*الطفل وعلاقته الوثيقة بالرسوم المتحركة .. هل من تأثير سلبي لها ؟؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • المهندسه نور
    عضو متميز
    • Dec 2005
    • 10421

    #1

    *الطفل وعلاقته الوثيقة بالرسوم المتحركة .. هل من تأثير سلبي لها ؟؟


    السلام عليكم ورحمة الله



    مما لاريب فيه أن مجال إعلام الطفل، وحاجته إلى الصور المتحركة مجال لا تخفى خطورته على المربين والمراقبين- التعليميين والإعلاميين - وأصحاب المسؤولية والرأي والتوجيه، لصلته المباشرة بتشكيل عقلية الطفل ووجدانه، ومن ثم التأثير في سلوكه وتصرفاته، في نطاق أسرته ومحيطه الاجتماعي والتربوي، ويتضاعف الخطر إذا وضعنا في الحسبان عامل "المستقبل" أي أن الطفل سيكون في المستقبل مسؤولا في الوطن، وصاحب قرار وشأن.
    فإذا ما وقفنا على هذه الحقيقة الحساسة الساطعة، فلابد أن تنبثق من الأعماق فريضة التفكير بجد في وضع بديل "مضموني" في هذا المجال، يحل محل أفلام الرسوم المتحركة الغربية تأمينا لأطفالنا - عدّة المستقبل - من الغزو الثقافي الحضاري، والاستلاب الإعلامي والفكري الغربي.
    وليس هناك من سبيل لتحقيق هذا الهدف إلاّ ربط الطفل برموز حضارته العربية والإسلامية، وبمضامين القيم في نطاق هذه المنظومة المعرفية والحضارية الإسلامية.. بل بنماذج معينة من هذه المنظومة، حتى يشبّ الطفل في مجتمعاتنا الإسلامية مرتبطا بأرومته الأولى وببني جلدته وأرضه، متمتعا بشخصيته القوية وهُويّته الحضارية.
    وفي هذا الصدد يقول المفكر الإسلامي د.رشدي فكار ـ رحمه الله تعالى: "وأرى أن قضية الطفل حتى عمر الثانية عشرة، ينبغي أن تكون هي تحقيق انتمائه، وأتمنى أن يُمنع منعا باتا إعطاء أطفال هذه الأمة حتى تلك السن، أي انتماء أو نموذج أو قدوة، عدا انتمائه الحضاري كما تفعل ذلك الأمم الأخرى، والدول التي تواجهنا الآن في حلبة الصراع الحضاري".
    ثم يضيف قائلاً: "كما أنه ليس من الحكمة أبدا أن نحدّث أطفالنا قبل هذه السن عن سقراط وجان جاك روسو وشكسبير وغوته وسارتر وغاريبالدي ونابليون وغيرهم من رجالات الفكر الغربي والسياسيين الغربيين...فهذا لا يكون إلاّ بعد أن تنضج كل مدارك الطفل، وتصبح المرجعية الإحالية، أو القيم المرجعية لديه واضحة وثابتة تماما، وبعد أن يفهم قيم رجالاتنا الذين رسّخوا دعائم الإسلام وصنعوا حضارته الباذخة".
    وليس هناك من شك في أن مفكرينا، ورجالات التربية والتوجيه والقادة في العالم العربي والإسلامي يدركون أهمية هذه الرؤية كل الإدراك، بل إن أكثر هؤلاء يعمل جاهدا بإخلاص وتفان من أجل توفير الحصانة الفكرية والتربوية لأطفالنا، وإتاحة المناخ الملائم لبناء شخصياتهم الحضارية المتميزة، وسمتهم الفكري والسلوكي المتفرد.
    بيد أن الأمر الذي نطمح له جميعا يتمثل في إعداد البدائل المتكاملة، ذات المستوى العلمي والمنهجي العالي والمدروس، في مجالات إعلام الأطفال، وتربية الأطفال، وأدب الأطفال وقراءات الأطفال...الخ.
    ولعل نظرة فاحصة في أفلام الرسوم المتحركة المتوافرة لأطفالنا على الصعيد العربي تجعلنا ندرك للوهلة الأولى حقيقة ذلك التقصير في إطار تقديم ذلك الفن، فمن المؤسف أننا لا نزال نعتمد على استيراد الأفلام الكرتونية المقدمة لأطفالنا الواردة إلينا من الدول الغربية. ومن الطبيعي أن تكون هذه الأفلام غربية الهويّة مختلفة الطابع.. بمعنى أنها قد تجسد تلك الجوانب الاجتماعية والأخلاقية لمجتمعات دخيلة على حياتنا وأنساقنا. لذا وجب التعويل من جانبنا على تلك الأفلام النابعة من واقع البيئة العربية الأصيلة.
    أما الكتاب والأدباء فينبغي أن يواصلوا أداء واجبهم الشرعي المتمثل في تنبيه المسؤولين وأصحاب القرار، إلى أهمية الميدان الإعلامي ومدى انعكاسات مضامينه على الطفل وسلوكه وفكره، كما ينبغي عليهم أيضا أن يفعّلوا إسهاماتهم في الكتابة للطفل المسلم في شتى المجالات، وتقديم البدائل المناسبة لمنازعه الفطرية، وتوجهاته الحضارية والمعرفية.
    وبعد.. فهل ستكون هذه الصرخة ذات صدى مثمر طيّب؟ فقد تعلّمنا من توجيهات الإسلام وتعاليمه الراشدة، أن الكلمة الطيبة لابد أن تينع وتثمر ولو بعد حين، وهل ستكون هذه الكلمة الوجيزة حافزا يجعل المخلصين الواعين من هذه الأمة- وما أكثرهم- يسارعون لإقامة مؤسسات متخصصة في "حضانة" و"حصانة" الطفل المسلم، وإعداد البدائل المنهجية في كل المجالات والميادين، لبنائه بناءً علميا حضاريا، يؤهله لتحديد صورة المستقبل، المنسجم والمتناغم مع مطالب وطنه ومصالح أمته، وخصوصيات شخصيته القومية والحضارية ؟ نأمل ذلك، ونصر على الأمل دوما، والله الموفق إلى النفع والخير.

    أخوتي .. ما رأيكم برسوم متحركة اليوم ؟؟؟ الا تجدونها غريبة بعض الشئ ومثيرة للريبة ؟؟
    أجد بنات أختي أحيانا يتفرجون على رسوم متحركة .. بصراحة غير لائقة بمجتمنا المسلم بأي شكل من الأشكال !! لماذا لا يكون رقابة على مثل هذه الاشياء ؟؟ هل منعت طفلك او طفلتك من نوع معين من الافلام الكرتونيه ؟؟ وما كانت ردة الفعل ؟؟

    أنتظر تفاعلكم ..



  • promise22
    عضو متميز
    • Oct 2006
    • 5230

    #2
    الرد: *الطفل وعلاقته الوثيقة بالرسوم المتحركة .. هل من تأثير سلبي لها ؟؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اشكرك اختي الطيبة على اثارة هذا الموضوع
    اولا لاهميته وحاجة الناس الى القاء الضوء عليه وثانيا لخطورته
    الرسوم المتحركة التي نراها وبصراحة التي لا تعطي الطفل اي فائدة
    من ناحية المادة المطروحة فهي كما جاء في المقال تنقل عادات غربية واحيانا تصرفات خارجة عن الذوق العام
    ومن ناحية اخرى ايضا اللغة التي تتم الدبلجة بها فهي عامية ايضا اما تكون باللبنانية او المصرية او غيرها
    ومن ناحية اخرى نحن امام جيل واعي وليس طفولي
    اي انه لا يأخذ الامور كما نظن انهم اطفال في بعض المواقف
    انا اعترض بشكل كبير على غالبية الرسوم المتحركة واعتقد ان الحل هو انتقاء المادة الجيدة
    وارى ان الاطفال لهم اهتمامات كثيرة وربما متابعة الرسوم المتحركة هي مجرد تقليد يقلدونه
    لاننا نلاحظ وقت الاجتماعات العائلية لا يلتفتون الى اي برنامج او اهتمام للرسوم او غيرها ويمارسون نشاطات مختلفة مع اطفال بنفس اعمارهم
    ربما الحل ايضا يكمن في معرفة ما يحبه الطفل وتنمية موهبة ما وتشجيعه عليها ومتابعته ومشاركته فلكل طفل موهبة ما
    ففي ذلك نكسب ابعاد الطفل عن ذلك التقليد الذي يضر به ولا يقدم له شيئا
    وثانيا تنمية المهارة للطفل بشكل او بآخر واعطاء فرصة له ليوسع من افاق تفكيره
    لم تكن هذه مشكلة لدي لان ابني وبحمد الله من غير المهتمين بالرسوم وبصراحة لم اكن سبب في عدم الاهتمام الا اني لا اراه حتى يطلب تلك الرسوم او اراه يتابعها رغم انه لا يزال في العاشرة من عمره ...
    ربما في عمر الست سنوات وهكذا لكن لا يوجد لديه عنصر الادمان او التعلق بها وكثيرا ما يترك التلفاز ويذهب للعب بالعابه المادية كالكرة والسيارات
    لكن لديه تعلق بشكل كبير بمباريات كرة القدم رغم ان لا احد في العائلة له هذا الاهتمام وكانت مشكلة بسبب تعلقه وادمانه عليها
    تمت السيطرة على الوضع الان والحمدلله ويتابعها بشكل منظم وفي اوقات مناسبة
    ربما لا تعد خطيرة مثل تلك الرسوم لكن اي شيء يعمل على تشتيت الطفل له تأثير سلبي على حياته وسلوكياته
    تحيتي لك اختي الطيبة نور
    اختك برومـِـس
    اللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان
    (اصلح نفسك , تصلح اسرتك,يصلح مجتمعك )

    تعليق

    • بنت العطا
      عضو متألق
      • Aug 2009
      • 3516

      #3
      الرد: *الطفل وعلاقته الوثيقة بالرسوم المتحركة .. هل من تأثير سلبي لها ؟؟

      السلام عليكم

      الاعلام سلاح ذو حدين وخاصة للأطفال
      الذين أعتبر ذهنهم تصوير دقيق لما يشاهد ولا ينساها أبد

      هناك من الرسوم المتحركة ماهو له أثره الفعال

      وهناك الخطر منها :

      أخوتي .. ما رأيكم برسوم متحركة اليوم ؟؟؟ الا تجدونها غريبة بعض الشئ ومثيرة للريبة ؟؟

      فيها الزين وفيها الشين
      والرسوم المتحركة اليوم صارت تمس الذات الالهيه كما شاهدت أنا بنفسي بأحد قنوات الكارتون للأطفال وصعقت حقيقة
      ويبقى السؤال .. !

      أين المسؤولين عن هذه القنوات وخاصة العرب والمسلمين ... !

      تحيتي
      اقاموا الوجد في قلبي وساروا * وقد شطت بمن اهوى الديار
      نأت عني الربوع وساكنوها * وقد بعد المزار فلا مزار
      ومذ ساروا سرى عني سروري * وقد عدم القرار فلا قرار
      واجروا بالفراق دموع عيني * فأدمعها بينهم غزار

      تعليق

      • المهندسه نور
        عضو متميز
        • Dec 2005
        • 10421

        #4
        الرد: *الطفل وعلاقته الوثيقة بالرسوم المتحركة .. هل من تأثير سلبي لها ؟؟

        اضيف في الأساس بواسطة promise22
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        اشكرك اختي الطيبة على اثارة هذا الموضوع
        اولا لاهميته وحاجة الناس الى القاء الضوء عليه وثانيا لخطورته
        الرسوم المتحركة التي نراها وبصراحة التي لا تعطي الطفل اي فائدة
        من ناحية المادة المطروحة فهي كما جاء في المقال تنقل عادات غربية واحيانا تصرفات خارجة عن الذوق العام
        ومن ناحية اخرى ايضا اللغة التي تتم الدبلجة بها فهي عامية ايضا اما تكون باللبنانية او المصرية او غيرها
        ومن ناحية اخرى نحن امام جيل واعي وليس طفولي
        اي انه لا يأخذ الامور كما نظن انهم اطفال في بعض المواقف
        انا اعترض بشكل كبير على غالبية الرسوم المتحركة واعتقد ان الحل هو انتقاء المادة الجيدة
        وارى ان الاطفال لهم اهتمامات كثيرة وربما متابعة الرسوم المتحركة هي مجرد تقليد يقلدونه
        لاننا نلاحظ وقت الاجتماعات العائلية لا يلتفتون الى اي برنامج او اهتمام للرسوم او غيرها ويمارسون نشاطات مختلفة مع اطفال بنفس اعمارهم
        ربما الحل ايضا يكمن في معرفة ما يحبه الطفل وتنمية موهبة ما وتشجيعه عليها ومتابعته ومشاركته فلكل طفل موهبة ما
        ففي ذلك نكسب ابعاد الطفل عن ذلك التقليد الذي يضر به ولا يقدم له شيئا
        وثانيا تنمية المهارة للطفل بشكل او بآخر واعطاء فرصة له ليوسع من افاق تفكيره
        لم تكن هذه مشكلة لدي لان ابني وبحمد الله من غير المهتمين بالرسوم وبصراحة لم اكن سبب في عدم الاهتمام الا اني لا اراه حتى يطلب تلك الرسوم او اراه يتابعها رغم انه لا يزال في العاشرة من عمره ...
        ربما في عمر الست سنوات وهكذا لكن لا يوجد لديه عنصر الادمان او التعلق بها وكثيرا ما يترك التلفاز ويذهب للعب بالعابه المادية كالكرة والسيارات
        لكن لديه تعلق بشكل كبير بمباريات كرة القدم رغم ان لا احد في العائلة له هذا الاهتمام وكانت مشكلة بسبب تعلقه وادمانه عليها
        تمت السيطرة على الوضع الان والحمدلله ويتابعها بشكل منظم وفي اوقات مناسبة
        ربما لا تعد خطيرة مثل تلك الرسوم لكن اي شيء يعمل على تشتيت الطفل له تأثير سلبي على حياته وسلوكياته
        تحيتي لك اختي الطيبة نور
        اختك برومـِـس

        صحيح أختي برومس .. ما الفائده من مسلسلات الكرتونية لا فيءها غير عرض للملابس الفاضحة ؟؟ او العنف الغير مبرر !!! ..

        شرفني مرورك .. شكراا لك ..



        تعليق

        • حـــادي الكلمات
          عضو متميز
          • Feb 2008
          • 903

          #5
          الرد: *الطفل وعلاقته الوثيقة بالرسوم المتحركة .. هل من تأثير سلبي لها ؟؟

          أعتذر غن التأخر في إجابة دعوتكِ م. نــور
          لست أدري ما أقول ، عندي أخت صغيرة ، أخشى عليها في كل مرة تجلس أمام التلفاز

          لأني أعلم أن ما تشاهده 90% ضار ، و10% تقريبا مفيد
          إنا لا نتعب من شيء قدر ما نتعب من عدم وجود البديل .. أليس كذلك ؟

          لو قيمنا سويا قنوات الأطفال العربية اليوم ، فإنا لن نظفر بقناة واحدة خالية من العيوب
          ولكنا سنجد أن هناك قنوات ، لست أعلم حقيقة فائدتها ، إذ يكاد كل ما تعرضه أفلام الرسوم المتحركة ( الحديثة ) 24\24

          كما أنني أعتب على المدرسة ، والمؤسسات والمراكز .. الحل ليس إعلاميا فقط ، بإيجاد قناة جيدة
          لأن جلوس الطفل أيضا لأوقات طويلة ، ولو أمام شيء مفيد يضر بصحته ، أليس كذلك ؟

          ليست هناك برامج ما بعد الدوام المدرسي عندنا في السعوديه مثلا للأطفال وخصوصا البنات
          وهو أمر غير جيد لصحتهم

          اليوم نعاني أمراضا متفشية بين الأطفال ، وعدا عن عادات الغذاء السيئة
          فإن المشكلة هي الجلوس أمام التلفاز في البيت دون تحرك

          آسف للتشتت م. نـــور ، وأشكركِ كثيرا على الموضوع سيدتي
          النفس تجزع أن تكون فقيرة *والفقر خير من غنى يطغيها
          وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها

          تعليق

          • عصام زايد
            مستشار ساندروز
            • Jul 2004
            • 10571

            #6
            الرد: *الطفل وعلاقته الوثيقة بالرسوم المتحركة .. هل من تأثير سلبي لها ؟؟

            أولاً: إيجابيات مشاهدة الرسوم المتحركة:

            إن مشاهدة الرسوم المتحركة تفيد الطفل في جوانب عديدة، أهمها أنها:

            [1] تنمي خيال الطفل، وتغذي قدراته(8)، إذ تنتقل به إلى عوالم جديدةلم تكن لتخطر له ببال، وتجعله يتسلق الجبال ويصعد الفضاء ويقتحم الأحراش ويسامر الوحوش، كما تعرفه بأساليب مبتكرة متعددة في التفكير والسلوك.

            [2] تزود الطفل بمعلومات ثقافية منتقاة وتسارع بالعملية التعليمية(9): فبعض أفلام الرسوم المتحركة تسلط الضوء على بيئات جغرافية معينة، الأمر الذي يعطي الطفل معرفة طيبة.. ومعلومات وافية، والبعض الآخر يسلط الضوء على قضايا علمية معقدة ـ كعمل أجهزة جسم الإنسان المختلفة ـ بأسلوب سهلٍ جذاب، الأمر الذي يكسب الطفل معارف متقدمة في مرحلة مبكرة.

            [3] تقدم للطفل لغة عربية فصيحة ـ غالباً ـ، لا يجدها في محيطه الأسري، مما ييسر له تصحيح النطق وتقويم اللسان وتجويد اللغة، وبما أن اللغة هي الأداة الأولى للنمو المعرفي فيمكن القول بأن الرسوم المتحركة ـ من هذا الجانب ـ تسهم إسهاماً مقدراً غير مباشر في نمو الطفل المعرفي.

            تلبي بعض احتياجات الطفل النفسية و تشبع ـ له ـ غرائز عديدة مثل غريزة حب الاستطلاع؛ فتجعله يستكشف في كل يوم جديداً، وغريزة المنافسة والمسابقة فتجعله يطمح للنجاح و يسعى للفوز.

            ثانياً: سلبيات مشاهدة الرسوم المتحركة:

            لمشاهدة الرسوم المتحركة سلبيات عديدة أهمها:

            [1] سلبيات التلفاز: بما أن التلفاز هو وسيلة عرض الرسوم المتحركة؛ فمن الطبيعي أن تشارك الرسوم المتحركة التلفاز سلبياته والتي من أهمها:

            (1) التلقي لا المشاركة: ذلك أن التلفاز يجعل الطفل "يفضل مشاهدة الأحداث والأعمال على المشاركة فيها"(10) ـ خلافاً للكمبيوتر الذي يجعل الطفل يفضل صناعة الأحداث لا المشاركة فيها فقط ـ ولعل هذا الأثر السالب لجهاز التلفاز هو الذي يفسر لنا لماذا قنع الكثيرون ـ في أمتنا الإسلامية ـ بالمشاهدة دون المشاركة.

            (2) إعاقة النمو المعرفي الطبيعي(11): ذلك أن المعرفة الطبيعية هي أن يتحرك طالب المعرفة مستخدماً حواسه كلها أو جلها، ويختار ويبحث ويجرب ويتعلم (قل سيروا في الأرض فانظروا.. )، لكن التلفاز ـ في غالبه ـ يقدم المعرفة دون اختيار ولا حركة، كما أنه يكتفي من حواس الطفل بالسمع والرؤية، ولا يعمل على شحذ هذه الحواس وترقيتها عند الطفل، فلا يعلمه كيف ينتقل من السماع المباشر للسماع الفعّال، من الكلمات والعبارات إلى الإيماءات والحركات، ثم إلى الأحاسيس والخلجات.

            (3) الإضرار بالصحة: فمن المعلوم أن الجلوس لفترات طويلة واستدامة النظر لشاشة التلفاز لها أضرارها على جهاز الدوران والعينين.

            (4) تقليص درجة التفاعل بين أفراد الأسرة: "إن أفراد الأسرة كثيراً ما ينغمسون في برامج التلفزيون المخصصة للتسلية لدرجة أنهم يتوقفون حتى عن التخاطب معاً"(12).

            [2] تقديم مفاهيم عقدية وفكرية مخالفة للإسلام: إن كون الرسوم المتحركة موجهة للأطفال لم يمنع دعاة الباطل أن يستخدموها في بث أفكارهم، وللتدليل على ذلك نذكر مثال الرسوم المتحركة الشهيرة التي تحمل اسم "آل سيمسونز The Simpsons لصاحبها مات قرونينق Matt Groening، الذي صرّح أنه يريد أن ينقل أفكاره عبر أعماله بطريقة تجعل الناس يتقبلونها، وشرع في بث مفاهيم خطيرة كثيرة في هذه الرسوم المتحركة منها: رفض الخضوع لسلطة (الوالدين أو الحكومة)، الأخلاق السيئة والعصيان هما الطريق للحصول على مركز مرموق، أما الجهل فجميل والمعرفة ليست كذلك، بيد أن أخطر ما قدمه هو تلك الحلقة التي ظهر فيها الأب في العائلة Homer Simpson وقد أخذته مجموعة تسمي نفسها (قاطعي الأحجار)!! عندما انضم لهم الأب، وجد أحد الأعضاء علامة في الأب رافقته منذ ميلاده، هذه العلامة جعلت المجموعة تقدسه و تعلن أنه الفرد المختار، ولأجل ما امتلكه من قوة ومجد، بدأ Homer Simpson يظن نفسه أنه الرب حتى قال: "من يتساءل أن هناك رباً، الآن أنا أدرك أن هناك رباً، وأنه أنا"، ربما يقول البعض أن هذه مجرد رسوم متحركة للأطفال.. تسلية غير مؤذية، لكن تأثيرها على المستمعين كبير مما يجعلها حملة إعلامية ناجحة..تلقن السامعين أموراً دون شعورهم..وهذا ما أقره صانع هذه الرسوم المتحركة"(13).

            كذلك تعمد بعض الرسوم المتحركة إلى السخرية من العرب والمسلمين، ومثال ذلك بعض حلقات برنامج الرسوم المتحركة المعروف باسم سكوبي دو "Scobby Doo " والمملوك لـ William Hanna و Joseph Barbera الذَين طبّقت شهرتهما الآفاق بعد نجاح رسومهما المتحركة "توم أند جيري"، في إحدى الحلقات "يفاخر ساحر عربي مسلم عندما يرى اسكوبي بقوله: "هذا ما كنت أنتظره تماماً، شخصٌ أمارس سحري الأسود عليه"، ويبدي الساحر المسلم رغبته في تحويل سكوبي إلى قرد، لكن السحر ينقلب على الساحر ويتحول الساحر نفسه إلى قرد، ويضحك سكوبي وهو يتحدث مع نفسه قائلاً: "لا بد أن ذلك الساحر المشوش ندم على تصرفاته العابثة معنا"، ومرة أخرى في حلقة سكوبي دو تقوم مومياء مصرية بمطاردة سكوبي ورفاقه. ويرتابون في أن المومياء نفسها حولت صديقهم الدكتور نسيب ـ العربي المسلم ـ إلى حجر، وفي النهاية يستميل سكوبي المومياء ويلقي بها في إحدى شباك كرة السلة، ولكن عندما يكشف النقاب عن المومياء يجد أنها ـ لدهشة سكوبي ـ لم تكن مومياء بل الدكتور نسيب نفسه الذي أراد سرقة قطعة عملة ثمينة من سكوبي متنكراً في زي مومياء، أي أن سكوبي يريد إنقاذ مسلم يود سرقته، لقد بلغ المسلم هذا الحد من الرداءة "(14).

            [3] العنف والجريمة: إن من أكثر الموضوعات تناولاً في الرسوم المتحركة الموضوعات المتعلقة بالعنف والجريمة، ذلك أنها توفر عنصرى الإثارة والتشويق الذَيْن يضمنا نجاح الرسوم المتحركة في سوق التوزيع، ومن ثم يرفع أرباح القائمين عليها، غير أن مشاهد العنف والجريمة لا تشد الأطفال فحسب، بل تروّعهم، "إلا أنهم يعتادون عليها تدريجياً، ومن ثم يأخذون في الاستمتاع بها و تقليدها، ويؤثر ذلك على نفسياتهم واتجاهاتهم التي تبدأ في الظهور بوضوح في سلوكهم حتى في سن الطفولة، الأمر الذي يزداد استحواذاً عليهم عندما يصبح لهم نفوذ في الأسرة والمجتمع"(15)، وقد أكدت دراسات عديدة أن هناك ارتباطاً "بين العنف التلفزيوني والسلوك العدواني، ومن اللافت للنظر اتفاق ثلاثة أساليب بحثية هي : الدراسة المختبرية، والتجارب الميدانية، والدراسة الطبيعية على ذات النتيجة العامة، وهي الربط بين العدوان ومشاهدة التلفزيون حيث يتأثر الجنسان بطرق متشابهة"(16)، وقد عانت المجتمعات الغربية من تفشي ظاهر العنف، ونقلت وسائل الاعلام ـ ولا تزال تنقل ـ أخبار حوادث إطلاق النار في المدارس، والسبب ـ كما أخبر مراهق روماني اختطف طفلا عمرة 11 عاماً وضربه حتى الموت ـ هو مشاهدة شيء مشابه على شاشة التلفزيون (17).

            [4] إشباع الشعور الباطن للطفل بمفاهيم الثقافة الغربية: إن الطفل عندما يشاهد الرسوم المتحركة التي هي ـ في غالبها ـ من إنتاج الحضارة الغربية، لا يشاهد عرضاً مسلياً يضحكه ويفرحه فحسب، بل يشاهد عرضاً ينقل له نسقاً ثقافياً متكاملاً يشتمل على:

            (1) أفكار الغرب: إن الرسوم المتحركة المنتجة في الغرب مهما بدت بريئة ولا تخالف الإسلام، إلا أنها لا تخلو من تحيز للثقافة الغربية، هذا التحيز يكون أحياناً خفياً لا ينتبه إليه إلا المتوسمون، يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: "فقصص توم وجيري تبدو بريئة ولكنها تحوي دائماً صراعاً بين الذكاء والغباء، أما الخير والشر فلا مكان لهما وهذا انعكاس لمنظومة قيمية كامنة وراء المنتج، وكل المنتجات الحضارية تجسد التحيز"(18)، و الرسوم المتحركة في أكثر الأحيان تروج للعبثية وغياب الهدف من وراء الحركة و السلوك، والسعي للوصول للنصر والغلبة ـ في حمي السباق والمنافسة ـ بكل طريق، فـ(الغاية تبرر الوسيلة)، كما تعمل على تحريف القدوة وذلك بإحلال الأبطال الأسطوريين محل القدوة بدلاً من الأئمة المصلحين والقادة الفاتحين، فتجد الأطفال يقلدون الرجل الخارق Super man ، والرجل الوطواط Bat man ، والرجل العنكبوت Spider man ، ونحو ذلك من الشخصيات الوهمية التي لا وجود لها، فتضيع القدوة في خضم القوة الخيالية المجردة من بعدٍ إيماني.
            مع تحياتي

            عصام زايد

            ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

            ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

            للاطلاع على كل ما هو جديد
            زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

            تعليق

            • المهندسه نور
              عضو متميز
              • Dec 2005
              • 10421

              #7
              الرد: *الطفل وعلاقته الوثيقة بالرسوم المتحركة .. هل من تأثير سلبي لها ؟؟

              اضيف في الأساس بواسطة حـــادي الكلمات
              أعتذر غن التأخر في إجابة دعوتكِ م. نــور
              لست أدري ما أقول ، عندي أخت صغيرة ، أخشى عليها في كل مرة تجلس أمام التلفاز

              لأني أعلم أن ما تشاهده 90% ضار ، و10% تقريبا مفيد
              إنا لا نتعب من شيء قدر ما نتعب من عدم وجود البديل .. أليس كذلك ؟

              لو قيمنا سويا قنوات الأطفال العربية اليوم ، فإنا لن نظفر بقناة واحدة خالية من العيوب
              ولكنا سنجد أن هناك قنوات ، لست أعلم حقيقة فائدتها ، إذ يكاد كل ما تعرضه أفلام الرسوم المتحركة ( الحديثة ) 24\24

              كما أنني أعتب على المدرسة ، والمؤسسات والمراكز .. الحل ليس إعلاميا فقط ، بإيجاد قناة جيدة
              لأن جلوس الطفل أيضا لأوقات طويلة ، ولو أمام شيء مفيد يضر بصحته ، أليس كذلك ؟

              ليست هناك برامج ما بعد الدوام المدرسي عندنا في السعوديه مثلا للأطفال وخصوصا البنات
              وهو أمر غير جيد لصحتهم

              اليوم نعاني أمراضا متفشية بين الأطفال ، وعدا عن عادات الغذاء السيئة
              فإن المشكلة هي الجلوس أمام التلفاز في البيت دون تحرك

              آسف للتشتت م. نـــور ، وأشكركِ كثيرا على الموضوع سيدتي
              اهلا بالاخ المحترم حادي ...
              معك حق فأغلب ما يعرض هذه الايام من رسوم متحركى لها تأثير غير مفيد وان كان ضار على عقلية الطفل العربي المسلم بتسميمه بافكار غير متماشية مع دينه وبيئته ..

              اسعدنى مرورك ... شكرا ..



              تعليق

              • المهندسه نور
                عضو متميز
                • Dec 2005
                • 10421

                #8
                الرد: *الطفل وعلاقته الوثيقة بالرسوم المتحركة .. هل من تأثير سلبي لها ؟؟

                اضيف في الأساس بواسطة عصام زايد
                أولاً: إيجابيات مشاهدة الرسوم المتحركة:

                إن مشاهدة الرسوم المتحركة تفيد الطفل في جوانب عديدة، أهمها أنها:

                [1] تنمي خيال الطفل، وتغذي قدراته(8)، إذ تنتقل به إلى عوالم جديدةلم تكن لتخطر له ببال، وتجعله يتسلق الجبال ويصعد الفضاء ويقتحم الأحراش ويسامر الوحوش، كما تعرفه بأساليب مبتكرة متعددة في التفكير والسلوك.

                [2] تزود الطفل بمعلومات ثقافية منتقاة وتسارع بالعملية التعليمية(9): فبعض أفلام الرسوم المتحركة تسلط الضوء على بيئات جغرافية معينة، الأمر الذي يعطي الطفل معرفة طيبة.. ومعلومات وافية، والبعض الآخر يسلط الضوء على قضايا علمية معقدة ـ كعمل أجهزة جسم الإنسان المختلفة ـ بأسلوب سهلٍ جذاب، الأمر الذي يكسب الطفل معارف متقدمة في مرحلة مبكرة.

                [3] تقدم للطفل لغة عربية فصيحة ـ غالباً ـ، لا يجدها في محيطه الأسري، مما ييسر له تصحيح النطق وتقويم اللسان وتجويد اللغة، وبما أن اللغة هي الأداة الأولى للنمو المعرفي فيمكن القول بأن الرسوم المتحركة ـ من هذا الجانب ـ تسهم إسهاماً مقدراً غير مباشر في نمو الطفل المعرفي.

                تلبي بعض احتياجات الطفل النفسية و تشبع ـ له ـ غرائز عديدة مثل غريزة حب الاستطلاع؛ فتجعله يستكشف في كل يوم جديداً، وغريزة المنافسة والمسابقة فتجعله يطمح للنجاح و يسعى للفوز.

                ثانياً: سلبيات مشاهدة الرسوم المتحركة:

                لمشاهدة الرسوم المتحركة سلبيات عديدة أهمها:

                [1] سلبيات التلفاز: بما أن التلفاز هو وسيلة عرض الرسوم المتحركة؛ فمن الطبيعي أن تشارك الرسوم المتحركة التلفاز سلبياته والتي من أهمها:

                (1) التلقي لا المشاركة: ذلك أن التلفاز يجعل الطفل "يفضل مشاهدة الأحداث والأعمال على المشاركة فيها"(10) ـ خلافاً للكمبيوتر الذي يجعل الطفل يفضل صناعة الأحداث لا المشاركة فيها فقط ـ ولعل هذا الأثر السالب لجهاز التلفاز هو الذي يفسر لنا لماذا قنع الكثيرون ـ في أمتنا الإسلامية ـ بالمشاهدة دون المشاركة.

                (2) إعاقة النمو المعرفي الطبيعي(11): ذلك أن المعرفة الطبيعية هي أن يتحرك طالب المعرفة مستخدماً حواسه كلها أو جلها، ويختار ويبحث ويجرب ويتعلم (قل سيروا في الأرض فانظروا.. )، لكن التلفاز ـ في غالبه ـ يقدم المعرفة دون اختيار ولا حركة، كما أنه يكتفي من حواس الطفل بالسمع والرؤية، ولا يعمل على شحذ هذه الحواس وترقيتها عند الطفل، فلا يعلمه كيف ينتقل من السماع المباشر للسماع الفعّال، من الكلمات والعبارات إلى الإيماءات والحركات، ثم إلى الأحاسيس والخلجات.

                (3) الإضرار بالصحة: فمن المعلوم أن الجلوس لفترات طويلة واستدامة النظر لشاشة التلفاز لها أضرارها على جهاز الدوران والعينين.

                (4) تقليص درجة التفاعل بين أفراد الأسرة: "إن أفراد الأسرة كثيراً ما ينغمسون في برامج التلفزيون المخصصة للتسلية لدرجة أنهم يتوقفون حتى عن التخاطب معاً"(12).

                [2] تقديم مفاهيم عقدية وفكرية مخالفة للإسلام: إن كون الرسوم المتحركة موجهة للأطفال لم يمنع دعاة الباطل أن يستخدموها في بث أفكارهم، وللتدليل على ذلك نذكر مثال الرسوم المتحركة الشهيرة التي تحمل اسم "آل سيمسونز The Simpsons لصاحبها مات قرونينق Matt Groening، الذي صرّح أنه يريد أن ينقل أفكاره عبر أعماله بطريقة تجعل الناس يتقبلونها، وشرع في بث مفاهيم خطيرة كثيرة في هذه الرسوم المتحركة منها: رفض الخضوع لسلطة (الوالدين أو الحكومة)، الأخلاق السيئة والعصيان هما الطريق للحصول على مركز مرموق، أما الجهل فجميل والمعرفة ليست كذلك، بيد أن أخطر ما قدمه هو تلك الحلقة التي ظهر فيها الأب في العائلة Homer Simpson وقد أخذته مجموعة تسمي نفسها (قاطعي الأحجار)!! عندما انضم لهم الأب، وجد أحد الأعضاء علامة في الأب رافقته منذ ميلاده، هذه العلامة جعلت المجموعة تقدسه و تعلن أنه الفرد المختار، ولأجل ما امتلكه من قوة ومجد، بدأ Homer Simpson يظن نفسه أنه الرب حتى قال: "من يتساءل أن هناك رباً، الآن أنا أدرك أن هناك رباً، وأنه أنا"، ربما يقول البعض أن هذه مجرد رسوم متحركة للأطفال.. تسلية غير مؤذية، لكن تأثيرها على المستمعين كبير مما يجعلها حملة إعلامية ناجحة..تلقن السامعين أموراً دون شعورهم..وهذا ما أقره صانع هذه الرسوم المتحركة"(13).

                كذلك تعمد بعض الرسوم المتحركة إلى السخرية من العرب والمسلمين، ومثال ذلك بعض حلقات برنامج الرسوم المتحركة المعروف باسم سكوبي دو "Scobby Doo " والمملوك لـ William Hanna و Joseph Barbera الذَين طبّقت شهرتهما الآفاق بعد نجاح رسومهما المتحركة "توم أند جيري"، في إحدى الحلقات "يفاخر ساحر عربي مسلم عندما يرى اسكوبي بقوله: "هذا ما كنت أنتظره تماماً، شخصٌ أمارس سحري الأسود عليه"، ويبدي الساحر المسلم رغبته في تحويل سكوبي إلى قرد، لكن السحر ينقلب على الساحر ويتحول الساحر نفسه إلى قرد، ويضحك سكوبي وهو يتحدث مع نفسه قائلاً: "لا بد أن ذلك الساحر المشوش ندم على تصرفاته العابثة معنا"، ومرة أخرى في حلقة سكوبي دو تقوم مومياء مصرية بمطاردة سكوبي ورفاقه. ويرتابون في أن المومياء نفسها حولت صديقهم الدكتور نسيب ـ العربي المسلم ـ إلى حجر، وفي النهاية يستميل سكوبي المومياء ويلقي بها في إحدى شباك كرة السلة، ولكن عندما يكشف النقاب عن المومياء يجد أنها ـ لدهشة سكوبي ـ لم تكن مومياء بل الدكتور نسيب نفسه الذي أراد سرقة قطعة عملة ثمينة من سكوبي متنكراً في زي مومياء، أي أن سكوبي يريد إنقاذ مسلم يود سرقته، لقد بلغ المسلم هذا الحد من الرداءة "(14).

                [3] العنف والجريمة: إن من أكثر الموضوعات تناولاً في الرسوم المتحركة الموضوعات المتعلقة بالعنف والجريمة، ذلك أنها توفر عنصرى الإثارة والتشويق الذَيْن يضمنا نجاح الرسوم المتحركة في سوق التوزيع، ومن ثم يرفع أرباح القائمين عليها، غير أن مشاهد العنف والجريمة لا تشد الأطفال فحسب، بل تروّعهم، "إلا أنهم يعتادون عليها تدريجياً، ومن ثم يأخذون في الاستمتاع بها و تقليدها، ويؤثر ذلك على نفسياتهم واتجاهاتهم التي تبدأ في الظهور بوضوح في سلوكهم حتى في سن الطفولة، الأمر الذي يزداد استحواذاً عليهم عندما يصبح لهم نفوذ في الأسرة والمجتمع"(15)، وقد أكدت دراسات عديدة أن هناك ارتباطاً "بين العنف التلفزيوني والسلوك العدواني، ومن اللافت للنظر اتفاق ثلاثة أساليب بحثية هي : الدراسة المختبرية، والتجارب الميدانية، والدراسة الطبيعية على ذات النتيجة العامة، وهي الربط بين العدوان ومشاهدة التلفزيون حيث يتأثر الجنسان بطرق متشابهة"(16)، وقد عانت المجتمعات الغربية من تفشي ظاهر العنف، ونقلت وسائل الاعلام ـ ولا تزال تنقل ـ أخبار حوادث إطلاق النار في المدارس، والسبب ـ كما أخبر مراهق روماني اختطف طفلا عمرة 11 عاماً وضربه حتى الموت ـ هو مشاهدة شيء مشابه على شاشة التلفزيون (17).

                [4] إشباع الشعور الباطن للطفل بمفاهيم الثقافة الغربية: إن الطفل عندما يشاهد الرسوم المتحركة التي هي ـ في غالبها ـ من إنتاج الحضارة الغربية، لا يشاهد عرضاً مسلياً يضحكه ويفرحه فحسب، بل يشاهد عرضاً ينقل له نسقاً ثقافياً متكاملاً يشتمل على:

                (1) أفكار الغرب: إن الرسوم المتحركة المنتجة في الغرب مهما بدت بريئة ولا تخالف الإسلام، إلا أنها لا تخلو من تحيز للثقافة الغربية، هذا التحيز يكون أحياناً خفياً لا ينتبه إليه إلا المتوسمون، يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: "فقصص توم وجيري تبدو بريئة ولكنها تحوي دائماً صراعاً بين الذكاء والغباء، أما الخير والشر فلا مكان لهما وهذا انعكاس لمنظومة قيمية كامنة وراء المنتج، وكل المنتجات الحضارية تجسد التحيز"(18)، و الرسوم المتحركة في أكثر الأحيان تروج للعبثية وغياب الهدف من وراء الحركة و السلوك، والسعي للوصول للنصر والغلبة ـ في حمي السباق والمنافسة ـ بكل طريق، فـ(الغاية تبرر الوسيلة)، كما تعمل على تحريف القدوة وذلك بإحلال الأبطال الأسطوريين محل القدوة بدلاً من الأئمة المصلحين والقادة الفاتحين، فتجد الأطفال يقلدون الرجل الخارق Super man ، والرجل الوطواط Bat man ، والرجل العنكبوت Spider man ، ونحو ذلك من الشخصيات الوهمية التي لا وجود لها، فتضيع القدوة في خضم القوة الخيالية المجردة من بعدٍ إيماني.
                تقرير راائع ومفيد جداا أخي عصام ... اسعدتني بمرورك الهادف والجميل ..

                بارك الله فيك وألف شكر ..



                تعليق

                • المهندسه نور
                  عضو متميز
                  • Dec 2005
                  • 10421

                  #9
                  الرد: *الطفل وعلاقته الوثيقة بالرسوم المتحركة .. هل من تأثير سلبي لها ؟؟

                  اضيف في الأساس بواسطة عصام زايد
                  أولاً: إيجابيات مشاهدة الرسوم المتحركة:

                  إن مشاهدة الرسوم المتحركة تفيد الطفل في جوانب عديدة، أهمها أنها:

                  [1] تنمي خيال الطفل، وتغذي قدراته(8)، إذ تنتقل به إلى عوالم جديدةلم تكن لتخطر له ببال، وتجعله يتسلق الجبال ويصعد الفضاء ويقتحم الأحراش ويسامر الوحوش، كما تعرفه بأساليب مبتكرة متعددة في التفكير والسلوك.

                  [2] تزود الطفل بمعلومات ثقافية منتقاة وتسارع بالعملية التعليمية(9): فبعض أفلام الرسوم المتحركة تسلط الضوء على بيئات جغرافية معينة، الأمر الذي يعطي الطفل معرفة طيبة.. ومعلومات وافية، والبعض الآخر يسلط الضوء على قضايا علمية معقدة ـ كعمل أجهزة جسم الإنسان المختلفة ـ بأسلوب سهلٍ جذاب، الأمر الذي يكسب الطفل معارف متقدمة في مرحلة مبكرة.

                  [3] تقدم للطفل لغة عربية فصيحة ـ غالباً ـ، لا يجدها في محيطه الأسري، مما ييسر له تصحيح النطق وتقويم اللسان وتجويد اللغة، وبما أن اللغة هي الأداة الأولى للنمو المعرفي فيمكن القول بأن الرسوم المتحركة ـ من هذا الجانب ـ تسهم إسهاماً مقدراً غير مباشر في نمو الطفل المعرفي.

                  تلبي بعض احتياجات الطفل النفسية و تشبع ـ له ـ غرائز عديدة مثل غريزة حب الاستطلاع؛ فتجعله يستكشف في كل يوم جديداً، وغريزة المنافسة والمسابقة فتجعله يطمح للنجاح و يسعى للفوز.

                  ثانياً: سلبيات مشاهدة الرسوم المتحركة:

                  لمشاهدة الرسوم المتحركة سلبيات عديدة أهمها:

                  [1] سلبيات التلفاز: بما أن التلفاز هو وسيلة عرض الرسوم المتحركة؛ فمن الطبيعي أن تشارك الرسوم المتحركة التلفاز سلبياته والتي من أهمها:

                  (1) التلقي لا المشاركة: ذلك أن التلفاز يجعل الطفل "يفضل مشاهدة الأحداث والأعمال على المشاركة فيها"(10) ـ خلافاً للكمبيوتر الذي يجعل الطفل يفضل صناعة الأحداث لا المشاركة فيها فقط ـ ولعل هذا الأثر السالب لجهاز التلفاز هو الذي يفسر لنا لماذا قنع الكثيرون ـ في أمتنا الإسلامية ـ بالمشاهدة دون المشاركة.

                  (2) إعاقة النمو المعرفي الطبيعي(11): ذلك أن المعرفة الطبيعية هي أن يتحرك طالب المعرفة مستخدماً حواسه كلها أو جلها، ويختار ويبحث ويجرب ويتعلم (قل سيروا في الأرض فانظروا.. )، لكن التلفاز ـ في غالبه ـ يقدم المعرفة دون اختيار ولا حركة، كما أنه يكتفي من حواس الطفل بالسمع والرؤية، ولا يعمل على شحذ هذه الحواس وترقيتها عند الطفل، فلا يعلمه كيف ينتقل من السماع المباشر للسماع الفعّال، من الكلمات والعبارات إلى الإيماءات والحركات، ثم إلى الأحاسيس والخلجات.

                  (3) الإضرار بالصحة: فمن المعلوم أن الجلوس لفترات طويلة واستدامة النظر لشاشة التلفاز لها أضرارها على جهاز الدوران والعينين.

                  (4) تقليص درجة التفاعل بين أفراد الأسرة: "إن أفراد الأسرة كثيراً ما ينغمسون في برامج التلفزيون المخصصة للتسلية لدرجة أنهم يتوقفون حتى عن التخاطب معاً"(12).

                  [2] تقديم مفاهيم عقدية وفكرية مخالفة للإسلام: إن كون الرسوم المتحركة موجهة للأطفال لم يمنع دعاة الباطل أن يستخدموها في بث أفكارهم، وللتدليل على ذلك نذكر مثال الرسوم المتحركة الشهيرة التي تحمل اسم "آل سيمسونز The Simpsons لصاحبها مات قرونينق Matt Groening، الذي صرّح أنه يريد أن ينقل أفكاره عبر أعماله بطريقة تجعل الناس يتقبلونها، وشرع في بث مفاهيم خطيرة كثيرة في هذه الرسوم المتحركة منها: رفض الخضوع لسلطة (الوالدين أو الحكومة)، الأخلاق السيئة والعصيان هما الطريق للحصول على مركز مرموق، أما الجهل فجميل والمعرفة ليست كذلك، بيد أن أخطر ما قدمه هو تلك الحلقة التي ظهر فيها الأب في العائلة Homer Simpson وقد أخذته مجموعة تسمي نفسها (قاطعي الأحجار)!! عندما انضم لهم الأب، وجد أحد الأعضاء علامة في الأب رافقته منذ ميلاده، هذه العلامة جعلت المجموعة تقدسه و تعلن أنه الفرد المختار، ولأجل ما امتلكه من قوة ومجد، بدأ Homer Simpson يظن نفسه أنه الرب حتى قال: "من يتساءل أن هناك رباً، الآن أنا أدرك أن هناك رباً، وأنه أنا"، ربما يقول البعض أن هذه مجرد رسوم متحركة للأطفال.. تسلية غير مؤذية، لكن تأثيرها على المستمعين كبير مما يجعلها حملة إعلامية ناجحة..تلقن السامعين أموراً دون شعورهم..وهذا ما أقره صانع هذه الرسوم المتحركة"(13).

                  كذلك تعمد بعض الرسوم المتحركة إلى السخرية من العرب والمسلمين، ومثال ذلك بعض حلقات برنامج الرسوم المتحركة المعروف باسم سكوبي دو "Scobby Doo " والمملوك لـ William Hanna و Joseph Barbera الذَين طبّقت شهرتهما الآفاق بعد نجاح رسومهما المتحركة "توم أند جيري"، في إحدى الحلقات "يفاخر ساحر عربي مسلم عندما يرى اسكوبي بقوله: "هذا ما كنت أنتظره تماماً، شخصٌ أمارس سحري الأسود عليه"، ويبدي الساحر المسلم رغبته في تحويل سكوبي إلى قرد، لكن السحر ينقلب على الساحر ويتحول الساحر نفسه إلى قرد، ويضحك سكوبي وهو يتحدث مع نفسه قائلاً: "لا بد أن ذلك الساحر المشوش ندم على تصرفاته العابثة معنا"، ومرة أخرى في حلقة سكوبي دو تقوم مومياء مصرية بمطاردة سكوبي ورفاقه. ويرتابون في أن المومياء نفسها حولت صديقهم الدكتور نسيب ـ العربي المسلم ـ إلى حجر، وفي النهاية يستميل سكوبي المومياء ويلقي بها في إحدى شباك كرة السلة، ولكن عندما يكشف النقاب عن المومياء يجد أنها ـ لدهشة سكوبي ـ لم تكن مومياء بل الدكتور نسيب نفسه الذي أراد سرقة قطعة عملة ثمينة من سكوبي متنكراً في زي مومياء، أي أن سكوبي يريد إنقاذ مسلم يود سرقته، لقد بلغ المسلم هذا الحد من الرداءة "(14).

                  [3] العنف والجريمة: إن من أكثر الموضوعات تناولاً في الرسوم المتحركة الموضوعات المتعلقة بالعنف والجريمة، ذلك أنها توفر عنصرى الإثارة والتشويق الذَيْن يضمنا نجاح الرسوم المتحركة في سوق التوزيع، ومن ثم يرفع أرباح القائمين عليها، غير أن مشاهد العنف والجريمة لا تشد الأطفال فحسب، بل تروّعهم، "إلا أنهم يعتادون عليها تدريجياً، ومن ثم يأخذون في الاستمتاع بها و تقليدها، ويؤثر ذلك على نفسياتهم واتجاهاتهم التي تبدأ في الظهور بوضوح في سلوكهم حتى في سن الطفولة، الأمر الذي يزداد استحواذاً عليهم عندما يصبح لهم نفوذ في الأسرة والمجتمع"(15)، وقد أكدت دراسات عديدة أن هناك ارتباطاً "بين العنف التلفزيوني والسلوك العدواني، ومن اللافت للنظر اتفاق ثلاثة أساليب بحثية هي : الدراسة المختبرية، والتجارب الميدانية، والدراسة الطبيعية على ذات النتيجة العامة، وهي الربط بين العدوان ومشاهدة التلفزيون حيث يتأثر الجنسان بطرق متشابهة"(16)، وقد عانت المجتمعات الغربية من تفشي ظاهر العنف، ونقلت وسائل الاعلام ـ ولا تزال تنقل ـ أخبار حوادث إطلاق النار في المدارس، والسبب ـ كما أخبر مراهق روماني اختطف طفلا عمرة 11 عاماً وضربه حتى الموت ـ هو مشاهدة شيء مشابه على شاشة التلفزيون (17).

                  [4] إشباع الشعور الباطن للطفل بمفاهيم الثقافة الغربية: إن الطفل عندما يشاهد الرسوم المتحركة التي هي ـ في غالبها ـ من إنتاج الحضارة الغربية، لا يشاهد عرضاً مسلياً يضحكه ويفرحه فحسب، بل يشاهد عرضاً ينقل له نسقاً ثقافياً متكاملاً يشتمل على:

                  (1) أفكار الغرب: إن الرسوم المتحركة المنتجة في الغرب مهما بدت بريئة ولا تخالف الإسلام، إلا أنها لا تخلو من تحيز للثقافة الغربية، هذا التحيز يكون أحياناً خفياً لا ينتبه إليه إلا المتوسمون، يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: "فقصص توم وجيري تبدو بريئة ولكنها تحوي دائماً صراعاً بين الذكاء والغباء، أما الخير والشر فلا مكان لهما وهذا انعكاس لمنظومة قيمية كامنة وراء المنتج، وكل المنتجات الحضارية تجسد التحيز"(18)، و الرسوم المتحركة في أكثر الأحيان تروج للعبثية وغياب الهدف من وراء الحركة و السلوك، والسعي للوصول للنصر والغلبة ـ في حمي السباق والمنافسة ـ بكل طريق، فـ(الغاية تبرر الوسيلة)، كما تعمل على تحريف القدوة وذلك بإحلال الأبطال الأسطوريين محل القدوة بدلاً من الأئمة المصلحين والقادة الفاتحين، فتجد الأطفال يقلدون الرجل الخارق Super man ، والرجل الوطواط Bat man ، والرجل العنكبوت Spider man ، ونحو ذلك من الشخصيات الوهمية التي لا وجود لها، فتضيع القدوة في خضم القوة الخيالية المجردة من بعدٍ إيماني.
                  تقرير راائع ومفيد جداا أخي عصام ... اسعدتني بمرورك الهادف والجميل ..

                  بارك الله فيك وألف شكر ..



                  تعليق

                  • rajee
                    عضو متميز

                    • Sep 2007
                    • 1631

                    #10
                    الرد: *الطفل وعلاقته الوثيقة بالرسوم المتحركة .. هل من تأثير سلبي لها ؟؟

                    موضوع مهم جدا

                    لكونه يتعلق بمصير اجيال

                    فاذا اردنا ان نتوقع مستقبل امة ما
                    فالننظر على ماذا يتربى صغارها

                    والننطر الى الماضي القريب على ماذا نشئنا
                    حتى صار حالنا على ما هو عليه

                    وهنال قصة المانيا بعد الحرب الثانية في هذا الشأن
                    وقد ذكرتها من قبل في احدى المشاركات....

                    شكرا لك اختي نور وكل المتداخلين الذين ما قصروا
                    هناك امور رائعة في الحياة نراها
                    بغير عيوننا إن تجنبنا التجاهل
                    (راجي)

                    تعليق

                    • rajee
                      عضو متميز

                      • Sep 2007
                      • 1631

                      #11
                      الرد: *الطفل وعلاقته الوثيقة بالرسوم المتحركة .. هل من تأثير سلبي لها ؟؟

                      موضوع مهم جدا

                      لكونه يتعلق بمصير اجيال

                      فاذا اردنا ان نتوقع مستقبل امة ما
                      فالننظر على ماذا يتربى صغارها

                      والننطر الى الماضي القريب على ماذا نشئنا
                      حتى صار حالنا على ما هو عليه

                      وهناك قصة المانيا بعد الحرب الثانية في هذا الشأن
                      وقد ذكرتها من قبل في احدى المشاركات....

                      شكرا لك اختي نور وكل المتداخلين الذين ما قصروا
                      هناك امور رائعة في الحياة نراها
                      بغير عيوننا إن تجنبنا التجاهل
                      (راجي)

                      تعليق

                      مواضيع مرتبطة

                      Collapse

                      جاري العمل...