بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذكاء الشجاعة صفتان رائعتان يتغنى بهما من امتلكهما , يجربهما في كل أمره فتراه هنا وهناك ذكائه و شجاعته هي من تسيره سواء في قرار أو فروسية ( ونعني بالفروسية هنا الإقدام وعدم الإدبار ) , تتطلب الشجاعة قليل من الذكاء , ولا يتطلب الذكاء أن تكون شجاعا .
ولكن ليس بكل الاحوال
فالشجاعة والذكاء صفتان متلازمتان للإنسان فيجب أن يتلازما فكم شجاع من غبائه أضحى ميتا و لم يطلق العنان لشجاعته بعد , وكم غبي شجاع أصبح يشار له بالبنان ففي اقل الأحوال يشار لشجاعته فقط , ولكن يضل التوازن بينهما أمر في غاية الأهمية .
هي مدينة صغيرة اسمها (الجرأة والإقدام ) تلك هي مدينة الشجعان فلقد أحسن من اختار تلك المدينة ان يعيش فيها مع اقرأنه ا لشجعان ويضل الفرد فيها مميزا بقدر جرأته وإقدامه . ( ولكن أين الذكاء من كل هذا ؟ ) .
وهل الشجاعة لا تكتمل إلا بالذكاء ؟
أو أن الذكي يكون شجاعا بالفطرة ؟
ولكن دعوني احمل كلمة الذكاء تحميلا أخر واعني بها ( السياسة ) , فمن كان سياسيا تجده قد حمل الذكاء والشجاعة بكل توازن , و هنا أتذكر سيد الخلق لا أنسانا الله ذكره عليه الصلاة والسلام فلقد كان سياسيا شجاعا .
وهنا يجب أن ندرك ان الذكاء أولا ومن ثم الشجاعة إن كنا نريد تحليلا واقعيا عن قلب الشجاع فلا يمكن أن يكون هناك موقفا يتطلب فيه أن تكون شجاعا قبل أن تكون سياسيا , فالسياسة هي استدراك العقل ومناظرته مع الموقف في لحظة الحدث مما يتطلب استدعاء هذه الصفة ( الشجاعة ) من تأجيلها لموقع أخر .
وهنا يتجلى لدينا أن الغبي قد يكون شجاعا ولكنه سيكون مثل طلقة انطلقت من بندقية من لا يجيد التصويب فقد تحدث ضجيجا ولن تصيب أحدا وسرعان ما سينسى وقع هذا الضجيج .
نعود لمعلمنا ومربي عقولنا وقلوبنا سيد الخلق عليه الصلاة والسلام ونعود لحياته داخل مكة وكيف انه كان يتلقى الأذى من كفار قريش وكيف كن سياسيا عظيما في صبره وتحمله لهم وضرب بذلك معنى عظيم في السياسة التي امتزجت بالشجاعة بكل وضوح , فالشجاعة كانت بصبره عليه الصلاة والسلام والسياسة كانت بالدعوى سرا لفقراء مكة .
فكانت السياسة والشجاعة خير إرهاصات لمستقبل إسلامي مشرق .
كان عبد الله بن الزبير شجاعا وقد كان فارسا لا يشق له غبار , كان عابد , خاشعا , وفارسا ضرغاما . ولكن حين طلب الخلافة كان هناك فارسا أخر فارسا من طراز أخر جمع الفروسية والسياسة وهذا بشهادة العلماء آنذاك فكان عبد الملك بن مروان فكان الأحق والأجدر بقيادة المسلمين .
وهنا نتطرق تطرق بسيط لأمر مهم وهو الخلط بين الأصل والفرع في شروط القيادة
الإسلام ( يعد أصلا )
شجاعا ( يعد فرعا )
ذكيا ( أي سياسيا ) ( يعد فرعا أيضا )
إذا الإسلام أصلا يتفرع منه الشروط اللازم توفرها للقائد فالإسلام أمرا لا بد منه حين يتم اختيار القائد وهذا لا نقاش فيه بالطبع .
ولكن نعود للفروع
يجب أن يتم الترتيب ففي القيادة يجب أن يكون الترتيب واردا في اختيار القائد ومن هنا يأتي دور السياسة أولا ومن ثم الشجاعة , قد يقول البعض وأين دور الدين فيهما فنقول أن لا شجاعة ولا سياسة بلا دين يحميهما ويزيد من قوتهما فهو أصلا كما ذكرنا .
هنا أجدني قد أوضحت أن شاء الله ماهية أهمية السياسة أولا ومن ثم الشجاعة .
صفتان غاليتان يتمنى الإنسان أن يتصف بهما في قراره نفسه أولا ومن ثم في قلوب الناس وعقولهم .
كانت هذه المقدمة فأعذروني للإطالة
ولكن اطل علينا زمن غريب قل فيه الأمرين بدرجة كبيرة فأختلط الأمر حتى كاد أن يختفي , نجد أن السياسة قد غيب ذكرها فالشجاعة هي المطلب وهي الصفة الواجب أن تكون بالنفس , اختلط الأمر كثيرا حتى جاء من يطلب الذكاء ( السياسة ) و الشجاعة ضن منه إنهما مكسب ويستطيع كسبه ولم يدري إنهما مغنم للنفس من تربية نفسية عقلية منذ الصغر , فالذكاء قد يكون فطرة في الطفل من صغره ( ولا نهمل هنا دور التربية أبدا ) فتكون الشجاعة نتيجة للذكاء أن سرت الأمور كما ينبغي أن تكون لنفسية الطفل .
ولكن أريد أن أناقش جانبا مهما وهو ما دعاني لكتابة تلك المقدمة :
وهو نفسية الغبي و الجبان وتأمله ومنيته أن يكون ذكيا و شجاعا , ضلت نفسية الغبي و الجبان دائما تتأمل الذكاء والشجاعة تأمل العطش من رؤية السراب ومناه أن يكون ماءا . ( ملاحظه حتى الجبان يجيد التأمل وحتى وان كان طالبا لماء او أكل وذلك لغباء اجتمع مع صفة الجبن ) .
هنا نرى ذلك الجبان قد استدان وقد باع واشترى بما تحمله الدنيا من دواعي الذكاء والشجاعة (من منظور غبي وجبان ) بأن يتمنى أن يكون ذكيا وشجاعا .
وللأسف نجد ذلك الغبي الجبان قد وجد ما يجعل منه ذكيا وشجاعا , فنجده سعيدا كمن وجد كنزا لا يقدر بثمن فهو يستطيع أن يمثل الذكاء والشجاعة بكل سهولة .
والذي يسر له الأمر هي شركات الاتصال ففيها استطاع أن يجري الحوارات واللقاءات دون لقاء ليمثل الذكاء والشجاعة , وفيه استطاع أن يهين هنا وهناك وهو يتغنى بالذكاء والشجاعة . ( وكان هذا بجهاز التليفون )
ولان شركات الاتصال أرادة أن تزيد مقدار ذكائه وشجاعته لنفسه أقدمت لتقديم الأمر تلو الأمر له ليكون بعد ذلك جهاز الجوال وقدمت له وسام الذكاء والشجاعة بتقديم خدمة البطاقات ( سوا ) لمجهولي الهوية , هنا ضن انه أصبح مقيما في مدينة الإقدام و الجرأة فكان منه ما كان , انطلق الغبي الجبان من هنا وهناك ليحادث هذا وذاك ويكيل بالشتم هنا وهناك ويكون قد تقلد أوسمة الذكاء والشجاعة . والذي زاد من تلك الأوسمة هو وجود اسمه في قائمة المجهولين .
أراد أن يكون ذكيا أكثر وأكثر شجاعة لما لا ؟
ولكن هذه المرة يريد ان يكون ذكيا وشجاعا ومثقفا أيضا !
فلمااااا لاااااااااا !
ليبحث عن ما قدمت شركة الاتصالات في هذا المجال مرة أخرى .
فيجد أن الشركة الحبيبة قد قدمت خدمة أخرى وهي ( الانترنت ) هنا يستطيع أن يكمل ما بدأه بنفس درجة التخفي ولكن بمال اقل فنجده قد اتجه للمنتديات ففيها الاشتراك المجاني وفيها يستطيع أن يكون ذكيا وشجاعا ومثقفا أيضا , فنجده يسرق من هنا وهناك لينسب لنفسه , ونجده يهين هنا وهناك ليمثل الذكاء والشجاعة , قد نسى الرقيب فتساهل بالعقاب واستسهله .
فكان منه أن قلد نفسه ملكا للأذكياء والشجعان والمثقفين أيضا
أمر يسير وفكر يسير وتطبيق يسير لكل جبان لكل غبي لكل أحمق أن يكون ذكي , شجاع , مثقف
فلتلعب كيفما تشاء فالخيال الذي جعلته واقعا وحقيقة لك يكون ادارك منا بأن نلتزم الحكمة بالنظر طويلا والدعاء لك بالهداية
فسبحان الله
فهل تحتاج حقيقة الذكاء و الشجاعة الى خيال شركات الاتصالات لنؤمن بها ؟
اضاءة / ليست الشجاعة أن تقول كل ما تعتقد، بل الشجاعة أن تعتقد كل ما تقوله ( ارسطو )
كانت هذه اول مشاركة لي في منتداكم الرائع
والله من وراء القصد
تلك اضاءتي





تعليق