محاولة تحرش في الحج
كتبت هذه القصة التي حدثت لي لأخذ الحيطة وتنبيه الناس من الغرباء
ذهبت للحج بالحافلة مع حملة من مدينة بريدة كانت الرحلة روحانية و رائعة جدا رجعنا من الحج في اليوم 14 من ذي الحجة
لكن تذكرت أني أخطأت في السعي وسألت أحد المشائخ فضحك وقال أأحدُ يخطي في السعي ؟
قلت : ماذا افعل ؟ كنت متبعا جدا من رمي الجمرات و النوم لم يكفي
قال : لا مشكلة ارجع لمكة وأتم حجك ثم اعتمر فلا يتم حجك إلا بإتمام السعي كما هو لأنه ركن من أركان الحج
قلت الحمد لله أجمل شيء أن ارجع لمكة
قال اذهب قبل 30 ذي الحجة
قلت ان شاء الله سأذهب عن قريب
ذهبت للمدينة في اليوم 19 من ذي الحجة الساعة الواحدة صباحا كان الطريق مظلما ويدعو إلى النعاس والنوم .. حين أتت الساعة الثالثة فجرا زاد النعاس فأوقفت السيارة على جانب الطريق لأنام حاولت مرارا لم استطع النوم
أكملت طريقي إلى المدنية وصلت قبل آذان الفجر عند الساعة الخامسة
صليت الفجر في المسجد النبوي و جلست مكاني قليلا لأرى الناس وازدحامهم و ما يفعلون
خرجت من المسجد وذهبت مع باب آخر رأيت الناس مزدحمين للسلام على الرسول صلى الله عليه وآله وعلى صاحبيه في الحياة و صاحبيه في القبر وفي الروضة الشريفة أبا بكر وعمر رضي الله عنهما
خرجت من الروضة الشريفة وأنا أقول سبحان الله لم يكن لهذه الملايين أن تجتمع هنا لولا أن أرسل الله لنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام
ثم اتجهت إلى أسواق الحرم وقد وضعت في ذهني أن أشتري خاتما فضياً يناسب ذوقي العسير
كانت الأسواق كلها مفتتحه مع أن الساعة الخامسة والنصف تقريبا مكثت ابحث وابحث عن الخاتم حتى أتت الساعة الثامنة صباحا ولم أجد شيئا يعجبني حينها شعرت بنعاس شديد وتعب السفر المنهك
توجهت لأقرب الفنادق وجدتها كلها ملأ بزوار الحرم إلا واحد سعر اليوم فيه 700 ريال
ركبت السيارة و أشغلت نفسي في البحث عن مرقد أنام فيه ملبيا لنداء النعاس الذي وصل أقصاه .. بحثت حتى تعبت كلما نزلت لأسألهم قالوا العمارة مؤجرة للبعثة الاندونيسية ... الهندية الباكستانية المصرية .... الخ
يا لله أريد فقط أن أناااااااااااااااام .. من شدة النعاس تمنيتُ أن أنام على أرضية الفندق... أبحث ابحث حتى الساعة العاشرة لم أجد ولا غرفة حتى واحدة يئست من النوم في المدينة فعزمت السفر فورا إلى مكة
اتجهت لطريق مكة السريع ... وأنا فيه أسوق جاءني النعاس الذي يهد الظهر جعلني وكأني أغوص في النوم ثم اشهق منتبها أني في الطريق
قلت لا لا يستحيل ان اذهب وانا منهك
شاهدت مخرجا يؤدي الى الطريق الدائري سلكته وتوقفت عند اقرب عمارة على اليمين
نزلت وسألت الموظف : هل عندكم غرفة ؟
قال نعم : بــ 200 ريال لمدة 35 ساعه
كدت أطير من الفرح وافقت دون مكاسرة أخيرا سوف أنام وكأنني لم انم منذ أيام
أخذت المفتاح مسرعا إلى غرفة النوم وبلحظات إلى سبات عميق ... صحوت الساعة الثالثة عصرا في قمة الجوع والتعب من السفر ومن كثرة البحث والضياع في شوارع المدينة
صليت الظهر والعصر جمعا ثم نزلت إلى الاستقبال فسألته هل يوجد مطاعم هنا ؟
قال لا خذ هذه الورقة يوجد بها أرقام مطاعم
أخذتها وصعدت للغرفة اتصلت بهم فلم يردوا .
فقلت اذهب بسيارتي لشارع الحرم منها أأكل في مطعم ألبيك ومنها أصلي في الحرم ثم أتسوق من جديد
وصلت للمطعم كان المكان يعج بالزبائن ... حتى أني سمعت أحدهم وهو يشاهد المنظر ويقول يااااااساااااااااتر ايش هالزحمة ؟
اخذت طلبي بعد عناء الازدحام بصينية... اتجهت للطاولات لم أجد طاولة شاغرة كل الطاولات فيها أناس ينهشون الدجاج
مررت بين الطاولات لعلي أجد مكان فدعاني أحد الهنود لأجلس ... جلست معهم وأنهيت غدائي ... قمت لأغسل يدي استعدادا للذهاب للحرم والتسوق بعدها
بعد الخروج من المغاسل وأنا امشي بين الطاولات سلم علي رجل أسود أطول مني بكثير سمين وذو كرش ٍ متين وملتحي الوجه وثيابه متسخة
قلت له وعليكم السلام
قال ما عرفتنا على الاسم الكريم
قلت محمد
قال يا أخي وجهك سَمِح
قلت بارك الله فيك
قال هل وجدت سكناً هنا ؟
قلت : لماذا يبدو أنك قد تعبت وأنت تبحث عن سكن ؟
قال هل ممكن اسكن معك ؟
قلت : حياك الله أهلا وسهلا .... وفي قلبي قلت هذا حاج مُـعدم لعلي اكسب أجره
خرجنا من المطعم قال أين شقتك ؟
أهي حول الحرم أم بعيدة ؟
قلت لا بعيدة
قال ولمَ لم تأخذ ما حول الحرم ؟
قلت اغلبها مليئة وغالية الثمن و احمد ربي ان لقيت غرفة بعد عناء طويل
قال قدر الله وما شاء فعل
سألني .. هل قدمت إلى هنا وحدك ؟
قلت قد قدمتُ حاجا مع حملةٍ قبل أيام وكان معي أخي وأخطأت في السعي حين رجعت للقصيم قال لي احد المشائخ لابد أن ترجع وتتم فرضك على أحسن وجه وأنا سعيد أني هنا من جديد
قال : ما شاء الله كم عمرك
قلت : 24 سنة قال أنا اكبر منك ب6
سألتهُ أأنت حاج ؟
قال لا لست بحاج أنا من أهل المدينة
قلت في قلبي : إذا لم يكن حاجا ومن أهل المدينة ما أراد بالمجيء معي إلى السكن ؟
قلت لعلها عادة عنده مع زوار المدينة يزورهم في السكن
كان الغروب عند نهايته و الحرم قريبا حين خرجنا من ألبيك فقلت له حسنا ما رأيك أن نذهب نصلي المغرب في الحرم ثم نتسوق ونأكل عشائنا ثم نذهب للسكن
قال حسنا
مشينا خطوات ثم قال لا لا لنذهب للسكن أولا
قلت لماذا هل تشعر بالنعاس الى هذه الدرجة !
قال أحسُ بالتعب الشديد دعنا نذهب للسكن وبعدها نرجعُ للحرم
قلت : حسنا
قال : أين سيارتك
قلت : تعال ها هي هناك ... هيا اركب
ركبنا السيارة وقلتُ له اسمع أنا لأول مرة أسوق في المدينة فلا أدل فيها جيدا سأدور حتى ألقى تلك العمارة
قال أين سكنت بالضبط ؟
قلت على طريق الدائري عمارة ٌ يقالُ لها درة ُ طيبة
قال وأين العقد ؟
أخرجت له الورقة
قال لا أدلُ في هذا الشارع
قلت عجباً ألم تقل لي بأنك من أهل المدينة ؟!
قال : نعم ولكن لا أخرج كثيرا
شككت في أمر الرجل ومدى صدقه معي وظننت ان وراءه أمرٌ مُريب
أشغلت القرآن ... بصوت ماهر المعيقلي ... فقال باللهِ عليك أطفئه لا يصُح أن نتكلم وهو يقرأ
قلت حسنا فأطفأته ... قال دعنا نستمع للمذياع ... أخذ يقلب في القنوات و قال أين قناة مكة ؟
أريد أن نستمع إلى صلاة المغرب من الحرم المكي
وضعت له القناة ... ونحن متوقفين عند الإشارة ... كلما وقفنا سألنا من بجانبنا أين الطريق الدائري
يدلونا عليه فنضيع من شدة الازدحام
درنا ودرنا... فوقفت بجانب مسجد وقلت هيا ننزل و نصلي
قال لا لا نصلي بالسكن عندها بدأت أتخوف منه لم هو مُصر أن نصل بسرعة ؟
سألني و نحن في الطريق هل شقتك فيها أغراض أم أن كل أغراضك بالسيارة ؟
قلت ليس لي غرضاً بالشقة ؟
زاد شكي فيه و أحسستُ بأنهُ ناوي ٍ على السرقة ... قلت لا بأس اعرف كيف سأتصرف معه
دعه يأتي إلى السكن وسأرى هل يستطيع سرقتي أم لا
بعد الضياع ساعتين و نحن نسأل عن الطريق الدائري ... لقِينا الشقق ... دخلت وإياه ... سألني موظف الاستقبال أهذا الشخص معك ؟
قلت نعم هو معي
صعدنا المصعد ... وأنا أفكر يا رب ما الذي يدور في رأس هذا الرجل ؟
ونحن نمشي في الممر قال لي .. كم رقم الغرفة كي لا أنساه قلت 101
فتحت باب السكن ... أمامنا صالة صغيرة فيها أرائك و طاوله و تلفازُ كبير معلق على الجدار
قال ما شاء الله الشقة رهيبة
قلت له سأذهب للحمام أتوضأ وأنا ذاهب نزع ثوبه وقال .... افففف ماهذا الحر حررررررر
ورائحة عرقهِ تصرعُ الطير
توضأت ورجعت إليه وهو جالس على الأريكة ونصف بطنه مكشوف من السمنة ومنظرهُ مُقرف
قلت هيا توضأ ودعنا نصلي المغرب والعشاء
قال لا أنا متعبُ و لا أريدُ أن أصلي الآن ؟
إزداااااااد شكي فيه أكثر قلت ملتحي ٍ ويستمعُ للحرم المكي و لا يصلي ؟؟
صليتُ وجلست على الأريكة الثانية عن يمينه
وفتحت التلفاز ... جلست أتفرج واقلب في القنوات ... قلت في نفسي ما الذي حدني كي أجلب هذا الغثيث معي
و كيف سأمضي وقتي معه ؟
التفت إلي وقال ألا تريد أن تنام ؟
قلت لن أنام قد صحوت العصر
قال ألم تقل في السيارة انك دائخ ؟
قلت نعم قد كنت من كثر الدوران وليس من النعاس... قد مضى لنا ساعتين ندور وندور
قال نعم صادق ... سَكت قليلا ثم قال اذهب و نم فأنت مُتعب
قلت بقلبي يريدني أن أنام أم مستعجل على السرقة !
ثم قال متى ستنام ؟
بصراحة من كثر ما كرر علي سؤاله بدأت أخاف منه وازداد شكي أكثر
أحسُ و كأنه يعرضُ على أمرين إما أن أنام بالطيبة ويسرقني وإلا أن يسرقني بالقوة وأنا أراه ؟!
تجاهلتهُ وتابعت مشاهدة القنوات
قال أنت بالعادة متى تنام ؟
بدأ قلبي ينبض بالتسارع ليس خوف منه بل خوفا من غايته والهدف الذي يريد الوصول إليه
قلت أنا نومي واكلي دائما قليل ولا أنام إلا بعد الواحدة ليلا
قال أنا مثلك أنام متأخرا
قال أكلك قليل ؟ كم وزنك إذا ؟
قلت 62
قال أنا فوق المئة ... نظرت إليه و كرشه خارج من القميص (الفنيلة) سوداء مقززة
سألني ما عملك ؟
قلت ممرض
قال ألن تكمل ؟
قلت ان شاء الله ليس الان
سألته و ما عملك ؟
قال ادعُ لي
قلت يوفقك الله
قلت وما هي شهادتك ؟
قال : أول متوسط
قلت إن شاء الله ستجد عملا فأكثر من الاستغفار والله يفرجها عليك
بدأ يستغفر ويستغفر و يستغفر ..........
وضعتُ قناة العربية أشاهد خبر تغيٌرات المُناخ وكأني منسجم مع الخبر لكن كل تفكيري ما الذي يريده هذا الرجل ؟!
قام فتوضأ ... قال أين صلي ؟
كان يوجد غرفه ثانية ... فقلت صل أينما تريد
قال أود هنا في الصالة
قلت حسنا وأطفأت التلفاز وانتظرته إلى أن انتهى
خلص من صلاته ... وقال أنا سأصلي العشاء في مسجد قريب وارجع
خرج وترك شماغه على الأريكة
كان كل تفكيري كيف اعرفه ما هدفه قبل أن أتخلص منه ؟
بإمكاني اطرده أو ارمي الشماغ خارجا وأغلق باب السكن لكن ما ينفع طرده وهدفهُ مجهول ؟
وصلت الساعة 9 وجاء من المسجد وأنا مازلت أفكر ... قلت في نفسي دعني أ ُصرفه
قلت له هيا لنتعشى خارجا
قال هنا ورقة عليها أسماء مطاعم على الطاولة نتصل عليهم فيجيئون لنا بما نريد
قلت اتصلت عليهم العصر ولم يردوا
هيا نذهب للمطاعم بالسيارة ..
نزلنا من الغرفة ومررنا بالاستقبال وخرجنا خارج العمارة لنقف عند السيارة
قال ليس الان نذهب دعنا نجلس في السكن قليلا ثم نذهب
قلت في نفسي صحيح لنرجع وأعطيه شماغه لأتخلص منه بلطف
دخلنا الشقة قلت خذ شماغك ولنذهب للمطعم ؟
قال لا ليس الآن دعنا نتفرج قليلا !
كنت استيطع إلزامه بالخروج لكن أردت أن اعرف ما لديه فبقيت في الشقة
جلسنا نشاهد التلفاز ... مر بعض الوقت
ثم قام وجلس بجانبي وقال أنا أريدك في حاجةٍ مهمة !!
قلت في نفسي الحمد لله سينطق بما يريد
فقلت ما عندك ؟
قال أنا محتاج لبعض المال وأريدك أن تساعدني
قلت إن شاء الله إذا رجعنا للحرم أعطيك الذي اقدرُ عليه
قلت في نفسي الله المستعان هل ظلمت الرجل كل اليوم أظنه سارق وهو محتاج !!
ثم التفت عليه وهو يستغفر ويستغفر و يستغفر .............
قال لي أعندك انترنت ؟!
قلت نعم عندي
قال ماذا تدخل ؟
قلت ادخل مواقع حوارية وأتعلم لغة
قال أنا لا اعرف له وأود أن أتعلمه
قال فقط حوارات ولغة ؟
قلت يوجد ماسنجر أتواصل مع الناس فيه
ثم قلت النت فيه الكثير مما يفيد لكن هوايتي تقتصر في هذا
قال نعم وهل تدخل مواقع مُعوجة ؟!
كنت شاكاً انه ينوي الشر منذ البدء لكن لم أكن أتوقع أن يكون هذا هدفه
قلت المعوجة لها نتائجٌ سلبيه على النفس والفكر وتجلب الهم من غير سبب
قال نعم صدقت
قال ما عندك قمر اوروبي ؟
قلت أعوذ بالله وأي شيء أريد بالاوربي دعنا نحج رحم الله أمك
ثم قال يا أخي العزوبية مشكلة
قلت أنا عازب مثلك.... لكن أشغل نفسك بأشياء تفيدك وكل إنسان له هم في الدنيا أليس الغني همه يستثمر ؟ والفقير همه أن يغتني ؟
ثم بدأ يستغفر من جديد ...
ثم وقف وقال تعال أريدك بكلمة رأس في الغرفة الثانية (غرفة النوم)
قفز قلبي فقلت له قل لي هنا لا أحد هنا إلا أنا وأنت قال لا أخاف أن يكون هناك من يسمعنا
قلت في نفسي هذا احد أمرين كلاهما شر إما أن معه سكين و سيسرقني بطريقته الخاصة في الغرفة الثانية أو هدفه جنسي
قال هيا بسرعة أريدك بكلمة رأس قلت والله ما قوم لك ما تريده قل لي إياه هنا وأنا جالس
قال أخافُ أحدا يسمعني
رفعتُ صوت التلفاز وقلت هيا تكلم لا احد يسمعنا الآن
قال لا لا لا أقصره ... لا تجعلني أغضبُ منك
قلت يا رجل لو تـُحب السماء لن أقوم لك قل لي هنا
قال إذا أنا غاضبٌ منك
قلت بسخرية براحتك ... لم اطرده حتى الآن لأنه كان يبدو عليه الغباء أكثر من الشر الذي يحمله
فجلسنا قليلا على التلفاز وأنا كاظم غيظي لكن أريد أن أعرف هدفه بالضبط فسألته
لم أنت مصر أن يكون السر في الغرفة الأخرى
قال بابتسامة غبية تعال في الغرفة الثانية
ثم قلت لم كُنتَ مصراً أن نرجع للسكن ِ بسرعة ؟
قال ما أفعل و الفراغ يقتلني
قلت حسنا استمر في الاستغفار ففيه فتحٌ لأبواب الخير فلا تضيع فراغك في عبث
قال اعرف فوائده يا شيخ
قلت لست بشيخ لكن أذكرك
يئس من أن أقوم معه وجلس وفي قلبي جبل من الغيظ عليه
قلت في نفسي مالي لا أقومُ معه فلن يضرني بشيء
دخلت الغرفة الثانية كانت مظلمة أبحث عن زر الأنوار فلم أجده التفت و إلا وهو خلفي
دخل و أشعل الأنوار
فذهبت لأفتح النافذة ... فتحتها وجعلت ناظري خارجا ثم التفت إليه
فقلت هااااا قل لي ما عندك فقد أردتني في موضوع هام ؟
قال لا لا شيء
قلت هيا قل ما عندك ... منذ ساعة تلح علي والآن تقول ما عندي شيء ؟
قال أغلق النافذة كي لا يسمعنا أحد
ضحكت بسخرية و قلت هل عندك أسرارٌ نووية ؟
قال اجلس
جلست على طرف السرير وقلت هيا خلصنا وقل ما تريد ؟
قال لا لاشيء أخاف أن تغضب مني !
قلت هيا قل و خلصني ما عندك فلن أغضب منك ؟
وانا أعرف في صدري ما الذي يريد لكن أريده أن ينطقها كي أمسح بكرامته الأرض فقد تعبت في الحج وسرت مسافات شاسعة كي أكمل الحج وفي الأخير يجيء الخسيس ليفسد حجي .... لكن قلت اريده أن ينطقها بلسانه
ولو قلت له أنت كنت تريد كذا ... لقال قد فهمتني خطئا
ما نطق بشيء وبدأ يستغفر ...
قلت مادام قد أستغفر سأدعه يحل مشكلته بينه وبين ربه
قال أنت نم وأنا سأخرج للصالة
قلت حسنا أخرج وأنا سأغلق الباب
قال انا تعبان ممكن انااام على السرير ؟
زاااااااااااااد الغيظ بقلبي وأحسست باني سأنفجر من هذا القذر كتمت غيظي ثم قمت وقلت هيا للحرم
وقف في وجهي وانا في الممر الذي بين السرير والجدار
فقلت ابتعد عن طريقي عليك اللعنة
قال نم ليس الان الحرم
قلت سأسافر لأكمل الحج هيا بنا ... قال اذاً أعطني مفتاح الشقة لأكمل بقية الساعات
قلت هل هم أغبياء ليسلموك السكن بعدي ؟
قال يعني ما نرجع للسكن قلت لا... نسلمهم المفتاح
ركبنا بالسيارة واتجهنا للحرم في الطريق قال لي ... يا أخي الاستغفار شيء عجيب أتعرف قصة احمد بن حنبل والخباز
فرحت في صدري وقلت نجحت طريقتي معه و أثمرت
وقلت نعم احمد كان مسافرا فنام في المسجد فطرده حارس المسجد يجره جرا فرآه الخباز وجاء به للمخبز ولاحظ بن حنبل أن الرجل يستغفر قال له ما وجدت في الاستغفار رد عليه الخباز ما تمنيت من الله شيء إلا أعطاني إلا رؤية احمد بن حنبل ... صرخ احمد في وجه الخباز سبحان الله أنا ابن حنبل لقد جيء بي إليك أسحب سحبا
قال نعم هذي هي القصة التي كنت اعني
ونحن في الطريق أرى منارات الحرم تقترب ... لكن الطريق جديدٌ علي
قال لي أنا أدلُ الطريق جيدا أذهب طولا لا عليك
قلت حسنا ... أرى المنارات صارت ابعد !
قلت كأننا ابتعدنا ؟!
قال أنت أوصلني لحي قـــُــربان أولا ً ثم أدلـُك على طريق ِ الحرم !!
قلت لا لابد أن نصلي ثم نأكل
نزلنا من السيارة وتوجهنا للحرم
قال لي متى سأودعك ؟
قلت له عن قريب وليس الآن هيا لنتوضأ
نمشي ونمشي و نمشي حتى وصلنا أسواق الحرم يثرثر علي ويقول ألم تشعر بالجوع قلت بلى أنا جائع وهو يهذي جعلته يتقدم عني قليلا دخلت بسرعة لليسار لبوابة سوق الحرم ثم التفت فما انتبه لي
ثم إلى اليمين في سوق الذهب وخرجت مع الباب الخلفي والحمد لله ضيعني من كثر الناس
فتسوقت واشتريت الخاتم الذي أريد ورجعت للسكن وأنا أفكر في الذي صارلي لا والمصيبة يريد سكنا حول الحرم !!
لو أعطاني مليارات لن افعلها في الحرم ولو مع أجمل النساء فكيف مع رجل !!
فحمدا لله على السلامة أخذت درسا لن أنساه في حياتي ... حين رجعت للسكن فتحت التلفاز على فلم أمريكي ... قالت فتاة لشاب غريب في الجامعة .... أمي قالت لي لا تتحدثي مع الغرباء كي لا يجروا لكِ المتاعب
قلت : سبحان الله صدقت لن انسى هذا المثل ما حييت
ما كنتُ أظن أبدا أن هناك أناسا يخططون للاصطياد في حرم الله و أقدس بقاع الأرض.. والمصيبة انه صيدُ شذوذ ... فكيف لو أصبح في البلد اختلاط ؟ فكم امرأة ستتعرض لمواقف مشابهه في العمل و السوق وغيره ... ؟ هل وصل المسلمين لهذه الدرجة من الانحطاط الخلقي
وكيف لو تعرض لهذا الموقف صبي صغير كيف سيدافع عن نفسه ؟
وماذا سيكون مصير الأجيال القادمة ... كيف سيكون مصير أبنائنا الصغار .... الله المستعان تساؤلات لن نجد لها أجوبة وعند البعض قنوات الشذوذ والخزي
أتمنى أن تحارب قنوات الرذيلة فقد نشرت الانحراف والانحلال حتى في الحرم المدني
أتساءل يا أحفاد الأنصار أين الرقابة في البلد الحرام
كيف يسمح للناس بوضع هذا القمر الخسيس بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
يال هذا الزمن الذي نعيبه والعيب فينا قنوات العري والشذوذ في أشرف بقاع الأرض
آخ من هذا الزمن ونعيب الدنمرك وفينا أسوأ منهم ؟!
والسلام عليكم ورحمة الله
كتبت هذه القصة التي حدثت لي لأخذ الحيطة وتنبيه الناس من الغرباء
ذهبت للحج بالحافلة مع حملة من مدينة بريدة كانت الرحلة روحانية و رائعة جدا رجعنا من الحج في اليوم 14 من ذي الحجة
لكن تذكرت أني أخطأت في السعي وسألت أحد المشائخ فضحك وقال أأحدُ يخطي في السعي ؟
قلت : ماذا افعل ؟ كنت متبعا جدا من رمي الجمرات و النوم لم يكفي
قال : لا مشكلة ارجع لمكة وأتم حجك ثم اعتمر فلا يتم حجك إلا بإتمام السعي كما هو لأنه ركن من أركان الحج
قلت الحمد لله أجمل شيء أن ارجع لمكة
قال اذهب قبل 30 ذي الحجة
قلت ان شاء الله سأذهب عن قريب
ذهبت للمدينة في اليوم 19 من ذي الحجة الساعة الواحدة صباحا كان الطريق مظلما ويدعو إلى النعاس والنوم .. حين أتت الساعة الثالثة فجرا زاد النعاس فأوقفت السيارة على جانب الطريق لأنام حاولت مرارا لم استطع النوم
أكملت طريقي إلى المدنية وصلت قبل آذان الفجر عند الساعة الخامسة
صليت الفجر في المسجد النبوي و جلست مكاني قليلا لأرى الناس وازدحامهم و ما يفعلون
خرجت من المسجد وذهبت مع باب آخر رأيت الناس مزدحمين للسلام على الرسول صلى الله عليه وآله وعلى صاحبيه في الحياة و صاحبيه في القبر وفي الروضة الشريفة أبا بكر وعمر رضي الله عنهما
خرجت من الروضة الشريفة وأنا أقول سبحان الله لم يكن لهذه الملايين أن تجتمع هنا لولا أن أرسل الله لنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام
ثم اتجهت إلى أسواق الحرم وقد وضعت في ذهني أن أشتري خاتما فضياً يناسب ذوقي العسير
كانت الأسواق كلها مفتتحه مع أن الساعة الخامسة والنصف تقريبا مكثت ابحث وابحث عن الخاتم حتى أتت الساعة الثامنة صباحا ولم أجد شيئا يعجبني حينها شعرت بنعاس شديد وتعب السفر المنهك
توجهت لأقرب الفنادق وجدتها كلها ملأ بزوار الحرم إلا واحد سعر اليوم فيه 700 ريال
ركبت السيارة و أشغلت نفسي في البحث عن مرقد أنام فيه ملبيا لنداء النعاس الذي وصل أقصاه .. بحثت حتى تعبت كلما نزلت لأسألهم قالوا العمارة مؤجرة للبعثة الاندونيسية ... الهندية الباكستانية المصرية .... الخ
يا لله أريد فقط أن أناااااااااااااااام .. من شدة النعاس تمنيتُ أن أنام على أرضية الفندق... أبحث ابحث حتى الساعة العاشرة لم أجد ولا غرفة حتى واحدة يئست من النوم في المدينة فعزمت السفر فورا إلى مكة
اتجهت لطريق مكة السريع ... وأنا فيه أسوق جاءني النعاس الذي يهد الظهر جعلني وكأني أغوص في النوم ثم اشهق منتبها أني في الطريق
قلت لا لا يستحيل ان اذهب وانا منهك
شاهدت مخرجا يؤدي الى الطريق الدائري سلكته وتوقفت عند اقرب عمارة على اليمين
نزلت وسألت الموظف : هل عندكم غرفة ؟
قال نعم : بــ 200 ريال لمدة 35 ساعه
كدت أطير من الفرح وافقت دون مكاسرة أخيرا سوف أنام وكأنني لم انم منذ أيام
أخذت المفتاح مسرعا إلى غرفة النوم وبلحظات إلى سبات عميق ... صحوت الساعة الثالثة عصرا في قمة الجوع والتعب من السفر ومن كثرة البحث والضياع في شوارع المدينة
صليت الظهر والعصر جمعا ثم نزلت إلى الاستقبال فسألته هل يوجد مطاعم هنا ؟
قال لا خذ هذه الورقة يوجد بها أرقام مطاعم
أخذتها وصعدت للغرفة اتصلت بهم فلم يردوا .
فقلت اذهب بسيارتي لشارع الحرم منها أأكل في مطعم ألبيك ومنها أصلي في الحرم ثم أتسوق من جديد
وصلت للمطعم كان المكان يعج بالزبائن ... حتى أني سمعت أحدهم وهو يشاهد المنظر ويقول يااااااساااااااااتر ايش هالزحمة ؟
اخذت طلبي بعد عناء الازدحام بصينية... اتجهت للطاولات لم أجد طاولة شاغرة كل الطاولات فيها أناس ينهشون الدجاج
مررت بين الطاولات لعلي أجد مكان فدعاني أحد الهنود لأجلس ... جلست معهم وأنهيت غدائي ... قمت لأغسل يدي استعدادا للذهاب للحرم والتسوق بعدها
بعد الخروج من المغاسل وأنا امشي بين الطاولات سلم علي رجل أسود أطول مني بكثير سمين وذو كرش ٍ متين وملتحي الوجه وثيابه متسخة
قلت له وعليكم السلام
قال ما عرفتنا على الاسم الكريم
قلت محمد
قال يا أخي وجهك سَمِح
قلت بارك الله فيك
قال هل وجدت سكناً هنا ؟
قلت : لماذا يبدو أنك قد تعبت وأنت تبحث عن سكن ؟
قال هل ممكن اسكن معك ؟
قلت : حياك الله أهلا وسهلا .... وفي قلبي قلت هذا حاج مُـعدم لعلي اكسب أجره
خرجنا من المطعم قال أين شقتك ؟
أهي حول الحرم أم بعيدة ؟
قلت لا بعيدة
قال ولمَ لم تأخذ ما حول الحرم ؟
قلت اغلبها مليئة وغالية الثمن و احمد ربي ان لقيت غرفة بعد عناء طويل
قال قدر الله وما شاء فعل
سألني .. هل قدمت إلى هنا وحدك ؟
قلت قد قدمتُ حاجا مع حملةٍ قبل أيام وكان معي أخي وأخطأت في السعي حين رجعت للقصيم قال لي احد المشائخ لابد أن ترجع وتتم فرضك على أحسن وجه وأنا سعيد أني هنا من جديد
قال : ما شاء الله كم عمرك
قلت : 24 سنة قال أنا اكبر منك ب6
سألتهُ أأنت حاج ؟
قال لا لست بحاج أنا من أهل المدينة
قلت في قلبي : إذا لم يكن حاجا ومن أهل المدينة ما أراد بالمجيء معي إلى السكن ؟
قلت لعلها عادة عنده مع زوار المدينة يزورهم في السكن
كان الغروب عند نهايته و الحرم قريبا حين خرجنا من ألبيك فقلت له حسنا ما رأيك أن نذهب نصلي المغرب في الحرم ثم نتسوق ونأكل عشائنا ثم نذهب للسكن
قال حسنا
مشينا خطوات ثم قال لا لا لنذهب للسكن أولا
قلت لماذا هل تشعر بالنعاس الى هذه الدرجة !
قال أحسُ بالتعب الشديد دعنا نذهب للسكن وبعدها نرجعُ للحرم
قلت : حسنا
قال : أين سيارتك
قلت : تعال ها هي هناك ... هيا اركب
ركبنا السيارة وقلتُ له اسمع أنا لأول مرة أسوق في المدينة فلا أدل فيها جيدا سأدور حتى ألقى تلك العمارة
قال أين سكنت بالضبط ؟
قلت على طريق الدائري عمارة ٌ يقالُ لها درة ُ طيبة
قال وأين العقد ؟
أخرجت له الورقة
قال لا أدلُ في هذا الشارع
قلت عجباً ألم تقل لي بأنك من أهل المدينة ؟!
قال : نعم ولكن لا أخرج كثيرا
شككت في أمر الرجل ومدى صدقه معي وظننت ان وراءه أمرٌ مُريب
أشغلت القرآن ... بصوت ماهر المعيقلي ... فقال باللهِ عليك أطفئه لا يصُح أن نتكلم وهو يقرأ
قلت حسنا فأطفأته ... قال دعنا نستمع للمذياع ... أخذ يقلب في القنوات و قال أين قناة مكة ؟
أريد أن نستمع إلى صلاة المغرب من الحرم المكي
وضعت له القناة ... ونحن متوقفين عند الإشارة ... كلما وقفنا سألنا من بجانبنا أين الطريق الدائري
يدلونا عليه فنضيع من شدة الازدحام
درنا ودرنا... فوقفت بجانب مسجد وقلت هيا ننزل و نصلي
قال لا لا نصلي بالسكن عندها بدأت أتخوف منه لم هو مُصر أن نصل بسرعة ؟
سألني و نحن في الطريق هل شقتك فيها أغراض أم أن كل أغراضك بالسيارة ؟
قلت ليس لي غرضاً بالشقة ؟
زاد شكي فيه و أحسستُ بأنهُ ناوي ٍ على السرقة ... قلت لا بأس اعرف كيف سأتصرف معه
دعه يأتي إلى السكن وسأرى هل يستطيع سرقتي أم لا
بعد الضياع ساعتين و نحن نسأل عن الطريق الدائري ... لقِينا الشقق ... دخلت وإياه ... سألني موظف الاستقبال أهذا الشخص معك ؟
قلت نعم هو معي
صعدنا المصعد ... وأنا أفكر يا رب ما الذي يدور في رأس هذا الرجل ؟
ونحن نمشي في الممر قال لي .. كم رقم الغرفة كي لا أنساه قلت 101
فتحت باب السكن ... أمامنا صالة صغيرة فيها أرائك و طاوله و تلفازُ كبير معلق على الجدار
قال ما شاء الله الشقة رهيبة
قلت له سأذهب للحمام أتوضأ وأنا ذاهب نزع ثوبه وقال .... افففف ماهذا الحر حررررررر
ورائحة عرقهِ تصرعُ الطير
توضأت ورجعت إليه وهو جالس على الأريكة ونصف بطنه مكشوف من السمنة ومنظرهُ مُقرف
قلت هيا توضأ ودعنا نصلي المغرب والعشاء
قال لا أنا متعبُ و لا أريدُ أن أصلي الآن ؟
إزداااااااد شكي فيه أكثر قلت ملتحي ٍ ويستمعُ للحرم المكي و لا يصلي ؟؟
صليتُ وجلست على الأريكة الثانية عن يمينه
وفتحت التلفاز ... جلست أتفرج واقلب في القنوات ... قلت في نفسي ما الذي حدني كي أجلب هذا الغثيث معي
و كيف سأمضي وقتي معه ؟
التفت إلي وقال ألا تريد أن تنام ؟
قلت لن أنام قد صحوت العصر
قال ألم تقل في السيارة انك دائخ ؟
قلت نعم قد كنت من كثر الدوران وليس من النعاس... قد مضى لنا ساعتين ندور وندور
قال نعم صادق ... سَكت قليلا ثم قال اذهب و نم فأنت مُتعب
قلت بقلبي يريدني أن أنام أم مستعجل على السرقة !
ثم قال متى ستنام ؟
بصراحة من كثر ما كرر علي سؤاله بدأت أخاف منه وازداد شكي أكثر
أحسُ و كأنه يعرضُ على أمرين إما أن أنام بالطيبة ويسرقني وإلا أن يسرقني بالقوة وأنا أراه ؟!
تجاهلتهُ وتابعت مشاهدة القنوات
قال أنت بالعادة متى تنام ؟
بدأ قلبي ينبض بالتسارع ليس خوف منه بل خوفا من غايته والهدف الذي يريد الوصول إليه
قلت أنا نومي واكلي دائما قليل ولا أنام إلا بعد الواحدة ليلا
قال أنا مثلك أنام متأخرا
قال أكلك قليل ؟ كم وزنك إذا ؟
قلت 62
قال أنا فوق المئة ... نظرت إليه و كرشه خارج من القميص (الفنيلة) سوداء مقززة
سألني ما عملك ؟
قلت ممرض
قال ألن تكمل ؟
قلت ان شاء الله ليس الان
سألته و ما عملك ؟
قال ادعُ لي
قلت يوفقك الله
قلت وما هي شهادتك ؟
قال : أول متوسط
قلت إن شاء الله ستجد عملا فأكثر من الاستغفار والله يفرجها عليك
بدأ يستغفر ويستغفر و يستغفر ..........
وضعتُ قناة العربية أشاهد خبر تغيٌرات المُناخ وكأني منسجم مع الخبر لكن كل تفكيري ما الذي يريده هذا الرجل ؟!
قام فتوضأ ... قال أين صلي ؟
كان يوجد غرفه ثانية ... فقلت صل أينما تريد
قال أود هنا في الصالة
قلت حسنا وأطفأت التلفاز وانتظرته إلى أن انتهى
خلص من صلاته ... وقال أنا سأصلي العشاء في مسجد قريب وارجع
خرج وترك شماغه على الأريكة
كان كل تفكيري كيف اعرفه ما هدفه قبل أن أتخلص منه ؟
بإمكاني اطرده أو ارمي الشماغ خارجا وأغلق باب السكن لكن ما ينفع طرده وهدفهُ مجهول ؟
وصلت الساعة 9 وجاء من المسجد وأنا مازلت أفكر ... قلت في نفسي دعني أ ُصرفه
قلت له هيا لنتعشى خارجا
قال هنا ورقة عليها أسماء مطاعم على الطاولة نتصل عليهم فيجيئون لنا بما نريد
قلت اتصلت عليهم العصر ولم يردوا
هيا نذهب للمطاعم بالسيارة ..
نزلنا من الغرفة ومررنا بالاستقبال وخرجنا خارج العمارة لنقف عند السيارة
قال ليس الان نذهب دعنا نجلس في السكن قليلا ثم نذهب
قلت في نفسي صحيح لنرجع وأعطيه شماغه لأتخلص منه بلطف
دخلنا الشقة قلت خذ شماغك ولنذهب للمطعم ؟
قال لا ليس الآن دعنا نتفرج قليلا !
كنت استيطع إلزامه بالخروج لكن أردت أن اعرف ما لديه فبقيت في الشقة
جلسنا نشاهد التلفاز ... مر بعض الوقت
ثم قام وجلس بجانبي وقال أنا أريدك في حاجةٍ مهمة !!
قلت في نفسي الحمد لله سينطق بما يريد
فقلت ما عندك ؟
قال أنا محتاج لبعض المال وأريدك أن تساعدني
قلت إن شاء الله إذا رجعنا للحرم أعطيك الذي اقدرُ عليه
قلت في نفسي الله المستعان هل ظلمت الرجل كل اليوم أظنه سارق وهو محتاج !!
ثم التفت عليه وهو يستغفر ويستغفر و يستغفر .............
قال لي أعندك انترنت ؟!
قلت نعم عندي
قال ماذا تدخل ؟
قلت ادخل مواقع حوارية وأتعلم لغة
قال أنا لا اعرف له وأود أن أتعلمه
قال فقط حوارات ولغة ؟
قلت يوجد ماسنجر أتواصل مع الناس فيه
ثم قلت النت فيه الكثير مما يفيد لكن هوايتي تقتصر في هذا
قال نعم وهل تدخل مواقع مُعوجة ؟!
كنت شاكاً انه ينوي الشر منذ البدء لكن لم أكن أتوقع أن يكون هذا هدفه
قلت المعوجة لها نتائجٌ سلبيه على النفس والفكر وتجلب الهم من غير سبب
قال نعم صدقت
قال ما عندك قمر اوروبي ؟
قلت أعوذ بالله وأي شيء أريد بالاوربي دعنا نحج رحم الله أمك
ثم قال يا أخي العزوبية مشكلة
قلت أنا عازب مثلك.... لكن أشغل نفسك بأشياء تفيدك وكل إنسان له هم في الدنيا أليس الغني همه يستثمر ؟ والفقير همه أن يغتني ؟
ثم بدأ يستغفر من جديد ...
ثم وقف وقال تعال أريدك بكلمة رأس في الغرفة الثانية (غرفة النوم)
قفز قلبي فقلت له قل لي هنا لا أحد هنا إلا أنا وأنت قال لا أخاف أن يكون هناك من يسمعنا
قلت في نفسي هذا احد أمرين كلاهما شر إما أن معه سكين و سيسرقني بطريقته الخاصة في الغرفة الثانية أو هدفه جنسي
قال هيا بسرعة أريدك بكلمة رأس قلت والله ما قوم لك ما تريده قل لي إياه هنا وأنا جالس
قال أخافُ أحدا يسمعني
رفعتُ صوت التلفاز وقلت هيا تكلم لا احد يسمعنا الآن
قال لا لا لا أقصره ... لا تجعلني أغضبُ منك
قلت يا رجل لو تـُحب السماء لن أقوم لك قل لي هنا
قال إذا أنا غاضبٌ منك
قلت بسخرية براحتك ... لم اطرده حتى الآن لأنه كان يبدو عليه الغباء أكثر من الشر الذي يحمله
فجلسنا قليلا على التلفاز وأنا كاظم غيظي لكن أريد أن أعرف هدفه بالضبط فسألته
لم أنت مصر أن يكون السر في الغرفة الأخرى
قال بابتسامة غبية تعال في الغرفة الثانية
ثم قلت لم كُنتَ مصراً أن نرجع للسكن ِ بسرعة ؟
قال ما أفعل و الفراغ يقتلني
قلت حسنا استمر في الاستغفار ففيه فتحٌ لأبواب الخير فلا تضيع فراغك في عبث
قال اعرف فوائده يا شيخ
قلت لست بشيخ لكن أذكرك
يئس من أن أقوم معه وجلس وفي قلبي جبل من الغيظ عليه
قلت في نفسي مالي لا أقومُ معه فلن يضرني بشيء
دخلت الغرفة الثانية كانت مظلمة أبحث عن زر الأنوار فلم أجده التفت و إلا وهو خلفي
دخل و أشعل الأنوار
فذهبت لأفتح النافذة ... فتحتها وجعلت ناظري خارجا ثم التفت إليه
فقلت هااااا قل لي ما عندك فقد أردتني في موضوع هام ؟
قال لا لا شيء
قلت هيا قل ما عندك ... منذ ساعة تلح علي والآن تقول ما عندي شيء ؟
قال أغلق النافذة كي لا يسمعنا أحد
ضحكت بسخرية و قلت هل عندك أسرارٌ نووية ؟
قال اجلس
جلست على طرف السرير وقلت هيا خلصنا وقل ما تريد ؟
قال لا لاشيء أخاف أن تغضب مني !
قلت هيا قل و خلصني ما عندك فلن أغضب منك ؟
وانا أعرف في صدري ما الذي يريد لكن أريده أن ينطقها كي أمسح بكرامته الأرض فقد تعبت في الحج وسرت مسافات شاسعة كي أكمل الحج وفي الأخير يجيء الخسيس ليفسد حجي .... لكن قلت اريده أن ينطقها بلسانه
ولو قلت له أنت كنت تريد كذا ... لقال قد فهمتني خطئا
ما نطق بشيء وبدأ يستغفر ...
قلت مادام قد أستغفر سأدعه يحل مشكلته بينه وبين ربه
قال أنت نم وأنا سأخرج للصالة
قلت حسنا أخرج وأنا سأغلق الباب
قال انا تعبان ممكن انااام على السرير ؟
زاااااااااااااد الغيظ بقلبي وأحسست باني سأنفجر من هذا القذر كتمت غيظي ثم قمت وقلت هيا للحرم
وقف في وجهي وانا في الممر الذي بين السرير والجدار
فقلت ابتعد عن طريقي عليك اللعنة
قال نم ليس الان الحرم
قلت سأسافر لأكمل الحج هيا بنا ... قال اذاً أعطني مفتاح الشقة لأكمل بقية الساعات
قلت هل هم أغبياء ليسلموك السكن بعدي ؟
قال يعني ما نرجع للسكن قلت لا... نسلمهم المفتاح
ركبنا بالسيارة واتجهنا للحرم في الطريق قال لي ... يا أخي الاستغفار شيء عجيب أتعرف قصة احمد بن حنبل والخباز
فرحت في صدري وقلت نجحت طريقتي معه و أثمرت
وقلت نعم احمد كان مسافرا فنام في المسجد فطرده حارس المسجد يجره جرا فرآه الخباز وجاء به للمخبز ولاحظ بن حنبل أن الرجل يستغفر قال له ما وجدت في الاستغفار رد عليه الخباز ما تمنيت من الله شيء إلا أعطاني إلا رؤية احمد بن حنبل ... صرخ احمد في وجه الخباز سبحان الله أنا ابن حنبل لقد جيء بي إليك أسحب سحبا
قال نعم هذي هي القصة التي كنت اعني
ونحن في الطريق أرى منارات الحرم تقترب ... لكن الطريق جديدٌ علي
قال لي أنا أدلُ الطريق جيدا أذهب طولا لا عليك
قلت حسنا ... أرى المنارات صارت ابعد !
قلت كأننا ابتعدنا ؟!
قال أنت أوصلني لحي قـــُــربان أولا ً ثم أدلـُك على طريق ِ الحرم !!
قلت لا لابد أن نصلي ثم نأكل
نزلنا من السيارة وتوجهنا للحرم
قال لي متى سأودعك ؟
قلت له عن قريب وليس الآن هيا لنتوضأ
نمشي ونمشي و نمشي حتى وصلنا أسواق الحرم يثرثر علي ويقول ألم تشعر بالجوع قلت بلى أنا جائع وهو يهذي جعلته يتقدم عني قليلا دخلت بسرعة لليسار لبوابة سوق الحرم ثم التفت فما انتبه لي
ثم إلى اليمين في سوق الذهب وخرجت مع الباب الخلفي والحمد لله ضيعني من كثر الناس
فتسوقت واشتريت الخاتم الذي أريد ورجعت للسكن وأنا أفكر في الذي صارلي لا والمصيبة يريد سكنا حول الحرم !!
لو أعطاني مليارات لن افعلها في الحرم ولو مع أجمل النساء فكيف مع رجل !!
فحمدا لله على السلامة أخذت درسا لن أنساه في حياتي ... حين رجعت للسكن فتحت التلفاز على فلم أمريكي ... قالت فتاة لشاب غريب في الجامعة .... أمي قالت لي لا تتحدثي مع الغرباء كي لا يجروا لكِ المتاعب
قلت : سبحان الله صدقت لن انسى هذا المثل ما حييت
ما كنتُ أظن أبدا أن هناك أناسا يخططون للاصطياد في حرم الله و أقدس بقاع الأرض.. والمصيبة انه صيدُ شذوذ ... فكيف لو أصبح في البلد اختلاط ؟ فكم امرأة ستتعرض لمواقف مشابهه في العمل و السوق وغيره ... ؟ هل وصل المسلمين لهذه الدرجة من الانحطاط الخلقي
وكيف لو تعرض لهذا الموقف صبي صغير كيف سيدافع عن نفسه ؟
وماذا سيكون مصير الأجيال القادمة ... كيف سيكون مصير أبنائنا الصغار .... الله المستعان تساؤلات لن نجد لها أجوبة وعند البعض قنوات الشذوذ والخزي
أتمنى أن تحارب قنوات الرذيلة فقد نشرت الانحراف والانحلال حتى في الحرم المدني
أتساءل يا أحفاد الأنصار أين الرقابة في البلد الحرام
كيف يسمح للناس بوضع هذا القمر الخسيس بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
يال هذا الزمن الذي نعيبه والعيب فينا قنوات العري والشذوذ في أشرف بقاع الأرض
آخ من هذا الزمن ونعيب الدنمرك وفينا أسوأ منهم ؟!
والسلام عليكم ورحمة الله



تعليق