نحو إعادة الموقف من صقور الصحابة
كل حزب بما لديهم فرحون
هذه حقيقة تاريخية وواقعية يقررها القران الكريم
فكل حزب يرى نفسه انه على الحق الذي ما بعده باطل
وينسى الفرد في خضم ذلك أن هناك أحداثاَ سياسية ومواقف تاريخية تتراكم عبر الزمن فتكّون فكر وتبلور نفسية وتشكل حالة ومن ثم موقف مبدأي, قد لا تكون حيثياته الوجودية الأولية صحيحة,
إنما هو نتاج تراكمات وتجاذبات سياسية تاريخية وحالة احتراب وتطارح بين فرق بنتها وشيدتها ,حتى ظهرت صورة ذهنية غير مطابقة للواقع الخارجي
فقد تكون الصورة الذهنية شيئا والواقع الخارجي شيئا آخرا
فالزمن كفيل بتنميط وتشكيل صورة نمطية بفعل الشد والجذب بين الحكومات والمعارضة
وإذا كانت الأفراد والشعوب والتيارات تُعذر بسبب ضعف الاتصال وندرة الواعين المثقفين وضمور العقل النقدي وصعوبة الإطلاع والمكاشفة عن جميع الرؤى والزوايا , فان جيل اليوم لا يُعذر في ذلك.
فنحن أبناء اليوم يجب أن نسلخ عنا جلد التحليل التمذهبي الطائفي القديم المتوارث , الذي كُتب تحت ظروف مكهربة ومتشنجة,
لندرس القضية كما هي قضية, ببرود , بعيدا عن الأضواء والضلال والمؤثرات النفسية والخارجية , لنكِّون صورة صحيحة مطابقة للمصداق الخارجي.
ولتكن الوقفة هذه المرة حول :
الموقف من صقور الصحابة ورموزها كالخلفاء الثلاثة والسيدة عائشة
لندرس الموضوع من خلال عدة زوايا واتجاهات ورؤى
أولها : هل المادة العلمية التي نحتكم من خلالها على هؤلاء صحيحة ؟
وإذا كانت صحيحة هل طريقة حكمنا عليهم هي سليمة وصائبة ؟
وإذا كان فيهم ما فيهم فهل من حيث الحجم والكمية والحشد كما هو أو مضخم ومنفوخ فيه ؟
وإذا كانت سليمة هل طريقة تعاملنا وتوظيفنا للقضية هي حكيمة؟
وتخدم الإسلام والمسلمين وتماسك بنيانه ؟
وما الأهداف والغايات المرجوة من تلك المواقف المعادية والكيدية لهم..
هل من ورائها جدوى ؟!
وهل هي في الصالح أم في الطالح ؟
هل تحقق مصلحة أم تحقق مفسدة ؟
وإذا كانت تحقق مصلحة فهل مصلحتها تفوق مفسدتها أم العكس هو الصحيح ؟!
ثم ألا يوجد احتمال مجرد احتمال بأننا على خطأ من حيث الموقف ومقدار ردة الفعل ؟
وهل كان موقف آل البيت عليه السلام هو نفس موقفنا؟!
أم أن هناك موقف آخر ؟
وهل بالإمكان تجاوزه أم أن هذا ركن من أركان الدين وضرورة من ضروراته وأصل من أصوله لا يمكن التسامح أو التراخي فيه حتى ولو بعنوان ثانوي؟
نحن نعلم أن أول صرخة صرخها وأدواها وأطلقها علي أمير الحكمة والبيان عليه السلام :
(( ( لأسالمن ما سلمت به يد المسلمين )))
أي : مسألة الإسلام الكبرى
رغم أن الخلافة قد سُلبت منه واغتصبت يوم السقيفة , ومع ذلك لم يفتح نار الاحتراب والعداوة والعداء مع ممن سلبوه بل كان يشير عليهم وينصحهم ويوجههم ويخالف عليهم ويدافع عنهم ويحامي عنهم ويذب عنهم كما فعل حين دفع قرة عينية الحسنين للدفاع عن عثمان رغم أن عثمان كان يحابي بطانته وأقاربه , وحين أشرك أبناءه وأبناء عمومته في الفتوحات ,وحين نصح الخليفة عمر بعدم الذهاب إلى قتال الروم خوفا عليه من الغيلة والاغتيال (فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب ) نهج البلاغة: خطبة 142
مما يدل على الإمام كان يتعامل مع الخلفاء الثلاثة تعامل أخوي طبيعي , رغم الخلاف معهم في الرؤية في طريقة إدارة دفة شؤون البلاد حين رفض السير على سيرة الشيخين , ورفض في خلافته بعض الأمراء الذين تم تعيينهم في زمنهم وبالخصوص عثمان حيث كان يُقاد ولا يقود وكان يؤثر أقاربه وسكوته عن الفساد الإداري والمالي
فالخلفاء أقصى ما فعلوه هو : الاستيلاء على السلطة الزمنية الدنيوية وهي أمر إداري ورئاسة حياتية بعيدا عن الإمامة بالمفهوم الديني ا لشرعي
وقد فعل ذلك الخلفاء بغريزة (( الملك عقيم ))
فحب المنصب رغبة وشهوة عند كثير من المشهود لهم بالصلاح
بيد إن هذا لا يستوجب ردة ولا كفرا إنما معصية ومخالفة ,
وقد فعلها كبار الأنصار حين قالوا (منا أمير ومنكم أمير)
فموقف الأنصار لا يختلف البتة عن موقف الخليفتين
اللهم أنهما استلما الحكم ولم تتح للأنصار ذلك ,
فلمَ موقفنا من الأنصار متباين عن موقفنا من الخلفاء الذين حكموا ؟!!
فالخوارج - وهم من هم - ليس فقط جحدوا إمامة علي عليه السلام بل كفروه ومع هذا لم يعتبرهم كفارا ولا مرتدين ولا حتى منافقين ..
فلماذا نكون عليين أكثر من علي ونزايد على علي في حكمه ومنهجه ورؤيته وموقفه ؟
فالشيعة من شايعوا عليا واتبعوا سبيله ونهجه وحكمه وموقفه.. أليس كذلك؟!!
فالسلب الإداري لا يستدعي كل تلك العداوات والغل والتراشق لنجعله سلاح دمار شامل للاحتراب بين الشيعة والسنة إلى يوم الدين
فما حصل قد حصل
وتلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُتسألون عما كانوا يعملون
هذا لا يعني إن ليس هناك تيارات وأحزاب بين الصحابة, فالصورة المثالية الوردية ليست صحيحة ايضا
فهناك تيار الصحابة وهناك تيار الهاشميين فمثلا الحسنان لم يشاركا في الفتوحات إلا في زمن الخليفة الثالث
لكن بقي الخلاف في حدود التصنيف السياسي والإداري الطبيعي الذي لم يخرج عن إطاره الأخوي في نهاية المطاف كم يحصل بين الأشقاء في البيت الواحد, وكما حصل مثلا بين منتظري والإمام الخميني وهما مؤمنين أتقياء
أما عن إيمان الثلاثة وعائشة
فالإيمان أمر قلبي داخلي خارج منطقة الحكم والسيطرة وليس لي ولا لك أن نحاكم النيات والنوايا ونقاضي القلوب والمقاصد فهذا مرجعه إلى علاّم الغيوب فهو المطلع على الغيب وعما توسوس به القلوب فنكله إلى عالم الخفايا والنجوى
فالله هو الذي يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وهو القائل (اعلم ما تبدون وما تكتمون)
فان قال هو مسلم فنحكم بإسلامه دون تحري ولا بحث ولا استجواب ولا محاكمة ولا اختبار
فليس لنا أن نقول كحكم ظاهري هو مسلم أمّا كحكم واقعي فهو ليس كذلك إذ أن الفصل هذا في ذاته خطأ إذا نُزّل على التعيين والتشخيص , فأنت بكذا : قضيت عليه قضاء الحكم الواقعي لا الظاهري
والنفاق أمر قلبي باطني ليس من اختصاصات البشر ولم يكن حتى خير خلق الله أجمعين يعرف معظم المنافقين (لا تعلمهم نحن نعلمهم) بل حتى من عرفه منهم عامله معاملة المسلمين كاملة يعطيهم جميع حقوقهم غير منقوصة , بل ورفض أن يحاكم عبدالله بن أبي سلول حينما طلب منه الصحابة ذلك وذلك لمصلحة (أخشى أن يقولوا محمدا يقتل أصحابه )
فكيف بنا نحن أبناء اليوم بعد 1400 سنة تريدونا أن نعقد منصة محاكمة على هذا الصحابي أو ذاك بناء على تخرصات وتوقعات وظنونات وربماآت وتحليلات وتأويلات واحتمالات قد تصيب وقد تخيب ؟!
فما بالنا نحن نتأله على الله ورسوله ونكن محمديين أكثر من محمد وعليين أكثر من علي
وهناك مسألة مهمة للغاية كثير من فقيري الرؤية يقعون فيها وهي :
أنهم يصدرون حكما على أمر على أساس: هل هذا الأمر حق أم باطل؟
وهذا فقر في الفهم وقصور في الحكم
فهذه خطوة أولى , ولكن وحدها لا تكفي ,
إذ لا بد من بقية الخطوات وهي : هل هذا الحق فعله أو قوله أو اتخاذه يحقق مصلحة أم مفسدة؟
فإنكار المنكر حق ,
بيد إذا كان يحقق منكرا أو مفسدة اكبر منه فإنكاره منكر وباطل ولا يصح إنكاره
فلا بد من : فقه الموازنات وفقه المصالح والمفاسد وفقه المآلات وفقه الأولويات
فلا بد أن نضع في بالنا :
أن هؤلاء الصحابة آمنوا حيث لم يكن الإسلام عزيزا مما دفعوا بسبب ذلك تضحيات منها تهجيرهم ومقاطعتهم وحصارهم في الشعب وسلب أراضيهم ومزارعهم وحلالهم وأملاكهم وتهجيرهم عن الأهل والأحبة وارض الصبا والطفولة واللعب ولا يعرف قيمة هذا إلا من عايشه,
ثم هاجروا وجاهدوا وضحوا بأغلى ما يملكون وهي النفس والمال في الغزوات
إن من يعلم ذلك لا يمكن أن يصدق أنهم يكنون النفاق ويخططون للقضاء على الإسلام
فالنفاق ظهر في الأنصار لا المهاجرين
ولو كانوا يكيدون للإسلام لفعلوا ذلك حين تسنموا زمام السلطة والحكم في قبضتهم إلا أنهم لم يفعلوا ولم يعينوا أبناءهم
بل العكس هو الذي فعلوه حيث ادخلوا ديار الكفر في الإسلام وليس العكس , وهم على إيران فضل الإيمان
وأريد أن أوضح نقطة وهي :
لا يوجد احد من علماء ا لشيعة يقول : بوجوب انتقاص الصحابة
ولكن وجوب الوحدة بين المسلمين قال به الله جلا في علاه من فوق سبع سماوات في كتابه الذي لا يأتيه الباطل
فعند التزاحم بين الأمرين يقدم الواجب والفرض على غير الواجب بلا أدنى شبهة
وليس هناك شرط في الإيمان أو متوقف على اتخاذ موقف من النزاع بين الصحابة
__________________
كن دليل نفسك00 لا تجعل الاخرين يقودونك !!
جان جاك روسو
عضو فعال
شيعي
منقووووووووووووووووول
كل حزب بما لديهم فرحون
هذه حقيقة تاريخية وواقعية يقررها القران الكريم
فكل حزب يرى نفسه انه على الحق الذي ما بعده باطل
وينسى الفرد في خضم ذلك أن هناك أحداثاَ سياسية ومواقف تاريخية تتراكم عبر الزمن فتكّون فكر وتبلور نفسية وتشكل حالة ومن ثم موقف مبدأي, قد لا تكون حيثياته الوجودية الأولية صحيحة,
إنما هو نتاج تراكمات وتجاذبات سياسية تاريخية وحالة احتراب وتطارح بين فرق بنتها وشيدتها ,حتى ظهرت صورة ذهنية غير مطابقة للواقع الخارجي
فقد تكون الصورة الذهنية شيئا والواقع الخارجي شيئا آخرا
فالزمن كفيل بتنميط وتشكيل صورة نمطية بفعل الشد والجذب بين الحكومات والمعارضة
وإذا كانت الأفراد والشعوب والتيارات تُعذر بسبب ضعف الاتصال وندرة الواعين المثقفين وضمور العقل النقدي وصعوبة الإطلاع والمكاشفة عن جميع الرؤى والزوايا , فان جيل اليوم لا يُعذر في ذلك.
فنحن أبناء اليوم يجب أن نسلخ عنا جلد التحليل التمذهبي الطائفي القديم المتوارث , الذي كُتب تحت ظروف مكهربة ومتشنجة,
لندرس القضية كما هي قضية, ببرود , بعيدا عن الأضواء والضلال والمؤثرات النفسية والخارجية , لنكِّون صورة صحيحة مطابقة للمصداق الخارجي.
ولتكن الوقفة هذه المرة حول :
الموقف من صقور الصحابة ورموزها كالخلفاء الثلاثة والسيدة عائشة
لندرس الموضوع من خلال عدة زوايا واتجاهات ورؤى
أولها : هل المادة العلمية التي نحتكم من خلالها على هؤلاء صحيحة ؟
وإذا كانت صحيحة هل طريقة حكمنا عليهم هي سليمة وصائبة ؟
وإذا كان فيهم ما فيهم فهل من حيث الحجم والكمية والحشد كما هو أو مضخم ومنفوخ فيه ؟
وإذا كانت سليمة هل طريقة تعاملنا وتوظيفنا للقضية هي حكيمة؟
وتخدم الإسلام والمسلمين وتماسك بنيانه ؟
وما الأهداف والغايات المرجوة من تلك المواقف المعادية والكيدية لهم..
هل من ورائها جدوى ؟!
وهل هي في الصالح أم في الطالح ؟
هل تحقق مصلحة أم تحقق مفسدة ؟
وإذا كانت تحقق مصلحة فهل مصلحتها تفوق مفسدتها أم العكس هو الصحيح ؟!
ثم ألا يوجد احتمال مجرد احتمال بأننا على خطأ من حيث الموقف ومقدار ردة الفعل ؟
وهل كان موقف آل البيت عليه السلام هو نفس موقفنا؟!
أم أن هناك موقف آخر ؟
وهل بالإمكان تجاوزه أم أن هذا ركن من أركان الدين وضرورة من ضروراته وأصل من أصوله لا يمكن التسامح أو التراخي فيه حتى ولو بعنوان ثانوي؟
نحن نعلم أن أول صرخة صرخها وأدواها وأطلقها علي أمير الحكمة والبيان عليه السلام :
(( ( لأسالمن ما سلمت به يد المسلمين )))
أي : مسألة الإسلام الكبرى
رغم أن الخلافة قد سُلبت منه واغتصبت يوم السقيفة , ومع ذلك لم يفتح نار الاحتراب والعداوة والعداء مع ممن سلبوه بل كان يشير عليهم وينصحهم ويوجههم ويخالف عليهم ويدافع عنهم ويحامي عنهم ويذب عنهم كما فعل حين دفع قرة عينية الحسنين للدفاع عن عثمان رغم أن عثمان كان يحابي بطانته وأقاربه , وحين أشرك أبناءه وأبناء عمومته في الفتوحات ,وحين نصح الخليفة عمر بعدم الذهاب إلى قتال الروم خوفا عليه من الغيلة والاغتيال (فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب ) نهج البلاغة: خطبة 142
مما يدل على الإمام كان يتعامل مع الخلفاء الثلاثة تعامل أخوي طبيعي , رغم الخلاف معهم في الرؤية في طريقة إدارة دفة شؤون البلاد حين رفض السير على سيرة الشيخين , ورفض في خلافته بعض الأمراء الذين تم تعيينهم في زمنهم وبالخصوص عثمان حيث كان يُقاد ولا يقود وكان يؤثر أقاربه وسكوته عن الفساد الإداري والمالي
فالخلفاء أقصى ما فعلوه هو : الاستيلاء على السلطة الزمنية الدنيوية وهي أمر إداري ورئاسة حياتية بعيدا عن الإمامة بالمفهوم الديني ا لشرعي
وقد فعل ذلك الخلفاء بغريزة (( الملك عقيم ))
فحب المنصب رغبة وشهوة عند كثير من المشهود لهم بالصلاح
بيد إن هذا لا يستوجب ردة ولا كفرا إنما معصية ومخالفة ,
وقد فعلها كبار الأنصار حين قالوا (منا أمير ومنكم أمير)
فموقف الأنصار لا يختلف البتة عن موقف الخليفتين
اللهم أنهما استلما الحكم ولم تتح للأنصار ذلك ,
فلمَ موقفنا من الأنصار متباين عن موقفنا من الخلفاء الذين حكموا ؟!!
فالخوارج - وهم من هم - ليس فقط جحدوا إمامة علي عليه السلام بل كفروه ومع هذا لم يعتبرهم كفارا ولا مرتدين ولا حتى منافقين ..
فلماذا نكون عليين أكثر من علي ونزايد على علي في حكمه ومنهجه ورؤيته وموقفه ؟
فالشيعة من شايعوا عليا واتبعوا سبيله ونهجه وحكمه وموقفه.. أليس كذلك؟!!
فالسلب الإداري لا يستدعي كل تلك العداوات والغل والتراشق لنجعله سلاح دمار شامل للاحتراب بين الشيعة والسنة إلى يوم الدين
فما حصل قد حصل
وتلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُتسألون عما كانوا يعملون
هذا لا يعني إن ليس هناك تيارات وأحزاب بين الصحابة, فالصورة المثالية الوردية ليست صحيحة ايضا
فهناك تيار الصحابة وهناك تيار الهاشميين فمثلا الحسنان لم يشاركا في الفتوحات إلا في زمن الخليفة الثالث
لكن بقي الخلاف في حدود التصنيف السياسي والإداري الطبيعي الذي لم يخرج عن إطاره الأخوي في نهاية المطاف كم يحصل بين الأشقاء في البيت الواحد, وكما حصل مثلا بين منتظري والإمام الخميني وهما مؤمنين أتقياء
أما عن إيمان الثلاثة وعائشة
فالإيمان أمر قلبي داخلي خارج منطقة الحكم والسيطرة وليس لي ولا لك أن نحاكم النيات والنوايا ونقاضي القلوب والمقاصد فهذا مرجعه إلى علاّم الغيوب فهو المطلع على الغيب وعما توسوس به القلوب فنكله إلى عالم الخفايا والنجوى
فالله هو الذي يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وهو القائل (اعلم ما تبدون وما تكتمون)
فان قال هو مسلم فنحكم بإسلامه دون تحري ولا بحث ولا استجواب ولا محاكمة ولا اختبار
فليس لنا أن نقول كحكم ظاهري هو مسلم أمّا كحكم واقعي فهو ليس كذلك إذ أن الفصل هذا في ذاته خطأ إذا نُزّل على التعيين والتشخيص , فأنت بكذا : قضيت عليه قضاء الحكم الواقعي لا الظاهري
والنفاق أمر قلبي باطني ليس من اختصاصات البشر ولم يكن حتى خير خلق الله أجمعين يعرف معظم المنافقين (لا تعلمهم نحن نعلمهم) بل حتى من عرفه منهم عامله معاملة المسلمين كاملة يعطيهم جميع حقوقهم غير منقوصة , بل ورفض أن يحاكم عبدالله بن أبي سلول حينما طلب منه الصحابة ذلك وذلك لمصلحة (أخشى أن يقولوا محمدا يقتل أصحابه )
فكيف بنا نحن أبناء اليوم بعد 1400 سنة تريدونا أن نعقد منصة محاكمة على هذا الصحابي أو ذاك بناء على تخرصات وتوقعات وظنونات وربماآت وتحليلات وتأويلات واحتمالات قد تصيب وقد تخيب ؟!
فما بالنا نحن نتأله على الله ورسوله ونكن محمديين أكثر من محمد وعليين أكثر من علي
وهناك مسألة مهمة للغاية كثير من فقيري الرؤية يقعون فيها وهي :
أنهم يصدرون حكما على أمر على أساس: هل هذا الأمر حق أم باطل؟
وهذا فقر في الفهم وقصور في الحكم
فهذه خطوة أولى , ولكن وحدها لا تكفي ,
إذ لا بد من بقية الخطوات وهي : هل هذا الحق فعله أو قوله أو اتخاذه يحقق مصلحة أم مفسدة؟
فإنكار المنكر حق ,
بيد إذا كان يحقق منكرا أو مفسدة اكبر منه فإنكاره منكر وباطل ولا يصح إنكاره
فلا بد من : فقه الموازنات وفقه المصالح والمفاسد وفقه المآلات وفقه الأولويات
فلا بد أن نضع في بالنا :
أن هؤلاء الصحابة آمنوا حيث لم يكن الإسلام عزيزا مما دفعوا بسبب ذلك تضحيات منها تهجيرهم ومقاطعتهم وحصارهم في الشعب وسلب أراضيهم ومزارعهم وحلالهم وأملاكهم وتهجيرهم عن الأهل والأحبة وارض الصبا والطفولة واللعب ولا يعرف قيمة هذا إلا من عايشه,
ثم هاجروا وجاهدوا وضحوا بأغلى ما يملكون وهي النفس والمال في الغزوات
إن من يعلم ذلك لا يمكن أن يصدق أنهم يكنون النفاق ويخططون للقضاء على الإسلام
فالنفاق ظهر في الأنصار لا المهاجرين
ولو كانوا يكيدون للإسلام لفعلوا ذلك حين تسنموا زمام السلطة والحكم في قبضتهم إلا أنهم لم يفعلوا ولم يعينوا أبناءهم
بل العكس هو الذي فعلوه حيث ادخلوا ديار الكفر في الإسلام وليس العكس , وهم على إيران فضل الإيمان
وأريد أن أوضح نقطة وهي :
لا يوجد احد من علماء ا لشيعة يقول : بوجوب انتقاص الصحابة
ولكن وجوب الوحدة بين المسلمين قال به الله جلا في علاه من فوق سبع سماوات في كتابه الذي لا يأتيه الباطل
فعند التزاحم بين الأمرين يقدم الواجب والفرض على غير الواجب بلا أدنى شبهة
وليس هناك شرط في الإيمان أو متوقف على اتخاذ موقف من النزاع بين الصحابة
__________________
كن دليل نفسك00 لا تجعل الاخرين يقودونك !!
جان جاك روسو
عضو فعال
شيعي
منقووووووووووووووووول

