مقال للدكتور النفيسي

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • حـــادي الكلمات
    عضو متميز
    • Feb 2008
    • 903

    #1

    مقال للدكتور النفيسي

    إدارة المجتمع ومفهوم العمل السياسي / د. عبد الله النفيسي
    لعله من المفيد هنا أن نؤكد، بأن أحد أهم العوامل التي أدت إلى سقوط الأمة الإسلامية في براثن الانحطاط الحضاري والسياسي - بعد صدر الإسلام- هو إعراضها وإهمالها لشئون الحكم والمجتمع، وتوجهها - بل غرقها- في الشعر والكلام والفقه والفلسفة، وكل الفضائل النظرية، والاهتمامات اللفظية، بتعبير أوضح؛ فإن المسلمين ابتعدوا عن الواقع والعمل على تصحيحه ليهتموا بعالم الأفكار والتصورات.

    لقد تركوا أمر الحكم وإدارة المجتمع وصيانة أمنه ومستقبله، تركوا كل ذلك ليقع بأيدي أفراد وفئات، أقل ما يقال عنها أنها غير ذات كفاءة، وعديمة التقوى، ومنافقه، وذليلة، وهكذا أصبح الحكم وشئونه، والعمل السياسي وقضاياه - وعلى مر القرون من تاريخ الأمة- منافيينِ للفضيلة والتقوى، ومرتبطينِ بالقهر والتزوير والنفاق؛ ولذلك أصبح الناس - في عمومهم- يتجنبون التورط في السياسة والعمل السياسي.

    إن من أخطر الانتكاسات في تاريخنا الإسلامي ابتعاد الفضلاء والطيبين والشرفاء عن الشئون السياسية، وتكالب السفهاء والأشرار وال**** عليها.

    يومًا إثر آخر تزحف الدولة - من حيث هي مؤسسة سياسية- باتجاهنا، حتى أصبحت تشاركنا في بيوتنا، فصوتها مسموع يهدر عبر التلفاز والمذياع، وهي كاملة الحضور في كل حي من أحيائنا.

    في سالف الأيام كان الحاكم - ملكًا كان أو أميرًا- يهتم فقط بجمع الضرائب من الرعية، وكانت القبائل والعشائر العربية ترسل له جنودًا لحراسة ثغوره، ولحماية عرشه، من المتمردين والطامعين، كان ذلك يرضي الملك الدولة، فيكفّ عن التدخل في تفاصيل حياة الناس، عموم الناس.

    وكان التجار يجلبون البضائع، ويبيعونها بأسعار تحددها السوق، وكان الآباء يربون أولادهم ويؤدبونهم كما يشاءون، والقضاة يفصلون بين الناس بوحي من الضمير، ورجال الدين يدرسون في الحلقات والمساجد والدور، وكان الناس يعيشون على الفطرة والسليقة، وطبقًا للتقاليد الدينية والمحلية، ولم يكن هناك من داعٍ للتدخل في السياسة؛ لأنه ليس ثمة سياسة أو عمل سياسي.

    أما اليوم فقد أختلف الأمر.. فسواء كانت الدولة شرقية أم غربية، فاشية أم شيوعية أم ديمقراطية سياسية، فإنها باتت تتحكم في كل صغيرة وكبيرة من شئون البلاد الدولةُ المعاصرة، باتت تتحكم - بشكل مباشر وغير مباشر- بحياة ومصير المواطن، منذ لحظة الولادة حتى لحظة الوفاة، كل حياة الإنسان، كل مسيرته - من الولادة إلى الموت- تحكمها قوانين الدولة، ومؤسسات الدولة، أي السياسة.

    بمعنى آخر، باتت حياة الإنسان تابعة للسياسة، أي للدولة، حتى الدين؛ فإن الدولة العصرية تريد إخضاعه، وتوظيفه، وتحييده لصالح السياسات الرسمية، ولدعم الخط السياسي الرسمي؛ لذا أقول، وفي كل وضوح: إما أن يتحكم الدين ومقرراته بالسياسة، أي بالدولة، وإما أن تتحكم السياسة - أي الدولة- بالدين، إما هذا وإما ذلك، ولا أرى طريقًا آخر.

    من أجل ذلك، نرى أن الدول - خاصة في منطقتنا العربية والإسلامية- تولي أهمامًا ظاهرًا بالشئون الدينية؛ من أجل توظيفها في مسارات تخدم - في النهاية- السياسات الرسمية؛ التي قد تكون في كثير من الأحيان مناقضة لجوهر الدين ومقصوده.

    وبعد كل هذا، هل يحق لنا أن نقف من السياسة موقف الحياد أو الاعتزال؟، وهل يجوز لنا شرعًا أن نرى الظلم، وترويج الإلحاد، والفساد المتستر بالقوانين الرسمية، في الدولة العصرية ونسكت؛ بحجة أن ذلك من السياسة؟، لقد أصبحت مقتنعًا تمامًا، بأن أحد أهم الأسباب التي أدت إلى الانتكاسات في تاريخنا، هو ابتعاد الفضلاء والطيبين والشرفاء عن الشئون السياسية، وتكالب السفهاء والشرار وال**** عليها؛ فهل نصحح ما ارتكبتاه تحت شتى المبررات؟.

    لو حاولنا أن نحدد مفهومنا للعمل السياسي لقلنا: إنه يتكون من ثلاثة عناصر: تنظيم + فكر + جماهير؛ فالعمل السياسي لا يمكن أن يكون جادًّا ومثمرًا ومستمرًّا إلا من خلال عمل تنظيمي، وعمل فكري، وفي وسط جماهير، تفاعل هذه المكونات الثلاثة هو الذي يؤدي إلى مركب العمل السياسي، بعد توفر هذه المكونات الأساسية تبقى مهمة توجيهها لتقوم بالآتي: تحديد علمي لمشاكل الجماهير، وطرح موضوعي للحلول، وقدرة علمية على مناقشة الاختيارات المتاحة، وقدرة حركية على تنظيم الجماهير (الرأي العامّ)، وتعبئة القوى وتحريكها لتنفيذ الحلول.

    ويخطئ من يظن أن العمل السياسي هو التصدي فقط للقضايا ذات الصبغة السياسية المباشرة، كالحروب، والحركات السياسية، والأحزاب، وتأييد منظومة سياسية ضد أخرى، وإصدار بيانات الاستنكار والشجب ضد جهة معينة، أو إثر حادث محدد.

    النفس تجزع أن تكون فقيرة *والفقر خير من غنى يطغيها
    وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها
  • قلم على الطريق
    مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

    • Nov 2010
    • 4693

    #2
    الرد: مقال للدكتور النفيسي

    جزاك الله خيرا يا حادي الكلمات
    ويعطيك الف عافيه على هذا النقل الراقي والمفيد
    مقال جيد تفتتح به نهارك
    ولي شرف الرد الاول عليه
    دمت بخير
    تقبل مروري

    تعليق

    • صقرالنوايف
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 25677

      #3
      الرد: مقال للدكتور النفيسي

      حياك الله اخي الفاضل
      المقال جميل وإن كان الدكتور النفيسي له بعض الشطحات التي تحسب عليه
      تحياتي

      تعليق

      • H@$$@N
        عضو متميز
        • Jul 2004
        • 5562

        #4
        الرد: مقال للدكتور النفيسي

        السلام عليكم:

        بصراحة نقل موفق جدا منك أخي حادي الكلمات ، والدكتور النفيسي أجاد التوصيف وتبسيط الأمور حتى تصل فكرته كاملة ، وأنا أوفقه في أغلب ما قاله ، ولو أن تعبيراته عن قاسية إلى حد ما ، ولكن هذا هو الواقع الحالي فإن أردت أن تكون سياسيا عليك أن تقتل ضميرك وتمتهن الكذب والخداع وأن تكون متلونا لا تكن الولاء حتى لدينك ، وصدقني هذه الشروط متوفرة في أغلب السياسيين على مستوى العالم كله .

        تحياتي

        تعليق

        • H@$$@N
          عضو متميز
          • Jul 2004
          • 5562

          #5
          الرد: مقال للدكتور النفيسي

          اضيف في الأساس بواسطة H@$$@N
          السلام عليكم:

          بصراحة نقل موفق جدا منك أخي حادي الكلمات ، والدكتور النفيسي أجاد التوصيف وتبسيط الأمور حتى تصل فكرته كاملة ، وأنا أوافقه في أغلب ما قاله ، ولو أن تعبيراته كانت قاسية إلى حد ما ، ولكن هذا هو الواقع الحالي فإن أردت أن تكون سياسيا عليك أن تقتل ضميرك وتمتهن الكذب والخداع وأن تكون متلونا لا تكن الولاء حتى لدينك ، وصدقني هذه الشروط متوفرة في أغلب السياسيين على مستوى العالم كله .

          تحياتي

          تعليق

          • حـــادي الكلمات
            عضو متميز
            • Feb 2008
            • 903

            #6
            الرد: مقال للدكتور النفيسي

            اضيف في الأساس بواسطة قلم على الطريق
            جزاك الله خيرا يا حادي الكلمات
            ويعطيك الف عافيه على هذا النقل الراقي والمفيد
            مقال جيد تفتتح به نهارك
            ولي شرف الرد الاول عليه
            دمت بخير
            تقبل مروري

            وإياكم قلم على الطريق ، الله يعافيكم
            ولي الشرف بأنكم اول المتابعين
            دمتم بخير كذلك ان شاء الله في حفظه ورعايته
            شكرا
            النفس تجزع أن تكون فقيرة *والفقر خير من غنى يطغيها
            وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها

            تعليق

            • حـــادي الكلمات
              عضو متميز
              • Feb 2008
              • 903

              #7
              الرد: مقال للدكتور النفيسي

              اضيف في الأساس بواسطة صقرالنوايف
              حياك الله اخي الفاضل
              المقال جميل وإن كان الدكتور النفيسي له بعض الشطحات التي تحسب عليه
              تحياتي
              الله يحييك ويبييك
              مشكور عالمرور
              النفس تجزع أن تكون فقيرة *والفقر خير من غنى يطغيها
              وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها

              تعليق

              • ابو سلمان
                عضو متميز
                • Aug 2004
                • 3497

                #8
                الرد: مقال للدكتور النفيسي

                نقل موفق عزيزي
                سلمت اناملك بما نقلت وابدع الدكتور النفيسي في ما كتب

                تعليق

                • ابو سلمان
                  عضو متميز
                  • Aug 2004
                  • 3497

                  #9
                  الرد: مقال للدكتور النفيسي

                  نقل موفق عزيزي
                  سلمت اناملك بما نقلت وابدع الدكتور النفيسي في ما كتب

                  تعليق

                  • حـــادي الكلمات
                    عضو متميز
                    • Feb 2008
                    • 903

                    #10
                    الرد: مقال للدكتور النفيسي

                    اضيف في الأساس بواسطة H@$$@N
                    السلام عليكم:

                    بصراحة نقل موفق جدا منك أخي حادي الكلمات ، والدكتور النفيسي أجاد التوصيف وتبسيط الأمور حتى تصل فكرته كاملة ، وأنا أوفقه في أغلب ما قاله ، ولو أن تعبيراته عن قاسية إلى حد ما ، ولكن هذا هو الواقع الحالي فإن أردت أن تكون سياسيا عليك أن تقتل ضميرك وتمتهن الكذب والخداع وأن تكون متلونا لا تكن الولاء حتى لدينك ، وصدقني هذه الشروط متوفرة في أغلب السياسيين على مستوى العالم كله .

                    تحياتي

                    الله يبارك فيك استاذ حسن مشكور على مرورك ، هل تدري لماذا ؟ لأن الصدق في السياسة يرتبط بالتقوى ، وبعدم الاعتداء على الجوار واحترام سيادة الأراضي ، وعدم الطمع في الثروات ، وهو ما ينتفي في معظم الأحيان عند قادة الدول ، كل واحدة منها عندها مشروع توسعي ، فكيف تكون صادقة مع جاراتها بشأنه ؟!

                    الله يعطيك العافيه عالمرور دمتم بخير
                    النفس تجزع أن تكون فقيرة *والفقر خير من غنى يطغيها
                    وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها

                    تعليق

                    • حـــادي الكلمات
                      عضو متميز
                      • Feb 2008
                      • 903

                      #11
                      الرد: مقال للدكتور النفيسي

                      اضيف في الأساس بواسطة ابو سلمان
                      نقل موفق عزيزي
                      سلمت اناملك بما نقلت وابدع الدكتور النفيسي في ما كتب
                      الله يسلمكم بو سلمان ويرضى عليكم ، دعواتكم
                      النفس تجزع أن تكون فقيرة *والفقر خير من غنى يطغيها
                      وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها

                      تعليق

                      مواضيع مرتبطة

                      Collapse

                      جاري العمل...