تتمتع السعودية بقاعدة علاقات أخوة وصداقة متينة مع معظم دول العالم يتطور الكثير منها إلى مناح شتى تشمل الثقافة والاقتصاد والرياضة والسياسة وغيرها.
إحدى هذه الدول الصين التي شهد العقد الماضي تطوراً كبيراً وملموساً على العلاقات الدبلوماسية معها توج العلاقات الاقتصادية العريقة بين البلدين حيث تعتبر الصين أحد أهم الشركاء التجاريين للمملكة بإجمالي تبادل تجاري تجاوز حاجز العشرة بلايين دولار.
والصين بلد يتطور باستمرار فمنذ أن قررت الحكومة في الصين الانفتاح على الاستثمار الخارجي عام 1978، أصبحت الصين إحدى أسرع الاقتصاديات نموا في العالم وحجزت مكاناً لها بين أكبر عشر دول اقتصادية في العالم بعد تحقيقها لمعدلات نمو اقتربت من 9 بالمائة ثم تجاوزتها ليصبح الرقم الصيني عاملاً مؤثراً وكبيراً في معدلات نمو الاقتصاد العالمي.
كما أصبحت الصين في السنوات الأخيرة عملاقاً تجارياً، فهي خامس أكبر مصدر للسلع التجارية بعد الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وفرنسا.
وحافظ الاقتصاد الصيني على معدل نموه خلال العام 2004، وارتفع هذا النمو بنسبة 9,5٪ بفضل الأداء الاقتصادي الجيد على مدار ال 15 عاماً الماضية، مما أثار دهشة دول العالم الكبرى.
وإذا تتبعنا أداء الاقتصاد الصيني على مدار ربع قرن مضى، فسنجد أن معدل نموه قد تجاوز نسبة 9,4٪، وسط حالة من الكساد سادت لفترات معينة وتبدو الصين القوة الإقتصادية الأبرز داخل آسيا ولكنها ليست الوحيدة، فهناك الهند وباقي دول النمور الآسيوية التي وصلت لمعدلات نمو مشابهة لما وصلت إليه دول غربية عريقة خلال عقود متواصلة من العمل.
فاقتصاد الصين يزداد سنوياً بمعدل 9٪، والهند 8٪، أما باقي نمور آسيا فقد تخطت أزمة 1997 المالية وواصلت مسيرتها قدماً ،مما يعني أن الصين قد استحوذت على ثلث النمو الاقتصادي العالمي مابين عامي 2001 و2003 م.
ووفقاً للخبراء الاستراتيجيين يتوقع أن يصل اقتصاد الصين ضعف حجم اقتصاد ألمانيا عام 2010، بل ويتجاوز اقتصاد اليابان التي تعد ثاني أكبر قوة اقتصادية عالمية في العام 2020، أما في حال نجاح الهند في تسجيل نمو اقتصادي بمعدل 6٪ لمدة 50 عاماً كما يقول الصحفي الأمريكي «جيمس إف هوج» في مقال له «إن وضع الصين لا ينتهي عند هذا الحد فاقتصاد الصين. التي تلعب دوراً بارزاً في الاقتصاد الدولي، يرتبط على نحو وثيق بالنظام الدولي العالمي، فالصين ما هي إلا قاطرة تقود اقتصادات الدول الآسيوية المتعافية من أزمة التسعينات. وقد أصبحت اليابان، على سبيل المثال، المستفيد الأول من تنامي اقتصاد الصين، وتدل إحصاءاتها الاقتصادية على ذلك، فتشير الأرقام الرسمية الأخيرة إلى أن معدل الدخل القومي الحقيقي كان قد زاد بمعدل 6,4٪ في الربع الأخير من العام 2003، وهو المعدل الأعلى منذ العام 1990، وقد خرجت اليابان - بفضل الصين - من عقد التوعّك الاقتصادي الذي مرّت وما زالت تمر به، إلا أن جدوى هذا مرهونة بمدى صمود اقتصاد الصين. وبعض الاحصاءات الاقتصادية، فإنها قد تساوي أو تتجاوز اقتصاد الصين خلال تلك الفترة» انتهى كلامه.
وقد تجاوز حجم التبادل التجاري الخارجي للصين خلال العام 2004 حاجز التريليون دولار، بزيادة قدرها 36٪.
كل هذه المؤشرات ومعها مؤشرات التطور في العلاقات السعودية الصينية تؤكد أن هذه العلاقة الثنائية ستصبح أهم روابط وعلاقات الطاقة والاقتصاد في العالم بأسره. فالصين تحتاج إلى كمية ضخمة من البترول لسد الطلب لضمان خطوات النمو الاقتصادي السريعة حالياً وبالتالي يتأكد للمراقبين الاقتصاديين أن ضمان إمدادات البترول المستقرة في الأسواق الصينية أصبح مهماً جداً للمحافظة على النمو الاقتصادي الصيني السريع، وبالضرورة يصبح مهماً للمحافظة على نمو الاقتصاد العالمي نظراً لما تشكله الصين من ثقل فيه.
ووفقاً للإحصاءات الواردة من الهيئات الدولية المعنية فإن طلب الصين على البترول احتل الثلث من إجمالي الطلب في العالم في العام الماضي. وقد تجاوزت الصين اليابان وتحتل المركز الثاني في استهلاك البترول بالعالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
وما يؤكد استمرار ترسيخ العلاقة الاقتصادية بين المملكة والصين هو التوقعات التي تشير إلى حجم استهلاك الصين للبترول سيبلغ في عام 2030 أكثر من ضعفي الحجم الحالي ليصل إلى حوالي 13 مليون برميل يومياً خاصة وأن المملكة تتمتع ولله الحمد بأغنى احتياطي بترولي في العالم لذلك من المؤكد أن الصين ستصبح أهم شريك للملكة في مجال الطاقة في المستقبل.
إضافة إلى ما تقدم فإن علاقات التبادل التجاري في المجالات الأخرى تشهد نموا مضطردا ويتواجد في الصين عشرات المنشآت لمشاريع سعودية صينية مشتركة، وعشرات المصانع المملوكة للقطاع الخاص السعودي وتوج كل ذلك بإنشاء لجنة مشتركة بين البلدين تعنى بتطوير هذه العلاقات.
وأحب أن أشير وأنا أهنئ الأصدقاء في الصين بمناسبة اليوم الوطني لبلادهم إلى المملكة والصين تعملان على قدم وساق لتكونا مركزين تجاريين عالميين، وذلك يتطلب من الجانبين أن يعززا العلاقات الوثيقة والمتينة على أساس الاستفادة المتبادلة والإحترام المتبادل وهذا ما يجري حالياً، والأهم أن هذا يعتمد أيضاً على جهود ومبادرات القطاع الخاص في البلدين التي تكمل وتساعد الجهود على المستوى الحكومي.
إن تطوير علاقة الصداقة بين المملكة والصين يحتاج إلى عدة أمور عاجلة ينبغي تفعيلها أولها إقامة خط طيران مباشر بين الرياض وشنغهاي، وقد تشرفت برفع هذا الطلب لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام حيث إن حجم العلاقة التجارية بين البلدين المرشحة لكسر حاجز 20 مليار دولار السنة الجارية، وحاجز 30 مليار دولار العام المقبل وحاجة رجال الأعمال والمستثمرين لتسيير رحلات جوية مباشرة فتفضل سموه الكريم بالإجابة على خطابي وأفاد يحفظه الله أن الخطوط الجوية العربية السعودية تدرس حالياً إمكانية التشغيل إلى شنغهاي من واقع النمو في العلاقات التجارية ودراسة حركة السفر إلى هناك على شركات الطيران الأخرى إلى جانب التأشيرات الممنوحة من سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى الصين.
كما تلطف سموه الكريم بالإشارة إلى أن رئاسة الطيران المدني تجري المباحثات اللازمة مع الجانب الصيني لعقد اتفاق تنائي ينظم حركة النقل الجوي بين البلدين.
أيضاً أتمنى على مقام وزارة الخارجية السعودية رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتعيين سفير لخادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية الصين الشعبية لتوثيق العلاقات القائمة بشكل أكبر وليعقب ذلك توسيع الملحقية التجارية السعودية هناك سعي وراء تنمية الاستثمارات المشتركة والتبادل التجاري اللذين تعتمد عليهما الشراكة الإقتصادية بين البلدين خصوصاً وأن شركة أرامكو السعودية وجهة بوصلة الاستثمار إلى الصين.
وتنوي إقامة شراكات استراتيجية هناك في مجال مصافي النفط وهي أحد أهم القطاعات النامية في الصين والتي أتوقع شخصياً أن تجذب المزيد من الاستثمارات السعودية في هذا المجال الحيوي.
ويمكن للبلدين إتاحة المجال أكثر للتجارة البينية عبر تخصيص مناطق تجارة حرة في الموانئ السعودية ومثلها في الموانئ الصينية تتبادل البلدان من خلالها منتجاتها الصناعية والزراعية، فرغم أن الصين من عمالقة الإنتاج في العالم، إلا أنها تظل في حاجة دائمة للمواد الخام ولبعض المنتجات السعودية.
ويمكن إضافة المزيد من الأفكار مع كل مرحلة تطور تشهدها هذه العلاقة الهامة بين البلدين الصديقين.
نتمنى باستمرار أن تزدهر علاقات المملكة بجميع الأصدقاء وأن تنمو علاقاتنا مع الصين على وجهه الخصوص فكل تعاون وشراكة جديدة تصب في النهاية في مصلحة البلدين خصوصاً وأنهما سيكونان عضوين في منظمة التجارة العالمية وسيكون للصين ثقل اقتصادي أكبر مثلما سيكون للمملكة ثقل استراتيجي كبير على خارطة الاقتصاد العالمي.
أجدد التهنئة لشركائنا وأصدقائنا في الصين وأتمنى لهم المزيد من التقدم والنجاح.
٭ محمد بن عبدالعزيز العجلان
عضو مجلس الأعمال السعودي الصيني




تعليق