بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى الانبياء المرسلين وسلام الله على أوليائه واصحابهم الطيبين... سيدي أبا الحسن ، عذراً وان جئت اعتذر ففيك تضطرب الاراء والفكر، ماذا اقول في ذكرى علي ، يقول في حقه زميله وصديقه الخليفة عمر بن الخطاب ، يقول : (لو أن البحر مداد والرياض أقلام والإنس كتّاب والجن حسّاب ما أحصوا فضائلك يا أبا الحسن ).
وكان الخليفة ابو بكر ينظر كثيراً بوجه علي وحينما سئل عن ذلك قال سمعت رسول الله يقول
النظر إلى وجه علي عبادة ) .هذا الرجل إذا أردنا أن نتكلم عنه فسوف لا نتمكن إلا أن نغترف غرفة من بحار فضله ولكن المناسبة مناسبة ليلة الغدير تخصص لنا حقلاً أحاول أن أوضحه وان اذكر اسناده وان افسر معانيه بصورة موجزة ، أما واقعة الغدير فكانت حين رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع في أواسط السنة العاشرة من الهجرة حينما وصلت الى غدير خم من الجحفة والجمعنة ، مكان تتشعب فيها طرق الحجاج من مختلف الاقطار في الجحفة كان الحجاج مجتمعين وكانت يوم الخميس الثامن عشر من شهر ذي الحجة وكان معه جموع من المسلمين حدده بعض أكابر المؤرخين بما يزيد على مئة ألف شخص ، قام فيهم خطيباً وقال ( الحمد لله نستعينه ونؤمن به، ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضلّ ولا مضلّ لمن هدى وأشهد أن لا اله الا الله وان محمداً عبده ورسوله أيها الناس اني اوشك ان أدعى فأجيب ، وأني مسؤول وأنتم مسؤولون فماذا أنتم قائلون . قالوا نشهد أنك بلغت ونصحت وجاهدت فجزاك الله خيرا . قال ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن جنته حق وأن ناره حق وأن الموت حق وأن الساعة أتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبول . قالوا بلى . قال اللهم اشهد ثم قال فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين ، فنادى منادٍ وما الثقلان يا رسول الله قال الثقل الاكبر كتاب الله له طرف متصل الى الله وطرف الى أيديكم فتمسكوا به ولا تضلوا والاخر الاصغر عترتي وأن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تكثروا عنهما فتهلكوا ثم اخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض إبطيهما وعرفه القوم أجمعون وقال ايها الناس من اولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم قالوا الله ورسوله أعلم قال أن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه يقولها ثلاث مرات وفي لفظ الامام احمد بن حنبل في المستند أربع مرات ثم قال اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه وأحب من أحبه وابغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله وادر الحق معه كيفما دار ألاّ فليبلغ الشاهد الغائب ، فنزلت قبل تفرقهم الاية الكريمة اليوم اكملت دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الله اكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب ) هذه هي نص الواقعة نقلتها عن بعض الكتب المعتبرة وهو كتاب مسند للامام احمد بن حنبل أما سند الحديث فاستعرضه بصورة موجزة ذكر واقعة الغدير من المؤرخين اربعة وعشرين شخصاً من كبار المؤرخين منهم إبن قطيبة والطبري والبلاذري وابن عساكر وابن الاثير وابن خلدون وابن خلكان والعسقلاني والسيوطي . ومن المحدثين ذكر الوقعة سبع وعشرين شخصاً منهم الامام الشافعي والامام احمد بن حنبل وابن ماجة والترمذي والنسائي والحاكم والقسطلاني وصاحب كنز العمال .
ومن ائمة المفكرين ذكر الواقعة احدى عشر شخصاً منهم الطبري والتعلبي والقرطبي والفخر الرازي والنيسابوري والالوسي والسيوطي .
ومن ائمة المتكلمين ذكر الواقعة احدى عشر شخصاً منهم الباطلاني والجرجاني والبيضاوي والقرقزاني والكوفي .
ومن ائمة اللغة ذكر الواقعة ابن دريد في الجمهرة وابن الاثير في النهاية والحمري في معجم البلدان وغيرهم .
اما رواة الحديث من الاصحاب مئة وستة (او ثمان مئة وستة ) صحابي منهم الخليفتين ابو بكر وعُمر ومنهم السيدتان فاطمة وعائشة ومنهم الصحابي ابو هريرة ومن التابعين نقل الواقعة اربع وثمانون رجلاً ومن علماء القرن الثاني ست وخمسون والقرن الثالث اثنان وتسعون ومن القرن الرابع ثلاث واربعون ومن القرن الخامس ثلاث وعشرون ومن القرن السادس عشرون ومن القرن السابع عشرون ومن علماء القرن الثامن ثمانية عشر ومن علماء القرن التاسع خمسة عشر ومن علماء القرن العاشر اربعة عشر ومن علماء القرن الحادي عشر احدى عشر ومن علماء القرن الثاني عشر اثنا عشر ومن علما القرن الثالث عشر احدى عشر ومن علماء القرن الرابع عشر ثمانية منهم نقلوا الحديث على تفاصيله فلا مجال هناك للتشكيك في صحة السند .
أما المؤلفون في هذا الحقل فهناك ثمانية الى عشرين كتاباً في هذا الحديث منهم الطبري والانباري والشيباني والدار قطني والكراجكي والسيد حامد حسين الهندي والسيد عبد الحسين شرف الدين والشيخ الاميني المعاصر .
أما المدعون للتواتر الحديث فهم جماعة اهمهم الفخر الرازي . هذه خلاصة للاسناد التي تروي حديث الغدير ذكرتها للاخوان وللتذكير .
أما تأثير الغدير ومعنى الولاية التي أكد عليها رسول الله في هذا اليوم فيتلخص في بيان مقدمة . الدين ايها الاخوان يختلف عن التعليم ، الدين ليس كالتعليم يعلمه النبي للشعب ولقومه بل الدين عبارة عن تربية النفس لتغيير مفاهيمهم تغي إيمانهم تغير عقليتهم تغير عاداتهم وتغيير أعمالهم بعبارة مختصرة الدين محاولة لصنع الإنسان من جديد فبركة الإنسان . الإنسان الجاهلي كان يختلف عن الإنسان الذي يريد النبي محمد أن يصنعه في الأفكار في العقائد في الإيمان في العادات في الأعمال فلكي يتمكن من تغيير هذا الإنسان وصنعه من جديد حاول أن يربيه ولهذا تجد في حياة النبي وفي حياة كل نبي أنه يحاول لا النبي أن يحضر يوماً في المسجد فيأخذ الكتاب ويقرأ للناس ويقول هذا واجب وهذا حرام هذا مستحب وهذا مكروه هذا يجوز وهذا لا يجوز أبداً بالعكس ، هناك المحاولة لتربية الإنسان أذكر مثلاً مسألة الخمر في الإسلام ، الإسلام حرم الخمر ولكن ما حرمه دفعة واحدة وفي ساعة واحدة ، وكان هذا ممكناً أن يعلن عن تحريمه ساعة واحدة ولكن الخمر عادة في نفوس الناس منعه يجعل خللاً في نفوس المعتادين عليه ، فلكي يتمكن الناس من تركه بحاجة إلى توجيه وتربية ولها أن الإسلام ما حرم الخمر في أيام مكة حتى هاجر النبي وما حرم الخمر في السنة الأولى أو الثانية ما أباحه وما حرمه حتى حدث حادث ، خلاصة الحادث أن بعض كبار الصحابة كانوا مجتمعين في بيت عتبه بن مالك ، هناك شربوا الخمر وسكروا وحصل بينهم نزاع واشتد النزاع ، النزاع الذي حصل كان بين كبار زعماء القبائل ، سرعان ما احتشد أنصار كل زعيم الى شيخه فحصل ما لا يبشر بالخير وخافوا من وقوع الفتنة وكيان الامة في الإسلام لا يزال ضعيفاً فحصل استياء شديد في نفوس الناس بالنسبة الى هذه الواقعة التي كانت تهدد اعادة القوسية والخزرجية والمنازعات القبلية وكان تهدد كيان الإسلام ولهذا حصل استياء شديد والجميع يعلمون أن منشأ هذا النزاع السكر ، أستعدت النفوس لقبول حكم في هذا الحقل فنزلت المرحلة الاولى من تحريم الخمر (أنما يريد الشيطان ليوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر فهل أنتم منتهون ) ورد عتاب من الله ليس إلاّ ، فبدأ الناس يتساءلون عن الحكم ، شهر وشهرين وأكثر من ذلك نزلت المرحلة الثانية يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما ، بعد ذلك وقع واقعة اخرى ، أحد الصحابة (كان) سكراناً فصلى في الناس جماعة أمّهم وكان يقرأ سورة الكافرون السورة التي تقول لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين فقرأ الامام السكران قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد إلى أخر السورة بحذف كلمة لا من جميع الآيات حصل جراء ذلك استياء كبير فنزلت الاية الثالثة (يا أيها الناس لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولوا ) منعهم من شرب الخمر قبل أوقات الصلاة خمس مرات في النهار حتى صارت السنة الثالثة (او السادسة ) فنزلت الاية الرابعة أية التحريم (إنما الخمر والميسر والانصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) . وهكذا تجدون أن كل حكم في الإسلام يبدأ بالتدريج لأجل إقناع الناس وتربية الناس وهذا الاسلوب ظاهر في دعوة الرسول صلى الله عليه واله وسلم كما ورد ولهذا نزلت (الآيات)القرآنية في ثلاث وعشرين سنة ، هذه المقدمة تثبت أن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يحاول بأمر من الله أن يربي الناس وأن يصلح معتقداتهم وثقافتهم وأخلاقهم وأعمالهم لأجل ذلك خلق مجتمع صالح لان الإنسان يتأثر بمجتمعه فلو كان المجتمع ، المجتمع القبلي الجاهلي لا يمكن صنع الناس في هذا المجتمع حاول النبي أن يخلق مجتماً صالحاً ولأجل خلق مجتمع صالح حاول النبي ان يستلم الحكم فأصبح حاكماً في المدينة والقرأن الكريم يعطي هذه السلطة للنبي الكريم بقوله النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم هذه السلطة غير سلطة الرسالة . سلطة الرسالة سلطة تبليغ الاحكام ، السلطة الثانية هي سلطة الولاية ، سلطة تربية الناس وتنظيم الناس وخلق مجتمع للناس وتهذيب الناس حتى يكون إرادة الحاكم هي المسيطرة على ارادة الناس لا إرادة الناس ، الولاية بهذا المعنى فوضت لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم من أجل تأديب الناس وصنع الناس من جديد ،هذه السلطة مدتها تسع سنوات ونصف ولا شك أن تسع سنوات ونصف لا تكفي من أجل تربية الناس تربية كاملة لان الإنسان كما تعلمون موجود معقد له له مفاهيم وعقائد وزوايا في الخلف وعادات وافعال واخلاق بحاجة الى فترة واسعة لكي يتمكن من اصلاح شأنه . هنا يأتي معنى الولاية التي انتقلت من النبي الى علي عليه السلام : ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه يعني هو المرشد وهو الذي يجب اطاعته وهو الذي يأخذ مبادرة صنع المجتمع وصنع الافراد واكمال بناء الأمة ، هذا هو الدور الاساسي الذي فوض للامام في يوم الغدير. هنا يطرح سؤال لماذا سلّمت أمور الولاية الى علي دون سواه يجب ان نرجع الى شخصية الامام ، أما عندما نريد أن نبحث شخصية الامام هذا البحث الذي أريد وأحاول أن أختصره نجد أن علي هو الشخصية الإسلامية التي كانت تربية محمد وتلميذه فقط ، أنتم تعلمون أنه في سنة من السنين حصل في مكة قحط غلاء معيشة وأبو طالب كان شيخاً جليلاً كريماً وكان ضعيف المادة والمال ، أرحامه وأخوته جاؤوا عنده وكل منهم أخذ أبناً من أبنائه لكي يساعده على ادارة شؤون حياته فالعباس مثلاً أخذ طالب ابنه الاكبر والنبي أخذ {قبل الإسلام} من ابي طالب ابنه الصغير علي ، حينئذْ كان عمر علي ستة سنوات ، دخل علي في بيت محمد وكان عمره ست سنوات هذا قبل بعثة الرسول بسنتين . ست سنوات تعلمون أنه مبدأ التربية الاساسية للطفل . التربية الاساسية عند الطفل تبدأ بعد مرور ستة سنوات من الطفل قبل ذلك ، قبل ذلك وضع النواة للتربية دخل علي في هذا العمر اول عمر التقاط التربية الصحيحة في بيت النبي ولا شك ان النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يكن رجلاً عادياً قبل البعثة يعني ما كان مثل بقية الرجال الى ليلة البعثة تغير دفعة واحدة وأصبح نبياً ، حتماً قبل مرحلة النبوة كان مر عليه ايام واوقات وتفكير وعبادة ورياضة ، كيف لا وهو عندما كان عمره 25 سنة كان يدخل الى غار حراء ويعبد الله ويفكر في وضع امته ويحاول تصحيح (اوتصفية ) نفسه حتى بلغ صفاء قلبه نفسه (او قلبه ) القمة فحينئذٍ نزل الوحي . قبل نزول الوحي أيضاً كان بيت النبي بيت العبادة بيت التفسير ، بيت الرياضة الروحية ولا شك أن هذا الالوان تنعكس على الغير وعلي كان يعيش في هذا البيت . بعث النبي نبياً واسلم علياً وكان مع النبي ليلاً ونهاراً في الحرب والسلم في البيت وفي السفر في السراء وفي الضراء . ولهذا عاش مع النبي وكسب من النبي الكثير من التعاليم والعلوم حتى بلغ مقامه الى درجة يقول فيه النبي (أنا مدينة العلم وعلي بابها) هذا مقام عظيم يثبت تأثر الامام بالنبي واخذه بتعاليمه . شخصيته شخصية مشابهة لشخصية النبي ولا شك أن التلميذ الامين الذي يحاول تطبيق نفسه ح توصيفه هو يقول (كنت من رسول الله كالفصيل من امه يحذو حذوها) ويحاول ان يعيش مثل النبي ويكون تلميذاً صادقاً اميناً بكل معنى الكلمة . وإذا لاحظنا حياة علي ، نجد مشابهات كثيرة في حباته من باب المثل حينما آخى بين المهاجرين والانصار آخى بينه وبين علي ،عمره عمر الرسول 63 سنة ، النبي يقول علي مني وأنا منه وحديث اخر أنا وعلي من شجرة واحدة . في افعالهم واخلاقهم تجد هذا التشابه بصورة واضحة مثلاُ في حفل العدالة تجد النبي صلى الله عليه واله وسلم في اخر يوم من حياته يأتي الى المسجد ويصعد المنبر ويقول أيها الناس من جلدت له ظهراً فهذا ظهري ومن أخذت منه مالاً مالي ولا يخافن احدكم الشحناء فإنها ليست من شاني . قام رجل وقال يا رسول لي عليك حق يوم الاحد كنا ماسكاً بخشبة وتضف الناس للحرب فضربتني على بطني وأريد أن أنتقم منه . فقال أدنوا يا رجل فلما دنى منه فقال يا رسول الله عندما ضربتني على بطني ما كنت لابساً قميصاً بل كان بطني عاري فاكشف عن بطنك حتى أقتص منك كما ضربتني على بطني ، فكشف الرسول عن بطنه فالقى الرجل بنفسه على ارجل الرسول يقبلها ويعتذر ويقول يا رسول الله كنا أحب ان أؤكد لمن يستمع ويشاهد أنك تقول وتعيش ما تقول ، ليس هنا شكاً ولا رياءً ولا تظاهراً بأخذ الحق وبمطالبه الحق ، هذه العدالة العجيبة التي نجدها في حياة الرسول ، نسمع في كلمات علي مثلها ويقول علياً (والله لإن أبيت على حسك السعدان مسهدا وأجر في الاغلال مصغداً أحب الي من أن ألقى الله يوم القيامة ظالماً لبعض حقوق العباد أو غاصباً لشيء من الحطام) .في الشجاعة نجد الشبه الكبير بينه وبين رسول الله هناك من يعرف شيئاً كبيراً عن شجاعة علي كما يقول لا أبالي أوقعت على الموت أم وقع الموت علي . ولكنهم يجب أن يسمعوا كلام الامام حينما يقول (كنا إشتد البأس وحمي الوطيس نلوذ برسول الله . في الخلق والسخاء نجد مقامه مقام النبي والشبه الكافي بين حياتهما واضح . في باب الشجاعة قصة أنقلها لكم ، حينما كان الامام في واقعة صفين طبعاً الحرب كان بينه وبين معاوية ، علي دعى معاوية للمبارزة قائلاً قائلاً أذهب للمبارزة حتى يستريح الناس ، يقتل الناس بعضهم بعضاً نحن نحارب ونقاتل ونترك الناس نبارز بعضنا لبعض ونترك الناس يرتاحون حينما دعى علي معاوية الى المبارزة قال عمر بن العاص يا معاوية لقد أنصفك علي فقال له معاوية يا عمر ما غششتني منذ نصحتني إلا هذا اليوم أتأمرني بمبارزة ابي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق أراك طمعت في أمارة الشام من بعدي ، حينما ضرب علي عمر بن عبد ود جاءت اخته وعندما عرفت أن علياً هو قاتل عمر بن عبد ود ما بكت وما اظهرت الاسى على اساس أن قاتل عمر هو علي وهذا لا عيب في ان يكون مقتولاً بيده في قبائل العرب . يوماً من الايام كان معاوية يداعب عبدالله بن الزبير وهو من اشجع شجعان العرب قال عبدالله بن الزبير لمعاوية : يا معاوية ما الذي تنكره من شجاعتي فقد وقفت في الصف إزاء علي وهذا كان يعتبر اكبر مقام له قال معاوية لا جرم انه لو وقفت لقتلك أنت وأباك بيسرى يديه وبقيت اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها . شجاعة علي لا تحتاج الى البحث في هذه كانت نسخة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اما السخاء فنجد في حياته قصص كثيرة أذكر منها ما ورد في صورتها الاساس (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً واسيرا) . يقول محقن ابن ابي محقن الظبي حينما جاء عند معاوية قال يا معاوية جئتك من عند أبخل الناس قال معاوية ويحك أتقول أنا أبا الحسن ابخل الناس والله لو ملك بيتين من التبر والتبن لانفذ تبره قبل تبنه وهكذا نجد في اخلاق علي شبهاً كبيراً باخلاق رسول الله كان يعيش معه ويحسن تربيته فأصبح تلميذاً طبق الاصل ممثلاً للدين الكامل إلى درجة عبرّ عنه القرآن الكريم بنفس النبي ، أنفسنا وانفسكم مفسرة في صحاح المفسرين بحق علي عليه السلام ولهذا كلف الامام أن يكون ولياً ويربي ويحكم وها أنا أذكر بعض كلماته الموجزة تثبت طريقته في الحكم وأسلوبه في تدريب الناس وتربية النفس إذن مؤمناً بما يأمر يقول المؤرخون في حقه أنه ما نهى الناس عن أمر إلا وقد أنتهى قبلهم ولا طلب اليهم القيام بامر إلا سبقهم عليه ، هو كان أول من يطبق القانون كان يقول أأقنع من نفسي أن يقال امير المؤمنين لا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون لهم أسوة في شجوبة العيش فوالله ما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوضة همها علفها . أم المرسلة شغلها تطمرها تفترش اعلافها وتلهو عما يراد بها ويقول في كلام اخر ولو شئت لاهتديت الطريق الى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونشائج هذا القز ولكن هيهات ان يغلبني هواي ويقودني جشعي الى تخير الاطعمة ولعل بالحجاز أو أهل اليمامة من لا سمع له بقرص ولا عهد له بالشبع ، هذا النوع من المسؤوليات التي يجدها الإنسان في حياة الامام مما يجعل الدهشة في النفوس والاطمئنان في سيرة الحكم فالحاكم الصحيح هو الذي يكون أسوه لشعبه . الشخص الذي لا يأكل لماذا لا يأكل ؟ أليس الله خلق الطيبات للانسان نعم ولكن للانسان العادي ، الإنسان الحاكم هو الذي يعيش كأضعف محكوميه كأضعف شعبه ولهذا عندما كان حاكماً ما كان يقبل ان يشبع ولعل بالحجاز او اليمامة من لا سمع له بقرص ولا عهد له بالشبع هو يتحمل مسؤوليات شعبه ولا يفرق بين شعبه ويفلسف المساواة بين أبناء شعبه في رسالته الى واليه يقول (إن الخلق إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) مهما كان الشعب ومن أي فرقة ومن أي مذهب أو دين نظير لك في الخلق أنسان والإنسان هو المقياس تكوين المجتمعات ومبدأ خلق المجتمعات ، ومبدأ خلق المجتمعات القيمة في الشعب وفي مواطن بأن يكون أنساناً ، إذا عقائده تخرجه عن الإنسانية ليس له حق المواطنية أما اذا عقائد الإنسان لا تخرجه عن الإنسانية فله حق المواطنية لانه نظير لك في الخلق يقول في بعض كلماته : لا يقوم سلطان بسفك دم حرام فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه بل يزيله لا تتصوروا أن شخص يتمكن أن ينتصر بسفك الدم ويتغلب على الناس لا ، انتهى سفك الدم يوما في اول يوم ثاني يوم في مدة من الزمن يجعل القوة والهيبة في نفوس الناس ولكن سفك الدم بالعكس يؤدي الى زوال الحكم احد العلماء ينظر الى كلمة الامام يوم انتخابه خليفة للمسلمين ثم ينظر الى وصيته يوم وفاته وهو على فراش الموت فيكتشف شياً عجيباً ، يجد ان فقرات وصية الامام يوم وفاته بتطبق تماماً مع كلماته في اول يوم سلطانه وخلافته . نستفيد من هذا الكلام ان هذا الرجل يستفيد من الكرسي كوسيلة للخدمة ووسيلة لأداء الواجب ولهذا يوم خلافته ويموم وفاته على حد سواء ، يوم وفاته يحمد الله على أدائه للرسالة ويوم صعوده الى الكرسي يسأل الله أن يساعده على أداء هذه المهمة وهو يقول في كلمته لو لم يكن في هذا أقامة حق أو إبطال باطل لألقيت حبلها على ضابها ، في تعليماته للحكم ينهي ولادته عن الاحتجاب عن الخلق ويقول في كلمة له الانقطاع عن الشعب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم عندهم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل وانما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الامور وهكذا يذكر أخطار التحجب هذا المرض الفاشي في الحكام والمرض الخطير عند الحكام وعند الناس العاديين الحاكم يحتجب عن الخلق ، يجد أن الاحتجاب اسهل له في حكمه ولكن ما هو نتائج احتجاب الحاكم عن الشعب يشرحها الامام بصورة واضحة حينما يحتجب عن الخلق يتوارى عن أعينه حقائق الامور يشعر الشعب بأن الرجل المحتجب عنهم يختلف عنهم لان التحجب يخلق جو من الهيبة والرهبة حين لا يطلع على الامور يتردد عليه المتملقون فهناك من يمدحه ويقول انت حكمك صالح والشعب في راحة وليس في الشعب اية مشكلة أما الناصح فيحاول أن يذكر للحاكم المعائب الموجودة بين أبناء الشعب والمشاكل التي يعانيها أبناء الشعب ، وجود المتملق وتطمين المتعلق وابتعاد الحاكم عن الناس يجعله يستصعب كلام الناس من الناقدين ويرغب إلى كلام المتملقين الكاذبين فيبعد من عنده الناصحين المشفقين الذين ينتقدوه لانه لا يتحمل النقد بل يقرب الى نفسه المتملقين . كثرة الملق الى الحاكم تخيل الى الحاكم أنه بالفعل رسول من الله صاحب رسالة عنصر خاص بين العناصر يمتاز عن جميع العناصر كلف بانقاذ هذا الشعب يحصل عنده هذا الغرور فلا يتحمل النقد أبداً . فيفوض الامور الى اصدقائه لأن ميزان الحق والباطل عنده هو مقياس حب الناس له لا مقياس الامور عنده ميزان اكتسابتهم ( او كفاءتهم ) للامور فالذي يحبه هو الذي يستلم الامور والذي لا يحبه هو يبتعد عن الامور وهكذا تنتقل المراكز من يد أصحاب الكفاءات الى يدا اصحاب الكلام المعسول والمتملقين للحكام فينحرف المجتمع ومن ناحية ثانية ابتعاد الناس عن الحاكم يحيل إليهم الصغير كبيراً والكبير صغيراً فيصبح الشعب في حيرة من الامر فانما أن يصبح يؤله الحاكم فيضعف نفوذ الشعب ويبتعد عن الناس ويحاول اخفاء الحقيقة وفي مثل هذه الحالة لا يتمكن الحاكم من ان يحكم الشعب يصبح حاقداً على الحاكم وحقد الشعب من أخطر الامور نجده في حقل العدالة يقول والله لانطقنا المظلوم من ظلمه وأقودن الظالم بخزامته ويقول الذليل عندي عزيز حتى اخذ الحق له والقوة عندي ضعيف حتى أخذ الحق منه . في مبدأ هو مبدأ أساسي في قانون جزاء لا يزال إلى اليوم نجد أول مرة في كتابه وفي كلماته يقول لا أخذ على التهمة ولا أعاقب على الظن في كلام اخر يقول أجور الناس من أي اكثر الناس جوراً من عد جوره عدلاً في كلام اخر يقول شر الناس من يعين على المظلوم ، حينما يريد أن يثير الناس حتى يساعد الحق ولا يقف المتفرجين أمام الظلم والظالم يقول الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ويقول الساكت عن الحق شيطان اخرس في حقل العلم يقول كلمة قيمة أنا أستعرض هذه الابحاث لانه اذا نريد ان نبحث في كل كلمة تاخذ وقتاً كبيراً فقط هذه الكلمة كلمة اساسية يقول ( العقل حفظ التجارب ) يمكن الاخوان يعلمون ان اليوم مبدأ جميع العلوم التجربة وتكرير التجربة واتخاذ القانون من التجارب . القانون ادراك الكليات كما يراه ( او باصطلاح ) المنطقين ونسميه العقل القوة العاقلة هذا المبدأ اليوم مبدأ أساسي في تنمية العلوم بالنسبة للحرية وحرية الشعوب له كلمة معروفة يقول الا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً ثم يفسر مفهوم الحرية أحب أن أوضح لانه كلمة الختام تقريباً هذه الجملة حتى تجدوا مدى سمو هذه الكلمات إذا تعمقنا فيها، هناك كلمة معروفة يقول أن الحرية تنتهي عند حرية الآخرين ، الإنسان مرّ يتصرف كما يشاء ولكن حريته محدودة بحرية الاخرين حينما حريته بدأت تتعدى على حرية الآخرين فلا حرية له هناك ، هذا تفسير شائع متبع حتى يومنا هذا في جميع القوانين المدنية القائمة في العالم لكن انظر الى ذوق الامام في تفسير الحريات من ترك الشهوات كان حراً ويذكر في جملة من الجملات ان الحرية لا حد لها ولكن ما الحرية ، الحرية ليست فقط التحرر من الاخرين ، الحرية ايضاً التحرر من النفس الامارة بالسوء كما أني حر إذا تحررت من المستعمر أو اذا تحررت من المستثمر الاقتصادي أو اذا تحررت من سلطة غاصب أو ظالم ايضاً متحرر إذا تحررت من أهوائي وشهواتي، إذا لاحظنا هذا المفهوم تجد أنك تتمكن من ان تقول ان الحرية لا حد لها ، لكن الحرية من جميع الاشياء ليس فقط لان الحرية التي تتجاوز على حرية الاخرين هي نوع من التعدي والتعدي هو عبادة للنفس وللانانية . فإذاى تحررنا من الاخرين ومن النفس فقط لا تتعارض حريتنا مع حرية الاخرين بحال من الاحوال . أما بالنسبة للعامل والعمل فيكفينا أن ننظر الى هذه الجملة التي يقول فيها ( العبادة سبعون جزءاً أفضلها العمل ) . يعطي العمل لون العبادة ولون القداسة وقد ذكرت في بعض الليالي الماضية تفاصيل عن هذه الفكرة فمن أجمل ما ورد في كلام الامام بالنسبة الى الحكام وبالنسبة لغيرهم هو احترام الرأي العام . أن الرأي العام له حرمة فكرة حديثة من مبتكرات الحياة الديموقراطية الحديثة ولكن نجد في كلام الامام اعترافاً بهذه الحقيقة يقول في كلام له انما يعرف الصالحون بما يجزي الله على ألسن عباده، وفي كلام أخر يقول قلوب الرعية خزائن راعيها فما أودع من عدل او جور وجده فيها في كلام ثالث يقول إتقوا ظنون المؤرخين فإن الله سبحانه قد أجرى الحق على السنتهم والحقيقة أننا أذا أردنا أن نبحث في كيفية حكم الامام وصلاحيته للولاية يجب أن نراجع هذه العهد له رسالة لمالك الاشتر حينما كان حاكماً على مصر رسالة مفصلة يذكر الامام شؤون الحكم وكيفية الحكم وشرائط الحاكم وكيفية عشرته مع الخواص ومع العوام ومع الجيش ومع الوزراء ومع الوزراء السابقين ومع الاغنياء وفي هذه الرسالة كنوز من المعرفة أتمنى على الاخوان أن يطلعوا عليها موجودة في نهج البلاغة ومطبوعة طبعات خاصة أيضاً ..
خلاصة أو غرفة من بحر فضائل علي عليه السلام ذكرتها في هذه الليلة المباركة أسأل الله أن يجعل هذا العيد مباركاً على الجميع واحب أن أذكر في ختام حديثي أن الولاية أيها الاخوان والحب لعلي عليه السلام ليست الولاية معناها الولاية الحب لعلي فقط أن الإنسان يحب فقط . سأل احدهم الامام الصادق فقال سيدي نحن نسمي بأسمائكم فهل ينفعنا ذلك ؟ فيقول الامام له نعم وهل الدين الا الحب ثم يضيف هذه الاية إن كنتم تحبون اله فاتبعوني يحببكم الله ، الحب المجرد وعدم المتابعة لا معنى له عاطفة عابرة موجودة ، بالنسبة الى كل الاشياء وكل امر اما الحب الصحيح اما الولاية اما الاعتراف بالولاية فيعني اولويته على أنفسنا هكذا إتفقنا . النبي يقول أولست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه يعني الموالي لعلي هو الذي يفضل إرادة علي على ارادته فاذا اراد شيئاً واراد علي شيئاً ثاني يفضل ارادة علي على إرادته وبهذا المعنى يجب أن نفكر أن نشعر حينما نقف امام حلال او حرام صحيح او باطل حق او ظلم يجب ان نشعر بولايتنا يجب ان نشعر بولايتنا .وإلا علي الذي يقول والذي سمعناه يقول أنه لو أعطي الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن يظلم نملة يسلبها جلد شعيرة لما فعل كيف يمكن ان الإنسان يقول أني موالي للامام وهذا الامام لا يحترم حقوق الناس كيف يمكن للانسان انه يدعى انه موالي للامام ويرى الامام راجع من واقعة صفين وهو يمشي في السوق فيجد امرأة تحمل قربة وتقول الله بيني وبين أبا الحسن وهو خليفة المسلمين فيقف عندها ويقول لها يا أمة مالك وأبا الحسن فتقول ان زوجي كان في الحرب وقد قتل وترك لي اولاداً صغاراً لا عائل لهم فيحمل الامام القربة له على كتفه ويمشي وحينما يجد في الطريق بعض اصحابه يحاولون اخذ القربة فيشير اليهم ويمتنع ويحاولون ان يشيروا الى الامام فيشير اليهم ان اتركوني معها ثم يذهب مع المرأة الى البيت فيجد ايتاماً فيترك القربة فيذهب ويشتري طعاماً واداماً ويرجع الى البيت . تكلفه المرأة بأن تلعب الاولاد وان تضرم النار لتطبخ الخبز والمرأة تعجن العجين حينما يضرم النار يأخذ وجهه أمام النار ويقول ذق يا أبا الحسن هذ جزاء من ضيع الايتام هذا النوع من من الفكر هذا النوع من الشعور بالمسؤولية لا شك أن الإنسان إذا كان حاكماً على امة مسؤوليته تدور حول هذه الدائرة الواسيعة ولهذا يقول ولعل في الحجاز او اليمامة من لا سمع له بالقرص ولكن ايضاً مسؤول في الدائرة الصغيرة كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته لا يحق له ان يتجاهل لا يحق له أن يتجاهل هذه المسؤولية ما أمن بالله واليوم الاخر من بات شبعاناً وجاره جائع . انتبهوا الى الارتباط ما امن بالله واليوم الاخر يعني ينكر الايمان للشخص الذي لا يشعر بألم وجوع جاره من بات شبعاناً وجاره جائع الشخص الذي لا يشعر بهذا الشعور ينكر ايمانه ، ليس مؤمناً بالله ولا باليوم الاخر ، المسؤولية يجب أدائها أخواني . كيف ممكن للانسان الذي يجد علياً يقول الساكت عن الحق شيطان أخرس ويسكت عن الحق ولا ينصر الحق حتى بلسانه بقلبه وهذا اضعف الايمان كما ورد في الاحاديث ، فالولاية يعني الاعتراف بأولوية إرادته من إرادتنا ، يعني السلوك معه ، الانسجام معه تأييد لرسالته لدينه فنسأل الله ان يبارك لنا هذه الايام ويجعلنا ممن ينصر علياً في رسالته في دينه لا أن نحب ونجعل من حبه سببا للتفرقة والابتعاد فهذا ليس حباً لأنه أيذاء للمحبوب وفقكم الله جميعاً والسلام عليكم ..
النظر إلى وجه علي عبادة ) .هذا الرجل إذا أردنا أن نتكلم عنه فسوف لا نتمكن إلا أن نغترف غرفة من بحار فضله ولكن المناسبة مناسبة ليلة الغدير تخصص لنا حقلاً أحاول أن أوضحه وان اذكر اسناده وان افسر معانيه بصورة موجزة ، أما واقعة الغدير فكانت حين رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع في أواسط السنة العاشرة من الهجرة حينما وصلت الى غدير خم من الجحفة والجمعنة ، مكان تتشعب فيها طرق الحجاج من مختلف الاقطار في الجحفة كان الحجاج مجتمعين وكانت يوم الخميس الثامن عشر من شهر ذي الحجة وكان معه جموع من المسلمين حدده بعض أكابر المؤرخين بما يزيد على مئة ألف شخص ، قام فيهم خطيباً وقال ( الحمد لله نستعينه ونؤمن به، ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضلّ ولا مضلّ لمن هدى وأشهد أن لا اله الا الله وان محمداً عبده ورسوله أيها الناس اني اوشك ان أدعى فأجيب ، وأني مسؤول وأنتم مسؤولون فماذا أنتم قائلون . قالوا نشهد أنك بلغت ونصحت وجاهدت فجزاك الله خيرا . قال ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن جنته حق وأن ناره حق وأن الموت حق وأن الساعة أتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبول . قالوا بلى . قال اللهم اشهد ثم قال فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين ، فنادى منادٍ وما الثقلان يا رسول الله قال الثقل الاكبر كتاب الله له طرف متصل الى الله وطرف الى أيديكم فتمسكوا به ولا تضلوا والاخر الاصغر عترتي وأن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تكثروا عنهما فتهلكوا ثم اخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض إبطيهما وعرفه القوم أجمعون وقال ايها الناس من اولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم قالوا الله ورسوله أعلم قال أن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه يقولها ثلاث مرات وفي لفظ الامام احمد بن حنبل في المستند أربع مرات ثم قال اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه وأحب من أحبه وابغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله وادر الحق معه كيفما دار ألاّ فليبلغ الشاهد الغائب ، فنزلت قبل تفرقهم الاية الكريمة اليوم اكملت دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الله اكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب ) هذه هي نص الواقعة نقلتها عن بعض الكتب المعتبرة وهو كتاب مسند للامام احمد بن حنبل أما سند الحديث فاستعرضه بصورة موجزة ذكر واقعة الغدير من المؤرخين اربعة وعشرين شخصاً من كبار المؤرخين منهم إبن قطيبة والطبري والبلاذري وابن عساكر وابن الاثير وابن خلدون وابن خلكان والعسقلاني والسيوطي . ومن المحدثين ذكر الوقعة سبع وعشرين شخصاً منهم الامام الشافعي والامام احمد بن حنبل وابن ماجة والترمذي والنسائي والحاكم والقسطلاني وصاحب كنز العمال .ومن ائمة المفكرين ذكر الواقعة احدى عشر شخصاً منهم الطبري والتعلبي والقرطبي والفخر الرازي والنيسابوري والالوسي والسيوطي .
ومن ائمة المتكلمين ذكر الواقعة احدى عشر شخصاً منهم الباطلاني والجرجاني والبيضاوي والقرقزاني والكوفي .
ومن ائمة اللغة ذكر الواقعة ابن دريد في الجمهرة وابن الاثير في النهاية والحمري في معجم البلدان وغيرهم .
اما رواة الحديث من الاصحاب مئة وستة (او ثمان مئة وستة ) صحابي منهم الخليفتين ابو بكر وعُمر ومنهم السيدتان فاطمة وعائشة ومنهم الصحابي ابو هريرة ومن التابعين نقل الواقعة اربع وثمانون رجلاً ومن علماء القرن الثاني ست وخمسون والقرن الثالث اثنان وتسعون ومن القرن الرابع ثلاث واربعون ومن القرن الخامس ثلاث وعشرون ومن القرن السادس عشرون ومن القرن السابع عشرون ومن علماء القرن الثامن ثمانية عشر ومن علماء القرن التاسع خمسة عشر ومن علماء القرن العاشر اربعة عشر ومن علماء القرن الحادي عشر احدى عشر ومن علماء القرن الثاني عشر اثنا عشر ومن علما القرن الثالث عشر احدى عشر ومن علماء القرن الرابع عشر ثمانية منهم نقلوا الحديث على تفاصيله فلا مجال هناك للتشكيك في صحة السند .
أما المؤلفون في هذا الحقل فهناك ثمانية الى عشرين كتاباً في هذا الحديث منهم الطبري والانباري والشيباني والدار قطني والكراجكي والسيد حامد حسين الهندي والسيد عبد الحسين شرف الدين والشيخ الاميني المعاصر .
أما المدعون للتواتر الحديث فهم جماعة اهمهم الفخر الرازي . هذه خلاصة للاسناد التي تروي حديث الغدير ذكرتها للاخوان وللتذكير .
أما تأثير الغدير ومعنى الولاية التي أكد عليها رسول الله في هذا اليوم فيتلخص في بيان مقدمة . الدين ايها الاخوان يختلف عن التعليم ، الدين ليس كالتعليم يعلمه النبي للشعب ولقومه بل الدين عبارة عن تربية النفس لتغيير مفاهيمهم تغي إيمانهم تغير عقليتهم تغير عاداتهم وتغيير أعمالهم بعبارة مختصرة الدين محاولة لصنع الإنسان من جديد فبركة الإنسان . الإنسان الجاهلي كان يختلف عن الإنسان الذي يريد النبي محمد أن يصنعه في الأفكار في العقائد في الإيمان في العادات في الأعمال فلكي يتمكن من تغيير هذا الإنسان وصنعه من جديد حاول أن يربيه ولهذا تجد في حياة النبي وفي حياة كل نبي أنه يحاول لا النبي أن يحضر يوماً في المسجد فيأخذ الكتاب ويقرأ للناس ويقول هذا واجب وهذا حرام هذا مستحب وهذا مكروه هذا يجوز وهذا لا يجوز أبداً بالعكس ، هناك المحاولة لتربية الإنسان أذكر مثلاً مسألة الخمر في الإسلام ، الإسلام حرم الخمر ولكن ما حرمه دفعة واحدة وفي ساعة واحدة ، وكان هذا ممكناً أن يعلن عن تحريمه ساعة واحدة ولكن الخمر عادة في نفوس الناس منعه يجعل خللاً في نفوس المعتادين عليه ، فلكي يتمكن الناس من تركه بحاجة إلى توجيه وتربية ولها أن الإسلام ما حرم الخمر في أيام مكة حتى هاجر النبي وما حرم الخمر في السنة الأولى أو الثانية ما أباحه وما حرمه حتى حدث حادث ، خلاصة الحادث أن بعض كبار الصحابة كانوا مجتمعين في بيت عتبه بن مالك ، هناك شربوا الخمر وسكروا وحصل بينهم نزاع واشتد النزاع ، النزاع الذي حصل كان بين كبار زعماء القبائل ، سرعان ما احتشد أنصار كل زعيم الى شيخه فحصل ما لا يبشر بالخير وخافوا من وقوع الفتنة وكيان الامة في الإسلام لا يزال ضعيفاً فحصل استياء شديد في نفوس الناس بالنسبة الى هذه الواقعة التي كانت تهدد اعادة القوسية والخزرجية والمنازعات القبلية وكان تهدد كيان الإسلام ولهذا حصل استياء شديد والجميع يعلمون أن منشأ هذا النزاع السكر ، أستعدت النفوس لقبول حكم في هذا الحقل فنزلت المرحلة الاولى من تحريم الخمر (أنما يريد الشيطان ليوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر فهل أنتم منتهون ) ورد عتاب من الله ليس إلاّ ، فبدأ الناس يتساءلون عن الحكم ، شهر وشهرين وأكثر من ذلك نزلت المرحلة الثانية يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما ، بعد ذلك وقع واقعة اخرى ، أحد الصحابة (كان) سكراناً فصلى في الناس جماعة أمّهم وكان يقرأ سورة الكافرون السورة التي تقول لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين فقرأ الامام السكران قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد إلى أخر السورة بحذف كلمة لا من جميع الآيات حصل جراء ذلك استياء كبير فنزلت الاية الثالثة (يا أيها الناس لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولوا ) منعهم من شرب الخمر قبل أوقات الصلاة خمس مرات في النهار حتى صارت السنة الثالثة (او السادسة ) فنزلت الاية الرابعة أية التحريم (إنما الخمر والميسر والانصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) . وهكذا تجدون أن كل حكم في الإسلام يبدأ بالتدريج لأجل إقناع الناس وتربية الناس وهذا الاسلوب ظاهر في دعوة الرسول صلى الله عليه واله وسلم كما ورد ولهذا نزلت (الآيات)القرآنية في ثلاث وعشرين سنة ، هذه المقدمة تثبت أن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يحاول بأمر من الله أن يربي الناس وأن يصلح معتقداتهم وثقافتهم وأخلاقهم وأعمالهم لأجل ذلك خلق مجتمع صالح لان الإنسان يتأثر بمجتمعه فلو كان المجتمع ، المجتمع القبلي الجاهلي لا يمكن صنع الناس في هذا المجتمع حاول النبي أن يخلق مجتماً صالحاً ولأجل خلق مجتمع صالح حاول النبي ان يستلم الحكم فأصبح حاكماً في المدينة والقرأن الكريم يعطي هذه السلطة للنبي الكريم بقوله النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم هذه السلطة غير سلطة الرسالة . سلطة الرسالة سلطة تبليغ الاحكام ، السلطة الثانية هي سلطة الولاية ، سلطة تربية الناس وتنظيم الناس وخلق مجتمع للناس وتهذيب الناس حتى يكون إرادة الحاكم هي المسيطرة على ارادة الناس لا إرادة الناس ، الولاية بهذا المعنى فوضت لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم من أجل تأديب الناس وصنع الناس من جديد ،هذه السلطة مدتها تسع سنوات ونصف ولا شك أن تسع سنوات ونصف لا تكفي من أجل تربية الناس تربية كاملة لان الإنسان كما تعلمون موجود معقد له له مفاهيم وعقائد وزوايا في الخلف وعادات وافعال واخلاق بحاجة الى فترة واسعة لكي يتمكن من اصلاح شأنه . هنا يأتي معنى الولاية التي انتقلت من النبي الى علي عليه السلام : ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه يعني هو المرشد وهو الذي يجب اطاعته وهو الذي يأخذ مبادرة صنع المجتمع وصنع الافراد واكمال بناء الأمة ، هذا هو الدور الاساسي الذي فوض للامام في يوم الغدير. هنا يطرح سؤال لماذا سلّمت أمور الولاية الى علي دون سواه يجب ان نرجع الى شخصية الامام ، أما عندما نريد أن نبحث شخصية الامام هذا البحث الذي أريد وأحاول أن أختصره نجد أن علي هو الشخصية الإسلامية التي كانت تربية محمد وتلميذه فقط ، أنتم تعلمون أنه في سنة من السنين حصل في مكة قحط غلاء معيشة وأبو طالب كان شيخاً جليلاً كريماً وكان ضعيف المادة والمال ، أرحامه وأخوته جاؤوا عنده وكل منهم أخذ أبناً من أبنائه لكي يساعده على ادارة شؤون حياته فالعباس مثلاً أخذ طالب ابنه الاكبر والنبي أخذ {قبل الإسلام} من ابي طالب ابنه الصغير علي ، حينئذْ كان عمر علي ستة سنوات ، دخل علي في بيت محمد وكان عمره ست سنوات هذا قبل بعثة الرسول بسنتين . ست سنوات تعلمون أنه مبدأ التربية الاساسية للطفل . التربية الاساسية عند الطفل تبدأ بعد مرور ستة سنوات من الطفل قبل ذلك ، قبل ذلك وضع النواة للتربية دخل علي في هذا العمر اول عمر التقاط التربية الصحيحة في بيت النبي ولا شك ان النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يكن رجلاً عادياً قبل البعثة يعني ما كان مثل بقية الرجال الى ليلة البعثة تغير دفعة واحدة وأصبح نبياً ، حتماً قبل مرحلة النبوة كان مر عليه ايام واوقات وتفكير وعبادة ورياضة ، كيف لا وهو عندما كان عمره 25 سنة كان يدخل الى غار حراء ويعبد الله ويفكر في وضع امته ويحاول تصحيح (اوتصفية ) نفسه حتى بلغ صفاء قلبه نفسه (او قلبه ) القمة فحينئذٍ نزل الوحي . قبل نزول الوحي أيضاً كان بيت النبي بيت العبادة بيت التفسير ، بيت الرياضة الروحية ولا شك أن هذا الالوان تنعكس على الغير وعلي كان يعيش في هذا البيت . بعث النبي نبياً واسلم علياً وكان مع النبي ليلاً ونهاراً في الحرب والسلم في البيت وفي السفر في السراء وفي الضراء . ولهذا عاش مع النبي وكسب من النبي الكثير من التعاليم والعلوم حتى بلغ مقامه الى درجة يقول فيه النبي (أنا مدينة العلم وعلي بابها) هذا مقام عظيم يثبت تأثر الامام بالنبي واخذه بتعاليمه . شخصيته شخصية مشابهة لشخصية النبي ولا شك أن التلميذ الامين الذي يحاول تطبيق نفسه ح توصيفه هو يقول (كنت من رسول الله كالفصيل من امه يحذو حذوها) ويحاول ان يعيش مثل النبي ويكون تلميذاً صادقاً اميناً بكل معنى الكلمة . وإذا لاحظنا حياة علي ، نجد مشابهات كثيرة في حباته من باب المثل حينما آخى بين المهاجرين والانصار آخى بينه وبين علي ،عمره عمر الرسول 63 سنة ، النبي يقول علي مني وأنا منه وحديث اخر أنا وعلي من شجرة واحدة . في افعالهم واخلاقهم تجد هذا التشابه بصورة واضحة مثلاُ في حفل العدالة تجد النبي صلى الله عليه واله وسلم في اخر يوم من حياته يأتي الى المسجد ويصعد المنبر ويقول أيها الناس من جلدت له ظهراً فهذا ظهري ومن أخذت منه مالاً مالي ولا يخافن احدكم الشحناء فإنها ليست من شاني . قام رجل وقال يا رسول لي عليك حق يوم الاحد كنا ماسكاً بخشبة وتضف الناس للحرب فضربتني على بطني وأريد أن أنتقم منه . فقال أدنوا يا رجل فلما دنى منه فقال يا رسول الله عندما ضربتني على بطني ما كنت لابساً قميصاً بل كان بطني عاري فاكشف عن بطنك حتى أقتص منك كما ضربتني على بطني ، فكشف الرسول عن بطنه فالقى الرجل بنفسه على ارجل الرسول يقبلها ويعتذر ويقول يا رسول الله كنا أحب ان أؤكد لمن يستمع ويشاهد أنك تقول وتعيش ما تقول ، ليس هنا شكاً ولا رياءً ولا تظاهراً بأخذ الحق وبمطالبه الحق ، هذه العدالة العجيبة التي نجدها في حياة الرسول ، نسمع في كلمات علي مثلها ويقول علياً (والله لإن أبيت على حسك السعدان مسهدا وأجر في الاغلال مصغداً أحب الي من أن ألقى الله يوم القيامة ظالماً لبعض حقوق العباد أو غاصباً لشيء من الحطام) .في الشجاعة نجد الشبه الكبير بينه وبين رسول الله هناك من يعرف شيئاً كبيراً عن شجاعة علي كما يقول لا أبالي أوقعت على الموت أم وقع الموت علي . ولكنهم يجب أن يسمعوا كلام الامام حينما يقول (كنا إشتد البأس وحمي الوطيس نلوذ برسول الله . في الخلق والسخاء نجد مقامه مقام النبي والشبه الكافي بين حياتهما واضح . في باب الشجاعة قصة أنقلها لكم ، حينما كان الامام في واقعة صفين طبعاً الحرب كان بينه وبين معاوية ، علي دعى معاوية للمبارزة قائلاً قائلاً أذهب للمبارزة حتى يستريح الناس ، يقتل الناس بعضهم بعضاً نحن نحارب ونقاتل ونترك الناس نبارز بعضنا لبعض ونترك الناس يرتاحون حينما دعى علي معاوية الى المبارزة قال عمر بن العاص يا معاوية لقد أنصفك علي فقال له معاوية يا عمر ما غششتني منذ نصحتني إلا هذا اليوم أتأمرني بمبارزة ابي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق أراك طمعت في أمارة الشام من بعدي ، حينما ضرب علي عمر بن عبد ود جاءت اخته وعندما عرفت أن علياً هو قاتل عمر بن عبد ود ما بكت وما اظهرت الاسى على اساس أن قاتل عمر هو علي وهذا لا عيب في ان يكون مقتولاً بيده في قبائل العرب . يوماً من الايام كان معاوية يداعب عبدالله بن الزبير وهو من اشجع شجعان العرب قال عبدالله بن الزبير لمعاوية : يا معاوية ما الذي تنكره من شجاعتي فقد وقفت في الصف إزاء علي وهذا كان يعتبر اكبر مقام له قال معاوية لا جرم انه لو وقفت لقتلك أنت وأباك بيسرى يديه وبقيت اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها . شجاعة علي لا تحتاج الى البحث في هذه كانت نسخة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اما السخاء فنجد في حياته قصص كثيرة أذكر منها ما ورد في صورتها الاساس (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً واسيرا) . يقول محقن ابن ابي محقن الظبي حينما جاء عند معاوية قال يا معاوية جئتك من عند أبخل الناس قال معاوية ويحك أتقول أنا أبا الحسن ابخل الناس والله لو ملك بيتين من التبر والتبن لانفذ تبره قبل تبنه وهكذا نجد في اخلاق علي شبهاً كبيراً باخلاق رسول الله كان يعيش معه ويحسن تربيته فأصبح تلميذاً طبق الاصل ممثلاً للدين الكامل إلى درجة عبرّ عنه القرآن الكريم بنفس النبي ، أنفسنا وانفسكم مفسرة في صحاح المفسرين بحق علي عليه السلام ولهذا كلف الامام أن يكون ولياً ويربي ويحكم وها أنا أذكر بعض كلماته الموجزة تثبت طريقته في الحكم وأسلوبه في تدريب الناس وتربية النفس إذن مؤمناً بما يأمر يقول المؤرخون في حقه أنه ما نهى الناس عن أمر إلا وقد أنتهى قبلهم ولا طلب اليهم القيام بامر إلا سبقهم عليه ، هو كان أول من يطبق القانون كان يقول أأقنع من نفسي أن يقال امير المؤمنين لا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون لهم أسوة في شجوبة العيش فوالله ما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوضة همها علفها . أم المرسلة شغلها تطمرها تفترش اعلافها وتلهو عما يراد بها ويقول في كلام اخر ولو شئت لاهتديت الطريق الى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونشائج هذا القز ولكن هيهات ان يغلبني هواي ويقودني جشعي الى تخير الاطعمة ولعل بالحجاز أو أهل اليمامة من لا سمع له بقرص ولا عهد له بالشبع ، هذا النوع من المسؤوليات التي يجدها الإنسان في حياة الامام مما يجعل الدهشة في النفوس والاطمئنان في سيرة الحكم فالحاكم الصحيح هو الذي يكون أسوه لشعبه . الشخص الذي لا يأكل لماذا لا يأكل ؟ أليس الله خلق الطيبات للانسان نعم ولكن للانسان العادي ، الإنسان الحاكم هو الذي يعيش كأضعف محكوميه كأضعف شعبه ولهذا عندما كان حاكماً ما كان يقبل ان يشبع ولعل بالحجاز او اليمامة من لا سمع له بقرص ولا عهد له بالشبع هو يتحمل مسؤوليات شعبه ولا يفرق بين شعبه ويفلسف المساواة بين أبناء شعبه في رسالته الى واليه يقول (إن الخلق إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) مهما كان الشعب ومن أي فرقة ومن أي مذهب أو دين نظير لك في الخلق أنسان والإنسان هو المقياس تكوين المجتمعات ومبدأ خلق المجتمعات ، ومبدأ خلق المجتمعات القيمة في الشعب وفي مواطن بأن يكون أنساناً ، إذا عقائده تخرجه عن الإنسانية ليس له حق المواطنية أما اذا عقائد الإنسان لا تخرجه عن الإنسانية فله حق المواطنية لانه نظير لك في الخلق يقول في بعض كلماته : لا يقوم سلطان بسفك دم حرام فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه بل يزيله لا تتصوروا أن شخص يتمكن أن ينتصر بسفك الدم ويتغلب على الناس لا ، انتهى سفك الدم يوما في اول يوم ثاني يوم في مدة من الزمن يجعل القوة والهيبة في نفوس الناس ولكن سفك الدم بالعكس يؤدي الى زوال الحكم احد العلماء ينظر الى كلمة الامام يوم انتخابه خليفة للمسلمين ثم ينظر الى وصيته يوم وفاته وهو على فراش الموت فيكتشف شياً عجيباً ، يجد ان فقرات وصية الامام يوم وفاته بتطبق تماماً مع كلماته في اول يوم سلطانه وخلافته . نستفيد من هذا الكلام ان هذا الرجل يستفيد من الكرسي كوسيلة للخدمة ووسيلة لأداء الواجب ولهذا يوم خلافته ويموم وفاته على حد سواء ، يوم وفاته يحمد الله على أدائه للرسالة ويوم صعوده الى الكرسي يسأل الله أن يساعده على أداء هذه المهمة وهو يقول في كلمته لو لم يكن في هذا أقامة حق أو إبطال باطل لألقيت حبلها على ضابها ، في تعليماته للحكم ينهي ولادته عن الاحتجاب عن الخلق ويقول في كلمة له الانقطاع عن الشعب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم عندهم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل وانما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الامور وهكذا يذكر أخطار التحجب هذا المرض الفاشي في الحكام والمرض الخطير عند الحكام وعند الناس العاديين الحاكم يحتجب عن الخلق ، يجد أن الاحتجاب اسهل له في حكمه ولكن ما هو نتائج احتجاب الحاكم عن الشعب يشرحها الامام بصورة واضحة حينما يحتجب عن الخلق يتوارى عن أعينه حقائق الامور يشعر الشعب بأن الرجل المحتجب عنهم يختلف عنهم لان التحجب يخلق جو من الهيبة والرهبة حين لا يطلع على الامور يتردد عليه المتملقون فهناك من يمدحه ويقول انت حكمك صالح والشعب في راحة وليس في الشعب اية مشكلة أما الناصح فيحاول أن يذكر للحاكم المعائب الموجودة بين أبناء الشعب والمشاكل التي يعانيها أبناء الشعب ، وجود المتملق وتطمين المتعلق وابتعاد الحاكم عن الناس يجعله يستصعب كلام الناس من الناقدين ويرغب إلى كلام المتملقين الكاذبين فيبعد من عنده الناصحين المشفقين الذين ينتقدوه لانه لا يتحمل النقد بل يقرب الى نفسه المتملقين . كثرة الملق الى الحاكم تخيل الى الحاكم أنه بالفعل رسول من الله صاحب رسالة عنصر خاص بين العناصر يمتاز عن جميع العناصر كلف بانقاذ هذا الشعب يحصل عنده هذا الغرور فلا يتحمل النقد أبداً . فيفوض الامور الى اصدقائه لأن ميزان الحق والباطل عنده هو مقياس حب الناس له لا مقياس الامور عنده ميزان اكتسابتهم ( او كفاءتهم ) للامور فالذي يحبه هو الذي يستلم الامور والذي لا يحبه هو يبتعد عن الامور وهكذا تنتقل المراكز من يد أصحاب الكفاءات الى يدا اصحاب الكلام المعسول والمتملقين للحكام فينحرف المجتمع ومن ناحية ثانية ابتعاد الناس عن الحاكم يحيل إليهم الصغير كبيراً والكبير صغيراً فيصبح الشعب في حيرة من الامر فانما أن يصبح يؤله الحاكم فيضعف نفوذ الشعب ويبتعد عن الناس ويحاول اخفاء الحقيقة وفي مثل هذه الحالة لا يتمكن الحاكم من ان يحكم الشعب يصبح حاقداً على الحاكم وحقد الشعب من أخطر الامور نجده في حقل العدالة يقول والله لانطقنا المظلوم من ظلمه وأقودن الظالم بخزامته ويقول الذليل عندي عزيز حتى اخذ الحق له والقوة عندي ضعيف حتى أخذ الحق منه . في مبدأ هو مبدأ أساسي في قانون جزاء لا يزال إلى اليوم نجد أول مرة في كتابه وفي كلماته يقول لا أخذ على التهمة ولا أعاقب على الظن في كلام اخر يقول أجور الناس من أي اكثر الناس جوراً من عد جوره عدلاً في كلام اخر يقول شر الناس من يعين على المظلوم ، حينما يريد أن يثير الناس حتى يساعد الحق ولا يقف المتفرجين أمام الظلم والظالم يقول الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ويقول الساكت عن الحق شيطان اخرس في حقل العلم يقول كلمة قيمة أنا أستعرض هذه الابحاث لانه اذا نريد ان نبحث في كل كلمة تاخذ وقتاً كبيراً فقط هذه الكلمة كلمة اساسية يقول ( العقل حفظ التجارب ) يمكن الاخوان يعلمون ان اليوم مبدأ جميع العلوم التجربة وتكرير التجربة واتخاذ القانون من التجارب . القانون ادراك الكليات كما يراه ( او باصطلاح ) المنطقين ونسميه العقل القوة العاقلة هذا المبدأ اليوم مبدأ أساسي في تنمية العلوم بالنسبة للحرية وحرية الشعوب له كلمة معروفة يقول الا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً ثم يفسر مفهوم الحرية أحب أن أوضح لانه كلمة الختام تقريباً هذه الجملة حتى تجدوا مدى سمو هذه الكلمات إذا تعمقنا فيها، هناك كلمة معروفة يقول أن الحرية تنتهي عند حرية الآخرين ، الإنسان مرّ يتصرف كما يشاء ولكن حريته محدودة بحرية الاخرين حينما حريته بدأت تتعدى على حرية الآخرين فلا حرية له هناك ، هذا تفسير شائع متبع حتى يومنا هذا في جميع القوانين المدنية القائمة في العالم لكن انظر الى ذوق الامام في تفسير الحريات من ترك الشهوات كان حراً ويذكر في جملة من الجملات ان الحرية لا حد لها ولكن ما الحرية ، الحرية ليست فقط التحرر من الاخرين ، الحرية ايضاً التحرر من النفس الامارة بالسوء كما أني حر إذا تحررت من المستعمر أو اذا تحررت من المستثمر الاقتصادي أو اذا تحررت من سلطة غاصب أو ظالم ايضاً متحرر إذا تحررت من أهوائي وشهواتي، إذا لاحظنا هذا المفهوم تجد أنك تتمكن من ان تقول ان الحرية لا حد لها ، لكن الحرية من جميع الاشياء ليس فقط لان الحرية التي تتجاوز على حرية الاخرين هي نوع من التعدي والتعدي هو عبادة للنفس وللانانية . فإذاى تحررنا من الاخرين ومن النفس فقط لا تتعارض حريتنا مع حرية الاخرين بحال من الاحوال . أما بالنسبة للعامل والعمل فيكفينا أن ننظر الى هذه الجملة التي يقول فيها ( العبادة سبعون جزءاً أفضلها العمل ) . يعطي العمل لون العبادة ولون القداسة وقد ذكرت في بعض الليالي الماضية تفاصيل عن هذه الفكرة فمن أجمل ما ورد في كلام الامام بالنسبة الى الحكام وبالنسبة لغيرهم هو احترام الرأي العام . أن الرأي العام له حرمة فكرة حديثة من مبتكرات الحياة الديموقراطية الحديثة ولكن نجد في كلام الامام اعترافاً بهذه الحقيقة يقول في كلام له انما يعرف الصالحون بما يجزي الله على ألسن عباده، وفي كلام أخر يقول قلوب الرعية خزائن راعيها فما أودع من عدل او جور وجده فيها في كلام ثالث يقول إتقوا ظنون المؤرخين فإن الله سبحانه قد أجرى الحق على السنتهم والحقيقة أننا أذا أردنا أن نبحث في كيفية حكم الامام وصلاحيته للولاية يجب أن نراجع هذه العهد له رسالة لمالك الاشتر حينما كان حاكماً على مصر رسالة مفصلة يذكر الامام شؤون الحكم وكيفية الحكم وشرائط الحاكم وكيفية عشرته مع الخواص ومع العوام ومع الجيش ومع الوزراء ومع الوزراء السابقين ومع الاغنياء وفي هذه الرسالة كنوز من المعرفة أتمنى على الاخوان أن يطلعوا عليها موجودة في نهج البلاغة ومطبوعة طبعات خاصة أيضاً ..
خلاصة أو غرفة من بحر فضائل علي عليه السلام ذكرتها في هذه الليلة المباركة أسأل الله أن يجعل هذا العيد مباركاً على الجميع واحب أن أذكر في ختام حديثي أن الولاية أيها الاخوان والحب لعلي عليه السلام ليست الولاية معناها الولاية الحب لعلي فقط أن الإنسان يحب فقط . سأل احدهم الامام الصادق فقال سيدي نحن نسمي بأسمائكم فهل ينفعنا ذلك ؟ فيقول الامام له نعم وهل الدين الا الحب ثم يضيف هذه الاية إن كنتم تحبون اله فاتبعوني يحببكم الله ، الحب المجرد وعدم المتابعة لا معنى له عاطفة عابرة موجودة ، بالنسبة الى كل الاشياء وكل امر اما الحب الصحيح اما الولاية اما الاعتراف بالولاية فيعني اولويته على أنفسنا هكذا إتفقنا . النبي يقول أولست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه يعني الموالي لعلي هو الذي يفضل إرادة علي على ارادته فاذا اراد شيئاً واراد علي شيئاً ثاني يفضل ارادة علي على إرادته وبهذا المعنى يجب أن نفكر أن نشعر حينما نقف امام حلال او حرام صحيح او باطل حق او ظلم يجب ان نشعر بولايتنا يجب ان نشعر بولايتنا .وإلا علي الذي يقول والذي سمعناه يقول أنه لو أعطي الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن يظلم نملة يسلبها جلد شعيرة لما فعل كيف يمكن ان الإنسان يقول أني موالي للامام وهذا الامام لا يحترم حقوق الناس كيف يمكن للانسان انه يدعى انه موالي للامام ويرى الامام راجع من واقعة صفين وهو يمشي في السوق فيجد امرأة تحمل قربة وتقول الله بيني وبين أبا الحسن وهو خليفة المسلمين فيقف عندها ويقول لها يا أمة مالك وأبا الحسن فتقول ان زوجي كان في الحرب وقد قتل وترك لي اولاداً صغاراً لا عائل لهم فيحمل الامام القربة له على كتفه ويمشي وحينما يجد في الطريق بعض اصحابه يحاولون اخذ القربة فيشير اليهم ويمتنع ويحاولون ان يشيروا الى الامام فيشير اليهم ان اتركوني معها ثم يذهب مع المرأة الى البيت فيجد ايتاماً فيترك القربة فيذهب ويشتري طعاماً واداماً ويرجع الى البيت . تكلفه المرأة بأن تلعب الاولاد وان تضرم النار لتطبخ الخبز والمرأة تعجن العجين حينما يضرم النار يأخذ وجهه أمام النار ويقول ذق يا أبا الحسن هذ جزاء من ضيع الايتام هذا النوع من من الفكر هذا النوع من الشعور بالمسؤولية لا شك أن الإنسان إذا كان حاكماً على امة مسؤوليته تدور حول هذه الدائرة الواسيعة ولهذا يقول ولعل في الحجاز او اليمامة من لا سمع له بالقرص ولكن ايضاً مسؤول في الدائرة الصغيرة كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته لا يحق له ان يتجاهل لا يحق له أن يتجاهل هذه المسؤولية ما أمن بالله واليوم الاخر من بات شبعاناً وجاره جائع . انتبهوا الى الارتباط ما امن بالله واليوم الاخر يعني ينكر الايمان للشخص الذي لا يشعر بألم وجوع جاره من بات شبعاناً وجاره جائع الشخص الذي لا يشعر بهذا الشعور ينكر ايمانه ، ليس مؤمناً بالله ولا باليوم الاخر ، المسؤولية يجب أدائها أخواني . كيف ممكن للانسان الذي يجد علياً يقول الساكت عن الحق شيطان أخرس ويسكت عن الحق ولا ينصر الحق حتى بلسانه بقلبه وهذا اضعف الايمان كما ورد في الاحاديث ، فالولاية يعني الاعتراف بأولوية إرادته من إرادتنا ، يعني السلوك معه ، الانسجام معه تأييد لرسالته لدينه فنسأل الله ان يبارك لنا هذه الايام ويجعلنا ممن ينصر علياً في رسالته في دينه لا أن نحب ونجعل من حبه سببا للتفرقة والابتعاد فهذا ليس حباً لأنه أيذاء للمحبوب وفقكم الله جميعاً والسلام عليكم ..
منقول من منتديات المقاومه الاسلاميه في لبنان بخطبة السيد موسى بعيد الغدير






تعليق