الخروج من المأزق

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • alhadi
    عضو جديد
    • Oct 2001
    • 3

    #1

    الخروج من المأزق

    يمكن القول بأن الخروج من مأزق العالم يتمثل بالرجوع إلى أخلاق الإنسان الفطرية التي استقر عليها الضمير البشري، وآمن بها العقلاء المنصفون، وكذلك فإن الابتعاد عنها يمثل سيراً حثيثاً نحو الهاوية؛ لذلك فإن مأزق الديمقراطية المعاصرة يتمثل في إشكالياتها الأخلاقية، وعدم التقيد بالقواسم المشتركة التي تحفظ التوازن العالمي عبر مفهوم العدالة للجميع وليس لواحد فقط، فعلى سبيل المثال نرى الولايات المتحدة ترفض التوقيع والالتزام بالكثير من الاتفاقات الدولية مثل حظر الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل؛ واتفاقية منع الغازات السامة، وهي بامتناعها هذا إنما تساهم في اختلال التوازن العالمي بيئيا وسياسياً واقتصادياً وثقافياً، ونشر كثير من الأمراض والمشاكل الحديثة، من قبيل ارتفاع درجة حرارة الأرض وانتشار الإرهاب والأسلحة الجرثومية والفقر وانهيار الاقتصادات النامية.

    ومنذ باكورة تشكلها ظهرت الحضارة الغربية بأشكالها المادية الفريدة من نوعها، فقد قدمت هذه الحضارة الكثير من الإبداع والتقدم الكبير في مجال الصناعة والاتصالات والرفاهية، لكن من المؤكد أنها عجزت عن توفير الأمن والاطمئنان الذاتي لأنها انغمست بالمادة إلى قرنها، فأصبحت غايتها وجوهرها. والسنن التاريخية تؤكد أن الحضارات المادية تنتهي وتتلاشى، لأنها تتغاضى عن بعد أساسي يحرك التاريخ ويقوم عليه وهو الإنسان؛ إذ الإنسان بالدرجة الأولى هو عقل وروح وضمير وجوهر.

    فالعالم الغربي بدأ مأزقه يوم تخلى عن الأخلاق، وبالتالي تخلى عن الإنسان، ونقصد بالأخلاق تلك القيم الفطرية التي تنسجم مع الكون والضمير والتي نادت بها الرسالات السماوية.

    فالديمقراطية الغربية لا تهب للإنسان حرية مسؤولة يقف بها أمام نفسه والآخرين بتجرد؛ فالحرية لا تعني أن نقدمها لأنفسنا ونسلبها من آخرين؛ إذ لم يقدم الغرب من حريات بقدر ما صنع من أنانية مفرطة لا تقوم على حس المسؤولية الإنسانية، بل إنها تحمل شراهة حيوانية للترف واللذة والمنفعة، حتى لو تم ذلك عبر سحق الآخرين دون تحمل نتائج الأفعال.

    والعالم الغربي بانطلاقاته النفعية نحو مصالحه الخاصة الضيقة، بدأ بمرحلة امتهان الإنسان وسحق كرامته. والتاريخ يذكر أن النهضة الصناعية الحديثة قامت على أكتاف الرقيق المستعبدين، ولازال ذلك مستمراً ولكن بأساليب أخرى. فالديمقراطية هي لشعوبهم، أما عند التعامل مع الآخرين فإن الديمقراطية تتضاءل أمام المصالح والمنافع، وال******* هو شاهد حي على ما فعلته الديمقراطيات الغربية في الكثير من دول العالم. وعندما تضيع المبادئ في زحمة التنافس المسعور على الاستغلال والاستعباد، تصبح العدالة غير مفهومة، ويختل التوازن العالمي، وتعلو صرخات الثوار المنادين بالعدالة، مستخدمين نفس الأسلحة التي ابتكرها الغرب لتحقيق أمنه وأرباحه.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...