طوفان التغيير
----------------------------
يشهد العالم اليوم تحولاً واضحاً في تطبيق قرارات مجلس الأمن، وتفعيل تنفيذ الاتفاقيات الدولية، والضغط النفسي والعملي سياسياً وعسكرياً حتى يتم تحقيق التغيير المنشود. حدث ويحدث هذا أمامنا الآن في العراق، وفي لبنان، وفي سوريا، وكل مكان على الخريطة الكونية باستثناء موقع واحد هو إسرائيل.
حسناً لا نريد أن نتحدث عن لعبة دولية كبرى تسعى لاحداث تغييرات دراماتيكية في منطقة الشرق الأوسط، ولا نريد أن نلجأ إلى نظرية المؤامرة لتبرير كل ما يجري حولنا وداخل أسوار منطقتنا كل ما نريده اليوم هو تطبيق القرارات الدولية على الجميع بدون استثناء.
قضية الاحتلال على سبيل المثال هي قضية ترفضها كافة المواثيق والقوانين الدولية، الشعوب المحتلة تملك حقَّ مقاومة المحتل وهذا حق لا ينكره أي قانون ولا تجرؤ دولة على الاعتراض عليه.
ولهذا انحسر ال******* وحققت الدول المستعمرة استقلالها، وأصبح ال******* ظاهرة تاريخية. أما اليوم فإن ال******* يعود بثوب جديد، وينسحب أيضاً بأساليب جديدة منها أن ينسحب تنفيذاً لرغبة خارجية وليس بطلب من حكومة البلد الخاضع للاحتلال.
نحن في عصر مثير وحافل بالمفاجآت والتناقضات فإسرائيل مثلاً وهي أكبر المستفيدين من الأحداث السياسية منذ 11 سبتمبر وحتى الآن بما في ذلك أحداث العراق ولبنان، تقطف الثمار وتقوم بلعب دور المتفرج البريء الذي لا علاقة له من قريب أو بعيد بما يدور على الساحة العالمية ولذلك فهي تظل بمنأى عن تطبيق القرارات الدولية، ويسمح لها أن تكسر مبدأ رفض الاحتلال بل ان المعادلة في إسرائيل مقلوبة تماماً فالمقاومة هي الارهاب، والاحتلال هو جيش السلام، والمشكلة كما تراها إسرائيل ليست في الاحتلال بل في مقاومة الاحتلال التي تحولت بفعل فاعل إلى مسألة إرهاب.
وتكتمل الصورة الدولية الجديدة المثيرة بإرسال المفتشين والمراقبين بحثاً عن الأسلحة النووية إلى مواقع محددة، واستثناء إسرائيل من عمليات التفتيش ومن اتفاقيات الحد من هذه الأسلحة!! إنه عالم سياسي جديد يدار تارة عن طريق مجلس الأمن، وتارة أخرى خارج نطاق مجلس الأمن، إنه عالم متناقض ومثير يقنن الاحتلال في مكان، ويطالب بسحب قوات الاحتلال من مكان آخر! إنه عالم كاذب يطالب بالإصلاح والديموقراطية ويمارس على أرض الواقع ما يخالف ذلك. عالم منافق يثور لاختطاف صحافي في العراق ويتجاهل ويصمت عن اختطاف وتعذيب أسرى فلسطين في إسرائيل!!
إنه عالم مسيس يخلط بين السامية وبين سلوك إسرائيل.
إنه عالم يقوده قوم بيوتهم من زجاج ويرمون الناس بالحجارة!!
إنه عالم غير عادل، يفتقد للمصداقية، ويتجه نحو السلام بواسطة الدبابة والقصف الجوي بأحدث الأسلحة وأشدها فتكاً.
إنه عالم المصالح، والغموض، وتوزيع التهم على الجميع باستثناء الجاني الحقيقي!! إنه عالم يمر بمرحلة خطيرة من التغيير تنظيراً وتطبيقاً ولابد ان نبحث عن أساليب علمية وعملية جديدة للتكيف والتعامل مع هذا الطوفان بشرط أن لا نكتفي بالجلوس والدردشة حول نظرية المؤامرة!


تعليق