لا جديد في دراما رمضان هذا العام
ملامح الشاشة في رمضان هذا العام كانت واضحة حتى قبل ان ينتهي الموسم، فمنذ منتصف الشهر استطاع المشاهد العربي ان يكوّن فكرة واضحة ونهائية حول الدراما العربية وما تضمنته الشاشة من برامج عرضت خصيصاً للشهر الكريم. هذه الآراء بقيت على حالها حتى بعد انتهاء رمضان وختام الحلقات والعروض، فإذا بالنتائج تأتي مخيبة لآمال كثير من النجوم الذين تعودوا أن تتصدر أسماؤهم المراكز الأولى في لوائح “الأفضل هذا العام”، فإذا بهم يتراجعون إلى حد الاختفاء أحياناً. وصدمة المشاهدين لم تكن أقل وقعاً، فمعظم النقاد والاعلاميين انتقدوا “المط والتطويل” في غالبية، إن لم يكن “كل”، الأعمال الدرامية التي عرضت في رمضان.. هذا ما يؤكده بالأقوال والأرقام الاستطلاع الذي أجرته “الخليج”، وقد شمل نحو 85 شخصاً في ست دول عربية هي: الإمارات، الكويت، الأردن، مصر، لبنان، وسوريا. حيث تركزت الاسئلة حول من يختاره الناس “الأفضل هذا العام” في كل من: أفضل عمل، أفضل ممثل وممثلة، سيناريو واخراج، البرنامج والمذيع.. كما اختار البعض أفضل قناة في رمضان، حيث نالت قناة “دبي” غالبية الأصوات نظراً لشمولية دورتها والتي اعتبرها البعض “دسمة” بما عرضته من مسلسلات خليجية ومصرية وسورية إضافة إلى البرامج. لتأتي من بعدها قناة “الراي” الكويتية الجديدة والتي تمكنت مع بداية انطلاقتها من جذب المشاهدين إلى برامجها.
يبدو ان 80 في المائة من اجمالي الأصوات اتفقوا على ان “لا جديد” في دراما رمضان هذه السنة، علماً ان جميع النقاد بلا استثناء اعتبروا ان الصفة العامة والتي طغت على كل المسلسلات هي “التطويل” لكسب مساحة وعدد حلقات تمتد حتى آخر رمضان، في حين خلت المسلسلات من الفكرة الجديدة، بل ان النقاد في الكويت علقوا على ما عرض هذا العام بدراما “التفصيل” للممثلات، وهو ما تفسره الأرقام والنسب التي حصلت عليها نجمات الشاشة، بحيث لم تتمكن أي منهن من جمع الأصوات لتستحق لقب أفضل ممثلة في الدول العربية لهذا العام. على عكس ما حصل العام الماضي، حيث تمكنت الفنانة القديرة هدى سلطان من حمل هذا اللقب متفوقة على كل من يحملن ألقاباً نجومية ويصغرنها سناً. في حين تمكنت فنانة شابة من انتشال اللقب هذا العام ممن يكبرنها سناً وخبرة ونجومية، وهي مي عز الدين التي أجمع النقاد وكل من شملهم الاستطلاع في مصر على اعتبارها الأفضل بين الوجوه الجديدة لما أثبتته من جدارة وقدرات في التمثيل من خلال تنوع أدوارها الثلاثة، وقد تساوت بعدد الأصوات في بلدها مع كل من معالي زايد التي اختارها من شملهم الاستطلاع أفضل ممثلة، والفنان القدير يحيى الفخراني والذي اعتبر أيضاً أفضل ممثل. ولعل سقوط النجوم في هذه الدورة افسح المجال أمام بروز الوجوه والمواهب الجديدة. حيث تفوق الممثل الشاب أحمد عزمي والذي شارك الفخراني في مسلسله “عباس الأبيض في اليوم الأسود” بدور “محمود”، ونال أعلى نسبة من الأصوات في مصر بين كل الممثلين النجوم والجدد، وبذلك يكون قد استطاع ان يفوز بإعجاب الغالبية، حيث نال 67 في المائة بينما ذهب صوت واحد لمحمد نجاتي وصوت لأحمد زاهر.. ومن بين الوجوه الجديدة كان الفارق كبيراً بين مي عز الدين (44 في المائة) وكل من مروة عبدالمنعم وداليا إبراهيم وبشرى حيث نالت كل منهن صوتاً واحداً.
ومرة أخرى يثبت الفنان يحيى الفخراني انه النجم العربي الأول، حيث أجمعت الأصوات للسنة الثانية في استطلاع “الخليج” على استحقاقه لقب أفضل ممثل في رمضان، حيث نال في الكويت 70 في المائة من الأصوات وهو الأحسن في مصر وعمان والإمارات، ليحصل بذلك على أعلى نسبة في الاجمالي (24 في المائة) بفارق شاسع بينه وبين باقي النجوم من الممثلين والممثلات. وقد استحق ألقاباً عدة أطلقها عليه من شملهم الاستطلاع من بينها “الرقم الصعب”. جاء من بعده في الترتيب كل من جمال سليمان (8 في المائة)، ومحمود عبدالعزيز (7 في المائة)، وبسام كوسا (6 في المائة)، علماً ان اسمي الفخراني ومسلسله لم يردا في الاستطلاع في سوريا، لأن المحطات المحلية هناك لم تعرضه وقد ورد على لسان السوريين، انهم اكتفوا بما عرضته الشاشات السورية خصوصاً أن الانتاج المحلي كان غزيراً هذا العام. اللافت ان الفنان نور الشريف لم يحصل سوى على صوتين فقط في الاستطلاع وهو ما ناله كل من عابد فهد وسلوم حداد ومصطفى فهمي، وقد تفوق عليهم هشام سليم الذي نال أربعة أصوات في بيروت فقط فيما لم يأت على ذكره أحد في الدول الأخرى. وهي النتائج التي جاءت معاكسة، حيث تبين في استطلاع بيروت تفوق هشام سليم على يحيى الفخراني بصوت واحد، وتربعت يسرا على المركز الأول متفوقة على نادية الجندي بصوت واحد. في وقت نالت فيه يسرا صوتاً واحداً في مصر، إلا انها احتلت المركز الأول في العموم بين الممثلات بنسبة 14 في المائة، تليها نادية الجندي 8 في المائة وسعاد العبدالله 6 في المائة، ثم معالي زايد وماجدة زكي حيث نالت الأولى 4 أصوات والثانية 3 أصوات وهو العدد الذي نالته حياة الفهد، بينما تراجعت كل من ليلى علوي وإلهام شاهين وسميرة أحمد اللواتي حصلت كل منهن على صوتين فقط.
وكما جاء يحيى الفخراني في المركز الأول بين الممثلين، احتل مسلسله “عباس الأبيض في اليوم الأسود” نفس المرتبة بنسبة 14 في المائة من الأصوات، ليحل بعده مباشرة المسلسل السوري “التغريبة الفلسطينية” (11 في المائة) والذي احتل بطله جمال سليمان المركز نفسه، وجاء ثالثاً مسلسل “لقاء على الهواء” بنسبة 7 في المائة، يليه كل من “بعد الشتات” و”الطريق إلى كابول” الذي استطاع ان يدخل المنافسة ويحصل على 6 في المائة من الأصوات علماً انه لم يعرض منه سوى ثماني حلقات. وقد غاب مسلسل نور الشريف “عيش أيامك” في شكل كلي عن لائحة “أفضل عمل”.
في مركزي أفضل سيناريو وأفضل اخراج، نال مؤلف “التغريبة الفلسطينية” الدكتور وليد يوسف أكبر نسبة من الأصوات 13 في المائة، ومخرجه حاتم علي 10 في المائة وهي نفس النسبة التي نالها المخرج أحمد صقر، وقد تلاه كل من مجدي أبو عميرة ومحمد النجار.. فيما نال الكاتب السوري هاني السعدي نسبة 12 في المائة وجاء من بعده على التوالي المؤلفان يوسف معاطي وسمير خفاجة ثم وحيد حامد ويسري الجندي وبعدهما فجر السعيد.
حال البرامج التلفزيونية لم يكن أفضل، بل كانت الخيارات محصورة بعدد قليل من البرامج الحوارية والمنوعة، وقد استطاع المذيع زاهي وهبي ان يتفوق على زملائه وذلك بحسب ما ورد في كل من بيروت ودمشق والكويت، حيث نال نسبة 24 في المائة من الأصوات كأفضل مذيع يليه جورج قرداحي 16 في المائة وطوني خليفة 10 في المائة، وقد تساوى كل من نيشان ديرهاروتونيان والشيخ محمد العوضي بنسبة الأصوات يليهما محمود سعد وشريف منير. كما اختير برنامج “ست الحبايب” لزاهي وهبي أفضل البرامج متساوياً مع برنامج “افتح قلبك” لقرداحي وبرنامج نيشان “مايسترو” فنال كل واحد12 في المائة من الأصوات، يليهما “شيك على بياض” لطوني خليفة (10 في المائة)، فيما تساوى برنامجا “من عشرة” لمحمود سعد “وليالي الراي” لشريف منير.
ويتبين من تفاصيل الاستطلاع، ان الكثير من المشاهدين اكتفوا بمتابعة ما تعرضه الشاشات المحلية لكل دولة، من دون عناء البحث بين المحطات عن الأفضل، والسبب دائماً كثرة ما يعرض في رمضان والذي يفوق طاقة المرء على المشاهدة.
__________________________________________________________________________________
تشابهت في ضعف النصوص والتطويل الممل
دراما رمضان.. وجوه بلا أحداث
القاهرة “الخليج”:
هذا العام جاءت الأعمال الدرامية على غير المتوقع، ففقد المشاهد القدرة على المتابعة والتواصل بينه وبين ما قدم من دراما تلفزيونية كانت أشبه بالحكايات والحواديت التي تسرد للصغار قبل النوم، معتمدة على إمكانات بعض النجوم أمثال يحيى الفخراني الذي بذل مجهودا كبيرا لإقناع المشاهد بعباس الأبيض، ولكن شبح رحيم عمران المنشاوي ما زال يخيم على ذاكرة المشاهد من خلال نص جيد وأداء رائع، أما نور الشريف ويسرا فقد أقسم المشاهد على عدم المتابعة لأية أعمال تسند إليهما، فجاء سعيد أبو السعد -وهو الشخصية التي يقدمها نور الشريف من خلال المسلسل “عيش أيامك”- أشبه برجل فقد أهليته ولا يعرف إلى أين يتجه، فهي مزج ممسوخ بين العطار والحاج متولي، ولم تفلح إمكانات نجم في حجم نور الشريف في إقناع المشاهد بسعيد أبو السعد حيث سقط بها نور الشريف في قاع التقييم الدرامي بعد إخفاق للعام الثاني على التوالي بعد مسلسل “عمرو بن العاص”، أما النجمة يسرا التي فقدت القدرة على الأداء من خلال نص ضعيف اعتمد على السرد المباشر واختفت س**** الحدث الدرامي فجاءت “لقاء” مصحوبة بكم من الانتقادات لما ظهرت به من ملابس فاضحة لا تتناسب مع روحانيات شهر رمضان.. أما النجم محمد صبحي الذي يصر على ارتداء عباءة البطولة مع تراجع شديد للحدث الدرامي من خلال فكرة جيدة فقدت القدرة على الترابط بين شخصياتها فانصرف المشاهد عن هذه الوجبة الدرامية الباردة حتى لا يصاب بالإحباط.. هذا ما أجمعت عليه الآراء وما ورد على لسان بعض النقاد والفنانين والمهتمين بالدراما في هذا الاستطلاع.
في البداية يرى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل “عباس الأبيض” هو الأفضل لما يتميز به من حب جماهيري يكمن في وجود بطله يحيى الفخراني الذي يمثل حالة من الجذب، وبينه وبين الجمهور دائما حالة من الحميمية هي أهم عناصر تميز العمل، ويرتبط ذلك بمخرج متميز هو نادر جلال الذي أحسن استغلال هذا المناخ وقدم دراما جماهيرية متميزة.
أما مسلسل “الدم والنار” للكاتب وحيد حامد فهو في رأي طارق الشناوي يمثل مغامرة فنية لكنها محسوبة، ويقول: مغامرة لأن وحيد حامد اعتمد على الشكل الملحمي فقدم دراما تميزت بالعمق وقال رسالة مختصرة لكنها عميقة مقتضاها أن الطغاة لا يولدون ولكن تصنعهم الشعوب الضعيفة. أما عن افضل نجمة فهو يرى ان معالي زايد قدمت افضل ادوارها في مسلسل “الدم والنار”، واستغنت عن الشكل لخدمة الدور وقدمته بحرفية عالية جدا وتمكن، ويحسب للمخرج سمير سيف حسن اختياره لابطال عمله.
أما افضل وجه شاب من وجهة نظر طارق الشناوي فهو أحمد عزمي في مسلسل “الدم والنار” و”عباس الأبيض” حيث قدم الشخصيتين بتمكن وعمق واجتهد كثيرا، اما مي عز الدين من وجهة نظره فهي افضل ممثلات الجيل الجديد حيث تألقت في دورها في مسلسل “لقاء على الهواء”، وكذلك قدمت دورا مختلفا في “محمود المصري” غير دورها مع سميرة أحمد في مسلسل “يا ورد من يشتريك”، وكانت في افضل حالاتها الفنية هذا العام ما يؤكد نضجها كممثلة اكتسبت خبرة رغم مشوارها القصير.
تهريج
الكاتبة والناقدة ماجدة خير الله تفاجئنا بإعجابها الشديد بمسلسل “بنت من شبرا” الذي حرم من العرض على شاشة التلفزيون المصري وتقول هو الأفضل لأنه عمل متكامل على مستوى الموضوع والإخراج والتمثيل، وشخصيات العمل مدروسة ومترابطة على خلاف الاعمال الاخرى التي ارى فيها كثيرا من التهريج، حيث التركيز على شخصية البطل ويتم اهمال الشخصيات الأخرى، ويلي “بنت من شبرا” على مستوى الجودة مسلسل “محمود المصري” للنجم محمود عبدالعزيز لأنه يرصد رحلة نجاح رجل اقتصاد ولم يقدمه العمل كرجل “فهلوي” أو نصاب أو منحرف، وتم ربط الفترات التاريخية بالتحولات الاقتصادية.. وعلى هذا الأساس ترى الناقدة ماجدة خير الله ان ليلى علوي تستحق لقب افضل ممثلة لأنها قدمت شخصية الخوجاية “ماريا” بشكل رائع على مستوى الشكل والاداء، ايضا ترى ان محمود عبدالعزيز هو افضل النجوم اشعاعا في دور محمود المصري وكان حضوره طاغيا، اما عن الوجوه الجديدة فترى ماجدة خير الله ان مي عز الدين كانت مفاجأة في كل ادوارها خلال مسلسلات “لقاء على الهواء” و”محمود المصري” و”يا ورد مين يشتريك”، لأنها قدمت كل شخصية بشكل وأداء مختلفين، واثبتت انها موهوبة بالفعل وممثلة مجتهدة، اما احمد عزمي فهو من وجهة نظرها افضل النجوم الشباب في مسلسل “عباس الأبيض” و”الدم والنار” ولأن مسلسل “الطارق” هو المسلسل التاريخي الوحيد، ترى ماجدة خير الله انه عمل مقبول لكنه لا يرقى إلى الدراما التاريخية السورية المقدمة هذا العام.
ملامح الشاشة في رمضان هذا العام كانت واضحة حتى قبل ان ينتهي الموسم، فمنذ منتصف الشهر استطاع المشاهد العربي ان يكوّن فكرة واضحة ونهائية حول الدراما العربية وما تضمنته الشاشة من برامج عرضت خصيصاً للشهر الكريم. هذه الآراء بقيت على حالها حتى بعد انتهاء رمضان وختام الحلقات والعروض، فإذا بالنتائج تأتي مخيبة لآمال كثير من النجوم الذين تعودوا أن تتصدر أسماؤهم المراكز الأولى في لوائح “الأفضل هذا العام”، فإذا بهم يتراجعون إلى حد الاختفاء أحياناً. وصدمة المشاهدين لم تكن أقل وقعاً، فمعظم النقاد والاعلاميين انتقدوا “المط والتطويل” في غالبية، إن لم يكن “كل”، الأعمال الدرامية التي عرضت في رمضان.. هذا ما يؤكده بالأقوال والأرقام الاستطلاع الذي أجرته “الخليج”، وقد شمل نحو 85 شخصاً في ست دول عربية هي: الإمارات، الكويت، الأردن، مصر، لبنان، وسوريا. حيث تركزت الاسئلة حول من يختاره الناس “الأفضل هذا العام” في كل من: أفضل عمل، أفضل ممثل وممثلة، سيناريو واخراج، البرنامج والمذيع.. كما اختار البعض أفضل قناة في رمضان، حيث نالت قناة “دبي” غالبية الأصوات نظراً لشمولية دورتها والتي اعتبرها البعض “دسمة” بما عرضته من مسلسلات خليجية ومصرية وسورية إضافة إلى البرامج. لتأتي من بعدها قناة “الراي” الكويتية الجديدة والتي تمكنت مع بداية انطلاقتها من جذب المشاهدين إلى برامجها.
يبدو ان 80 في المائة من اجمالي الأصوات اتفقوا على ان “لا جديد” في دراما رمضان هذه السنة، علماً ان جميع النقاد بلا استثناء اعتبروا ان الصفة العامة والتي طغت على كل المسلسلات هي “التطويل” لكسب مساحة وعدد حلقات تمتد حتى آخر رمضان، في حين خلت المسلسلات من الفكرة الجديدة، بل ان النقاد في الكويت علقوا على ما عرض هذا العام بدراما “التفصيل” للممثلات، وهو ما تفسره الأرقام والنسب التي حصلت عليها نجمات الشاشة، بحيث لم تتمكن أي منهن من جمع الأصوات لتستحق لقب أفضل ممثلة في الدول العربية لهذا العام. على عكس ما حصل العام الماضي، حيث تمكنت الفنانة القديرة هدى سلطان من حمل هذا اللقب متفوقة على كل من يحملن ألقاباً نجومية ويصغرنها سناً. في حين تمكنت فنانة شابة من انتشال اللقب هذا العام ممن يكبرنها سناً وخبرة ونجومية، وهي مي عز الدين التي أجمع النقاد وكل من شملهم الاستطلاع في مصر على اعتبارها الأفضل بين الوجوه الجديدة لما أثبتته من جدارة وقدرات في التمثيل من خلال تنوع أدوارها الثلاثة، وقد تساوت بعدد الأصوات في بلدها مع كل من معالي زايد التي اختارها من شملهم الاستطلاع أفضل ممثلة، والفنان القدير يحيى الفخراني والذي اعتبر أيضاً أفضل ممثل. ولعل سقوط النجوم في هذه الدورة افسح المجال أمام بروز الوجوه والمواهب الجديدة. حيث تفوق الممثل الشاب أحمد عزمي والذي شارك الفخراني في مسلسله “عباس الأبيض في اليوم الأسود” بدور “محمود”، ونال أعلى نسبة من الأصوات في مصر بين كل الممثلين النجوم والجدد، وبذلك يكون قد استطاع ان يفوز بإعجاب الغالبية، حيث نال 67 في المائة بينما ذهب صوت واحد لمحمد نجاتي وصوت لأحمد زاهر.. ومن بين الوجوه الجديدة كان الفارق كبيراً بين مي عز الدين (44 في المائة) وكل من مروة عبدالمنعم وداليا إبراهيم وبشرى حيث نالت كل منهن صوتاً واحداً.
ومرة أخرى يثبت الفنان يحيى الفخراني انه النجم العربي الأول، حيث أجمعت الأصوات للسنة الثانية في استطلاع “الخليج” على استحقاقه لقب أفضل ممثل في رمضان، حيث نال في الكويت 70 في المائة من الأصوات وهو الأحسن في مصر وعمان والإمارات، ليحصل بذلك على أعلى نسبة في الاجمالي (24 في المائة) بفارق شاسع بينه وبين باقي النجوم من الممثلين والممثلات. وقد استحق ألقاباً عدة أطلقها عليه من شملهم الاستطلاع من بينها “الرقم الصعب”. جاء من بعده في الترتيب كل من جمال سليمان (8 في المائة)، ومحمود عبدالعزيز (7 في المائة)، وبسام كوسا (6 في المائة)، علماً ان اسمي الفخراني ومسلسله لم يردا في الاستطلاع في سوريا، لأن المحطات المحلية هناك لم تعرضه وقد ورد على لسان السوريين، انهم اكتفوا بما عرضته الشاشات السورية خصوصاً أن الانتاج المحلي كان غزيراً هذا العام. اللافت ان الفنان نور الشريف لم يحصل سوى على صوتين فقط في الاستطلاع وهو ما ناله كل من عابد فهد وسلوم حداد ومصطفى فهمي، وقد تفوق عليهم هشام سليم الذي نال أربعة أصوات في بيروت فقط فيما لم يأت على ذكره أحد في الدول الأخرى. وهي النتائج التي جاءت معاكسة، حيث تبين في استطلاع بيروت تفوق هشام سليم على يحيى الفخراني بصوت واحد، وتربعت يسرا على المركز الأول متفوقة على نادية الجندي بصوت واحد. في وقت نالت فيه يسرا صوتاً واحداً في مصر، إلا انها احتلت المركز الأول في العموم بين الممثلات بنسبة 14 في المائة، تليها نادية الجندي 8 في المائة وسعاد العبدالله 6 في المائة، ثم معالي زايد وماجدة زكي حيث نالت الأولى 4 أصوات والثانية 3 أصوات وهو العدد الذي نالته حياة الفهد، بينما تراجعت كل من ليلى علوي وإلهام شاهين وسميرة أحمد اللواتي حصلت كل منهن على صوتين فقط.
وكما جاء يحيى الفخراني في المركز الأول بين الممثلين، احتل مسلسله “عباس الأبيض في اليوم الأسود” نفس المرتبة بنسبة 14 في المائة من الأصوات، ليحل بعده مباشرة المسلسل السوري “التغريبة الفلسطينية” (11 في المائة) والذي احتل بطله جمال سليمان المركز نفسه، وجاء ثالثاً مسلسل “لقاء على الهواء” بنسبة 7 في المائة، يليه كل من “بعد الشتات” و”الطريق إلى كابول” الذي استطاع ان يدخل المنافسة ويحصل على 6 في المائة من الأصوات علماً انه لم يعرض منه سوى ثماني حلقات. وقد غاب مسلسل نور الشريف “عيش أيامك” في شكل كلي عن لائحة “أفضل عمل”.
في مركزي أفضل سيناريو وأفضل اخراج، نال مؤلف “التغريبة الفلسطينية” الدكتور وليد يوسف أكبر نسبة من الأصوات 13 في المائة، ومخرجه حاتم علي 10 في المائة وهي نفس النسبة التي نالها المخرج أحمد صقر، وقد تلاه كل من مجدي أبو عميرة ومحمد النجار.. فيما نال الكاتب السوري هاني السعدي نسبة 12 في المائة وجاء من بعده على التوالي المؤلفان يوسف معاطي وسمير خفاجة ثم وحيد حامد ويسري الجندي وبعدهما فجر السعيد.
حال البرامج التلفزيونية لم يكن أفضل، بل كانت الخيارات محصورة بعدد قليل من البرامج الحوارية والمنوعة، وقد استطاع المذيع زاهي وهبي ان يتفوق على زملائه وذلك بحسب ما ورد في كل من بيروت ودمشق والكويت، حيث نال نسبة 24 في المائة من الأصوات كأفضل مذيع يليه جورج قرداحي 16 في المائة وطوني خليفة 10 في المائة، وقد تساوى كل من نيشان ديرهاروتونيان والشيخ محمد العوضي بنسبة الأصوات يليهما محمود سعد وشريف منير. كما اختير برنامج “ست الحبايب” لزاهي وهبي أفضل البرامج متساوياً مع برنامج “افتح قلبك” لقرداحي وبرنامج نيشان “مايسترو” فنال كل واحد12 في المائة من الأصوات، يليهما “شيك على بياض” لطوني خليفة (10 في المائة)، فيما تساوى برنامجا “من عشرة” لمحمود سعد “وليالي الراي” لشريف منير.
ويتبين من تفاصيل الاستطلاع، ان الكثير من المشاهدين اكتفوا بمتابعة ما تعرضه الشاشات المحلية لكل دولة، من دون عناء البحث بين المحطات عن الأفضل، والسبب دائماً كثرة ما يعرض في رمضان والذي يفوق طاقة المرء على المشاهدة.
__________________________________________________________________________________
تشابهت في ضعف النصوص والتطويل الممل
دراما رمضان.. وجوه بلا أحداث
القاهرة “الخليج”:
هذا العام جاءت الأعمال الدرامية على غير المتوقع، ففقد المشاهد القدرة على المتابعة والتواصل بينه وبين ما قدم من دراما تلفزيونية كانت أشبه بالحكايات والحواديت التي تسرد للصغار قبل النوم، معتمدة على إمكانات بعض النجوم أمثال يحيى الفخراني الذي بذل مجهودا كبيرا لإقناع المشاهد بعباس الأبيض، ولكن شبح رحيم عمران المنشاوي ما زال يخيم على ذاكرة المشاهد من خلال نص جيد وأداء رائع، أما نور الشريف ويسرا فقد أقسم المشاهد على عدم المتابعة لأية أعمال تسند إليهما، فجاء سعيد أبو السعد -وهو الشخصية التي يقدمها نور الشريف من خلال المسلسل “عيش أيامك”- أشبه برجل فقد أهليته ولا يعرف إلى أين يتجه، فهي مزج ممسوخ بين العطار والحاج متولي، ولم تفلح إمكانات نجم في حجم نور الشريف في إقناع المشاهد بسعيد أبو السعد حيث سقط بها نور الشريف في قاع التقييم الدرامي بعد إخفاق للعام الثاني على التوالي بعد مسلسل “عمرو بن العاص”، أما النجمة يسرا التي فقدت القدرة على الأداء من خلال نص ضعيف اعتمد على السرد المباشر واختفت س**** الحدث الدرامي فجاءت “لقاء” مصحوبة بكم من الانتقادات لما ظهرت به من ملابس فاضحة لا تتناسب مع روحانيات شهر رمضان.. أما النجم محمد صبحي الذي يصر على ارتداء عباءة البطولة مع تراجع شديد للحدث الدرامي من خلال فكرة جيدة فقدت القدرة على الترابط بين شخصياتها فانصرف المشاهد عن هذه الوجبة الدرامية الباردة حتى لا يصاب بالإحباط.. هذا ما أجمعت عليه الآراء وما ورد على لسان بعض النقاد والفنانين والمهتمين بالدراما في هذا الاستطلاع.
في البداية يرى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل “عباس الأبيض” هو الأفضل لما يتميز به من حب جماهيري يكمن في وجود بطله يحيى الفخراني الذي يمثل حالة من الجذب، وبينه وبين الجمهور دائما حالة من الحميمية هي أهم عناصر تميز العمل، ويرتبط ذلك بمخرج متميز هو نادر جلال الذي أحسن استغلال هذا المناخ وقدم دراما جماهيرية متميزة.
أما مسلسل “الدم والنار” للكاتب وحيد حامد فهو في رأي طارق الشناوي يمثل مغامرة فنية لكنها محسوبة، ويقول: مغامرة لأن وحيد حامد اعتمد على الشكل الملحمي فقدم دراما تميزت بالعمق وقال رسالة مختصرة لكنها عميقة مقتضاها أن الطغاة لا يولدون ولكن تصنعهم الشعوب الضعيفة. أما عن افضل نجمة فهو يرى ان معالي زايد قدمت افضل ادوارها في مسلسل “الدم والنار”، واستغنت عن الشكل لخدمة الدور وقدمته بحرفية عالية جدا وتمكن، ويحسب للمخرج سمير سيف حسن اختياره لابطال عمله.
أما افضل وجه شاب من وجهة نظر طارق الشناوي فهو أحمد عزمي في مسلسل “الدم والنار” و”عباس الأبيض” حيث قدم الشخصيتين بتمكن وعمق واجتهد كثيرا، اما مي عز الدين من وجهة نظره فهي افضل ممثلات الجيل الجديد حيث تألقت في دورها في مسلسل “لقاء على الهواء”، وكذلك قدمت دورا مختلفا في “محمود المصري” غير دورها مع سميرة أحمد في مسلسل “يا ورد من يشتريك”، وكانت في افضل حالاتها الفنية هذا العام ما يؤكد نضجها كممثلة اكتسبت خبرة رغم مشوارها القصير.
تهريج
الكاتبة والناقدة ماجدة خير الله تفاجئنا بإعجابها الشديد بمسلسل “بنت من شبرا” الذي حرم من العرض على شاشة التلفزيون المصري وتقول هو الأفضل لأنه عمل متكامل على مستوى الموضوع والإخراج والتمثيل، وشخصيات العمل مدروسة ومترابطة على خلاف الاعمال الاخرى التي ارى فيها كثيرا من التهريج، حيث التركيز على شخصية البطل ويتم اهمال الشخصيات الأخرى، ويلي “بنت من شبرا” على مستوى الجودة مسلسل “محمود المصري” للنجم محمود عبدالعزيز لأنه يرصد رحلة نجاح رجل اقتصاد ولم يقدمه العمل كرجل “فهلوي” أو نصاب أو منحرف، وتم ربط الفترات التاريخية بالتحولات الاقتصادية.. وعلى هذا الأساس ترى الناقدة ماجدة خير الله ان ليلى علوي تستحق لقب افضل ممثلة لأنها قدمت شخصية الخوجاية “ماريا” بشكل رائع على مستوى الشكل والاداء، ايضا ترى ان محمود عبدالعزيز هو افضل النجوم اشعاعا في دور محمود المصري وكان حضوره طاغيا، اما عن الوجوه الجديدة فترى ماجدة خير الله ان مي عز الدين كانت مفاجأة في كل ادوارها خلال مسلسلات “لقاء على الهواء” و”محمود المصري” و”يا ورد مين يشتريك”، لأنها قدمت كل شخصية بشكل وأداء مختلفين، واثبتت انها موهوبة بالفعل وممثلة مجتهدة، اما احمد عزمي فهو من وجهة نظرها افضل النجوم الشباب في مسلسل “عباس الأبيض” و”الدم والنار” ولأن مسلسل “الطارق” هو المسلسل التاريخي الوحيد، ترى ماجدة خير الله انه عمل مقبول لكنه لا يرقى إلى الدراما التاريخية السورية المقدمة هذا العام.


تعليق