السلام عليكم
دعا إلى عودة الاستثمارات السعودية «المهاجرة».. سعد الوهيبي:
دعا إلى عودة الاستثمارات السعودية «المهاجرة».. سعد الوهيبي:
يهتم رجل الأعمال سعد الوهيبي بمشكلات القطاع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، وتأثيرات ذلك على القطاعات الاقتصادية المختلفة، كما يهتم الوهيبي ـ بحكم عضويته في لجنة المقاولين بغرفة الشرقية، وإداراته لمجموعة الوهيبي للتنمية ـ اهتماماً خاصاً بمشكلات قطاع العقارات، وتحديداً أزمة السكن في البلاد، وضرورة المسارعة في حل مشكلات القطاع.. وهنا نص الحوار معه..
* من واقع قراءتك للوضع الاقتصادي في المملكة كيف تقيمه في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية؟
-لن أقول لك كما يردد الجميع: إننا لم نتأثر من الأزمة، ولكن نحن من أقل الاقتصادات التي تأثرت بهذه الأزمة فقد سيطرت علينا كرجال أعمال في بداية الأزمة العالمية حالة من القلق لما يحدث من انهيارات في البورصات العالمية وتدهور لأكبر اقتصاد في العالم وهو الاقتصاد الأمريكي، لكن لا أخفيك ،هدأنا كثيرا بعد إعلان خادم الحرمين الشريفين لميزانية المملكة والتي كانت اكبر ميزانية في تاريخها وما رصده لمشروعات التنمية.
وأنا حاليا أرى في الأزمة الاقتصادية فرصة عظيمة لتقوية اقتصادنا اكثر.
* هل ترى في الأزمة فرصة لدعم الاقتصاد؟
-بالطبع للأزمة تأثيرات سلبية ولكنها ظهرت أكثر في الاقتصادات الضخمة كالاقتصاد الأمريكي ،ولكن الجانب الإيجابي الذي أراه هو أن لدينا بالخارج استثمارات سعودية تقارب 4.6 تريليون ريال، 1.5 تريليون منها في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد خسرت هذه الاستثمارات بسبب الأزمة حوالي 30 بالمائة من قيمتها، وتعثر بعضها، وبما أن الاقتصاد السعودي أثبت خلال الأزمة أنه بيئة أكثر أمانا لرأس المال من الاقتصادات العالمية فإنه أصبح من السهل اقناع وجذب هذه الاستثمارات سعودية الأصل للعودة لموطنها. وقد تقدمت بخطاب لمحافظ الهيئة العامة للاستثمار في هذا الشأن كما اقترحت على رئيس مجلس إدارة غرفة الشرقية تنظيم ندوة ضرورة الاستفادة من ايجابيات الأزمة العالمية وصناعة فرص استثمارية من خلالها.
* وما السبب الذي دفع هذه الاستثمارات للاستثمار بالخارج؟
-أرى أن المستثمرين بالخارج يفتقدون للوطنية، ولكن هناك أيضا أسبابا تدفعهم لذلك، فالسوق السعودي لم يتحسن ولم يصبح جاذبا للاستثمار سوى من أعوام قليلة ،ولكن مازالت هناك بعض العوائق أهمها ضعف مصادر التمويل وعدم دخول البنوك بقوة في تمويل المشروعات ثم إن هيئة الاستثمار في سعيها لجذب استثمارات أجنبية بدأت تمنح تسهيلات كبيرة للاستثمار الأجنبي قد لا يحصل عليها المستثمر المحلي.
*وهل البحث عن سوق أكثر أمانا فيه افتقاد للوطنية؟
-لا أقول إن الجميع مفتقدون للوطنية ولكن أنا أقصد من يقصر استثماراته على الخارج دون الداخل، فهناك كثير من رجال الأعمال يستثمرون بالخارج، ولكنهم يجعلون نصيبا من استثماراتهم لوطنهم، كما أن رجال الأعمال بشكل عام لدينا تقل نسبة المشروعات الخدمية والاجتماعية في مشروعاتهم عن نظرائهم في الخارج. فأغلب المشروعات ربحية بحتة دونما التفكير ولو بشكل بسيط في خدمة الوطن والمجتمع، فعلى سبيل المثال لا يخفى أن نسبة 65بالمائة من السعوديين لا يمتلكون منازل والنسبة الأكبر من هؤلا بالطبع هم من الشباب وهو ما أوجد عجزا قدر في نهاية 2008 بمليون وحدة سكنية ورفع الايجارات بشكل كبير وما نجده أن أغلب الشركات العقارية تتجه نحو الاسكان الفاخر أو فوق المتوسط والذي لا يستطيع شراءه الشاب الموظف الذي هو في بداية حياته ،وهنا أدعو رجال الأعمال من العقاريين لتبني مشروعات اسكان اقتصادي للشباب لتملك المسكن.
* بصفتك أحد العقاريين بالمنطقة بماذا تفسر زيادة الإيجارات رغم انخفاض أسعار العقارات عالميا؟
-كما قلنا سابقا فإن زيادة الأسعار في العقارات خلال العاميين الماضيين خاصة الإيجارات أوجدتها زيادة الطلب وعدم توافر بديل مناسب للتمليك يتماشى واحتياجات الشباب، كما أن أسعار الإيجارات مع بداية الأزمة وارتفاع أسعار مواد البناء ارتفعت كثيرا، لكنها لم تنخفض بنفس القدر عند انخفاض الأسعار، وهذا يؤكد أن الأسعار في جزء كبير منها لا يحركها العرض والطلب، وإنما يحركها جشع التجار ونفس الأمر ينطبق على أسعار المواد الغذائية التي ارتفعت في بداية الأزمة بقفزات كبيرة، والآن بدأت تتراجع، ولكن بتواضع وبنسبة أقل كثيرا مما كانت عليه عند الزيادة، وبالعودة للعقارات فإن من أهم أسباب الزيادات غير المبررة هو عشوائية القطاع العقاري خاصة فيما يخص المكاتب العقارية التي انتشرت بشكل سيئ دون ضوابط، وهنا اطالب وزارة التجارة والبلدية بوضع مواصفات قياسية للمكاتب العقارية.
* بما أنك عضو لجنة المقاولن بغرفة الشرقية كيف ترى تأثر المقاولين بالأزمة العالمية؟
-المقاولون تأثروا كثيرا بسبب الأزمة من جانب واحد وهو نقص السيولة والتمويل، فقد رفعت البنوك المحلية عمولاتها عند تمويل مشاريع المقاولين بنسبة تصل إلى 12 بالمائة، وهي ثلاثة أضعاف النسبة العالمية، وهو ما يهدد بتوقف العديد من المشروعات بسبب وجود أزمة سيولة لدى أغلب شركات المقاولات. هذا فضلا عن المشاكل الأساسية التي يعاني منها قطاع المقاولات قبل الأزمة ومنها مشاكل نقص العمالة المدربة للقطاع ومنافسة الشركات الأجنبية للمقاول الوطني، ولعلني هنا أدعو شركات المقاولات المحلية لاتخاذ خطوات جدية في طريق الاندماج نحو تكوين كيانات ومؤسسات أكبر تستطيع الوقوف أمام الأزمة وزيادة قدراتها التنافسية أمام المقاول الأجنبي.
*وكيف تمثل العمالة السائبة مصدر معاناة لكم؟
-انتشار العمالة السائبة جعل هؤلاء ينافسون صغار المقاولين من خلال التعاقد على مشروعات صغيرة، لبناء فلل أو عمارات لصالح الأفراد، وبالتالي هذا قلل من المعروض من المشروعات لصالح شركات المقاولات، ونتيجة لأنهم يكسبون جيداً من هذه الممارسات، فقد شجع ذلك الكثير من العمالة الموجودة لدى شركات المقاولات على الهرب والعمل معهم وهو ما أفرز نوعا جديدا من العمالة الأجنبية وهي العمالة الهاربة
