففي بعض الأحيان قد يكون الإنسان مكتئباً دون أن يعرف لماذا ، وفرح بدون سبب ، وغير طبيعي بعد نوم طبيعي ـــ وهذا إذا استمر يصبح مرض ـــ هذا التغير الذي كنا نتحدث عنه هو في حقيقته يصب في صالح الإنسان واستمرار حياته وليس العكس ، فكل مخلوق على هذه البسيطة ينمو بمراحل من القمر إلى الشمس إلى الإنسان إلى الحيوان إلى النبات ...الخ من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى ، هذه المراحل تحدث فيها تقلبات عجيبة ، وتتغير فيها موازين ، وتسقط حسابات وتأتي أخرى ، وهنا تخلق مسألة الثابت والمتغير في الكون والأشياء التي يحويها ، فما هو ثابت هو الله مع وقفة علمية دقيقة واعية لقول تعالى " كل يوم هو في شأن " وهنا شأن القادر على المقدور علية وشأن الثابت على المتغير ، فعلينا أن ندعوه تعالى حتى يغير أحوالنا من هذا الحال المتردي إلى أحسن الأحوال إنه على كل شيء قدير ، وليس مثل الدعاء في رد القضاء .والإنسان مع التغير في حالة في غاية الغرابة فلا يعجبه وضع ، ولا يحلو له عيش ، ربما هذه هي متعته وسجيته ، لكنها على الإطلاق مصدر قلقة وعدم راحته ،فأبونا آدم عليه السلام كان في الجنة مع أمنا حوى وقد منعهم الله مسبقاً من الآكل من الشجرة فوسوس لهما الشيطان قائلاً " ما منعكما ربكما من هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين " وهنا الطموح والأمل وحب التغيير والتجريب والارتقاء مع أن الله قد جعل الملائكة جميعهم خروا له ساجدين وعلمه ما لا يعلمون وأنبئهم هو بأسمائهم لكن هذا كله في طبيعة هذا المخلوق لا يكفي ، فهو تواق إلى التحويل والتجريب والتغيير والتغير ،مع العلم أن جلوسه في الجنة كان شبة الثابت لكنه الثابت المقدور علية المتأثر بما يدور من حوله أي القابل للتغيير تماشياً مع الأحداث والتصرفات التي يتصرفها هو أو غيرة بإرادته أو تغريراً به ، والرسول الكريم صلى الله علية وسلم قال " لو كان لابن آدم واد من ذهب لتمنى آخر " ، ونتيجة لعصيان أبونا لربه تعالى كان عقابه عقابين وهي إرادة الخالق جل وعلا ، الاول في حينه (تغيير لحظي)هو التعري فبدت لهما سؤتهما والثاني تغيير (مستمر دائم)وهو الخروج من الجنة و إعلان العداء لأبليس وبداية الصراع في الحياة الدنيا إلى يوم الدين بين سيد الشياطين وأبونا أجمعين في صراع أبدي لا ينهيهه إلا الذي أمر ببدايته .
    ومن يتوق إلى التغيير عليه أن يتحمل النتائج أياً كانت ، ومن يتبع تعاليم الله وسنة نبيه صلى الله علية وسلم لا يخاف من التغيير لأنه يدرك أن هذا التغيير يحدث في الماديات ليس إلا وإن بدت لدى ضعفاء النفوس غير ذلك .
    التغيير حالة صحية إذا بدا السوء للعيان ، وتكدرت الحياة ، وضاقت الأرض بما رحبت على ساكنيها ، وتشتت القلوب ، وتنازع الناس ، وفسدت القيم والأخلاق ، التغيير يصبح ضرورة بشرية لا بد منها....
    وهنا علي أن أشير إلى شيء في غاية الأهمية وهي أن التغيير صحي في جميع أحواله والتفكير في التغيير أيضاً أكثر صحية لكن علي أن أفرق بين صنفين من ا لناس من يفكر بالتغيير بالماديات فسعادته ونجاحة غير مضمونه على الإطلاق ، ومن أعلن التغيير في الإنسانيات والمعاملات معلناً ضرورة الأهتمام بالفرد والروح على كل هذه الماديات فهو فعلاً التغيير المطلوب المضمونة نتائجه وإن طال أمدها وتحقيقها ، وهنا تكمن الصعوبة الحقيقية ، و تكمن مهمة الأنبياء والرسل ومن سار على نهجهم وأقتفى أثرهم واستن سنتهم إلى يوم يبعثون ، فعندما أعلن رسولنا الكريم التغيير التف حوله كل الناس وأحبة الضعفاء واستحى وغار الأقوياء وسادات القوم مما يحمل ، حاولوا إغراءه بالماديات بالشرف بالسلطة وهنا تغيير على مستوى الفرد أرادوه له فرفض حتى أن أحد سادتهم قال ما رأيت أحد يحب أحد كما يحب أصحاب محمد محمد ، لأن الرسول جاء يعلن التغيير في القيم و يتمم الأخلاق ، وينصر الضعيف ، ويعلن نهاية الرق ألخ من القيم الإنسانية رامياً بكل الماديات وراء ظهرة معلناً موقفة قائلاً مخاطباً عمه أبو طالب والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين ما تركته حتى ينصره الله أو أهلك دونه ، والدين هنا هو القيم حيث يقول الله " ديناً قيما" " ذلك الدين القيم " ، فكان التغيير ايجابيا نجني ثماره ونحمد الله عليه إلى يوم القيامة ..

    وأذكر في هذا العام في إبريل 2009 الانتخابات الأمريكية التي دارت بين كل من جون ماكين المرشح الجمهوري الأبيض وبين باراك حسين أوباما المرشح الديمقراطي الأسود حيث كان شعار الأخير هو التغيير ، ولذلك فاز هذا الرجل الأسود في بلد لازال يعاني من العنصرية وينظر إلى الأسود بالدونية ويعاني من أزمات خانقة جراء سياسة سابقه جورج بوش الابن ، عندها أدركت كم أن شعار التغيير مغري ، وكيف أن الناس تواقون إلى التغيير ــ مع القدر الكبير من التحفظ على سياسة أوباما الذي أحدث تغييراً في الخطاب الأمريكي وليس في السياسة الأمريكية ــ
    الأمثلة كثيرة وعجيبة التي تحثنا على التغيير في جميع مجالات حياتنا والاستفادة منه لندرك منافعة وأضراره ، فليغير كل منا ما في نفسه ليصلح ما أفسده الدهر وسوء الحكم والإدارة حتى تكون البداية للتغيير الحقيقي الذي نصبو إليه .
    طه ا لحاج علي الإدريسي
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: جدلية التغيير والتغير ... بقلم / طه الإدريسي

    شكرا اخي الطيب طه
    حياك الله في ربوع ساندروز
    من عرضك للموضوع يبدو ان لديك الكثير والكثير
    بالتوفيق
    تحياتي

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...