الحلقة الأولى
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، إيّاه نعبد وإليه نحفد وعليه نتوكل وبه نستعين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ، وعلى آله وأزواجه وذريته وأصحابه أجمعين ، ثم أما بعد :
أحييكم بتحية الإسلام الخالدة ، ( السلام ) فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، ومغفرته وطيب صلواته 00
شهركم مبارك ، ورمضان مبارك ، ويتقبل الله من الجميع الصيام والقيام وصالح الأعمال 0
أثر الإيمان في حياة الأمة :
لقد ظهر جليًا ما خلفته مدنية المادة ، وحضارة المتع والشهوات من علل وأمراض في مجتمعاتنا ، وما أحدثته من تخريب للأفراد والأسر ، وانحسار لكثير من القيم ، والأخلاق الإسلامية والمقاييس الربانية ، وانتشار ألوان شتى من الفساد ، وصار لزامًا على العقلاء والغيورين أن يبحثوا عن العلاج بعد تشخيص الداء 0
الإيمان في الحقيقة هو الحياة بالنسبة للإنسان ، وبغيره يكون كالميت : قال تعالى :{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} (الأنعام: من الآية122) 0-
الإيمان يولد في نفس صاحبه معاني العزة والقوة ، والثقة بالله والاطمئنان إلى جنب الله ، والأمل في نصر الله ، ودفاعه عن عباده المؤمنين ، ورد كيد الظالمين عنهم 0 قال تعالى : { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } 0 المنافقون: من الآية8 0
وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا } 0الحج: من الآية38 0
الإيمان يفجر في نفس المؤمن طاقات كبيرة ، تدفع صاحبها إلى الجهاد والتضحية ، والصبر والتحمل ،وعمل الخير ، وتعينه عل تخطى العقبات ، مهما طال الطريق ، ومهما كثرت العقبات قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}0آل عمران:200 0
الإيمان ينير الطريق يحقق الطمأنينة والراحة النفسية ،ويباعد بين المؤمن والقلق والحيرة والهم والحزن ، والتمزق داخل النفس 0 قال الله تعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد:28 0 وقال تعالى : { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } الحج: من الآية31 0
كناية عن التمزق الداخلي ، وعن التيه والضياع 0الإيمان ينير الطريق لصاحبه ، فيهتدي إلى الصراط المستقيم ، ويتجنب الانحراف عنه 0 قال تعالى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الأنعام:153 0 وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}الحديد:28 0
الإيمان يعصم صاحبه من المعاصي ، وارتكاب الكبائر والفواحش ويمنعه من إيذاء الغير، سواء بالسب أو الغيبة أو النميمة ، أو غير ذلك من صور الإيذاء 0 ويدعو إلى البر والإحسان ، بين المواطنين ، وإن اختلفت عقائدهم وأديانهم 0
ويدعو إلى إنصاف الذميين وحسن معاملتهم 0 ولا يدعو إلى فرقة عنصرية ولا إلى عصبية طائفية 0 الإيمان يثمر المودة والرحمة ، والحب والإيثار بين المؤمنين ، ويحول دون الفرقة والتنازع 0 قال تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} 0التوبة:الآية71 0 وقال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة}الحجرات: من الآية10 0 وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه ، تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم )0 وقال تعالى : { وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الحشر:9 0 وقال تعالى : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (لأنفال:46 0
الإيمان يدفع إلى الاهتمام بأمور المسلمين وقضاياهم ، والدفاع عنهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) 0
الإيمان يقوى عزم المؤمنين ويزيل أي أثر للغثائية والوهن والشعور بالضعف ، ويمنع الخوف من غير الله ، ويدعو إلى حسن التوكل على الله 0 قال الله تعالى :{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } آل عمران : 173-175 0 وقال تعالى : { وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} 0 وقال تعالى : { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} 0
التسلح بسلاح الإيمان ، هو العامل الأساسي لتحقق وعد الله بالنصر والتمكين لعباده المؤمنين ، من الأخذ بأسباب إعداد القوة ، قال تعالى : { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ } 0 وقال تعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} النساء : 76 0
الإيمان يثمر حب الأوطان ويدعو إلى العمل المنتج المتقن ؛ للارتقاء بالوطن ، وتحقيق الاكتفاء الذاتي 0 ويدفع إلى حسن استغلال الوقت في النافع المفيد ، وتسخير ماله فيما يعود بالنفع والخير على الناس 0 قال تعالى : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } 0
الإيمان يولد الصبر والرضا ، والاطمئنان إلى عدل الله ، وأنه ليس بغافل عما يعمل الظالمون وأنه لهم بالمرصاد ، قال تعالى : { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ } 0 كما أن المؤمن يرضى بقضاء الله وقدره وإن بدا أنه شر ، قال تعالى : { وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } 0وقال تعالى : { وَقَاتِلُوَهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 0وقال تعالى : { مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } 0 وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ } 0وقال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} 0
الإيمان يحقق السعادة والحياة الطيبة في الدنيا ، والنعيم والنجاة من النار في الآخرة : قال تعالى : { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 0 وقال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الفَوْزُ الكَبِيرُ } 0
والإيمان يجعل صاحبه في معية الله ، ومن كان الله معه لم يفقد شيئاً ، ومن تخلى الله عنه ، لن يجد إلا الضياع والضلال 0 قال الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }
وقال تعالى : { وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ 0 هكذا نرى أثر الإيمان وعلاجه للعلل والأمراض ، التى تثمرها المادية ، 0 فإلى الإيمان الصادق وإلى العمل الصالح وإلى الربانية .
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، إيّاه نعبد وإليه نحفد وعليه نتوكل وبه نستعين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ، وعلى آله وأزواجه وذريته وأصحابه أجمعين ، ثم أما بعد :
أحييكم بتحية الإسلام الخالدة ، ( السلام ) فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، ومغفرته وطيب صلواته 00
شهركم مبارك ، ورمضان مبارك ، ويتقبل الله من الجميع الصيام والقيام وصالح الأعمال 0
أثر الإيمان في حياة الأمة :
لقد ظهر جليًا ما خلفته مدنية المادة ، وحضارة المتع والشهوات من علل وأمراض في مجتمعاتنا ، وما أحدثته من تخريب للأفراد والأسر ، وانحسار لكثير من القيم ، والأخلاق الإسلامية والمقاييس الربانية ، وانتشار ألوان شتى من الفساد ، وصار لزامًا على العقلاء والغيورين أن يبحثوا عن العلاج بعد تشخيص الداء 0
الإيمان في الحقيقة هو الحياة بالنسبة للإنسان ، وبغيره يكون كالميت : قال تعالى :{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} (الأنعام: من الآية122) 0-
الإيمان يولد في نفس صاحبه معاني العزة والقوة ، والثقة بالله والاطمئنان إلى جنب الله ، والأمل في نصر الله ، ودفاعه عن عباده المؤمنين ، ورد كيد الظالمين عنهم 0 قال تعالى : { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } 0 المنافقون: من الآية8 0
وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا } 0الحج: من الآية38 0
الإيمان يفجر في نفس المؤمن طاقات كبيرة ، تدفع صاحبها إلى الجهاد والتضحية ، والصبر والتحمل ،وعمل الخير ، وتعينه عل تخطى العقبات ، مهما طال الطريق ، ومهما كثرت العقبات قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}0آل عمران:200 0
الإيمان ينير الطريق يحقق الطمأنينة والراحة النفسية ،ويباعد بين المؤمن والقلق والحيرة والهم والحزن ، والتمزق داخل النفس 0 قال الله تعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد:28 0 وقال تعالى : { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } الحج: من الآية31 0
كناية عن التمزق الداخلي ، وعن التيه والضياع 0الإيمان ينير الطريق لصاحبه ، فيهتدي إلى الصراط المستقيم ، ويتجنب الانحراف عنه 0 قال تعالى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الأنعام:153 0 وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}الحديد:28 0
الإيمان يعصم صاحبه من المعاصي ، وارتكاب الكبائر والفواحش ويمنعه من إيذاء الغير، سواء بالسب أو الغيبة أو النميمة ، أو غير ذلك من صور الإيذاء 0 ويدعو إلى البر والإحسان ، بين المواطنين ، وإن اختلفت عقائدهم وأديانهم 0
ويدعو إلى إنصاف الذميين وحسن معاملتهم 0 ولا يدعو إلى فرقة عنصرية ولا إلى عصبية طائفية 0 الإيمان يثمر المودة والرحمة ، والحب والإيثار بين المؤمنين ، ويحول دون الفرقة والتنازع 0 قال تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} 0التوبة:الآية71 0 وقال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة}الحجرات: من الآية10 0 وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه ، تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم )0 وقال تعالى : { وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الحشر:9 0 وقال تعالى : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (لأنفال:46 0
الإيمان يدفع إلى الاهتمام بأمور المسلمين وقضاياهم ، والدفاع عنهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) 0
الإيمان يقوى عزم المؤمنين ويزيل أي أثر للغثائية والوهن والشعور بالضعف ، ويمنع الخوف من غير الله ، ويدعو إلى حسن التوكل على الله 0 قال الله تعالى :{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } آل عمران : 173-175 0 وقال تعالى : { وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} 0 وقال تعالى : { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} 0
التسلح بسلاح الإيمان ، هو العامل الأساسي لتحقق وعد الله بالنصر والتمكين لعباده المؤمنين ، من الأخذ بأسباب إعداد القوة ، قال تعالى : { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ } 0 وقال تعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} النساء : 76 0
الإيمان يثمر حب الأوطان ويدعو إلى العمل المنتج المتقن ؛ للارتقاء بالوطن ، وتحقيق الاكتفاء الذاتي 0 ويدفع إلى حسن استغلال الوقت في النافع المفيد ، وتسخير ماله فيما يعود بالنفع والخير على الناس 0 قال تعالى : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } 0
الإيمان يولد الصبر والرضا ، والاطمئنان إلى عدل الله ، وأنه ليس بغافل عما يعمل الظالمون وأنه لهم بالمرصاد ، قال تعالى : { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ } 0 كما أن المؤمن يرضى بقضاء الله وقدره وإن بدا أنه شر ، قال تعالى : { وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } 0وقال تعالى : { وَقَاتِلُوَهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 0وقال تعالى : { مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } 0 وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ } 0وقال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} 0
الإيمان يحقق السعادة والحياة الطيبة في الدنيا ، والنعيم والنجاة من النار في الآخرة : قال تعالى : { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 0 وقال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الفَوْزُ الكَبِيرُ } 0
والإيمان يجعل صاحبه في معية الله ، ومن كان الله معه لم يفقد شيئاً ، ومن تخلى الله عنه ، لن يجد إلا الضياع والضلال 0 قال الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }
وقال تعالى : { وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ 0 هكذا نرى أثر الإيمان وعلاجه للعلل والأمراض ، التى تثمرها المادية ، 0 فإلى الإيمان الصادق وإلى العمل الصالح وإلى الربانية .







تعليق