هل عاداتنا وتقاليدنا ومثلنا الأخلاقية والاجتماعية التي نشأنا ووجدنا آباءنا عليها في طريقها إلى الزوال? أطرح هذا السؤال وأنا ألمس التغيرات العميقة التي أصابت مجتمعنا وكيف تبدلت الكثير من المعايير الأخلاقية وهانت الكثير من القيم الاجتماعية وأصبحت الكثير من التصرفات والمظاهر والشكليات والمعاملات الموصومة بالعيب قديماً تقبل الآن دون أي حرج!! وكيف أصبح الآن التمسك بالقيم القديمة والمحافظة على المعايير الأخلاقية المتوارثة أمراً يحيط صاحبه بتهمة الرجعية ويجعله محل السخرية وكأنه شخص قادم من أعماق الماضي دون أن ينفض عنه غبار الزمن!! إن أحداً لا ينكر أن التغير والتبدل من سمات تقدم دورات الزمن ولا أحد يمكنه أن يقف في وجه الزمن أو أن يجمده عند حدود حياة الماضي ولكنه تغير وتبدل يفترض به أن ينحصر في الشكل المادي للحياة دون أن يمس معاييرنا الأخلاقية وقيمنا الاجتماعية التي توارثناها أباً عن جد منذ عصر النبوة فديننا الإسلامي أضاء لنا مصابيح هذه القيم لترشدنا وجعل المعايير الأخلاقية الإشارات التي تحدد الطريق للمجتمع الإسلامي دون أن يمس ذلك أهمية وحتمية وتلقائية استيعابه لتطور مظاهر الحياة المادية!! إن الشعوب المفتقرة إلى الجذور العميقة هي فقط التي تسمح للتطور المادي باجتياحها ليمتطيها بدلاً من أن تمتطيه هي لتسخره لخدمة غاياتها المادية.. ونحن أمة تضرب بجذورها في أعماق الأرض وليست بحاجة لكي تتخلى عن قيمها ومعاييرها الأخلاقية والاجتماعية التي صنعت تميزها وتفردها وربما سر بقائها حتى تواكب دورات الزمن وتركب موجات التطور فبإمكانها أن تجتاز مسافات الزمن حتى يرث الله الأرض ومن عليها وما عليها دون أن تفقد شيئاً لو حرصنا قليلاً على ترسيخ هذه القيم والمعايير في عقول وقلوب ونفوس الأبناء لينشأوا عليها كما نشأ الآباء والأجداد ولو تخلصنا قليلاً من تلك السموم المادية التي تسللت إلى جسد مجتمعنا لتحاول أن تحكم تصرفاتنا وأفكارنا!!
بقلم الصديق خالد حمد السليمان محرر في صحيفة عكاظ
بقلم الصديق خالد حمد السليمان محرر في صحيفة عكاظ




تعليق