هذا جزء من بحث مطوّل كنتُ قد كتبته عن إمام المذهب الحنفي أبي حنيفة النعمان الذي يسميه أهل السنة بـ ( الإمام الأعظم ) و الذي بقي مذهبه هو المذهب الرسمي لدولة (الخلافة) العثمانية طيلة أربعة قرون و لا يزال حتى ألان هو مذهب غالبية السنة في آسيا الوسطى و الهند و باكستان و أفغانستان و إيران و تركيا ..
هذا الإمام الذي تعد إمامته اليوم عند أهل السنة من المسلمات قد طعن فيه متقدمو أئمة الحديث بعدة طعون بالغة ، و إليكم نماذج منها مع توثيق أسانيدها بحسب مباني السنة :
أ- ماذكره العقيلي في كتابه الضعفاء الكبير حيث قال : حدثنا عبد الله بن أحمـد بن حنبل ، قـال حدثنا منصـور بن أبي مزاحـم ، قال حدثنا مالك بن أنس ، يقول : إنّ أبا حنيفة كاد الدين ، ومن كاد الدين فليس له دين . ( 1)
وهذا الخبر من الأخبار التي لاكلام فيها من جهة الإسناد ، فعبد الله بن أحمد بن حنبل من كبار الثقات والمعتمدين والأئمة المشهورين عند السنة ، ومنصور بن أبي مزاحم يقول فيه إبن حجر في التقريب : ثقة (2 ) ، وقال عنه يحي بن معين : صدوق ، وقال أيضاً : تركي ثبت ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال الدارقطني : ثقة ، وقال الحسين بن فهم : وكان ثقة صاحب سنة . ( 3)
وهذا الخبر نقله عبد الله بن أحمد أيضاً في كتاب السنة ، وفي العلل .
بل الذي ذكره عبد الله بن أحمـد في السنة عـن منصـور بن أبي مزاحم قال : سمعت مالك بن أنس ذكر أبا حنيفة بكلام سوء وقال : كاد الدين ، ومن كاد الدين فليس من الدين . ( 4)
والكلام المتقدم واضح الدلالة بأن إمام المذهب المالكي يتهم أبا حنيفة بأنه ليس له دين .
ب- قال الحافظ إبن عدي الجرجاني في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال : حدثنا إبن أبي داود ، حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي ، عن الحارث بن مسكين ، عن إبن القاسم ، قال : قال مالك : الداء العضال الهلاك في الدين ، وأبو حنيفة الداء العضال . ( 5)
وهذا الخبر أيضا من الأسانيد الذي لاكلام في وثاقة نقلتها ، فرجال السند هم :
1- الحافظ أبو بكر بن أبي داود ، وهو وإن وقع فيه كلام ولكن وثاقته عند محدثي السنة من المسلمات ، قال فيه الذهبي : الإمام ، العلامة ، الحافظ ، شيخ بغداد ، أبو بكر السجستاني . وقال أيضاً : وكان من بحور العلم ، بحيث أن بعضهم فضله على أبيه . ( 6)
2- الربيع بين سليمان بن داود ، الجيزي ، أبو محمد الأزدي ، المصري الأعرج . قال بشأنه ابن حجر وابن يونس وأبو بكر الخطيب : ثقة ، وقال النسائي : لابأس به ، وقال مسلمة بن القاسم : كان رجلاً صالحاً ، كثير الحديث ، مأموناً ، ثقة ، وقال أبو عمر الكندي : كان فقيهاً ديناً . (7 )
3- الحارث بن مسكين ، أبو عمرو المصري ، مولى بني أميـة ،القاضي قال بشأنه ابن حجر في التقريب : ثقة ، فقيه ، وقال النسائي : ثقة مأمون ، وقال أبو بكر الخطيب : كان فقيهاً على مذهب مالك ، وكان ثقة في الحديث ، ثبتاً ، حمله المأمون إلى بغداد أيام المحنة وسجنه لأنه لم يجب إلى القـول بخلـق القـرآن ، فلم يـزل محبـوساً إلى أن ولي جعفر المتوكـل فأطلقـه . ( 8)
4- عبد الرحمن بن القاسم ، أبو عبد الله العتقي . أحد أعمدة وأركان المذهب المالكي ، ومن أبرز أصحاب مالك وتلامذته ، قال فيه الذهبي : الإمام الفقيه ، وقال النسائي : ثقة ، مأمون ، أحد العلماء ، وقال ابن حجر : الفقيه ، صاحب مالك ، ثقة . ( 9)
ج- قال عبد الله بن أحمد في كتاب السنة أيضاً : حدثني منصور مرة أخرى قال : سمعت مالكاً يقول في أبي حنيفة قولاً يخرجـه من الـدين ، وقـال : ما كاد أبو حنيفة إلا الدين . ( 10)
وقد اتضح مما تقدم أنّ سند الحديث صحيح لا كلام فيه عند السنة .
د- قال الحافظ إبن عدي الجرجاني : سمعت إبن أبي داود يقول : الوقيعة في أبي حنيفة إجماعة من العلماء ، لأن إمام البصرة أيوب السختياني وقد تكلم فيه ، وإمام الكوفة سفيان الثوري وقد تكلم فيه ، وإمام الحجاز مالك وقد تكلم فيه ، وإمام مصر الليث بن سعد وقد تكلم فيـه ، وإمام الشام الأوزاعي وقد تكلم فيه ، وإمام خراسان عبد الله بن المبارك وقد تكلم فيه ، فالوقيعة فيه إجماع من العلماء في جميع الآفاق أو كما قال . (11)
هـ- ومـن عجيب ما نقلـوه عـن أبي حنيفـة مما يعكس إتهـامـه بالاستهانة بشخص الرسول الأعظم (ص) ماذكره إبن حبان حيث قال : أخبرنا أحمد بن علي بن المثني بالموصل ، قال حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون ، قال حدثنا محبوب بن موسى ، عن يوسف بن أسباط ، قال: قال أبو حنيفة : لو أدركني رسول الله (ص) لأخذ بكثير من قولي ، وهل الـدين إلا القول الحسن . ( 12)
سند الخبر المذكور
رجال السند هم :
1- أحمد بن علي بن المثنى ، أبو يعلى ، الموصلي . صاحب المسند المعروف . قال بشأنه الذهبي : الإمام الحافظ ، شيخ الإسلام (13 ) ، وقال إبن حبان : هو من المتقنين المواظبين على رعاية الدين وأسباب الطاعة (14 ) ، والكلمات بشأنه ومقامه كثيرة .
2- محمد بن هارون ، الربعي ، أبو نشيط ، المقريء . قال بشأنه إبن حجر : صدوق ( 15) ، الإمام المقريء ، المجود ، الحافظ ، الثقة (16 ) ، وقال الدارقطني : ثقة . (17 )
3- محبوب بن موسى ، الأنطاكي ، أبو صالح ، الفراء . قال بشأنه العجلي : ثقة ، صاحب سنة ( 18) ، وقال إبن حجر : صدوق . (19 )
4- يوسف بن أسباط ، قال فيه إبن معين : ثقة ( 20) ، وقال العجلي : ثقة ، صاحب سنة وخير . ( 21)
و- قال أبو زرعة الرازي : كان أبو حنيفة جهميا وكان محمد بن الحسن جهميا وكان أبو يوسف جهميا بين التجهم . ( 22)
ولا يخفى أن الجهمية كان يذهب متقدموا السنة إلى كفرهم بسبب قولهم بخلق القرآن ، ولكونهم أقول من يقول بالإرجاء .
ح- قال أبو نعيم الإصبهاني في حلية الأولياء : حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني منصور بن أبي مزاحم قال : سمعت أبا علي العذري يقول لحماد بن زيد مات أبوحنيفة . قال : الحمد لله الذي كنس بطن الأرض به . ( 23)
سند الخبر المتقدم
رجال السند تقدم الكلام عن بعضهم وسليمان بن أحمد هو الحافظ الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة المشهورة الكبير والأوسط والصغير وغيرها من المصنفات المشهورة ، والباقي تقدمت تراجمهم ، وحماد بن زيد يقول بشأنه إبن حجر : ثقة ، ثبت ، فقيه . ( 24)
ط- قال الحافظ ابن عبد البر الأندلسي أثناء كلامه في أبي حنيفة : فممن طعن عليه وجرحه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري فقال في كتابه الضعفاء والمتروكين : أبو حنيفة النعمان بن ثابت قال نعيم بن حماد حدثنا يحي بن سعيد ومعاذ بن معاذ ، سمعا سفيان الثوري يقول : أبو حنيفة استتيب من الكفر مرتين ، وقال نعيم عن الفزاري : كنت عند سفيان بن عيينة ، فجاء نعي أبي حنيفة ، فقال : الحمد لله ، كان يهدم الإسلام عروة عروة ، وما ولد في الإسلام أشر منه . (25 )
ي- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة : حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ، حدثنا أبو حفص التنيسي عن الأوزاعي قال : ما ولد في الإسلام مولود أشر من أبي حنيفة وأبي مسلم . ( 26)
وسند هذا الخبر كسابقه من الأسانيد المعتبرة الصحيحة حسب قواعد الجرح والتعديل عند السنة ، فالحسن بن عبد العزيز الجروي قال فيه ابن حجر في التقريب : ثقة ، ثبت ، عابد ، فاضل . ( 27)
وأبو حفص هو عبد الله بن يوسف التنيسي الكلاعي ، قال فيـه ابن حجـر : ثقة ، متقن ، من أثبت الناس في الموطأ . ( 28)
وأما الأوزاعي فهو من كبار الأئمة المعروفين والمشهورين عند السنة ، ومقامه عندهم أوضح من أنْ يحتاج إلى بيان .
أقول : بعد هذا الذي سبق .. أليس من المخجل أن يقال إن أبا حنيفة هو - إمام -
أليس من هوان الدنيا على الله أنه قد أتى وقتٌ يقال فيه : قال أبو حنيفة و قال جعفر الصادق .. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
و السلام عليكم و رحمة الله
---------------------------------------
( 1) كتاب الضعفاء الكبير ج4 ص 281 رقم 1876 ، تاريخ بغداد ج13 ص 422 ، العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل ج2 ص 547 رقم 3594 وج3 ص 164 رقم 4733 ، حلية الأولياء ج6 ص 325 .
( 2) تقريب التهذيب ص 547 رقم 6907 .
(2 ) تهذيب الكمال ج28 ص 544 رقم 6200، تهذيب التهذيب ج10 ص 277 رقم 54 .
(4 ) السنة ج1 ص 199 رقم 292 ، العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل ج2 ص 547 رقم 3594 .
(5 ) الكامل في ضعفاء الرجال ج 7 ص 6 رقم 1954
( 6) تهذيب سير أعلام النبلاء ج1 ص521 رقم2356. سير أعلام النبلاء ج13 ص221
( 7) تقريب التهذيب ص 206 رقم 1893 ، تهذيب التهذيب ج3 ص 212 رقم 472 .
(8 ) تقريب التهذيب ص 148 رقم 1049 ، تهذيب التهذيب ج2 ص 137 رقم 273 .
( 9) تذكر¸ الحفاظ ج1 ص 356 رقم 346 ، تقريب التهذيب ص 348 رقم 3981 .
( 10) السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ج1 ص 199 رقم 293 .
(11 ) الكامل في ضعفاء الرجال ج7 ص 10 رقم 1954 .
( 12) كتاب المجروحين ج3 ص 65 .
( 13) سير أعلام النبلاء ج14 ص 174 رقم 100 .
(14 ) سير أعلام النبلاء ج14 ص 178 رقم 100 .
(15 ) تقريب التهذيب ص 510 رقم 6360 .
(16 ) سير أعلام النبلاء ج12 ص 324 رقم 124 .
(17 ) سير أعلام النبلاء ج12 ص 325 رقم 124 .
( 18) معرفة الثقات ج2 ص 266 رقم 1688 .
( 19) تقريب التهذيب ص 521 رقم 6496 .
( 20) تاريخ يحي بن معين ص 228 رقم 874 .
(21 ) معرفة الثقات ج2 ص 374 رقم 205 .
( 22) الضعفاء وأجوبة الرازي على سؤالات البرذعي ص 570 ، تاريخ بغداد ج2 ص 179.
( 23) حلية الأولياء ج6 ص 259 .
(24 ) تقريب التهذيب ص 178 رقم 1498 .
(25 ) الإنتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء لابن عبد البر ص 278 .
( 26) السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ج1 ص 178 رقم 249 .
(27 ) تقريب التهذيب ص 161 رقم 1253 .
(28 ) تقريب التهذيب ص 330 رقم 3721 .
هذا الإمام الذي تعد إمامته اليوم عند أهل السنة من المسلمات قد طعن فيه متقدمو أئمة الحديث بعدة طعون بالغة ، و إليكم نماذج منها مع توثيق أسانيدها بحسب مباني السنة :
أ- ماذكره العقيلي في كتابه الضعفاء الكبير حيث قال : حدثنا عبد الله بن أحمـد بن حنبل ، قـال حدثنا منصـور بن أبي مزاحـم ، قال حدثنا مالك بن أنس ، يقول : إنّ أبا حنيفة كاد الدين ، ومن كاد الدين فليس له دين . ( 1)
وهذا الخبر من الأخبار التي لاكلام فيها من جهة الإسناد ، فعبد الله بن أحمد بن حنبل من كبار الثقات والمعتمدين والأئمة المشهورين عند السنة ، ومنصور بن أبي مزاحم يقول فيه إبن حجر في التقريب : ثقة (2 ) ، وقال عنه يحي بن معين : صدوق ، وقال أيضاً : تركي ثبت ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال الدارقطني : ثقة ، وقال الحسين بن فهم : وكان ثقة صاحب سنة . ( 3)
وهذا الخبر نقله عبد الله بن أحمد أيضاً في كتاب السنة ، وفي العلل .
بل الذي ذكره عبد الله بن أحمـد في السنة عـن منصـور بن أبي مزاحم قال : سمعت مالك بن أنس ذكر أبا حنيفة بكلام سوء وقال : كاد الدين ، ومن كاد الدين فليس من الدين . ( 4)
والكلام المتقدم واضح الدلالة بأن إمام المذهب المالكي يتهم أبا حنيفة بأنه ليس له دين .
ب- قال الحافظ إبن عدي الجرجاني في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال : حدثنا إبن أبي داود ، حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي ، عن الحارث بن مسكين ، عن إبن القاسم ، قال : قال مالك : الداء العضال الهلاك في الدين ، وأبو حنيفة الداء العضال . ( 5)
وهذا الخبر أيضا من الأسانيد الذي لاكلام في وثاقة نقلتها ، فرجال السند هم :
1- الحافظ أبو بكر بن أبي داود ، وهو وإن وقع فيه كلام ولكن وثاقته عند محدثي السنة من المسلمات ، قال فيه الذهبي : الإمام ، العلامة ، الحافظ ، شيخ بغداد ، أبو بكر السجستاني . وقال أيضاً : وكان من بحور العلم ، بحيث أن بعضهم فضله على أبيه . ( 6)
2- الربيع بين سليمان بن داود ، الجيزي ، أبو محمد الأزدي ، المصري الأعرج . قال بشأنه ابن حجر وابن يونس وأبو بكر الخطيب : ثقة ، وقال النسائي : لابأس به ، وقال مسلمة بن القاسم : كان رجلاً صالحاً ، كثير الحديث ، مأموناً ، ثقة ، وقال أبو عمر الكندي : كان فقيهاً ديناً . (7 )
3- الحارث بن مسكين ، أبو عمرو المصري ، مولى بني أميـة ،القاضي قال بشأنه ابن حجر في التقريب : ثقة ، فقيه ، وقال النسائي : ثقة مأمون ، وقال أبو بكر الخطيب : كان فقيهاً على مذهب مالك ، وكان ثقة في الحديث ، ثبتاً ، حمله المأمون إلى بغداد أيام المحنة وسجنه لأنه لم يجب إلى القـول بخلـق القـرآن ، فلم يـزل محبـوساً إلى أن ولي جعفر المتوكـل فأطلقـه . ( 8)
4- عبد الرحمن بن القاسم ، أبو عبد الله العتقي . أحد أعمدة وأركان المذهب المالكي ، ومن أبرز أصحاب مالك وتلامذته ، قال فيه الذهبي : الإمام الفقيه ، وقال النسائي : ثقة ، مأمون ، أحد العلماء ، وقال ابن حجر : الفقيه ، صاحب مالك ، ثقة . ( 9)
ج- قال عبد الله بن أحمد في كتاب السنة أيضاً : حدثني منصور مرة أخرى قال : سمعت مالكاً يقول في أبي حنيفة قولاً يخرجـه من الـدين ، وقـال : ما كاد أبو حنيفة إلا الدين . ( 10)
وقد اتضح مما تقدم أنّ سند الحديث صحيح لا كلام فيه عند السنة .
د- قال الحافظ إبن عدي الجرجاني : سمعت إبن أبي داود يقول : الوقيعة في أبي حنيفة إجماعة من العلماء ، لأن إمام البصرة أيوب السختياني وقد تكلم فيه ، وإمام الكوفة سفيان الثوري وقد تكلم فيه ، وإمام الحجاز مالك وقد تكلم فيه ، وإمام مصر الليث بن سعد وقد تكلم فيـه ، وإمام الشام الأوزاعي وقد تكلم فيه ، وإمام خراسان عبد الله بن المبارك وقد تكلم فيه ، فالوقيعة فيه إجماع من العلماء في جميع الآفاق أو كما قال . (11)
هـ- ومـن عجيب ما نقلـوه عـن أبي حنيفـة مما يعكس إتهـامـه بالاستهانة بشخص الرسول الأعظم (ص) ماذكره إبن حبان حيث قال : أخبرنا أحمد بن علي بن المثني بالموصل ، قال حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون ، قال حدثنا محبوب بن موسى ، عن يوسف بن أسباط ، قال: قال أبو حنيفة : لو أدركني رسول الله (ص) لأخذ بكثير من قولي ، وهل الـدين إلا القول الحسن . ( 12)
سند الخبر المذكور
رجال السند هم :
1- أحمد بن علي بن المثنى ، أبو يعلى ، الموصلي . صاحب المسند المعروف . قال بشأنه الذهبي : الإمام الحافظ ، شيخ الإسلام (13 ) ، وقال إبن حبان : هو من المتقنين المواظبين على رعاية الدين وأسباب الطاعة (14 ) ، والكلمات بشأنه ومقامه كثيرة .
2- محمد بن هارون ، الربعي ، أبو نشيط ، المقريء . قال بشأنه إبن حجر : صدوق ( 15) ، الإمام المقريء ، المجود ، الحافظ ، الثقة (16 ) ، وقال الدارقطني : ثقة . (17 )
3- محبوب بن موسى ، الأنطاكي ، أبو صالح ، الفراء . قال بشأنه العجلي : ثقة ، صاحب سنة ( 18) ، وقال إبن حجر : صدوق . (19 )
4- يوسف بن أسباط ، قال فيه إبن معين : ثقة ( 20) ، وقال العجلي : ثقة ، صاحب سنة وخير . ( 21)
و- قال أبو زرعة الرازي : كان أبو حنيفة جهميا وكان محمد بن الحسن جهميا وكان أبو يوسف جهميا بين التجهم . ( 22)
ولا يخفى أن الجهمية كان يذهب متقدموا السنة إلى كفرهم بسبب قولهم بخلق القرآن ، ولكونهم أقول من يقول بالإرجاء .
ح- قال أبو نعيم الإصبهاني في حلية الأولياء : حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني منصور بن أبي مزاحم قال : سمعت أبا علي العذري يقول لحماد بن زيد مات أبوحنيفة . قال : الحمد لله الذي كنس بطن الأرض به . ( 23)
سند الخبر المتقدم
رجال السند تقدم الكلام عن بعضهم وسليمان بن أحمد هو الحافظ الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة المشهورة الكبير والأوسط والصغير وغيرها من المصنفات المشهورة ، والباقي تقدمت تراجمهم ، وحماد بن زيد يقول بشأنه إبن حجر : ثقة ، ثبت ، فقيه . ( 24)
ط- قال الحافظ ابن عبد البر الأندلسي أثناء كلامه في أبي حنيفة : فممن طعن عليه وجرحه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري فقال في كتابه الضعفاء والمتروكين : أبو حنيفة النعمان بن ثابت قال نعيم بن حماد حدثنا يحي بن سعيد ومعاذ بن معاذ ، سمعا سفيان الثوري يقول : أبو حنيفة استتيب من الكفر مرتين ، وقال نعيم عن الفزاري : كنت عند سفيان بن عيينة ، فجاء نعي أبي حنيفة ، فقال : الحمد لله ، كان يهدم الإسلام عروة عروة ، وما ولد في الإسلام أشر منه . (25 )
ي- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة : حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ، حدثنا أبو حفص التنيسي عن الأوزاعي قال : ما ولد في الإسلام مولود أشر من أبي حنيفة وأبي مسلم . ( 26)
وسند هذا الخبر كسابقه من الأسانيد المعتبرة الصحيحة حسب قواعد الجرح والتعديل عند السنة ، فالحسن بن عبد العزيز الجروي قال فيه ابن حجر في التقريب : ثقة ، ثبت ، عابد ، فاضل . ( 27)
وأبو حفص هو عبد الله بن يوسف التنيسي الكلاعي ، قال فيـه ابن حجـر : ثقة ، متقن ، من أثبت الناس في الموطأ . ( 28)
وأما الأوزاعي فهو من كبار الأئمة المعروفين والمشهورين عند السنة ، ومقامه عندهم أوضح من أنْ يحتاج إلى بيان .
أقول : بعد هذا الذي سبق .. أليس من المخجل أن يقال إن أبا حنيفة هو - إمام -
أليس من هوان الدنيا على الله أنه قد أتى وقتٌ يقال فيه : قال أبو حنيفة و قال جعفر الصادق .. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
و السلام عليكم و رحمة الله
---------------------------------------
( 1) كتاب الضعفاء الكبير ج4 ص 281 رقم 1876 ، تاريخ بغداد ج13 ص 422 ، العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل ج2 ص 547 رقم 3594 وج3 ص 164 رقم 4733 ، حلية الأولياء ج6 ص 325 .
( 2) تقريب التهذيب ص 547 رقم 6907 .
(2 ) تهذيب الكمال ج28 ص 544 رقم 6200، تهذيب التهذيب ج10 ص 277 رقم 54 .
(4 ) السنة ج1 ص 199 رقم 292 ، العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل ج2 ص 547 رقم 3594 .
(5 ) الكامل في ضعفاء الرجال ج 7 ص 6 رقم 1954
( 6) تهذيب سير أعلام النبلاء ج1 ص521 رقم2356. سير أعلام النبلاء ج13 ص221
( 7) تقريب التهذيب ص 206 رقم 1893 ، تهذيب التهذيب ج3 ص 212 رقم 472 .
(8 ) تقريب التهذيب ص 148 رقم 1049 ، تهذيب التهذيب ج2 ص 137 رقم 273 .
( 9) تذكر¸ الحفاظ ج1 ص 356 رقم 346 ، تقريب التهذيب ص 348 رقم 3981 .
( 10) السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ج1 ص 199 رقم 293 .
(11 ) الكامل في ضعفاء الرجال ج7 ص 10 رقم 1954 .
( 12) كتاب المجروحين ج3 ص 65 .
( 13) سير أعلام النبلاء ج14 ص 174 رقم 100 .
(14 ) سير أعلام النبلاء ج14 ص 178 رقم 100 .
(15 ) تقريب التهذيب ص 510 رقم 6360 .
(16 ) سير أعلام النبلاء ج12 ص 324 رقم 124 .
(17 ) سير أعلام النبلاء ج12 ص 325 رقم 124 .
( 18) معرفة الثقات ج2 ص 266 رقم 1688 .
( 19) تقريب التهذيب ص 521 رقم 6496 .
( 20) تاريخ يحي بن معين ص 228 رقم 874 .
(21 ) معرفة الثقات ج2 ص 374 رقم 205 .
( 22) الضعفاء وأجوبة الرازي على سؤالات البرذعي ص 570 ، تاريخ بغداد ج2 ص 179.
( 23) حلية الأولياء ج6 ص 259 .
(24 ) تقريب التهذيب ص 178 رقم 1498 .
(25 ) الإنتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء لابن عبد البر ص 278 .
( 26) السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ج1 ص 178 رقم 249 .
(27 ) تقريب التهذيب ص 161 رقم 1253 .
(28 ) تقريب التهذيب ص 330 رقم 3721 .



تعليق