التوسل بأولياء الله

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • a7sai
    عضو
    • Jun 2004
    • 34

    #1

    التوسل بأولياء الله

    التوسل بأولياء الله
    يُعتبر التوسّل بأولياء اللّه و أحبّائه من المسائل المعروفة بين المسلمين في كافة أنحاء العالم، و قد وَرَدَت أحاديث كثيرة في جوازه و استحبابه، فهو ليس ظاهرة غريبة، بل هو أمرٌ ديني تَعارَفَ عليه المسلمون منذ فجر الإسلام حتّى هذا اليوم، و لا تجد مسلماً ينكره.</FONT>


    ولم ينكره أحد طوال أربعة عشر قرناً سوى ابن تيميّة و تلميذه ـ ابن القيم ـ في القرن الثامن الهجري، وجاء بعده محمّد بن عبدالوهّاب فاعتبر التوسل بأولياء اللّه بدعة ـ تارةً ـ و عبادة للأولياء ـ تارةً أُخرى ـ.</FONT>


    لا شكّ أنّ عبادة غير اللّه شركٌ و حرام، و ليس البحث الآن عن العبادة و معناها و حقيقتها، لأنّه بحثٌ هامّ و حسّاس، و سوف نتحدّث عنه بالتفصيل في فصل خاصّ، إنّما البحث في التوسّل بأولياء الله فنقول:</FONT>


    إعلم أنّ التوسّل بأولياء اللّه تعالى على صورتين:</FONT>


    1ـ التوسّل بالأولياء أنفسِهم، كأن نقول:</FONT>




    ( 136 )
    «اللّهُمَّ إنّي أتَوَسَّلُ إلَيْكَ بنبيّك مُحَمّد </FONT>ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنْ تَقْضِىَ حاجَتي».


    2ـ التوسّل بمنزلة الأولياء و جاهِهم عند اللّه تعالى، كأن نقول:</FONT>


    «الّلهُمَّ إنّي أتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِجاهِ مُحَمّد وَ حُرْمَتِهِ وَ حَقِّهِ أنْ تَقْضِىَ حاجَتي».</FONT>


    أمّا الوهّابيّون فإنهم يُحرّمون الصورتين معاً، في حين أنّ الأحاديث الشريفة و سيرة المسلمين تشهدان بخلاف ما يدّعيه الوهّابيّون، و تؤكّدان جواز الصورتين معاً.</FONT>


    و الآن... نذكر بعض تلك الروايات، واحدة تلو الأُخرى ثم نتناول الحديث عن سيرة المسلمين، و عند ذلك تتضح قيمة قول القائل بحرمة التوسّل و أنّه بدعة .</FONT>




    إنّ الأحاديث الّتي تدلّ على جواز التوسّل بأولياء اللّه كثيرة جداً، و هي متواجدة في كتب التاريخ و الحديث، و فيما يلي نذكر نموذجاً منها:</FONT>




    عن عثمان بن حنيف أنّه قال:</FONT>


    «إنَّ رَجُلا ضَريراً أَتى إلى النبىّ</FONT> ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فَقالَ: ادْعُ اللّه أنْ يُعافيَني.


    فَقالَ</FONT> ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : إنْ شِئْتَ دَعوتُ، وَ إنْ شِئْتَ صَبَرتَ وَ هُوَ خَيْرٌ؟


    قالَ: فَادْعُهُ، فَأمَرهُ</FONT> ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنْ يَتَوضَّأ فَيُحْسِنَ وُضُوءهُ وَ يُصَلّيَ ركْعَتيْنِ وَ يَدْعُو بِهذا الدُعاء: «الّلهُمَّ إنّي أسْألُكَ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِىِّ الرَّحْمَة، يا مُحَمّد إنّي أتَوجَّهُ




    ( 137 )
    بِكَ إلى رَبّي في حاجَتي لِتُقْضى. الّلهُمَّ شَفِّعْهُ فِىَّ».</FONT>


    قال ابن حنيف:</FONT>


    «فَوَ اللّه ما تَفَرَّقْنا وَ طالَ بِنَا الحديث حَتّى دَخَلَ عَلَيْنا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضُر».</FONT>




    لا كلام في صحة سَنَد هذا الحديث، حتّى أنّ إمام الوهّابيّين ـ ابن تيميّة ـ اعتبر هذا الحديث صحيحاً و قال بأنّ المقصود من ـ «أبي جعفر» الموجود في سَند الحديث هو أبو جعفر الخطمي و هو ثقة.(1)


    يقول الرفاعي ـ الكاتب الوهّابىّ المعاصر الّذي يسعى دوماً إلى تضعيف الأحاديث الخاصّة بالتوسّل ـ حول هذا الحديث:</FONT>


    «لا شكّ أنّ هذا الحديث صحيح و مشهور، و قد ثبت فيه ـ بلا شكّ و لا ريب ـ ارتداد بَصر الأعمى بدعاء رسول اللّه»(2) .</FONT>


    و يقول:</FONT>


    «لقد أورد هذا الحديث النسائي و البيهقي و الطبراني و الترمذي و الحاكم في مستدركه، ولكن الترمذي و الحاكم ذكرا جملة «اللّهمّ شفّعه فيه» بَدل جملة « شفّعه فىَّ».(3)


    يقول زيني دحلان ـ مفتي مكّة ـ :</FONT>




    ــــــــــــــــــــــ
    1. جاء في مسند أحمد: «أبو جعفر الخطمي» أمّا في سنن ابن ماجة ففيه «أبو جعفر» فقط.
    2. التوصّل إلى حقيقة التوسّل: 158.
    3. المصدر السابق.

    ( 138 )«ذكر هذا الحديث ـ مع أسانيد صحيحة ـ البخاري و ابن ماجة و الحاكم في مستدركه، و جلال الدين السيوطي في جامعه».</FONT>

    و نحن نذكر هذا الحديث من المصادر التالية:</FONT>

    1ـ سنن ابن ماجة، المجلّد الأوّل ص 441 رقم الحديث 1385، تحقيق محمّد فؤاد عبدالباقي، نشر دار إحياء الكتب العربية.</FONT>

    و قد ذكر ابن ماجة عن أبي إسحاق أنّه قال:</FONT>

    «هذا حديثٌ صحيح».</FONT>

    ثم قال: «و قد رواه الترمذي في كتاب أبواب الأدعية و قال: هذا حديثٌ حقٌّ صحيحٌ غريب».</FONT>

    2ـ مسند أحمد بن حنبل، المجلّد الرابع ص 138، عن مسند عثمان بن حنيف، طبْع المكتب الإسلامي، مؤسّسة دار صادر / بيروت. و قد روى هذا الحديث عن ثلاثة طُرق.</FONT>

    3ـ مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري، المجلّد الأول ص 313 طبعة حيدر آباد / الهند. قال بعد ذكر الحديث:</FONT>

    «هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين، و لم يخرجاه».</FONT>

    4 ـ الجامع الصغير للسيوطي، ص 59، عن الترمذي و الحاكم.</FONT>

    5 ـ تلخيص المستدرك للذهبي (المتوفّى 748 هـ )، المطبوع بهامش المستدرك.</FONT>

    6ـ التاج الجامع، المجلّد الأوّل ص 286، و هو كتاب جمع أحاديث الصحاح الخمسة باستثناء صحيح ابن ماجة.</FONT>



    ( 139 )بعد هذا كلّه... لا مجال للمناقشة في سَند الحديث أو الطعن فيه.</FONT>

    و أمّا دلالته، فلو قدَّمتَ هذا الحديث إلى من يُحسن اللُّغة العربية جيّداً و يتمتّع بصفاء فكر، بعيد عن مجادلات الوهّابيّين و شُبهاتهم حول مسألة التوسّل، ثم سألته: بماذا أمر النبىّ </FONT>ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ذلك الأعمى عند ما علّمه ذلك الدعاء؟

    فسيكون جوابه ـ فوراً ـ : لقد علَّمه النبي أن يتوسَّل إلى اللّه بنبيّه نبيِّ الرحمة، و يُشفِّعه فيه.</FONT>

    و هذا المعنى هو بالضبط ما يُفهم من كلمات الحديث المذكور، و فيما يلي نُقسِّم الحديث إلى جُمل لمزيد التوضيح:</FONT>

    أ: «اللّهُمَّ إنّي أسْألُكَ وَ أتَوَجَّهُ إلَيْكَ بِنَبِيِّكَ».</FONT>

    إنّ كلمة «نبيِّك» تتعلَّق بما قبلها، أي «أسألُك» و «أتوجَّه إليك»، و بعبارة أوضح: إنّه يسأل اللّه تعالى بواسطة النبىّ </FONT>ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ كما أنه يتوجَّه إلى اللّه بجاه النبي و وسيلته أيضاً، و المقصود من «النبي» نفسه المقدّسة لا دعاؤه.

    أمّا من يقدِّر كلمة «دعاء» ، في قوله: «أسألك بنبيِّك» اي بدعاء نبيّك .فهو يتحكّم بلا دليل و يدَّعي خلاف الظاهر، و السبب في هذا الادّعاء هو أنّه لا يعتقد بالتوسّل بنفس النبي، فيلجأ إلى تقدير «دعاء» ليقول: إنّ التوسّل بدعاء النبي لا إشكال فيه، و بهذا يُبرِّر باطلَه.</FONT>

    ب: «مُحَمّد نبىّ الرحمة».</FONT>



    ( 140 )لكي يتّضح أنّ المقصود هو سؤال اللّه بواسطة النبي و شخصيّته و حرمته فقد جاءت بعد كلمة «نبيّك» جملة «محمّد نبي الرحمة» لكي يتّضح الهدف أكثر.</FONT>

    ج: إنّ جملة: «يا محمّد إنّى أتوجَّه بك إلى ربي» تدلّ على أنّ الرجل اتّخذ النبيَّ نفسَه وسيلة لدعائه، لا دعاءه </FONT>ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ أي: أنّه توسّل بذات النبي لا بدعائه.

    د: إنّ قوله: «و شفِّعه فىَّ» معناه: يا ربّ اجعل النبىّ</FONT> ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ شفيعي وتقبَّل شفاعته في حقّي.

    أيّها القارىء الكريم: لقد اتّضح لك أنّ النقطة المركزيَّة في الدعاء كلّه هو شخص رسول اللّه </FONT>ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ و شخصيّته الكريمة، و لا ذِكر لدعائه أصلا.

    و كلّ من يزعم أنّ ذلك الرجل الضرير قد توسّل بدعاء النبيّ لا بشخصه و شخصيّته، فإنّما تغافل عن نصوص الرواية و تجاهَلها.</FONT>

    و أنت لو تأمَّلتَ قوله: «اللَّهُمَّ إنِّى أسألك و أتوجَّه إليك بنبيّك نبىّ الرحمة» و قوله «يا محمّد إنّى أتوجّه بك إلى ربي» لظَهر لك ـ بكلّ وضوح ـ أنّ التركيز إنّما هو على شخص رسول اللّه </FONT>ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ و لو كان الهدف هو دعاء النبي لكان الصحيح أن يقول: أسألك بدعاء النبي.

    وعلى ما ذكرنا لا يبقى أىّ مجال للإشكالات الخمسة الّتي أوردها الكاتب الوهّابي في كتاب «التوصّل إلى حقيقة التوسّل»، و قد ذكرنا ـ بالتفصيل ـ تلك الإشكالات مع أجوبتها وردودها في كتابنا «التوسّل» من صحفة 147 إلى 153 فراجع.</FONT>
  • الصافي
    عضو فعال
    • Jun 2004
    • 64

    #2
    الرد: التوسل بأولياء الله

    ياأخي روح وتوسل بأولياءك وأئمتك وأنا سأدعو الله ولنر...

    هل تقولون اللهم بجاه نبيك اقض حاجتي ؟؟ هل تقولون يارب بجاه علي اقض حاجتي ؟؟؟ أتستهزئ بقراء المنتدى؟؟؟ انتم تقولون يا حسين يامن نفسي بيده أنا عبدك ابن عبدك جئتك طالبا كذا وكذا .انتم تقولون يا قائم آل محمد يا مهدي أدركني وانجدني ...كفاك لعبا بالأدلة نحن نعرفكم على حقيقتكم أسأتم لآل البيت وجعلتم قبورهم مزارات تحجون إليها وأقبية تعبدونها من دون الله...أتألم عندما أر ى هذه الفئة تهمل القرآن والصلاة ( لاخشوع ولانظام ولاغيره...)وتتمسك بمناحات:h_cry35: وأدعية مباشرة لعلي وحسين (رضي الله عنهما وأجلهما عما يفعل الضالون)، فإذا روح وتوسل بالخميني والسيستاني والخوئي:justsad: لعلهم يفيدوك

    تعليق

    • راعيها
      عضو متميز

      • Feb 2004
      • 6760

      #3
      الرد: التوسل بأولياء الله

      هذا الكلام جاوبنا عليه كم مرررررررررره

      يا احسائي

      فهل تهرب من مواضيع يكتبها شيعه وتكررها



      انت عبيط او تستعبط ؟

      هذه الفقره من كلامك تدينك


      ومن عجيب تهورات الوهابية تكفيرُهم لمن يستقبل قبرَ النبي ويرفعُ يديه ويدعو الله، من أين لهم أن يُحرّموا ذلك وقد ثبتَ عن ابنِ عمر أنه كان يأتي قبرَ النبيّ فيسلمُ عليه ثم يسلمُ على أبي بكرٍ وعمرَ ويدعو لهما ثم يدعو لنفسه، قالَ الحافظ ابنُ حجر: هذا الحديث حسن.اهـ.

      ثبت

      ان المسلم ياتي قبر النبي فيسلم عليه

      ثم يسلم على ابو بكر وعمر ويدعو لهما

      ثم يدعو لنفسه (((((((((لاحظت كيف ))))))))يدعو لهما ثم يدعو لنفسه

      لايتوسل بهما او يطلب الحاجات منهم ولامن الرسول صلى الله عليه وسلم

      اذا

      انت عبيط وشكلك من كتابتك يدل على عبطك

      والظاهر ان التبرك والتوسل بالقبور من ميتين ليس بيدهم لانفسهم شيئ

      ليعطونك انت مما ليس بامكانهم ان يعطوه لانفسهم



      فهل انتم تأتون مثلنا وتسلمون وتدعون لهم اي تدعون لعلي بالدعوات الصالحه ثم تدعون لانفسكم طالبين من الله الذي دعيتموه ان يرحم من في القبور ويرحمكم

      فهل نحن مثلكم نطلب من اموات في القبور بدلا من الطلب من الله

      انتم تزعمون ان الثقلين هم المصدر

      اذا لابد من اتباع الثقل الاول كتاب الله ان كنتم صادقين مع انفسكم


      1- فضل الدعاء
      ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)


      2- وإذا سألك عبادي عنى فأني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون) وقال صلى الله عليه وسلم (الدعاء هو العبادة قال ربكم:ادعونى استجب لكم) وقال صلى الله عليه وسلم (إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا) وقال عليه الصلاة والسلام ( ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها) قالوا : إذا نكثر . قال : (الله اكثر )


      3- قوله تبارك وتعالى :

      { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا . وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا . قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا . قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا }(1) .

      وواضح معنى الآية الأخيرة ، قل يا محمّـد ، أنك لا تملك لهم ضَرّاً ولا نفعاً ، فالله سبحانه هو المالك لك ولهم ، بيده ناصيتك ونواصيهم .

      وكذلك في وجـوب أن لا يُدْعَى مخلوق من دون الله ، قوله تبارك وتعالى :


      4- { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ . إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }(2) .

      والتوجّه بالدعاء لعباد الله ، أو طلب النجدة ، أو المساعدة منهم ، أو قضاء الحاجات ، نجده أكثر ما يكون عند اليهود والنصارى ، ناهيك عن أصحاب الديانات الوثنية في أقطار الأرض . وللأسف أيضاً ، نجده عند كثرة من عوام المسلمين ، حيث يقدّمون على ذلك ـ على إمكانية أن يستجيب المخلوق الوليّ ، لـمن يدعوه ـ أدلة ً ، فيها من ابتلاء الله لهم ولسمّاعهم العجب العجاب . فكلما دعا داع عبداً من عباد الله ، نبيّاً كان أو إماماً أو وليّاً ، وأجيبت حاجته كان الله سبحانه وتبارك وتعالى ، هو المجيب وليس عبـده الصـالح . ويفسّـر هذه الأمـور بجلاء ، هـذه الواقعـة التي يقبـل معانيها القرآن الكريم ، إذ نحن ملزمون ، بعرض كل حديث على القرآن الكريم للتأكد من سلامته :

      عندما صنع السامريّ عجلاً لبني إسرائيل ، سجد له الفريق الذي طلب إلـهاً مجسّماً يعبده ، وتردّد آخرون ، فأخذ العجل يخور ، فحسم المتردّدون أمرهم وسجدوا مع الساجدين . وكان أن رجع موسى من ميعاده مع ربّه تبارك وتعالى ، ونسف العجل في البحر ، وابلغ أمر الله سبحانه بأن يقتلوا أنفسهم تكفيراً عـمّا وقعوا فيه . وبعد أن هدأ غضبه ، أخذ يفكر في الأمر من بدايته ، حتى وصل إلى أن العجل كان يخور ، فمن أين الخوار ؟! وسأل ربّه تبارك وتعالى قائلاً : يا ربِّي أما العجل ، فصنعة السامريّ وساعده بنو إسرائيل ، وأما الخوار فممن وهو الأمر الذي فتنهم أيما فتنة ؟ قال له تعالى : منِّي يا موسى لأزيد في فتنتهم وإضلالهم ، بعد الذي أبديت لهم من نعمي ورحمتي وآياتي ، فأبوا إلاَّ أن يعبدوا إلـهاً مزعوماً غيري .

      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      (1) سورة الجن ، الآيات ( 18 ـ 21 ) .

      (2) سورة فاطر ، الآيات ( 13 ـ 14 ) .

      فإذا كان بنو إسرائيل ، في ذاك الزمن ، قادهم خيالهم الفاسد ، إلى صناعة عجل معدني ، نصبوه وعبدوه ، فإن هذا الخيال بعينه ، ما زال موجوداً في هذا الزمان ، وإنما بشكل متطور ، تطورت معه كذلك نسبة الكفر ، والإقبال على ما هو مادي ومجسّم . لكأن أكثر الناس في التاريخ ، يرتـاحون إلى الكساح ، ويفضلونه على التحليق وبذل الجهد فيه ، لمعرفة الحق الأزليّ الأبدي . لذلك نجد أكثر الناس من أصحاب الـملل ، استبدلوا تماثيل بشرية ، بتلك الحيوانية . والذين ترقوا في كفرهم أكثر فأكثر ، استعاضوا عن التماثيل الحيوانية والبشرية ، بأولياء لله يعبدونهم أحياءً أو أمواتاً . ومن هنا قوله فيهم عزّ شأنه :

      { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا }(1) .

      ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      (1) سورة الكهف ، الآية 102 .

      وغاية الأمر أن يكون الله من وراء القصد في أتباعهم أولياء الله ، بأن لا ينسى المتولي لعبد من عباد الله ، نبيّاً كان أو وليّاً أو إماماً ، أو عبداً صالحاً ، أو أحد والديه أو كليهما ، أنه إنما يتولّى عبد الله هذا ، لأنه منيب إلى الله ، داع إليه سبحانه . فإذا كان نبياً فلأنه يدعو إلى الله الذي لا إلـه إلاَّ هو الواحد الأحد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، وإن كان إماماً وصيّاً أو وليّاً فالأمر كذلك . يضاف إلى ذلك وجوب الحذر الشديد من الشرك الخفيّ . ويكون ذلك بأن يتذكر الإنسان دائماً أن الله سبحانه هو الحيّ القيوم ، السميع البصير ، وهو وَحْدَهُ على كل شيء قدير : قوله تعالى :

      { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ }(1) .

      وقوله عزّ شأنه :

      { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا }(2).

      وبعد ، أفلا يستحي المخلوق أن يدعو غير الله ، والله أقرب إليه من حبل وريده ، أقرب إليه من دمه الجاري في أعراقه ، افلا يخجل الإنسان أن يكون الله ربّه العظيم أقرب ما يكون إليه ، ثم يصيح ويستنجد بعبد من عباد الله ، حيّاً كان أو ميتاً ، سامعاً أو غير سامع كأن يقول يا فلان أدركنا ، ويا تمثال أرزقنا ، أو يا وليّ أو يا نبيّ أو يا شفيع انصرنا واكفنا .

      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      (1) سورة ق ، الآية 16 .

      (2) سورة المجادلة ، الآية 7 .

      وقال الخميني: تحت قوله تعالى
      ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
      قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

      تعليق

      • راعيها
        عضو متميز

        • Feb 2004
        • 6760

        #4
        الرد: التوسل بأولياء الله

        فاتقوا الله تعالى أيها الناس واعلموا أن الدعاء أعظم أنواع العبادة، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، عن النبي قال: ((الدعاء هو العبادة ))، ثم قرأ: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [سورة غافر:60]. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم[1]، وقد أمر الله بدعائه في آيات كثيرة، ووعد بالإجابة وأثنى على أنبياءه ورسله، فقال: إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ [سورة الأنبياء:90].


        وأخبر سبحانه، أنه قريب، يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فقال سبحانه لنبيه : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [سورة البقرة :186].


        وأمر سبحانه بدعائه، والتضرع إليه، لا سيما عند الشدائد ،والكربات، وأخبر أنه لا يجيب المضطر، ولا يكشف الضر إلا هو، فقال: أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء [سورة النمل: 62].


        وذم الذين يعرضون عن دعائه عند نزول المصائب، وحدوث البأساء، والضراء، فقال: وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّبِىٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ [سورة الأعراف:94]. وقال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ % فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ [سورة الأنعام:42،43].


        وهذا من رحمته وكرمه سبحانه، فهو مع غناه عن خلقه، يأمرهم بدعائه ،لأنهم هم المحتاجون إليه، قال تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ [سورة فاطر :15]. وقال تعالى :وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء [سورة محمد: 38]. وفي الحديث القدسي: ((يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاتسغفروني أغفر لكم)) رواه مسلم[2].


        فادعوا الله عباد الله، واعلموا أن لاستجابة الدعاء شروطا لابد من توفرها، فقد وعد الله سبحانه أن يستجيب لمن دعاه، والله لا يخلف وعده، ولكن تكون موانع القبول من قبل العبد.


        فمن موانع إجابة الدعوة:


        أن يكون العبد مضيعا لفرائض الله، مرتكبا لمحارمه ومعاصيه،تعالى: ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ [سورة يونس:91].


        إخوة الإيمان، ومن أعظم موانع الدعاء أكل الحرام وشرب الحرام ولبس الحرام، فقد ذكر النبي : ((الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يده إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك)) رواه مسلم[3]، فقد أشار النبي إلى أن التمتع بالحرام أكلا، وشربا، ولبسا، وتغذية أعظم مانع من قبول الدعاء وفي الحديث: ((أطب مطمعك تكن مجاب الدعوة))[4]، فقد ذكر عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله في كتاب الزهد قال: " أصاب بني إسرائيل برء، فخرجوا مخرجا فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إليَّ أكفا قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام الآن إذا اشتد غضبي عليكم لن تزدادوا مني إلا بعدا ".


        فتنبهوا لأنفسكم أيها الناس وانظروا في مكاسبكم، ومآكلكم، ومشاربكم، وما تغذون به أجسامكم، ليستجيب الله دعاءكم وتضرعكم.


        ومن موانع قبول الدعاء عدم الإخلاص فيه لله، لأن الله تعالى يقول: فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ [سورة غافر:14]، وقال تعالى: فلا تدعوا مع الله أحدا [سورة الجن:18]. فالذين يدعون معه غيره من الأصنام وأصحاب القبور والأضرحة والأولياء والصالحين، كما يفعل عباد القبور اليوم من الاستغاثة بالأموات، هؤلاء لا يستجيب الله دعاءهم إذا دعوا فهذا قد ابتعد عن الله وقطع الصلة بينه وبينه، فهو حريٌّ إذا وقع في شدة، ودعا أن لا يستجاب له، وفي الحديث أن النبي قال: ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة))[5] يعني أن العبد إذا اتقى الله، وحفظ حدوده، ورعى حقوقه في حال رخائه، فقد تعرف بذلك إلى الله، وصار بينه ويبن ربه معرفة خاصة، فيعرفه ربه في الشدة ويراعي له تعرفه إليه بالرخاء فينجيه من الشدائد وفي الحديث: ((وما تقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه)) رواه البخاري[6].


        فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه، عامله الله باللطف والإعانة في حال شدته، كما قال تعالى عن نبيه يونس عليه الصلاة والسلام لما التقمه الحوت : فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [سورة الصافات: 144]. أي لولا ما تقدم له من العمل الصالح في الرخاء وقيل: لولا أنه كان من المصلين قبل ذلك للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [سورة الصافات:144]. أي لصار له بطن الحوت قبرا إلى يوم القيامة، قال بعض السلف: " اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله فلما وقع في بطن الحوت، قال الله تعالى: فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون [سورة الصافات :144]. وإن فرعون كان طاغيا ناسيا لذكر الله حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت [يونس :90]. فقال لأنهم لم يخلصوا، وكذلك الذين يتوسلون في دعائهم بالأموات، فيقولون نسألك بفلان، أو بجاهه، هؤلاء لا يستجاب لهم دعاء عند الله، لأن دعاءهم مبتدع غير مشروع، فالله لم يشرع لنا الدعوات بواسطة أحد ولا بجاهه، وإنما أمرنا أن ندعو مباشرة من غير واسطة أحد، قال تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان [ [سورة البقرة:186]، وقال تعالى :]وقال ربكم ادعوني أستجب لكم [سورة غافر:60]. فاحذروا من الأدعية الشركية والأدعية المبتدعة التي تروج اليوم .
        4.

        ومن موانع قبول الدعاء أن يدعو الإنسان وقلبه غافل، فقد روى الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة ، عن النبي قال: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه ))[7].


        5. ومن موانع قبول الدعاء ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعن حذيفة بن اليمان عن النبي قال: ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن أن يبعث عليكم عذابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم)) رواه الترمذي[8]، وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله : ((الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السماوات والأرض)) [9] وقال : ((الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء )). رواه الحاكم أيضا وهو حسن[10].


        فاتقوا الله عباد الله وألحوا على ربكم في الدعاء فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : ((إن الله يحب الملحين في الدعاء)) [11].


        فالدعاء هو أعظم أنواع العبادة ،لأنه يدل على التواضع لله، والافتقار إلى الله، ولين القلب والرغبة فيما عنده، والخوف منه تعالى، وترك الدعاء يدل على الكبر وقسوة القلب والإعراض عن الله، وهو سبب دخول النار، يقول الله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ،[غافر 60] كما أن دعاء الله سبب لدخول الجنة قال تعالى: وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمنَّ الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ، فادعوا الله أيها المسلمون وأكثروا من دعائه مخلصين له الدين، وإن الدعاء أكبر ما يكون في أيام الفتن والمحن، التي يفتن فيها عباد الله في دينهم، وعقيدتهم، وعلمائهم، ودعاتهم .


        أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدينولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين .[الأعراف55/56]


        بارك الله لي ولكم في الفرقان العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم

        -----------------------

        [1] صحيح، سنن أبي داود (1479)، سنن الترمذي (3247) وقال: صحيح، مستدرك الحاكم (1/491) وصححه ووافقه الذهبي.

        [2] صحيح مسلم (2577).

        [3] المصدر السابق (1015).

        [4] قال الهيثمي في المجمع (10/291): رواه الطبراني في الصغير، وفيه من لم أعرفهم. قلت: لم أجده في الصغير وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1071).

        [5] أخرجه أحمد (1/307)، قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (2804): إسناده صحيح.

        [6] صحيح البخاري (6502).

        [7]مستدرك الحاكم (1/493) وقال: حديث مستقيم. وتعقبه الذهبي فقال: صالح متروك. وذكر الألباني أن للحديث شاهدًا يتقوى به، وبهذا فهو حسن. السلسلة الصحيحة (594). وأخرجه الترمذي أيضًا في سننه (3479) وقال: غريب

        [8] إسناده حسن، سنن الترمذي (2169).

        [9] المستدرك (1/ 492) وصححه ولم يتعقبه الذهبي ! وفي إسناده محمد بن الحسن التل. ضعفه الذهبي نفسه في ميزان الاعتدال (3/512) وذكر أن الحديث من مناكيره، وفيه انقطاع. على أن محمد بن الحسن هذا ليس محمد بن الحسن التل، وإنما هو محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، وقد ذكره الذهبي في الميزان (3/514)، وذكر في ترجمته هذا الحديث، ونقل عن يحيى بن معين تضعيف محمد هذا. وانظر السلسلة الضعيفة (179).

        [10] المستدرك (1/492)، وحسنه الألباني لغيره. صحيح الترغيب (1634).

        [11] أخرجه الطبراني في "الدعاء" رقم (20)، قال المحقق: إسناده ضعيف من أجل تدليس بقية بن الوليد. وكذا قال الحافظ في الفتح (11/95): رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة بقية. ولذا ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (637).


        الشيخ عبدالمحسن القاضي
        عنيزة

        وقال الخميني: تحت قوله تعالى
        ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
        قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

        تعليق

        • ابوحذيفة
          عضو متميز

          • Jan 2004
          • 1712

          #5
          الرد: التوسل بأولياء الله

          مهم : هنا الرد على شبهة توسل عثمان بن حنيف (و) الاعمى بالنبي عليه السلام
          اخواني السلام عليكم :
          هذا رد على مااثاره الرافضة من شبهة توسل عثمان بن حنيف ( و)الاعمى بالنبي صلى الله عله واله وسلم بعد مماته اسال الله تعالى ان ينفع بهذا الرد


          الرواية الاولى :
          الى حديث الاعمى الذي رواه الترمذي والنسائي : فإن الاعمى قد طلب من النبي عليه السلام ان يدعوا له بان يرد الله عليه بصره فقال : إن شئت صبرت وان شئت دعوت فقال: بل ادعه فأمره ان يتوضا ويصلي ركعتين ويقول: اللهم اني اسلك بنبيك نبي الرحمه يامحمد يارسول الله إني اتوجه بك الى ربي في حاجتي هذه ليقضيها اللهم فشفعه في )
          فهذا توسل بدعاء النبي عليه السلام وشفاعته ودعا له النبي عليه السلام ولهذا قال وشفعه في : فسال الله ان يقبل شفاعة رسوله فيه وهو دعاؤه.
          وفي رواية اخرى رواها البيهقي ذكر في اخرها اللهم فشفعه في وشفعني فيه ، قال : فقام وابصر.

          الرواية الثانية : التي فيها الصحابي عثمان بن حنيف والتي رواها الطبراني في المعجم الصغير وفيها :
          ان رجلا جاء كان يختلف الى عثمان بن عفان في حاجة له فلقي عثمان بن حنيف فشكا اليه ذلك فقال له عثمان بن حنيف : أئت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل: اللهم اني اسالك واتوجه اليك بنبينا محمد نبي الرحمة يامحمد اني اتوجه بك الى ربك عزوجل فيقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك ورح حتى أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له )


          الرد اقول وبالله التوفيق :
          قول الاعمى في دعاءه اللهم اني اسالك واتوسل بنبيك محمد انما المراد به اتوسل اليك بدعاء نبيك اي على حذف المضاف وهذا امر معروف في اللغة كقوله تعالى ( واسال القرية التي كنا فيها والعير التي كنا فيها ) اي اهل القرية واصحاب العير ونحن والمخالفون لنا متفقون على ذلك اي على تقدير مضاف محذوف وهو مثل ما راينا في دعاء عمر وتوسله بالعباس فاما ان يكون تقدير : اني اتوجه إليك بـ ( جاه) نبيك ويا محمد اني توجهت ب (ذات) ك او (مكانت) ك الى ربي كما يزعم المخالف واما ان يكون تقدير اني اتوجه اليك بـ دعاء نبيك ويامحمد اني توجهت بـ (دعاء) ك الى ربي كما هو قولنا ولابد من ترجيح احد التقديرين من دليل يدل عليه فاما تقدير المخالف ( بجاهه) فليس له عليه دليل لا من الحديث ولا من غيره اذ ليس في سياق الكلام ولا سياقه عندهم شي من القران او من السنة او من فعل الصحابة يدل على التوسل بجاه النبي فبقي تقديرهم غير مرجح فقط من الاعتبار اما تقديرنا فيقوم عليه ادلة كثيرة ومنها الاية التي ذكرت قبل قليل.

          اما بالنسبة لهذه العبارة التي وردت في الرواية : ((اللهم فشفعه في وشفعني فيه ))

          فاقول على هذه العبارة ينبني عليها عدة امور :
          اولا :انه لوحمل حديث الضرير على ظاهره وهو التوسل بالذات لكان معطلا لقوله فيما بعد ( اللهم فشفعه في وشفعني فيه ) وهذا لايجوز كما لايخفى فوجب التوفيق بين هذه الجملة والتي قبلها وليس ذلك الا على ماحملناه ان التوسل كان بالدعاء فثبت المراد وبطل الاستدلال به على التوسل بالذات والحمدلله.

          ثانيا: ان في الدعاء الذي علمه الرسول عليه السلام للأعمى ان يقول: (اللهم فشفعه في ) وهذا يستحيل حمله على التوسل بذاته او جاهه او حقه اذ ان المعنى : اللهم اقبل شفاعته في ، اي اقبل دعاءه في ان ترد علي بصري والشفاعة لغة الدعاء وهو المراد بالشفاعة الثابته له عليه السلام ولغيره من الانبياء والصاحين يوم القيامه وهذا يتبين ان الشفاعة اخص من الدعاء اذ لاتكون الا اذا كان هناك اثنان احدهما يطلبان امر فيكون احدهما شفيعا للأخر بخلاف الطالب الواحد الذي لم يشفع غيره قال في لسان العرب : ( الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسالها لغيره والشافع الطالب لغيره يتشفع به الى المطلوب يقال تشفعت بفلان الى فلان فشفعني فيه )
          فثبت بهذا الوجه ايضا ان توسل الاعمى انما كان بدعاء النبي عليه اللسم لابذاته .

          ثالثا: ان مما علم النبي الاعمى ان يقول ( وشفعني فيه ) اي اقبل شفاعتي اي دعائي في ان تقبل شفاعته اي دعاءه في ان ترد علي بصري هذا الذي لايمكن ان يفهم من هذه الجملة سواه .

          رابعا: نجد ان الاعمى انما طلب من الرسول صلى الله عليه واله وسلم ان يدعوا له لا ان يعلمه دعاء فاذا كان قوله عليه السلام له: وان شئت دعوت ) جوابا على طلبه تعين الدعاء له ولابد وهذا المعنى هو الذي يتفق مع اخر الحديث وهو( اللهم فشفعه في وشفعني فيه)

          خامسا: لو كان قصد الاعمى التوسل بذات النبي او بجاهه او بحقه لما كان ثمة حاجة به الى ان ياتي النبي عليه السلام ويطلب منه الدعاء له بل كان يقعد في بيته ويدعو ربه بان يقول مثلا: اللهم اني اسالك بجاه نبيك ومنزلته عندك ان تشفيني وتجعلني بصيرا) ولكنه لم يفعل ؟ لماذا ؟ لانه عربي يفهم معنى التوسل في لغة العرب حق الفهم ويعرف انه ليس كلمة يقولها صاحب الحاجة يذكر فيها اسم المتوسل به بل لابد ان يشتمل على المجيء الى من يعتقد فيه الصلاح والعلم بالكتاب واسنة وطلب الدعاء له .

          سادسا: ان النبي وعده بالدعاء مع نصحه له ببيان ما هو الافضل له وهو قوله: أن شئت دعوت وان شئت صبرت فهو خير لك ) وهذا الامر الثاني هو كما اشار اليه النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه عن ربه تبارك وتعالى انه قال : اذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ــ اي عينيه ــ فصبر عوضته منهما الجنة )

          سابعا: اصرار الاعمى على الدعاء وهو قوله ( فادع) فهذا يقتضي ان الرسول دعا له لانه عليه السلام خير من وفى بما وعد وقد وعده بالدعاء له ان شاء وقد ثبت المراد .

          ثامنا: في هذه العبارة( اللهم فشفعه في وشفعني فيه ) نجد ان شفاعة الرسول صلى الله عليه واله وسلم في الاعمى مفهومه ولكن شفاعة الاعمى في الرسول عليه السلام كيف تكون ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!

          اما قول الرافضة: ان الخصوصية لاتثبت الا بدليل
          فاقول وبالله التوفيق: باب الخصوصيات لاتدخل فيه القياسات فإنه وضح ان توسل الاعمى كان بذاته لله فعليه ان يقف عنده ولا يزيد عليه .


          اما قول الرافضة : ان اجابة الدعاء ليست من شروط صحة الدعاء،

          فأقول وبالله التوفيق : ليتأمل في كلامي فانا قلت : وقد عمي بعض الصحابه بعد النبي عليه السلام منهم ابن عباس وجابر وكان ابن عباس راغبا في الشفاء فلو كان التوسل بذات النبي مشروعا لتوسل بذاته عليه السلام ولشفي وهو اولى بان يجاب .............
          فتامل ايها المخالف هداك الله تعالى فقد ذكرت اولا التوسل بذات النبي ان كنا صحيحا اي فعل التوسل وهو قبل الإجابة فلم يكن تركيزي عليها بقدر ما كان تركيزي عن عدم فعل الصحابه الذين اصابهم العمى بانهم فعلوا ما فعله الاعمى مع الرسول ، وانا لم اقصد الاجابة للدعاء لانه معلوم ان الاجابة بيد الله تعالى اولا واخرا وانا لم اقل ان اجابة الدعاء من شروط صحة الدعاء فتأمل .


          اما قول الرافضة : الترك بمفرده لايدل على التحريم أو الكراهية، وانما يفيد أن المتروك جائز تركه فقط أما التحريم أو الكراهية، فهذا يحتاج لدليل اخر يفيد الحظر
          فاقول وبالله التوفيق ك كيف ذلك وان الاصل في العبادات الحظر إلا ان يأتي دليل يجيز ذلك وهذا الذي فهمه صحابة رسول الله بما فيهم عمر وعلي فلم يتوسلوا بذات النبي بعد موته .

          اما قول الرافضة : لو كان الترك يدل على التحريم فان الصحابة قد تركوا التوسل المتفق على جلالته وفضله وهو التوسل باسماء الله وصفاته وهم مضطرون غاية الاضطرار لحال الشدة والقحط.

          فاقول وبالله التوفيق : البترك باسماء الله تعالى واسمائه هو الجواب ولكن لو ان انسان قال يارب اني اتوسل اليك ان ترحمني ،هل يكون ترك امر واجبا وفعل محرما لعدم توسله باسماء الله وصفاته ؟؟ بالطبع لا ثم ان توسل المؤمنين بالعباس اي بدعاء العباس فان العباس من الطبيعي بان يدعوا باسماء الله وتعالى وصفاته وعلى هذا ليس هناك تعارض إذ كان يدعوا وهم يؤمنون . وانت كما قلت ايها المخالف (وهم مضطرون غاية الاضطرار لحال الشدة والقحط ) فبالله عليك من تكون هذه حاله فكيف يعدل عن التوسل بذات النبي الى التوسل برجل اقل درجه من النبي ؟؟؟ ان هذا لايدل الا على امر واحد فهمه جميع الصحابة وهو جواز التوسل بدعاء الحي وترك التوسل بالميت حتى ولو كان النبي عليه السلام .


          اما قول الرافضة : اما قولك : ان قول عمر وانا نتوسل اليك بعم نبينا لايخرج عن كونه توسل بالنبي صلى الله عليه وآله ....

          فاقول وبالله التوفيق : اذا كانت النتيجة واحدة سواء بالنبي او العباس اذن فلماذا يتوسلون بالعباس اما كان يكفيهم ان يتوسلوا بالرسول مباشرة دون جعل واسطة وهو العباس ؟؟؟؟؟
          ثم اما ماقله العباس في دعائه : ((وقد توجه القوم بي اليك لمكاني من نبيك)).
          فاقول وبالله التوفيق : مكانة العباس عند النبي مكانة عظيمة حيث ان العم بمنزلة الوالد ثم ان موت الرسول وهو راض عن عمه بالتالي فيه رضى الله تعالى فلذلك استسقى عمر بالعباس لهذه المكانة وهذا لا شيء فيه .


          والان اخواني بعد انتهيان في نقد الرواية الاولى ، اقوم الان بنقد الرواية الثانية

          الرواية الثانية : التي فيها الصحابي عثمان بن حنيف والتي رواها الطبراني في المعجم الصغير وفيها :
          ان رجلا جاء كان يختلف الى عثمان بن عفان في حاجة له فلقي عثمان بن حنيف فشكا اليه ذلك فقال له عثمان بن حنيف : أئت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل: اللهم اني اسالك واتوجه اليك بنبينا محمد نبي الرحمة يامحمد اني اتوجه بك الى ربك عزوجل فيقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك ورح حتى أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له )



          فاقول وبالله التوفيق :
          رواية ابن أبي خيثمة للحديث من طريق حماد بن سلمة والقصة المروية عن عثمان بن حنيف ، فاليكم رد سماحة العلامة شيخ الاسلام وامير المؤمنين في الحديث وبخاري هذا العصر سماحة العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رجمه الله تعالى رحمة واسعة في كتاب الوسيلة (82) حيث قال : ( فان حماد بن سلمة وان كان من رجال مسلم فهو وبلا شك دون شعبة في الحفظ ويتبين لك ذلك بمراجعة ترجمة الرجلين في كتب القوم فالاول اورده الذهبي في ( الميزان) وهو انما يورد فيه من تكلم فيه ووصفه بانه ( ثقة له اوهام) بينما لم يورد فيه شعبة مطلقا ويظهر لك الفرق بينهما بالتأمل في ترجمة الحافظ لهما فقال في ( التقريب) ( حماد بن سلمة ثقة عابد اثبت الناس في ثابت وتغير حفظه باخره) ثم قال ( شعبة بن الحجاج ثقة حافظ متقن كان الثوري يقول : امير المؤمنين في الحديث وهو اول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابدا) .
          قلت ــ والكلام للعلامة الألباني ــ اذا تبين لك هذا عرفت ان مخالفة حماد لشعبة في هذا الحديث وزيادته عليه تلك الزيادة غير مقبولة لانها منافية لمن هو اوثق منه بل هي شاذة كما يشير اليه كلام الحافظ ابن حجر في ( نخبة الفكر) حين قال: ولعل حمادا روى هذا الحديث حين تغير حفظه فوقع في الخطأ وكأن الامام احمد اشار الى شذوذ هذه الزيادة فانه اخرج الحديث من طريق مؤمل وهو ابن اسماعيل عن حماد ــ عقب رواية شعبة المتقدمه ــ الا انه لم يسق لفظ الحديث بل احال به على لفظ حديث شعبة فقال : ( ذكر الحديث ) ويحتمل ان الزيادة لم تقع في رواية مؤمل عن حماد لذلك لمن يشر اليها الامام احمد كما هي عادة الحفاظ اذا احالوا في رواية على اخرى بينوا ما في الرواية المحالة من الزيادة على الاولى .

          وخلاصة القول : ان الزيادة لاتصح لشذوذها ولو صحت لم تكن دليلا على جواز التوسل بذاته عليه السلام لاحتمال ان يكون معنى قوله : (فافعل ذلك) يعني من اتيانه عليه السلام في حال حياته وطلب الدعاء منه ان يتوسل به والتوضوء والصلاة والدعاء الذي علمه رسول ان يدعو به والله اعلم .

          اما الزيادة الثانية التي وردت في معجم الطبراني فاليك كذلك كلام العلامة الألباني عليها في كتاب الوسيلة حيث قال رحمه الله تعالى : في صفحة (84) : هذه القصة تفرد بها شبيب بن سعيد كما قال الطبراني وشبيب هذا متكلم فيه وخاصة في رواية ابن وهب عنه لكن تابعه عنه اسماعيل واحمد ابنا شبيب بن سعيد هذا اما اسماعيل فلا اعرفه ولم اجد من ذكره ولقد اغفلوه حتى لم يذكروه في الرواة عن ابيه بخلاف اخيه احمد فانه صدوق واما ابوه شبيب فملخص كلامهم فيه : انه ثقة في حفظه ضعف ، الا في رواية ابنه احمد هذا عنه عن يونس خاصة فهو حجة فقال الذهبي في الميزان : صدوق يغرب ذكره ابن عدي في (كامله) فقال: ( له نسخة عن يونس بن يزيد مستقيمة ، حدث عنه ابن وهب بمناكير قال ابن المدني : كان يختلف في تجارة الى مصر وكتابه صحيح قد كتبته عن ابن احمد قال ابن عدي : كان شبيب لعله يغلط ويهم اذا حدث من حفظه وارجوا انه لايتعمد
          فاذا حدث عنه ابنه احمد باحاديث يونس فكأنه يونس آخر ، يعني يجود)) انتهى كلامه .
          فهذا الكلام يفيد ان شبيبا هذا لابأس بحديثه بشرطين اثنين :

          الاول :ان يكون من رواية ابنه احمد عنه والثاني ان يكون من رواية شبيب عن يونس والسبب في ذلك انه اكن عنده كتب يونس بن يزيد كما قال ابن ابي حاتم في (الجرح والتعديل ) عن ابيه (2/1/359) فهو اذا حدث من كتبه هذه اجاد واذا حدث من حفظه وهم كما قال ابن عدي ، وعلى هذا فقول الحافظ في ترجمته من (التقريب) : ( لابأس بحديثه من روايةابنه احمد عنه لامن رواية ابن وهب ) فيه نظر لأنه اوهم انه لابأس بحديثه من رواية احمد عنه مطلقا وليس كذلك بل هذا مقيد بأن يكون من روايته هو عن يونس لما سبق ويؤيده ان الحافظ نفسه اشار لهذا القيد فإنه اورد شبيبا هذا في ( من طعن فيه من رجال البخاري ) من ( مقدمة فتح الباري 133 ثم دفع الطعن عنه ــ بعد ان ذكر من وثقه وقول ابن عدي فيه ــ بقوله : قلت : اخرج البخاري من رواية ابنه عنه عن يونس احاديث ولم يخرج عن غير يونس ولا من رواية ابن وهب عنه شيئا). فقد اشار رحمه الله بهذا الكلام الى ان الطعن قائم في شبيب إذا كانت روايته عن غير يونس ولو من رواية ابنه احمد عنه وهذا هو الصواب كما بينته آنفا وعليه يجب ان يحمل كلامه في ( التقريب) توفيقا بين كلاميه ورفعا للتعارض بينهما .
          إذا تبين هذا يظهر لك ضعف هذه القصة وعدم صلاحية الاحتجاج بها ثم ظهر لي ـــ والكلام مازال للعلامة الألباني ــ فيها علة اخرى ـ وهو الامر الثاني ـ وهي الاختلاف على احمد فيها ، فقد اخرج الحديث ابن السني في ( عمل اليوم والليلة 202) والحاكم (1/526) من ثلاثة طرق عن احمد بن شبيب بدون القصة ، وكذلك رواه عون بن عمارة البصري ثنا روح بن القاسم به ، اخرجه الحاكم ، وعون هذا وان كان ضعيفا فروايته اولى من رواية شبيب لموافقتها لرواية شعبة وحماد عن ابي جعفر الخطمي .

          وخلاصة القول ان القصة ضعيفة منكرة لأمور ثلاثة :
          1ــ ضعف حفظ المتفرد بها.
          2ــ الاختلاف عليه فيها.
          3ــ مخالفته للثقات الذين لم يذكروها في الحديث .
          وأمر واحد من هذه الامور كاف لإسقاط هذه القصة ، فكيف بها مجتمعة ؟؟؟!!!!!!!


          اما من قال ان الطبراني قد صحح هذا الحديث في معجمه الكبير والصغير فالرد على ذلك هو :
          اولا : ان الطبراني لم يصحح الحديث في ( الكبير ) بل في ( الصغير) فقط ، وانا نقلت الحديث عنه للقارئين مباشرة لا بالواسطة كما يفعل اولئك لقصر باعهم في هذا العلم الشريف .
          ثانيا : ان الطبراني إنما صحح الحديث فقط دون القصة بدليل قوله وقد سبق ( وقد روى الحيث شعبة … والحديث صحيح ) فهذا نص على انه اراد حديث شعبة ، وشعبة لم يرو هذه القصة فلم يصححها إذن الطبراني ، فلا حجة لهم في كلامه .

          ثالثا: ان عثمان بن حنيف لو ثبتت عنه القصه لم يُعَلِّم ــ بضم الياء وتشديد اللام ــ ذلك الرجل فيها دعاء الضرير بتمامه فانه اسقط منه جملة ( اللهم فشفعه في، وشفعني فيه ) لأنه يفهم بسليقته العربيه ان هذا القول يستلزم ان يكون النبي عليه السلام داعيا لذلك الرجل كما كان داعيا للأعمى ، ولما كان هذا منفيا بالنسبة للرجل ، لميذكر هذه الجملة؟ قال شيخ الاسلام في القاعد الجليلة صفحة (104) : ومعلوم ان الواحد بعد موته عليه السلام إذا قال : اللهم فشعه في وشفعني فيه ــ مع ان النبي لم يدع له ــ كان هذا كلاما باطلا مع ان عثمان بن حنيف لم يأمره ان يسأل النبي عليه السلام شيئا ولا ان يقول : فشفعه في ولم يأمره بالدعاء المأثور على وجهه وانما امره ببعضه وليس هناك من النبي عليه السلام شفاعة , ولا ما يظن انه شفاعة ، فلو قال بعد موته : (فشفعه في ) لكان كلاما لامعنى له ولهذا لم يأمر به عثمان ، والدعاء المأثور عن النبي عليه السلام لم يأمر به والذي امر به ليس مأثور عن النبي عليه الصلاة والسلام ومثل هذا لايثبت به شريعة كسائر ما ينقل عن آحاد الصحابة في حسن العبادات او الاباحات او الايجابات او التحريمات إذ لم يوافقه غيره من الصحابة عليه , وكان ما يثبت عن النبي عليه السلام يخالفه ولايوافقه ، لم يكن فعله سنة يجب على المسلمين اتباعها بل غايته ان يكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد ومما تنازعت فيه الامه ، فيجب رده الى الله والى رسوله .
          وهناك امثلة اخرى شاهدة على ذلك مما تفرد بعض الصحابة ولم يتبع عليه مثل إدخال عمر الماء في عينيه في الوضوه ونحو ذلك .
          ثم إذا ثبت عن عثمان بن حنيف او غيره انه جعل من المشروع المستحب ان يتوسل بالنبي عليه السلام بعد موته من غير ان يكون النبي عليه السلام داعيا له ولا شافعا فيه فقد علمنا ان عمر واكابر الصحابة ومنهم علي بن ابي طالب لم يروا هذا مشروعا بعد مماته كما كان يشرع في حياته بل كانوا في الاستسقاء في حياته عليه السلام يتوسلون فلما مات لم يتوسلوا به ، فلو كان توسلهم بالنبي عليه السلام بعد مماته كتوسلهم في حياته لقالوا: كيف نتوسل بالعباس ويزيد بن الاسود ونجوهما ونعدل عن التوسل بالنبي عليه السلام الذي هو افضل الخلائق وهو افضل الوسائل واعظمها عند الله تعالى ؟؟؟ فلما لم يقل ذلك احد منهم وقد علم انهم في حياته انما توسلوا بدعائه وشفاعته وبعد مماته توسلوا بدعاء غيره وشفاعة غيره علم ان المشروع عندهم التوسل بدعاء المتوسل به لابذاته)

          هذا ، وفي القصة جملة إذا تأمل فيها العاقل العارف بفضائل الصحابة وجدها من الادلة على نكارتها وضعفها وهي ان الخلفية الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه كان لاينظر في حاجة ذلك الرجل ولايلتفت اليه !!! فكيف يتفق هذا مع ماصح عن النبي صلى الله عليه واله وسلم ان الملائكة تستحي من عثمان ؟؟ ومع ماعرف به رضي الله عنه من رفقه بالناس وبره بهم ولينه معهم ؟؟ هذا كله يجعلنا نستبعد وقوع ذلك منه لانه ظلم يتنافى مع شمائله رضي الله عنه وارضاه .







          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...