جلست أمام الطبيبة، غرقت عينيها بالدموع بعد أن صفعتها الطبيبة بقولها: أنها سوف تحرم من أغلى كلمة تتمناها المرأة . كلمة: ( أمي ) . وضعت نظارتها السوداء على عينيها لتخفي دموعها، وحملت حقيبتها وخرجت.
وفي الطريق رأت أطفال يلعبون، فزادت آلامها. وواصلت السير في ذلك الشارع الطويل الذي ضاق في عينيها متجهة نحو منزلها، فأسرعت في خطاها وكأن نهاية هذا الشارع ووصولها لمنزلها حلٌّ لما هي فيه. ضاقت ذرعاً بأصوات الناس وتمنت لو أن باستطاعتها إسكاتهم .
وبينما هي مندفعة نحو منزلها اصطدمت بعامود الإنارة وسقطت على الأرض وسقطت منها نظارتها وحقيبتها، ووقف الناس ينظرون إليها !
ما بالها ألم ترى عمود نور بطوله ..؟
نعم لم تره!! طيف طفلها الذي لن تراه أعماها ..
وهنا وقفت وصرخت ما بالكم تحدقون بي هكذا؟! ابتعدوا عني .. ابتعدوا ..
وانفجرت تبكي من جديد وحملت حقيبتها وتركت نظارتها عند عامود الإنارة، وواصلت مشوارها.
ولكنها هذه المرة زادت من سرعتها حتى وصلت إلى منزلها ، صعدت إلى غرفة نومها وطلبت من خادمتها إحضار فنجان قهوتها.
تلك الحجرة التي طالما كانت تفاخر بها أصبحت تراها الآن قبراً معتماً وموحشاً .. جلست على كرسيها المتأرجح في شرفة حجرتها، وفنجان القهوة أمامها، وشهادة عقمها بجوار الفنجان، ونسمات الهواء التي كانت تغازل أطراف شعرها. ومن كثرة التعب نامت على كرسيها المتأرجح وبدأت تحلم ........
جلست أمام الطبيبة فزفت إليها خبر حملها، فرقصت الفرحة في عينيها وقبلت الطبيبة، وخرجت مسرعة لا تعلم من فرط فرحتها إلى أين تذهب. رأت أطفالاً يلعبون فقالت في نفسها: قريبا سيشارككم ولدي اللعب.
وانطلقت في ذلك الشارع الطويل ودخلت محلات بيع ملابس الحوامل فقالت: لن أشتري شيء سوف أجعل أمي تشاركني الخيار. وخرجت وأحست أن كل من يبتسم في هذا الشارع يبتسم لها ، تمنت لو أنها ترقص في الشارع، وأن تصرخ بأعلى صوتها لتقول للعالم سوف أصبح أماً..
وصلت لمنزلها وذهبت مباشرة إلى الهاتف و تخاطفت أصابعها أرقام هاتف زوجها لتزف له البشرى. فقال لها: سنقيم حفلة الليلة في فناء المنزل فادعي من شئتِ.
فدعت والديها ووالدي زوجها وصديقاتها. وبدأت تعد للحفلة، وتجول بنظرها في خزانة ملابسها المتخمة بأرقى الموديلات وأحدثها، ماذا تختار للحفلة؟
وفي المساء وصل المدعوون، وهنئوها باللقب الجديد الذي سيمنح لها إنه أغلى لقب في العالم. أغلى من كل الألقاب إنه لقب (الأم).
صعدت لحجرتها لترتدي ثوب السهرة، فخرجت إلى شرفة الحجرة المطلة على فناء المنزل المقام فيه الحفلة، فلما رأت الحضور وأنهم كلهم ما تواجدوا هنا إلا لتهنئتها، وأنها المحتفى بها، لأنها سوف تصبح أماً، وكأنها أول أم في التاريخ.
جلست على كرسيها المتأرجح وفاضت عبرت الفرح من عينيها، ومن حرارة دمعة الفرح تلك في المنام استيقظت من منامها. فما وجدت إلا بقية من دموع حزنها وفنجان قهوتها وورقة كتب فيها 0000
أنتِ عــقـــــــــــــــــــــيــم .

نــــــرجســـــي





تعليق