* إذا كان نظام الـ Mp3 قد احدث تغييراً جذرياً في المفهوم التقليدي للموسيقى فإن نظاماً مشابهاً إلى حد ما، يحضر لثورة حقيقية في عالم الصورة المرئية. الـ Divx أو الـ Bivx أو الـ Open تقنية واحدة بأشكال عدة تسمح بضغط الافلام السينمائية فتجعل شريطاً مصوراً مدته ساعتان على اسطوانة مدمجة CD صغيرة انما بنوعية الصوت والصورة نفسها التي يتمتع بها فيلم السينما.
حتى الآن تبدو القصة مألوفة وعادية. لكن التغيير الذي تحمله هذه التقنية يكمن في امكان نقل الافلام عبر الإنترنت مما يسهل المبادلات التي تذكرنا بمبادلات الملفات الموسيقية التي ظلت شركة "نابستر" بطلتها لمدة عامين.
طريقة عمل هذه التقنية التي بدأت تثير قلق عمالقة هوليوود من حيث الاطار الذي ستستخدم ضمنه، بسيطة. ويكفي لمحترف ماهر ان "يفك" تشفير أي DVD ثم يرسل الملف إلى زملائه. وعند تلقي هذا الملف ما على هواة السينما سوى التمتع بالقليل من الصبر لاسقاط فيلمهم المفضل دون دفع قرش واحد.
وتشكل التقنية الجديدة بالنسبة إلى المنتجين والموزعين ثغرة كبيرة عليهم استدراكها. ومما لاشك فيه ان فرائصهم ترتعد عندما يذكرون النجاح الذي حققه موقع "نابستر". غير انه حتى الساعة لاتزال هذه المبادلات محصورة في مستخدمي الإنترنت "المحنكين". ورغم ان هذه التقنية تقلص مساحة الذاكرة في فيلم إلى 15في المائة من حجمها الحقيقي يحتاج نقلها إلى تردد فائق السرعة.
عمره ( 27عاماً) ويهدد هوليوود..!
احدث اشكال هذه التقنية على الساحة العالمية اتخذت اسم Div X مبتكرها فرنسي يدعى جيروم روتا ويبلغ من العمر 27عاماً.
يدافع روتا عن ابتكاره قائلاً: ما "افعله ليس غير شرعي. فانا لا اقدم سوى تكنولوجيا جديدة. اما ما يفعله الناس بها فهذا شأنهم ويقع ضمن مسؤولياتهم الخاصة".
وبعدما ترك ابتكاره مفتوحاً امام الجميع على الإنترنت من الواضح ان هذا الشاب يلعب ورقة الشرعية.. والمنفعة. فقد طار من مونبلييه في فرنسا إلى سان دييغو في أمريكا بعدما اتصل به عدد من المستثمرين الامريكيين ليعمل على نسخة ثانية من نظامه ستسوق بين الاختصاصيين في المجال السينمائي. ومن يدري فلعل (روتا) سيجني هناك ثروة حقيقية بفضل الثورة التي سيحدثها ابتكاره على غرار ما حصل مع كثر من اسلافه في عالم التكنولوجيا.
البداية
مصادفة غريبة قادت روتا إلى اكتشافه. فالشاب المولع منذ صغره بالتكنولوجيا يحلق في فضاء الفن السابع. وقد دخل كمصمم معلومات في شركة خدمات سمعية بصرية. وبغية تزيين اقراص مدمجة ثقافية بالصور، كان عليه ضغط اشرطة فيديو مستخدماً تقنية الـ AVI التي ابتكرتها مايكروسوفت قبل خمسة اعوام في بداية صيف 1999م قدمت شركة بيل غيتس تقنية جديدة هي الـ ASF
وإذ جذبت هذه التقنية روتا بدأ بأرشفة اشرطة الـ AVI الخاصة به وفقاً لنظام الـ ASF لكن في سبتمبر، اطلقت مايكروسوفت النسخة الأخيرة من برنامجها فتراجع استخدام الـ ASF
بالنسبة إلى روتا كانت المشكلة محتمة: لم يعد ممكنا قراءة الاشرطة التي رمزها خلال الصيف. ما العمل؟ لم يكن امامه سوى حل واحد: العودة إلى نظام AVI القديم. وبما انه خبير في مجال المعلوماتية ويدرك جيداً كيف يتعامل مع وظائف برنامج ويندوز Windows فقد استخدمه بطريقة تتيح له استعمال البرنامج القديم AVI للضغط وفك الضغط بعدما اضاف اليه بعض اللمسات الخاصة.
هكذا ابتكر روتا من غير قصد اول نسخة من الـ DIV X وإذا كان منبهراً باكتشافه تحدث عنه في احدى غرف الدردشة على الإنترنت إلى اختصاصيين في الفيديو الرقمي. وفي غضون اسبوع اصبحت الـ DIV X اهم محور نقاش بين هواة الافلام.
وبعدما تكاثر الطلب على الـ Div X انشأ روتا موقعاً لاسقاطها على العنوان http://divx.ctw.cc هكذا بسرعة، ودون أي اعلان او ترويج، تلقى الموقع 10آلاف اتصال في اليوم الواحد. ومنذ ذلك لم يتوقف العدد عن الارتفاع وقد شجعه مجتمع المطورين حتى انه تلقى مساعدة سرية من بعض المبرمجين في مايكروسوفت.
الفيديو من بعد
في يناير 2000بدأت الصحافة تهتم بالابتكار الجديد إذ بدأ بعض الافلام يظهر على الشبكة مثل Truman Show وMatrix ومن 4.7(GOO gigo-octes تم تقليص حجم هذه الافلام إلى Mo 650من هنا ادرك روتا ان الـ X Div قد تكون للفيديو ما هو الـ MP3 للموسيقى، والـ MP3 تسمح بنقل محتوى اسطوانة مدمجة إلى ملف معلوماتي).
والغريب في الأمر ان مايكروسوفت لم تحرك ساكنا تجاه مايحصل. ويعترف روتا بان احدا لم يعترضه ويرى ان لذلك اسباب عدة، فهو لم يجن مالاعبر استخدامه الـ AVI بل ان ما حصل ساهم في زيادة عدد مستخدمي برنامجه Windows Media Player
فعادة يحتاج الراغب في مشاهدة فيلم معين على شاشة الكمبيوتر، إلى برنامج قراءة محدد. وربما ان المعركة كانت حامية على هذا الصعيد بين مايكرووسوفت، وابل (كويك تايم) (Apple Quick Time) وريل نيتوركز (ريل بلايير) Real Networks (Real Player فإن مايكروسوفت لاشك كانت فخورة باستخدام احدى تقنياتها.
في الربيع الماضي، اتصل (بجيروم روتا) الامريكي جوردان غرينهيل الذي ساهم في اطلاق MP3.com بعدما رأى ان مغامرة الإنترنت المقبلة سيكون مسرحها عالم الفيديو. وفي غضون شهرين عُين روتا نائباً لرئيس الشركة التي تطمح إلى ايجاد نظام ضغط لا يحتاج إلى تقنيات مايكروسوفت ويسمح بـ "اسقاط تدريجي" ـ إذ يجب الانتظار مدة خمس دقائق قبل ظهور مشاهد الفيلم على الشاشة ـ غير ان النوعية تأتي في الدرجة الاولى: 25صورة تمر في الثانية الواحدة على مساحة الشاشة، وهذا يعني الاقرب من حيث النوعية من الـ DVD
لكن العامل الضروري لنجاح هذه التجربة يبقى توافر الاتصال الفائق السرعة. فاذا تحقق ذلك يتيح هذا النظام بيع الافلام مما يسمح بطلب فيلم من المنزل ودفع ثمنه عن بعد انه الفيديو على الطلب الذي سيميز المرحلة المقبلة.
وتقدم شركة Pathe للانتاج السينمائي حالياً هذا النظام في شكل تجريبي على الموقع: www.netcine.com

