الرياض - فهد الأحمدي:
حين يسألك أحدهم عن أكبر سد في العالم فأجبه بلا تردد: "سد البوابات الثلاث في الصين"! فهذا السد العملاق يتكون من ثلاثة سدود طويلة على نهر اليانج ويمكن رؤية مياهه من على سطح القمر. ويعد أكبر مشروع هيدروليكي - يجمع بين توليد الكهرباء والتحكم في المياه - على مستوى العالم وأعظم مشروع مدني في التاريخ. وقد بدأ العمل به قبل عشر سنوات بتكلفة 25ألف مليون دولار ولن يكتمل قبل نهاية 2009!!
ومؤخرا بدأت الصين بالفعل بملء جزء من الخزان الضخم خلف السد. وهو إجراء يهدف لتشكيل بحيرة اصطناعية ضخمة تمتد لمسافة 600كلم من المياه العذبة. وبحلول منتصف هذا الشهر سيصل ارتفاع المياه في البحيرة إلى 135متراً ستغمر أكثر من 29مليون متر من القرى والمدن والأراضي الزراعية. وحين يكتمل المشروع نهائياً سيعمل 26مولداً كهربائياً ضخماً على توليد طاقة كهربائية تفوق ما تولده خمسين محطة كبيرة تعمل بالفحم الحجري!!
@ ورغم أن نهر اليانج يعد شريان الحياة في الصين إلا أن فيضاناته الدائمة قتلت 300ألف مواطن في المائة عام الماضية، وملايين الأشخاص في القرون الماضية. وبناء سد يتحكم بهذا النهر حلم صيني قديم حال دون تحقيقه ضخامة المشروع وفقر الحكومات السابقة. أما اليوم فتملك الصين من المال والتكنولوجيا ما يؤهلها لبناء ثاني أكبر مشروع في تاريخها الطويل (بعد سور الصين العظيم)!!
غير أن السلطات الصينية اضطرت - في سبيلها لتنفيذ المشروع - للتعامل بقسوة مع عقبتين رئيسيتين .. العقبة الأولى ترحيل آلاف المواطنين عن مدنهم وقراهم التي ستغمرها المياه.. والثانية مقاومة الضغوط التي تمارسها منظمات البيئة العالمية وجماعات المحافظة على التراث؛ فقد أجبرت السلطات الصينية أكثر من مليون مواطن على إخلاء مزارعهم التي ستغمرها بحيرة السد لأكثر من مائة متر. كما تجاهلت النداءات الدولية والمحلية لإنقاذ أكثر من 1000موقع أثري مهم يعود تاريخ بعضها إلى 5000عام - ويستحيل انقاذها في السنوات القليلة المتبقية.
أما المشاكل البيئية والجيولوجية (التي تترافق عادة مع بناء السدود) فستكون ضخمة وغير مسبوقة في المشروع الصيني. فالسدود تشكل خلفها بحيرات (ثقيلة) تؤثر على صفائح القشرة الأرضية مما يسبب زلازل غير متوقعة. ونظراً لحجم البحيرة (التي ستتشكل خلف البوابات الثلاث) لا يشك أحد بأن "الزلزال العظيم" قادم لا محالة!!
.. وأيضاً المعروف أن السدود تحجز خلفها الطمي - الذي تحمله الأنهار - وترسبه في قاع البحيرة. وهذا يعني أن المياه الخارجة من أعلى السد ستكون أقل خصوبة وفعالية في ردم دلتا النهر - مما يتسبب في زحف البحر بالتدريج وتراجع اليابسة الخصبة.. ونظراً لضخامة السد الصيني ينتظر أن تواجه الحكومة مستقبلاً صعوبة كبيرة في التخلص من طبقات الطمي المتراكمة خلف السد!!
.. أما الكارثة الحقيقية فستكون تدمير هذا السد في أي نزاع مسلح، فخلال الحرب العالمية الثانية نسف الطيران البريطاني ثلاثة سدود ألمانية محدثاً فيضانات في حوض الروهر دمرت معظم الصناعات العسكرية الألمانية. وفي نفس الوقت تقريباً حطم سلاح الجو الأمريكي سداً ضخماً في شمال ايطاليا أغرق أعداداً هائلة من كتائب الجيوش الألمانية والايطالية المتحالفة. وفي حرب 73هددت إسرائيل بنسف السد العالي وإغراق المدن المصرية على جانبي النيل. أما الروس فقد فجروا بأنفسهم سد "دنيبر ستروي" الروسي خشية وقوعه بيد النازيين واستعماله كسلاح ضدهم.
تعليق : هل ياترى هناك علاقة بين هذا السد وقصة ياجوج وماجوج المذكورة في القران الكريم في قوله تعالى حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا {93} قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا {94} قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا {95} آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا {96} الكهف
وكذلك حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال :ويل للعرب من شر اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق في يده " أي عمل من أصابعة شكل كالحلقة " ). ومعلوم أن الأوصاف التي قالها الرسول عليه الصلاة والسلام عن يأجوج ومأجوج الكثير منها ينطبق على شعوب الصين بل ان الكثير من أهل العلم ذهب إلى أن يأجوج ومأجوج هم الشعوب الصينية لكثرتهم من جهه ولكفرهم وإلحادهم من جهة أخرى ولتطابق الأوصاف التي ذكرها عليه الصلاة والسلام معهم حيث قال :
" لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقواما صغار العيون حمر الوجوه ذلف الأنوف وجوههم كأنها المجان المطرقة " والمجان المطرقة هي الدروع التي تتالت عليها الضربات. والله أعلم
حين يسألك أحدهم عن أكبر سد في العالم فأجبه بلا تردد: "سد البوابات الثلاث في الصين"! فهذا السد العملاق يتكون من ثلاثة سدود طويلة على نهر اليانج ويمكن رؤية مياهه من على سطح القمر. ويعد أكبر مشروع هيدروليكي - يجمع بين توليد الكهرباء والتحكم في المياه - على مستوى العالم وأعظم مشروع مدني في التاريخ. وقد بدأ العمل به قبل عشر سنوات بتكلفة 25ألف مليون دولار ولن يكتمل قبل نهاية 2009!!
ومؤخرا بدأت الصين بالفعل بملء جزء من الخزان الضخم خلف السد. وهو إجراء يهدف لتشكيل بحيرة اصطناعية ضخمة تمتد لمسافة 600كلم من المياه العذبة. وبحلول منتصف هذا الشهر سيصل ارتفاع المياه في البحيرة إلى 135متراً ستغمر أكثر من 29مليون متر من القرى والمدن والأراضي الزراعية. وحين يكتمل المشروع نهائياً سيعمل 26مولداً كهربائياً ضخماً على توليد طاقة كهربائية تفوق ما تولده خمسين محطة كبيرة تعمل بالفحم الحجري!!
@ ورغم أن نهر اليانج يعد شريان الحياة في الصين إلا أن فيضاناته الدائمة قتلت 300ألف مواطن في المائة عام الماضية، وملايين الأشخاص في القرون الماضية. وبناء سد يتحكم بهذا النهر حلم صيني قديم حال دون تحقيقه ضخامة المشروع وفقر الحكومات السابقة. أما اليوم فتملك الصين من المال والتكنولوجيا ما يؤهلها لبناء ثاني أكبر مشروع في تاريخها الطويل (بعد سور الصين العظيم)!!
غير أن السلطات الصينية اضطرت - في سبيلها لتنفيذ المشروع - للتعامل بقسوة مع عقبتين رئيسيتين .. العقبة الأولى ترحيل آلاف المواطنين عن مدنهم وقراهم التي ستغمرها المياه.. والثانية مقاومة الضغوط التي تمارسها منظمات البيئة العالمية وجماعات المحافظة على التراث؛ فقد أجبرت السلطات الصينية أكثر من مليون مواطن على إخلاء مزارعهم التي ستغمرها بحيرة السد لأكثر من مائة متر. كما تجاهلت النداءات الدولية والمحلية لإنقاذ أكثر من 1000موقع أثري مهم يعود تاريخ بعضها إلى 5000عام - ويستحيل انقاذها في السنوات القليلة المتبقية.
أما المشاكل البيئية والجيولوجية (التي تترافق عادة مع بناء السدود) فستكون ضخمة وغير مسبوقة في المشروع الصيني. فالسدود تشكل خلفها بحيرات (ثقيلة) تؤثر على صفائح القشرة الأرضية مما يسبب زلازل غير متوقعة. ونظراً لحجم البحيرة (التي ستتشكل خلف البوابات الثلاث) لا يشك أحد بأن "الزلزال العظيم" قادم لا محالة!!
.. وأيضاً المعروف أن السدود تحجز خلفها الطمي - الذي تحمله الأنهار - وترسبه في قاع البحيرة. وهذا يعني أن المياه الخارجة من أعلى السد ستكون أقل خصوبة وفعالية في ردم دلتا النهر - مما يتسبب في زحف البحر بالتدريج وتراجع اليابسة الخصبة.. ونظراً لضخامة السد الصيني ينتظر أن تواجه الحكومة مستقبلاً صعوبة كبيرة في التخلص من طبقات الطمي المتراكمة خلف السد!!
.. أما الكارثة الحقيقية فستكون تدمير هذا السد في أي نزاع مسلح، فخلال الحرب العالمية الثانية نسف الطيران البريطاني ثلاثة سدود ألمانية محدثاً فيضانات في حوض الروهر دمرت معظم الصناعات العسكرية الألمانية. وفي نفس الوقت تقريباً حطم سلاح الجو الأمريكي سداً ضخماً في شمال ايطاليا أغرق أعداداً هائلة من كتائب الجيوش الألمانية والايطالية المتحالفة. وفي حرب 73هددت إسرائيل بنسف السد العالي وإغراق المدن المصرية على جانبي النيل. أما الروس فقد فجروا بأنفسهم سد "دنيبر ستروي" الروسي خشية وقوعه بيد النازيين واستعماله كسلاح ضدهم.
تعليق : هل ياترى هناك علاقة بين هذا السد وقصة ياجوج وماجوج المذكورة في القران الكريم في قوله تعالى حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا {93} قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا {94} قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا {95} آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا {96} الكهف
وكذلك حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال :ويل للعرب من شر اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق في يده " أي عمل من أصابعة شكل كالحلقة " ). ومعلوم أن الأوصاف التي قالها الرسول عليه الصلاة والسلام عن يأجوج ومأجوج الكثير منها ينطبق على شعوب الصين بل ان الكثير من أهل العلم ذهب إلى أن يأجوج ومأجوج هم الشعوب الصينية لكثرتهم من جهه ولكفرهم وإلحادهم من جهة أخرى ولتطابق الأوصاف التي ذكرها عليه الصلاة والسلام معهم حيث قال :
" لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقواما صغار العيون حمر الوجوه ذلف الأنوف وجوههم كأنها المجان المطرقة " والمجان المطرقة هي الدروع التي تتالت عليها الضربات. والله أعلم
نظرة أخرى للكاتب تدور في فلك الموضوع
يأجوج العصر الحديث - فهد الاحمدي
بعض المفسرين المتأخرين يرون أن الصينيين هم "يأجوج ومأجوج" وأن سور الصين العظيم هو "السد" الذي جاء ذكره في سورة الكهف. فمن وجهة نظرهم لم يبق مكان في الأرض لم يستكشف؛ وان هذه المقاربة المجازية هي أقرب تفسير لمكان السد وصفة يأجوج ومأجوج!!
وبصرف النظر عن صحة هذا الافتراض فإن الصينيين في نظري هم يأجوج العصر الحديث؛ فحين وصل المستعمرون البيض الى جنوب شرق آسيا اكتشفوا ان الصينيين سبقوهم الى تلك المنطقة وحققوا فيها نجاحاً عظيماً. ففي عام 1621قال الرحالة البريطاني توماس هيربرت ان الصينيين في تلك الأصقاع يذكرونه بـ "يهود أوروبا" حيث يكسبون رزقهم بشتى الطرق ويحتكرون حرفاً لا يجيدها غيرهم. فقد سيطر الصينيون في آسيا على المجالات التجارية المهمة وقاموا بدور الممولين والمرابين والسماسرة وتجار الجملة. وفي جميع الدول الآسيوية يتمتع المواطنون الصينيون بمستوى دخل وتعليم يزيد كثيراً عن السكان المحليين. كما أن أول عشرين بليونيراً على مستوى آسيا كلها من أصل صيني..
ويقدر عدد الجاليات الصينية في جنوب شرق آسيا بخمسين مليون نسمة. ورغم أنهم لا يشكلون سوى 10% من السكان إلا انهم يسيطرون على قطاعات تفوق نسبتهم بكثير.. فالجاليات الصينية في ماليزيا واندونيسيا والفلبين وتايلند تملك زمام المبادرة وتتركز في أيديها أسباب الازدهار الاقتصادي؛ ففي تايلند مثلاً يمتلك الصينيون 90% من الشركات الناجحة؛ وفي الفلبين يسيطرون على أربعة أخماس تجارة الجملة. وفي اندونيسيا (حيث لا يشكلون سوى 5% من السكان) يمتلكون 75% من المؤسسات الاقتصادية. وفي ماليزيا يديرون مجمل الصناعات التكنولوجية ويمتلكون ستة أضعاف ما يمتلكه الماليزيون من الشركات الناجحة..
وبسبب هذا التميز لا يحظى الصينيون بمودة الشعوب المحلية ـ ويشيع بينهم المثل الساخر "لا يهتم الصينيون بمن يملك بالبقرة طالما يحلبونها بأنفسهم"!!.
وفي الحقيقة لا يقتصر نجاح الشتات الصيني على آسيا، بل يمتد ليشمل أوروبا والأمريكتين، فجميع المدن الكبرى هناك لا تخلو من "مدن صينية" مصغرة تضم جالية نشطة. وما يثير الإعجاب حقاً ان العائلات الصينية هناك تهيئ أبناءها ـ أسرع من أي جالية أخرى ـ للاندماج في المجتمع الجديد من خلال التعليم الممتاز والزواج المختلط.. بل إن الصينيين تحت ال******* البريطاني كانوا أول من أجاد اللغة الانجليزية وأول من أرسلوا أبناءهم الى جامعات عريقة كأكسفورد وكامبردج وهارفارد.
ولاحظ هنا أن حديثنا حتى الآن كان منصباً على الجاليات الصينية في الخارج في حين ان الصين ذاتها بقيت اسيرة القيود الماركسية حتى وقت قريب.. ولكن بعد سلسلة من الاصلاحات الجذرية حقق الاقتصاد الصيني خلال التسعينات نسب نمو تفوق بثلاثة أضعاف أمريكا وكندا وكامل أوروبا. وتنبأ البنك الدولي بأن الصين ستصبح رابع أكبر اقتصاد عالمي بعد عقدين فقط ان استمر نموها بهذه السرعة المخيفة ـ أما الدول التي يطغى عليها العرق الصيني اصلا (كتايوان وسنغافورة وهونج كونج) فلا يخفى مدى التقدم الصناعي والازدهار الاقتصادي الذي وصلت إليه!!
.. وبالطبع لم يغب عنكم ان الصين ذاتها تضم عدداً هائلاً من السكان (,,, 1173659000نسمة). وإذا ضربنا هذا العدد الهائل بذلك القدر من العزيمة والإصرار لعلمنا كيف ستزيح الصين امريكا عن الصدارة بنهاية القرن الحالي!!
تعليق : ألا تلاحظون الآن في العالم اطلاق مصطلح ( العملاق النائم ) على الصين.
ألا تتوافق الجزئيات في هذا المسمى مع جزئيات وخلفيات موضوعنا فالعملاق النائم
لابد وأن يأتيه يوما لكي يصحو به. والله أعلم
بعض المفسرين المتأخرين يرون أن الصينيين هم "يأجوج ومأجوج" وأن سور الصين العظيم هو "السد" الذي جاء ذكره في سورة الكهف. فمن وجهة نظرهم لم يبق مكان في الأرض لم يستكشف؛ وان هذه المقاربة المجازية هي أقرب تفسير لمكان السد وصفة يأجوج ومأجوج!!
وبصرف النظر عن صحة هذا الافتراض فإن الصينيين في نظري هم يأجوج العصر الحديث؛ فحين وصل المستعمرون البيض الى جنوب شرق آسيا اكتشفوا ان الصينيين سبقوهم الى تلك المنطقة وحققوا فيها نجاحاً عظيماً. ففي عام 1621قال الرحالة البريطاني توماس هيربرت ان الصينيين في تلك الأصقاع يذكرونه بـ "يهود أوروبا" حيث يكسبون رزقهم بشتى الطرق ويحتكرون حرفاً لا يجيدها غيرهم. فقد سيطر الصينيون في آسيا على المجالات التجارية المهمة وقاموا بدور الممولين والمرابين والسماسرة وتجار الجملة. وفي جميع الدول الآسيوية يتمتع المواطنون الصينيون بمستوى دخل وتعليم يزيد كثيراً عن السكان المحليين. كما أن أول عشرين بليونيراً على مستوى آسيا كلها من أصل صيني..
ويقدر عدد الجاليات الصينية في جنوب شرق آسيا بخمسين مليون نسمة. ورغم أنهم لا يشكلون سوى 10% من السكان إلا انهم يسيطرون على قطاعات تفوق نسبتهم بكثير.. فالجاليات الصينية في ماليزيا واندونيسيا والفلبين وتايلند تملك زمام المبادرة وتتركز في أيديها أسباب الازدهار الاقتصادي؛ ففي تايلند مثلاً يمتلك الصينيون 90% من الشركات الناجحة؛ وفي الفلبين يسيطرون على أربعة أخماس تجارة الجملة. وفي اندونيسيا (حيث لا يشكلون سوى 5% من السكان) يمتلكون 75% من المؤسسات الاقتصادية. وفي ماليزيا يديرون مجمل الصناعات التكنولوجية ويمتلكون ستة أضعاف ما يمتلكه الماليزيون من الشركات الناجحة..
وبسبب هذا التميز لا يحظى الصينيون بمودة الشعوب المحلية ـ ويشيع بينهم المثل الساخر "لا يهتم الصينيون بمن يملك بالبقرة طالما يحلبونها بأنفسهم"!!.
وفي الحقيقة لا يقتصر نجاح الشتات الصيني على آسيا، بل يمتد ليشمل أوروبا والأمريكتين، فجميع المدن الكبرى هناك لا تخلو من "مدن صينية" مصغرة تضم جالية نشطة. وما يثير الإعجاب حقاً ان العائلات الصينية هناك تهيئ أبناءها ـ أسرع من أي جالية أخرى ـ للاندماج في المجتمع الجديد من خلال التعليم الممتاز والزواج المختلط.. بل إن الصينيين تحت ال******* البريطاني كانوا أول من أجاد اللغة الانجليزية وأول من أرسلوا أبناءهم الى جامعات عريقة كأكسفورد وكامبردج وهارفارد.
ولاحظ هنا أن حديثنا حتى الآن كان منصباً على الجاليات الصينية في الخارج في حين ان الصين ذاتها بقيت اسيرة القيود الماركسية حتى وقت قريب.. ولكن بعد سلسلة من الاصلاحات الجذرية حقق الاقتصاد الصيني خلال التسعينات نسب نمو تفوق بثلاثة أضعاف أمريكا وكندا وكامل أوروبا. وتنبأ البنك الدولي بأن الصين ستصبح رابع أكبر اقتصاد عالمي بعد عقدين فقط ان استمر نموها بهذه السرعة المخيفة ـ أما الدول التي يطغى عليها العرق الصيني اصلا (كتايوان وسنغافورة وهونج كونج) فلا يخفى مدى التقدم الصناعي والازدهار الاقتصادي الذي وصلت إليه!!
.. وبالطبع لم يغب عنكم ان الصين ذاتها تضم عدداً هائلاً من السكان (,,, 1173659000نسمة). وإذا ضربنا هذا العدد الهائل بذلك القدر من العزيمة والإصرار لعلمنا كيف ستزيح الصين امريكا عن الصدارة بنهاية القرن الحالي!!
تعليق : ألا تلاحظون الآن في العالم اطلاق مصطلح ( العملاق النائم ) على الصين.
ألا تتوافق الجزئيات في هذا المسمى مع جزئيات وخلفيات موضوعنا فالعملاق النائم
لابد وأن يأتيه يوما لكي يصحو به. والله أعلم
تقبلوا مودتي
بدر الرياض
بدر الرياض




تعليق