إن كون المرء ينظر إلى أمور التأريخ و وقائعه على أنها أمور كانت فبانت ، و أحداث حدثت و ولت نقص كبير في إدراك حقيقة ما تدل عليه حكمة الحكيم الخبير ، فليست الأحداث خيراً محضاً و لا شراً محضا بل متضمنة لمنافع كثيرة و فوائد غزيرة أدرك ذلك من أدركه و علمه من علمه و جهله من جهله .
و الناظر في التأريخ _ بعامته _ بعين طلب ما فيه من حكم و عبر يجد من ذلك الكثير ، و هذا المؤسف من أهل التأريخ فإنهم _ غالباً _ ينظرون إلى التأريخ إلى أنه مجرد علم يُعلم ، أو مجرد أخبار تزيد الإنسان توسعاً علمياً ، و ترفاً ثقافياً ، و لو نظروا إليه من حيث كونه مدرسة حِكَمِيَّة لوجدوا من ذلك شيئاً وفيراً و صار هنالك تلذذا في قراءته و تعلمه .
والتأريخ إنما هو عبر و مواعظ ،و تجارب ، لا أخبار منقولة فحسب .
و هذا جانب مهم في التأريخ ، و أصل أصيل فيه .
( فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم و الأجيال ، و تُشدُّ إليه الركائب و الرحال ، و تسمو إلى معرفته السُوقة و الأغفـال ، و تتنافس فيه الملوك و الأقيال ، و يتساوى في فهمه العلماء و الجهال ، إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام و الدول ، و السوابق من القرون الأول ، تنمو فيه الأقوال ، و تضرب فيه الأمثال ، و تُطرَفُ بها الأندية إذا غصها الاحتفال ، و تؤدي إلينا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال ، و اتسع للدول فيها النطاق و المجال ، و عمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال ، و حان منهم الزوال ، و في باطنه نظرٌ و تحقيق ، و تعليل للكائنات و مباديها دقيق، و علم بكيفيات الوقائع و أسبابها عميق ، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق ، و جدير بأن يُعدَّ في علومها و خـليق ) .أهـ.
و ما إخبار الله عن مكائد اليهود ، و عما جرى من النصارى ، و ما حصل من المشركين إلا إعلامٌ لنا أن نأخذ من ذلك دروساً ، و لو عقلنا ذلك لما ندم الناس على أمور حصلت لهم قد صار لها مثيلات في الأزمنة الغوابر .
ثم أيضا لو فهمنا أن الحكمة من السياق التأريخي في القرآن و السنة _ على السواء _ إنما هو لنعتبر من ذلك لصار للناس تصرُّفٌ سليم في الجملة مع أحوالهـم ، لأن التأريخ إنما هو مُعيدٌ لنفسه في حِقَبِه و أزمنته .
و الناظر في التأريخ _ بعامته _ بعين طلب ما فيه من حكم و عبر يجد من ذلك الكثير ، و هذا المؤسف من أهل التأريخ فإنهم _ غالباً _ ينظرون إلى التأريخ إلى أنه مجرد علم يُعلم ، أو مجرد أخبار تزيد الإنسان توسعاً علمياً ، و ترفاً ثقافياً ، و لو نظروا إليه من حيث كونه مدرسة حِكَمِيَّة لوجدوا من ذلك شيئاً وفيراً و صار هنالك تلذذا في قراءته و تعلمه .
والتأريخ إنما هو عبر و مواعظ ،و تجارب ، لا أخبار منقولة فحسب .
و هذا جانب مهم في التأريخ ، و أصل أصيل فيه .
( فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم و الأجيال ، و تُشدُّ إليه الركائب و الرحال ، و تسمو إلى معرفته السُوقة و الأغفـال ، و تتنافس فيه الملوك و الأقيال ، و يتساوى في فهمه العلماء و الجهال ، إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام و الدول ، و السوابق من القرون الأول ، تنمو فيه الأقوال ، و تضرب فيه الأمثال ، و تُطرَفُ بها الأندية إذا غصها الاحتفال ، و تؤدي إلينا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال ، و اتسع للدول فيها النطاق و المجال ، و عمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال ، و حان منهم الزوال ، و في باطنه نظرٌ و تحقيق ، و تعليل للكائنات و مباديها دقيق، و علم بكيفيات الوقائع و أسبابها عميق ، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق ، و جدير بأن يُعدَّ في علومها و خـليق ) .أهـ.
و ما إخبار الله عن مكائد اليهود ، و عما جرى من النصارى ، و ما حصل من المشركين إلا إعلامٌ لنا أن نأخذ من ذلك دروساً ، و لو عقلنا ذلك لما ندم الناس على أمور حصلت لهم قد صار لها مثيلات في الأزمنة الغوابر .
ثم أيضا لو فهمنا أن الحكمة من السياق التأريخي في القرآن و السنة _ على السواء _ إنما هو لنعتبر من ذلك لصار للناس تصرُّفٌ سليم في الجملة مع أحوالهـم ، لأن التأريخ إنما هو مُعيدٌ لنفسه في حِقَبِه و أزمنته .




تعليق