كرة التنس ؟!!!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • BaSHaR
    عضو
    • Aug 2001
    • 15

    #1

    كرة التنس ؟!!!

    كرة التنس ؟!!!
    كان مراهقاً حتى أخمص قدميه00 لم يتجاوز السابعة عشر في الصف الأول الثانوي 00متمرس في تعذيب والديه بأفعاله الشيطانية00 مثلما تمرسوا في تدليله00 هو وحيدهما من الأولاد إضافة إلى سبع بنات00 فكان له الوضع الاستثنائي من قبل والديه00 كان عاقاً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى 00في يوم من الأيام هجم على خادمة الجيران 00فعلى صراخ الخادمة حتى سمعوها مستخدموها وهبوا لها لمعرفة ما يجري00الا انهم لم يستطيعوا الإمساك بجاسم الذي سارع للهرب 00وفي الحال ذهب كفيل الخادمة أبو احمد لبيت أبو جاسم ذلك الرجل التقي التي تبدو على محياه الهيبة والوقار00 كان كفيل الخادمة غاضباً جداً لما حدث 00الا انه مُذ راء أبو جاسم لم يستطع أن يظهر غضبه00 فمهما كان فأبو جاسم هو من يؤم الصلاة بأهالي الحي في بعض الأوقات بالمسجد وله مركزه في وسط أهالي الحي 00فاخبره عما حدث وعاتبه عتاباً كان وقعه على أبو جاسم كالصاعقة وتمنى لو أن الأرض تشق وتبلعه على أن يضع في مثل ذلك الموقف 00فوعد أبو جاسم أبو احمد خيراً وان يمسح ذلك الخطاء "في لحيته" وانه سيجد الحل المناسب لهذا الموضوع00 فقال له أبو احمد أنا سأعتبر أن الموضوع قد انتهى ولكن أن حدث أمر آخر من جاسم فل يكون هناك حل سوى الشرطة ورحل00 تسمر أبو جاسم قليلاً عند الباب وهو يتمتم ويسترجع ويعوذ بالله من الشيطان الرجيم لما حدث وما جلبه له ابنه من العار 00دخل أبو جاسم والدموع تترقرق على وجنتيه فإذا به يرى أم جاسم معولةً لما حدث إذ كانت تسترق السمع من وراء الباب 00عندها قال أبو جاسم "لازم أربيه, لازم أربيه,لازم أربيه" وكررها ثلاثاً 00واذا بهم يسمعوا صوت صرير الباب وكأنه يفتح على مهل وكان ذلك الجاسم قد أتى 00دخل جاسم وهو يظن بان عائلته نيام00 فما أن دخل حتى امسكه والده واخذ يضربه بدون هوادة وهو يردد كلمات "فظحتنا، حرام عليك اللي تسويه فينا، هذي جزاة ترباتنا ودلالنا لك،شوهت سمعت عيلتك ، شوهت سمعت خواتك اللي هم في سن زواج" 00وجاسم لا ينبت بشفه 00فجاءةً انفعل الأب انفعالاً هستيرياً من شدة العصبية واخذ يمزق حتى هدومه ويبكي وهو يتمتم الكلمات السابقة 00في موقفاً يحن له حتى الحجر00 راء جاسم أباه في هذه الحالة فاخذ يبكي وسارع هو وأمه واحتضنوا الأب وقال جاسم "اسمحلي يبه" واخذ يكررها وقول "والله لبيض وجهك" وهو يبكي في موقف عاطفي رهيب يهز كيان أي أسرة 00حتى هدئوا جميعاً وارتاحوا وجفت دموعهم 00فاخذ الأب دور الموجه وقام بتوبيخ ابنه بطريقة تربوية توجيهية 00واخذ يذكر عليه تلك المآخذ التي يراها عليه وجاسم يعده خيراً وكأنما هناك جاسم جديد قد ولد للحياة منذ اللحظة00 فطلب الأب من ابنه أن يهتم أولا بدروسه وخاصةً وانه قد بقى على الاختبارات النهائية أسبوعان فقط00 وهنا ابتداء فصلاً جديد في حياة جاسم 00تغير ذلك الجاسم بالكامل 00غير من شكله ومن لبسه ليصبح لائقاً بالمضمون الجديد00 واخذ في جد واجتهاد يذاكر دروسه حتى أتت الاختبارات النهائية 00الا ان النتيجة لم تكن كما هي مؤملة فسقط في مادتي الرياضيات والإنجليزي 00علم أبوه بالأمر فجاءه معاتباً "هذا اللي وعدتني به؟" 00فرد عليه جاسم أن هذه المادتين ما هي إلا ملحق وانه سيبذل كل جهده لينجح فيهما في الدور الثاني 00فقبل أبوه ذلك الكلام والوعد على مضض 00الا انه على ما يبدو فان جاسم مصر على أن يفي بوعده فطوال تلك الإجازة الصيفية التي تسبق الاختبارات التكميلية لم يترك كتبه ودروسه 00فذهب للاختبار وكله إصرار على أيفاء ذلك العهد الذي قطعه على نفسه00 ونجح جاسم أخيرا وانتقل إلى الصف الثاني ثانوي 00كان وقع الخبر على والديه سعيداً جداً فما أن وصل إلى مسامعهما حتى اخذوا يبشرون الآهل والجيران وذلك رغم أن جاسم كبير سناً إلا انهم لم يتعودوا منه ذلك النجاح فاخذ جميع الآهل والجيران يباركون لهم ما حدث مستغربين وفرحين في نفس الوقت 00جاء جاسم إلى والده فرحاً وقال له آبي "أوفيت؟" فقال له والده "وفيت وبيض الله وجهك وان شاء الله يكون النجاح طريقك 00 ولك مني جائزة تختارها بنفسك فاختار ما تبي"00فقال جاسم أنا يبه ما ابي شي يثقل عليك 00اريد شيئ صغير واحد بس00فقال الأب "شنو هو يا وليدي؟00قال جاسم "(كرة تنس) (بنج بونج)" 00فرد الوالد متعجباً "كرت تنس؟؟؟" وش راح تسوي فيها؟؟00فقال جاسم "كرة تنس وكفى 00ارجوك لا تسئلني يبه"00لبى له والده طلبه واحضر له كرة التنس التي يطلبها وعلامات الاستغراب تملئ وجهه 00الا انه لم يعر الأمر أي اهتمام يذكر بل قام بتنبيهه إلى أهمية السنة الدراسية الجديدة وضرورة الاجتهاد فيها00 وفعلاً بداءت السنة الدراسية الجديدة وكان جاسم مفعماً بالجد والاجتهاد والمثابرة حتى نجح بتقدير جيد جداً فكان الأمر بمثابة المفاجئة الكبرى لمن هم قريبين منه وخاصةً أبوه الذي اخذ يباهي به أمام الآهل والجيران واخذ يولم لهم بمناسبة نجاح ابنه00 وعندها قال الوالد لولده "جاسم هديتك هالسنة بأشترى لك سيارة أنت تختارها" 00وكم كانت مفاجئةً للوالد حينما رد عليه جاسم بالقول "أنا يبه ماني بحاجة للسيارة وكل ما أبيه هو (كرة تنس)"00فرد عليه أبوه مستغرباً "ترفض السيارة عشان كرة تنس؟؟والله امرك عجيب " فقال جاسم باجابة قطعية واثقة"مابي إلا كرة التنس"00فاعطاه أبوه ما يريد واخذ يحثه على الجد والمثابرة خلال السنة الجديدة الثالث الثانوي لأنها السنة التي تحدد المصير التعليمي لأي طالب 00 فوعد جاسم أباه خيراً 00واخذ يذاكر بجد واجتهاد حتى كانت نسبته خلال النصف الأول من العام96.7% فكتم الوالد الخبر عن الناس أو أي أحد حتى لا يحسد ابنه ووفر له كل سبل الراحة حتى نجح بنسبة 94.1%(أسئلة الوزارة والله يعين على أسئلة الوزارة)00عندها انفجرت أسارير والديه وعمت الفرحة منزلهما وأولموا لأهلهم وذويهم وجيرانهم فرحاً بهذا الولد الذب بدل الله أمره من حالِ إلى حال 00 واخذ الوالد يقول لابنه "ولدي اطلب وتمنى أي شيء تبيه بتلاقيه بين يديك" فقال جاسم لهم وهم في قمة فرحتهم "آبي أن كل اللي ابيه هو كرة تنس" فخيم الصمت على والديه من شدة الاستغراب 00رد عيل هابوه بنوع من العصبية "بأعطيك كرتون من كرات التنس ولكن لازم أشترى لك سيارة من السيارات الشبابية الرياضية عشان تكشخ فيها قدام ربعك"00فقال جاسم "يبه انا مابي كرتون كرة تنس أريد كرة واحدة فقط وأما بالنسبة للسيارة فان كان ولا بد فإني أبي سيارة صغيرة على مقاسي"00 فوافق أبوه على مضض واشترى له ما يريد00 وسجل جاسم اسمه ضمن كشوفات طلاب الطب 00وفي يوم قال لوالده أني ذاهب في رحلة إلى شاطئ نصف القمر مع زملائي 00فقال له والده"توكل في أمان الله" 00وفي الطريق ونتيجةً لمزح صبياني من أحد زملائه بإحدى السيارات الأخرى يقع حادث على جاسم وينقل على عجل إلى أحد المستشفيات القريبة في حالة لا يعلمها إلا الله 00اخبر والده بالأمر فاتى بأسرع ما يستطيع وشريط الذكريات يستعرض امام عينيه وهو يتذكر طوال الطريق بان هذا الولد هو وحيده بهذه الدنيا وليس له غيره غير أخواته السبع وكيف انه تغير بقدرة الله وهديه الى افضل حال 00قابل أبو جاسم الطبيب بعد وصوله المستشفى فإذا هو يخبره بالخبر الفاجعة "أبو جاسم أنت رجل مؤمن فتجمل بالصبر ابنك يحتضر فاطلب إليه الرحمة" فرد أبو جاسم وقلبه يتفطر ألما " دكتور .. دكتور ..هذا الولد أنا ادخرته لأيام شيبي فلازم تشوفوا حل..دكتور جاسم ما عندي غيره.." واخذ يبكي بحرقة شديدة دمعت له حتى عيني الطبيب 00 فقال له الطبيب اذهب له وإقراء له الشهادتين وتجمل بالصبر 00وكان اللقاء الأخير في غرفة العناية المركزة 00دخل الأب إلى ابنه وهو ممدد على فراشه 00كان جاسم مغميا عليه 00الا انه ومن أن دخل أبوه عليه فتح عينيه ووجههما نحو أبوه وكأنه شعر بان والده موجود00 فالأب ينظر بحرقة إلى ولده والابن ينظر باستحياء وخجل إلى ابوه00 فاقترب الأب نحو ابنه وعيناه وتعابير وجهه كأنها تقول "ليتني بدالك يا بني" فترد عليه عينا ولده "أبرئ ذمتي يا والدي" 00 عندها نطق الابن وقال لوالده "بلغ أمي وخواتي عني السلام يبه00 كان ودي انفذ الي كنت تتامله مني بس القدر محتوم" فقال الأب والألم يعتصر قلبه "ولدي 00ولدي00انت مبرئ الذمة وستلقى كريم أن شاء الله يغفر لك ذنوبك فانطق الشهادتين"00 فنطق الولد الشهادتين (اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله) 00وكان الوداع الكبير00 إلا انه حانت من الأب التفاته وقال"ولدي عندي سؤال في خاطري أود أن اسئلك إياه 00في كل سنة تنجح تطلب مني كرة تنس 00وشقصتها وشتسوي فيها يا وليدي؟؟؟" فقال الابن وهو يحتضر "كرة التنس00 كرة التن00س 00ك00ر00" ومات0
    ـ انتهت ـ

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...