أم مثالية تحترم الاعلام وتتجنبه
الملكة رانيا العبدالله يد حانية تمسح البؤس وتقود حملة لـ"عصرنة" المرأة الأردنية
الملكة رانيا العبدالله يد حانية تمسح البؤس وتقود حملة لـ"عصرنة" المرأة الأردنية

تأسر الملكة الأردنية الشابة رانيا العبدالله قرينة العاهل الأردني عبدالله الثاني قلوب ومشاعر الأردنيين، على اختلاف منابتهم وأصولهم ومشاربهم الفكرية باطلالتها شبه اليومية في نشاطات انسانية وثقافية واجتماعية ، حيث ينجذب الأردنيين الى بساطتها ودماثة خلقها في تعاملها مع المحيطين بها، فلطالما أكد العاملين بمعيتها أنها تستقل سيارتها بدون حراسات وتتوجه الى موقع أسرة أردنية قرأت أو سمعت عن معاناتها الانسانية، شأنها شأن العاهل الهاشمي الشاب عبدالله الثاني الذي لايكتفي بالتقارير المرفوعة اليه من كبار المسؤولين الأردنيين، انما يتنقل متنكرا بين الحين والآخر متفقدا الحال في بلاده.
"ستي رانيا" كما يحلو للأردنيين مخاطبة ملكتهم، ستتم في الثلاثين من الشهر المقبل عامها الحادي والثلاثين في حين لم تسمح للقب " الملكة" الذي نالته قبل خمس سنوات، أن يقلب حياتها ويغير أولوياتها وعاداتها، فلاتزال تحرص على كل شاردة وواردة فيما يتعلق بالتحصيل العلمي لأبنائها الثلاثة الأمراء حسين وايمان وسلمى، اذ يؤكد اداريين ومعلمين في المدارس التي يدرس فيها أطفال العاهل الأردني أنهم لطالموا فوجئوا بوجود الملكة رانيا العبدالله بينهم مستفسرة عن أوضاع أطفالها ، ومشددة على أن ينال أولادها العناية والتعامل نفسه التي يحظى به بقية الطلبة في المدرسة ، دون تمييز لأنهم أبناء الملك.
ولاتزال رانيا العبدالله تحرص على اصطحاب ابنائها بسيارتها الى مطعم في عمان، أو صالة سينما لمشاهدة فيلم جديد ، حينما تشعر أن أولادها قد استبد بهم الملل ، فتحرص رانيا العبدالله على أن تكون أما مثالية فلاتخلد للنوم دون أن تدلف الى غرف أبنائها للاطمئنان عليهم والسؤال عن صحتهم ودراستهم، دون أن تنسى أن تخصص يوما في الاسبوع لقضائه كاملا مع زوجها العاهل الهاشمي وابنائها تقوم خلاله باعداد وجبات الطعام بنفسها، الا أنه غالبا مايستميح عاهل الأردن أسرته الصغيرة بسبب ارتباط دولي أو محلي فقد أفهم عبدالله الثاني أسرته مرارا أنه يشعر بالمسؤولية عن نحو خمس ملايين أردني تماما كما يشعر بالمسؤولية عن رانيا وحسين وايمان وسلمى، فملك الأردن يقدس العمل ويتأخر لساعات طويلة في مكتبه دون أن يدري بالوقت خدمة لبلاده وشعبه.
ملكة الأردن تتصرف ببساطة مطلقة، ولاتحب قيود الألقاب فلطالما انضمت لمسيرة شعبية للتنديد بما يقع يوميا من جرائم وحشية للشعب الفلسطيني، فقد توجهت عشرات المرات خلال سنوات الانتفاضة الأربع الماضية الى مقار التبرع بالدم لتخفيف معاناة الشقيق الفلسطيني، فيسجل لها دائما أنها كانت على الدوام صاحبة الأفكار الخلاقة في المجال الانساني، فقد عاندت وكافحت باصرار على احالة كافة أفكارها الى واقع معاش، فهناك عشرات المشاريع القائمة والجمعيات الخيرية والانسانية التي تحظى بدعم خاص من الملكة الأردنية فلسطينية الأصل وكويتية المولد وأردنية الهوى، كما تقول عن نفسها.
وتصر رانيا العبدالله على أن تنال المرأة الأردنية حقوقها الكاملة في المجتمع الأردني، كما انها تسعى لتثوير المرأة الأردنية للمطالبة بحقوقها المنسية، وتعمل بجد واجتهاد لجعل المرأة الأردنية عصرية الشخصية والمكانة دون التخلي عن المخزون الهائل من العادات ، والقيم والتقاليد الأردنية المستمدة من الدين الاسلامي الحنيف.
ولاتشعر ملكة الأردن على الاطلاق بالمعاناة جراء انتقالها مئات الكيلومترات شمالا وجنوبا وشرقا وغربا لتمسح معاناة المحرومين والمتعثرين في قرى الأردن وبواديه سعيا لحياة كريمة لكل الأردنيين، فالملكة الأردنية لاتحب البروباغندا الاعلامية فقد وجهت طاقم مكتبها مرارا الى عدم ابلاغ الأجهزة الاعلامية بنشاطاتها وجولاتها، مؤكدة أن من يريد أن يصنع الخير ويزرعه ليس بحاجة الى كاميرات أو أقلام ، الا أنه يسجل لرانيا العبدالله احترامها الجم للاعلام الأردني واضطلاعه بمسؤولية وطنية كاملة.
وفي الأخير، فان رانيا العبدالله التي نالت رتبة عقيد عسكرية الشهر الماضي بأمر ملكي من العاهل الأردني قد أسست جمعية وطنية لمساعدة العسكريين المتقاعدين وأسرهم من خلال توفير الدعم المالي للمحتاجين منهم.
الجدير ذكره، أن رانيا العبدالله قد تزوجت بالعاهل الأردني عام 1993 ، وهي الابنة الثانية لطبيب أطفال ( فيصل الياسين) فلسطيني من مدينة طولكرم في الضفة الغربية، وقد درست ادارة الأعمال في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، قبل أن تتنخرج وتعود للعمل في أحد البنوك في عمان، حيث أعجب بها الملك عبدالله الثاني ( الأمير وقتذاك) خلال زيارة للبنك فسأل مدير البنك عن اسمها وخلقها وعائلتها ثم توجه لاحقا ملك الأردن الراحل حسين بن طلال لخطبتها لنجله عبدالله .


تعليق