الحروب الصليبية الأولى

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • الحايلي
    عضو متميز
    • Aug 2000
    • 5976

    #1

    الحروب الصليبية الأولى


    بعد صدور مشروع الحملة الصليبية الذي قدمه المجمع الكنيسي الأوربي الذي عقد في كليرمونت في العام 1095 برئاسة البابا اوربان الثاني, والذي تلخص في: "أن كل من يرحل إلى بيت المقدس بدافع التقوى والورع وبهدف تحرير كنيسة الرب وليس بغية الحصول على المجد أو المال فإنه يستطيع بهذه الرحلة أن يكفر عن ذنوبه وآثامه كافة." لقي هذا الإعلان صدى وتجاوبا واسعا من قبل جميع فئات المجتمع الأوربي وخاصة طبقة الفقراء الذين رأوا في هذا المشروع متنفسا ومخرجا لمآسيهم ومشاكلهم, كما استفاد منه أيضا الأمراء والملوك لكونه سيدفع عنهم غضب وثورة طبقة الفرسان.


    بدء الحملة الصليبية الأولى :

    في شتاء 1095-1096 اجتمعت في فرنسا قوات مدنية غفيرة من الفلاحين الفقراء والمرتزقة المستعدين للذهاب إلى القدس تلبية لنداء البابا بتخليص قبر المسيح من الكفار المحتلين (يعني المسلمين). و انطلقت هذه الجموع من كافة المناطق الفرنسية, من الشمال والوسط و من الفلاندر ولورين, وكذلك انطلقت عساكر مماثلة من ألمانيا ثم من بلدان أخرى في أوربا الغربية في اتجاه الحج المقدس.

    وكما قال صاحب يوميات "أعمال الفرنجة", "جاء إلى الوجود هذا اليوم ما كان المسيح يقوله دوماً لاتباعه ومصداقاً لما جاء في الكتاب المقدس (إن أراد أحد أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني)..

    وأحدث هذا هياجاً عظيماً، ولم يتوان كل صاحب قلب طاهر وروح سليمة، صادق النية في إيمانه بالرب عن حمل الصليب وترك البلاد والأولاد والاتجاه إلى بيت المقدس لتخليص قبر المسيح.

    وفي اليوم المحدد, انطلق هؤلاء الفلاحون في شكل حشود غير منتظمة من النازحين، بعضهم يمشي على الأقدام، والآخر على عربات تجرها الدواب، مع نسائهم وأولادهم وأمتعتهم الحقيرة, آملين بتحسين ظروف عيشهم في أماكن أفضل (أرض الميعاد).

    في الطريق سلك الصليبيون سلوك قطاع الطرق والمرتزقة. فأثناء عبورهم لأوربا، كانوا ينتزعون المأكولات بالعنف من السكان، ويسوقون البقر والغنم ويقتلون ويغتصبون كل من يعترض طريقهم. كانت السرقة بالنسبة لهم الحل الوحيد لتحصيل ما يأكلونه أثناء تلك الرحلة الشاقة والمتعبة, وعلى حد قول أحد مدوني الأخبار لهؤلاء الصليبيين: "أن كثيرين من شتى الأوباش قد التحقوا بالعسكر الصليبي، لا لكي يكفروا عن الخطايا، بل لكي يقترفوا خطايا جديدة)...

    مذابح الصليبيين:

    يقول المؤلف الفرنسي جان كلود جويبو في كتابه "على خطى الصليبيين": "تحت ضغط الحجاج قرر (رايموند دي سال ـ جيل) بدءًا من 23 نوفمبر محاصرة معرة النعمان ـ في سوريا ـ كان الحصار طويلاً صعباً لكن الصليبيين أفلحوا في الاستيلاء على المدينة وذبحوا سكانها." وفي هذا يقول ابن الأثير: "خلال ثلاثة أيام أعملت الفرنجة السيف في المسلمين قاتلين أكثر من مائة ألف شخص وآسرين عدداً أكبر من الأسرى.."

    ويقول الكاتب الفرنسي: "في جهنم معرة النعمان المتروكة للرعب وللجوع والعطش وبينما كان البارونات يتشاجرون كان الفقراء وقطاعاتهم قد استسلموا لإغراء الممنوع بين الجميع.. فجثث المسلمين التي طرحت في الخنادق قطعت والتهمت بشراهة.."

    وكتب المؤرخ راوول دين كاين: "عمل جماعتنا على سلق الوثنيين- يقصد المسلمين - البالغين في الطناجر، وثبتوا الأطفال على الأسياخ والتهموها مشوية".

    ويكتب المؤرخ البير ديكس: "لم تتورع جماعتنا عن أن تأكل الأتراك والمسلمين فحسب وإنما الكلاب أيضاً." ويكتب الانويم: "بعضهم الآخر قطع لحم الجثث قطعاً وطبخها كي يأكلها."

    وأخيراً في رسالة رسمية جداً كتبت للبابا: "مجاعة رهيبة أوقعت الجيش في (المعرة) ووضعته في الضرورة الجائرة ليتغذى من جثث المسلمين".

    ويذكر المؤلف الفرنسي معقباً على تلك الشهادات: "في الإسلام برمته سيزرع هذا المشهد الخوف ويؤدي بعدد من المدن العربية إلى الاستسلام دون قتال مع وصول الفرنجة..."

    وقد كتب أمين معلوف تعليقاً على تلك الشهادات: "لن ينسى الأتراك مطلقاً أكل الغربيين للحم الإنسان، وعبر كل أدبهم الملحمي سيكون الفرنجة موصوفين دائماً كأكلة لحوم البشر، وسوف يساهم مشهد معرة النعمان بحفر هوة بين العرب والفرنجة لا تكفي قرون عديدة لردمها."

    ويصف ابن الأثير في كتابه "الكامل" فترة الاستيلاء على القدس والأعمال الإرهابية التي قام بها الصليبيون: "ولبث الإفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين، وقتل الفرنج في المسجد الأقصى ما يزيد على السبعين ألفاً منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان وجاور ذلك الموضع الشريف، ثم بدأ النهب والسلب."

    أما ما ذكره الفرنجة من خلال يومية مجهول من الحملة الصليبية الأولى فهي: "وحالما دخل حجاجنا المدينة تابعوا ذبح المسلمين حتى معبد سليمان حيث تجمعوا ودخلوا طيلة اليوم في معركة عنيفة مع جماعتنا وكان ذلك إلى حد أن المعبد كان يرشح من دمهم."

    وقال الانويم: "أنه داخل المسجد الأقصى كان جماعتنا يمشون في الدم حتى عراقيب أرجلهم"، ويتحدث بعض المؤرخين: "أن أكوام الجثث ظلت تحرق تحت أسوار المدينة على امتداد أسبوع بكامله.." ومع ذلك لا نستطيع أن نسجل جميع تلك الأحداث التي جرت في الحروب الصليبية والتي لا يكفيها مقال واحد ولا حتى عشرات المقالات بل تحتاج إلى مجلدات كبيرة وكثيرة..

    خاتمة:

    لقد كان مشروع البابا اوربان الثاني جذاباً للغاية حتى أن عناصر المجتمع الأوربي كافة كانت ممثلة تقريباً في الحملة الصليبية الأولى، ولكن الاستثناء اللافت للنظر كثيراً في هذا العدد هو غياب ملوك أوربا جميعاً عن هذه الحملة.. فقد اعتبر البابا اوربان الثاني الحملة الصليبية مشروعاً يرتبط بالبابوية والكنيسة ارتباطاً مباشراً، ومن ثم لم يدع الملوك والأمراء في أوربا للانضمام إلى هذه الحرب.

    ولا بأس في النهاية أن نذكر جملة من الأسباب التي أدّت إلى استجابة الناس بهذه الأعداد لنداء البابا اوربان الثاني إضافة إلى الأسباب التي ذكرناها في المقال السابق :

    1- حقد المسيحيين على المسلمين.

    2ـ مصلحة البابوات والرهبان وعدد من ملوك أوربا في توسيع دائرة سلطتهم ونفوذهم.

    3ـ البطالة المتفاقمة والفقر الذي ساد أوروبا في تلك الحقبة وخاصة بين الفلاحين البسطاء والفقراء.

    4- تصدير المشاكل التي كانت تتخبط فيها أوروبا وخوف ملوكها من ثورة عارمة تعصف بحكمهم وسلطانهم, لذلك رأوا في الحروب الصليبية خير مخرج لهم.

    ولا يفوتنا أن نذكر أن الصليبية ظاهرة حملت شعار الصليب الذي لم يكن أبدا رمزاً للحرب والقتل والعدوان ولم تحمل جوهر المسيحية. بينما تسترت بلباسها وحملت رايتها وقتلت حتى المسيحيين باسمها فكانت معادية لرسالتها وأهدافها.. وكما عبر البابا شنودة الثالث بقوله : "إن المسيحية تخالف الفكر الصليبي، وإن الغزاة استتروا وراء الدين ووراء عبارة الأماكن المقدسة، ثم كشفوا عن هدفهم وهو الاحتلال".



    يا طير شلوى مالقي بك عذاريب ××× لو تستحي ما تاخذ الطيب كله



مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...