- ستيفان ستيرن
هل عادت الاستراتيجية؟ أصبح مؤخراً من غير العصري أن يقدم كبار التنفيذيين رؤى استراتيجية عظيمة. فالنمو والربحية أصبحت هي الأولويات المهمة في السوق، مدفوعة بطلبات صناديق التحوط والمؤسسات المالية التي لا صبر لها. من يملك الوقت لاستراتيجية في الوقت الذي أصبح فيه "التنفيذ" هو كل ما يهم حقاً ؟
تعرض أرون سارين الرئيس التنفيذي لشركة فودافون في الأسبوع الماضي لانتقادات بسبب إخفاقه في تقديم خطة مقنعة لهذه الشركة التي تعمل في مجال الهاتف الجوال والتي تعاني من المشاكل، على الرغم من أنه وُصف عندما تم تعيينه في عام 2003 بأنه مفكر استراتيجي يتسم بالبرود. وقد نفذ صبر المساهمين من الشركات التي يبدو عليها التخبط في وقت يتسم بسرعة التغيرات.
وأحياناً تفشل الشركات في تبني التغيير بالسرعة اللازمة لأنها تفتقر إلى خيارات بديلة. " التفكير خارج نطاق الشركة" هو خارج نطاق العديد من المديرين لأن لديهم جذورا راسخة داخل نطاق شركتهم التي يعملون فيها لا يمكنهم أو لا يجرؤون على النظر إلى أبعد منه.
هذه إحدى التصورات التي يقدمها جوزيف باور أستاذ دونالد كيرك ديفيد ورئيس برنامج المدير العام في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفاد.
كان الأستاذ باور يدرس ويكتب عن استراتيجيات الشركات لأربعة عقود وقام العام الماضي مع زميله كلارك جيلبرت بنشر بحث بعنوان (من تخصيص الموارد إلى الاستراتيجية)، وهو عبارة عن تجميع لمجموعة من الكتابات الأكاديمية في هذا المجال. (كلايتون كرستنسن، الذي كان في البداية طالباً وأصبح الآن زميلاً للبروفسير باور، كان هناك مع دونالد سول من كلية لندن لإدارة الأعمال).
يقول بروفسور باور:"التفكير من خلال الشركة يجعلك محصوراً في نطاق ضيق. والكثيرون منا، عندما تسألنا أن نعمل شيئاً، فإننا نعمل ما نعرف كيف نؤديه. فكر عن الموسيقيين. ما هي الموسيقى التي سيقدمونها؟ إنهم سيعزفون على الآلات التي يعرفونها، من الذخيرة التي لديهم من المؤلفات الموسيقية التي يعرفونها. وهم بذلك لا يختلفون عن المديرين. فالمديرون يقدمون لك خيارات استناداً إلى ما يعرفون عمله، وما تختزنه ذاكرتهم من خبرات".
وربما تقوم الشركات من غير قصد بإخماد مقدرة المديرين على تقديم بدائل. ويضيف البروفسور باور قائلاً: "ربما يكون لنا ذخيرة من الخبرات لا نستخدمها بسبب أن الشركة لا تدفع لهم مقابل القيام بذلك- حيث تقاس قدراتنا من جانب واحد. وذلك ما نقوم بعمله".
وقال:" نحن نصمم أطر بشكل محدد بحيث يكون الناس بداخلها, تلك هي كل الفكرة. وإذا كنت تنظر إلى مشكلة تتطلب مهارات مختلفة، فربما يتعين عليك أن تبحث عن أشخاص مختلفين. أو أن تجدها في مكان آخر في الشركة".
لقد شذب البروفسور باور تحليله فيما يسميه " عملية تخصيص الموارد" على مر السنين، ولكن بعض قناعاته الأساسية حول كيف تتطور استراتيجية الشركة ظلت بدون تغيير. من الصعب إحداث تغيير في الشركات لأن طريقة العمل بمجرد أن توضع فإنها تصبح ثابتة. وما تريد الإدارة العامة للشركة أن تراه يحدث هو أن يقوم المديرون في الشركة باتخاذ قرارات كل يوم استناداً إلى الوقائع التي أمامهم.
إن الاستراتيجية غالباً ما تنشأ تدريجياً ولا تبدو واضحة إلا عند التأمل فيها. ويعتقد البروفسور باور أن من أهم التحديات التي تواجه قادة الشركات أن يحققوا إمكانية بروز استراتيجية العمل من القاعدة إلى القمة.
وقال:"في شركة جنرال إلكتريك يحاول جيف أملت الآن الدفع باتجاه النمو. كيف تستطيع أن تأخذ هذه الشركة الضخمة معك؟ سوف يحاول أن يدفع بتلك الرسالة من خلال الشركة. ولكنه لا يستطيع أن يقرر كل شئ في كل المستويات. فيتعين عليه أن يكون لديه أشخاص لإنتاج الخيارات".
لماذا تتحطم عملية العمل من القاعدة إلى القمة هذه ؟ يقول البروفسور باور "إن المديرين في الوسط لا يعرفون كيف يخبرون من يجلسون في القمة، أو أنهم لا يعرفون كيف يضعون ذلك في شكل عملي". ويقول:" في بعض الأحيان لا ينظرون إلى ذلك بأنه عملهم. وأحياناً يعملون تحت رؤساء أغبياء- لا يسمعون، إنهم ببساطة متعنتين. وأحياناً يكون الأمر ببساطة أنه خارج عن نطاق عملهم- إنها مجموعة من الظروف لا يعرفونها جيداً. وأحياناً يتم تخويفهم من خلال المساعدة التي يحتاجونها لعمل ذلك".
يرى البروفسور باور أن المديرين العموم في منتصف الشركة مثل الوسطاء، للمعلومات والأفكار على السواء. حيث يقول " إنهم ينظرون إلى الخيارات بشكل مباشر، وهم يفهمون ما هو مطلوب، ولكنهم عندما تتغير السوق بسرعة وتكون المخاطر مرتفعة، في تلك النقطة تخرج المخاطر عن النطاق الذي يكون بوسع أي شخص تقريباً في الوسط تحمله". وهو الوقت الذي يتطلب فيه الأمر التدخل من أعلى إلى أسفل من قبل الإدارة العليا.
مثل هذا التدخل يجب أن يكون من النوع السليم. فقطاعات الإعلام تقدم مثالاً جيداً حول كيفية "أن التفكير الثابت دون تغيير يمكن أن يؤدي إلى جعل كبار المديرين يرتكبون أخطاء عندما تتغير الأوقات بسرعة. فالصحف على النطاق العالمي تصارع مع مضامين الإنترنت- وما تعني فيما يتعلق بتوصيل المحتويات ومستقبل الدعاية والإعلان. إن نهوض موقع monster.com وغيره من مواقع الانترنت الخاصة بالدعاية والإعلان هو مقياس لفشلها.حيث أصبح ينظر إلى مواقع الإنترنت الخاصة بالصحف منذ زمن طويل بأنها مجرد “صحيفة على شبكة الإنترنت" وليس كموقع تجاري.
يقول البروفسور باور: "هنالك مثال للأمور التي تجعل التعامل مع الأحداث أمراً في غاية الصعوبة بسبب الروتين المتبع في الشركة. فما هو موجود لديك هو أن قمة الإدارة تقول: هذا تهديد. دعنا نضع أفضل ما لدينا من كفاءات لهذا العمل. ماذا تعرف أفضل الكفاءات؟ إنهم يعرفون كيف ينتجون الأخبار!".
ربما أن بعض أسباب خدعة الإنترنت للمديرين يعود إلى أنها تبدو أداة تجريدية. وهذه منطقة غدر وخيانة بالنسبة للمسؤول القيادي في الشركة، كما يقول البروفسور باور. حيث يقول: "عندما نتحدث عن الاستراتيجية فإننا نحب أن نتحدث عن الأفكار المجردة. ولكن ما تحتاجه هو أفكار ذكية تستغل أشياء ملموسة. فإذا كنت تبني مصنعاً فيجب أن يكون مصنعاً مناسباً في المكان المناسب".
ويضيف البروفسور باور قائلاً: "كتب سير روبرت مالباس من ICI مقالاً ذات مرة باسم "بناء المصنع بعد الآخر" تقوم فكرته على أنه في الوقت الذي تقوم فيه بتنفيذ أي شئ على مدى فترة زمنية طويلة، فإن الأفكار التي كنت تستخدمها ربما تصبح أفكاراً قديمة تجاوزها الزمن. فكيف تنظر إلى الأمام بالقدر الذي يمكنك من استخدام تقنية لا تزال صالحة للعمل؟ معظم الناس لا يفعلون ذلك".
ويضيف: "لكنك تدخل فيما يسمى- لا يتم اختراعه هنا. تقوم شركة جنرال إلكتريك بجمع 600 من كبار المديرين كل عام في بوكا راتون في ولاية فلوريدا. وعلى مدى عامين أو ثلاثة يكون أحد المتحدثين المتميزين هو من يقدم فكرة لشركة جنرال الكتريك ويجعلها تعمل.
وقال: "يساعد ويلش الناس على إدراك أنهم فعلاً في حاجة إلى البحث عن أفكار في الخارج وفي أي مكان. وعندما تجدها عليك أن تفهمها جيداً، وتتبناها بحيث تعمل من أجلك".
إن أكبر فرق بين صياغة الاستراتيجية هذه الأيام و بين الوقت الذين بدأ فيه البروفسور باور أبحاثه في الستينيات من القرن الماضي هو عامل الزمن. فالعالم في فترة ما بعد الحرب، وحتى أزمة النفط في عام 1973، كان مكاناً طيباً وصالحاً للعمل التجاري. فقد كانت المنافسة أقل ضراوةً وكان لدى الشركات الوقت والمساحة اللازمة لإجراء التعديلات. وحتى جاك ويلش اعترف للبروفسير باور بأنه في الوقت الحاضر لا يستطيع الحصول على ذلك القدر من الوقت- 20 عاماً في مجملها، العشرة الأولى منها هي عمل دؤوب لتغيير "جنرال إلكتريك" نحو الأفضل.
ولدى البروفسور باور وجهة نظر شخصية حول كيف تسارعت الأمور في السنوات الأخيرة حيث يقول: "لدي صديق عزيز يتولى إدارة شركة في أوربا" وأصبح الرئيس التنفيذي للشركة. وفي أول مؤتمر صحافي واجتماع تحليل يعقده كان يتعين عليه أن يعلن عن انكماش في العائدات, ولم يتحر اللباقة في ذلك, وقامت صناديق التحوط بتوجيه ضربة قاضية لأسهم الشركة.
وقال : "لم يصدق ما حدث. فقد حوالي 20 في المائة من قيمة الشركة، لأنه قال الحقيقة، وإن يكن بطريقة فجة. وتعلم بعد ذلك أن يقول الحقيقة بطريقة منمقة، أو بطريقة تنم عن التفاؤل. ولحسن الحظ كانت لديه النتائج التي تدعم ذلك. ولكن ذلك أصبح الآن أمراً صعباً في حقيقة الأمر".
لابد من اتخاذ القرارات بسرعة و لكن ذلك يجب ألا يكتب نهاية الاستراتيجية. فالشركات في حاجة لأن تتكيف وتتغير بسرعة، وأن يكون لها أسلوب يسهل من إجراء هذه التغييرات. ولكن المبادرة يجب أن تأتي من القمة. والحقيقة هي أن الاستراتيجية عادت مرة أخرى- إنها لم تذهب مطلقاً في حقيقة الأمر.
هل عادت الاستراتيجية؟ أصبح مؤخراً من غير العصري أن يقدم كبار التنفيذيين رؤى استراتيجية عظيمة. فالنمو والربحية أصبحت هي الأولويات المهمة في السوق، مدفوعة بطلبات صناديق التحوط والمؤسسات المالية التي لا صبر لها. من يملك الوقت لاستراتيجية في الوقت الذي أصبح فيه "التنفيذ" هو كل ما يهم حقاً ؟
تعرض أرون سارين الرئيس التنفيذي لشركة فودافون في الأسبوع الماضي لانتقادات بسبب إخفاقه في تقديم خطة مقنعة لهذه الشركة التي تعمل في مجال الهاتف الجوال والتي تعاني من المشاكل، على الرغم من أنه وُصف عندما تم تعيينه في عام 2003 بأنه مفكر استراتيجي يتسم بالبرود. وقد نفذ صبر المساهمين من الشركات التي يبدو عليها التخبط في وقت يتسم بسرعة التغيرات.
وأحياناً تفشل الشركات في تبني التغيير بالسرعة اللازمة لأنها تفتقر إلى خيارات بديلة. " التفكير خارج نطاق الشركة" هو خارج نطاق العديد من المديرين لأن لديهم جذورا راسخة داخل نطاق شركتهم التي يعملون فيها لا يمكنهم أو لا يجرؤون على النظر إلى أبعد منه.
هذه إحدى التصورات التي يقدمها جوزيف باور أستاذ دونالد كيرك ديفيد ورئيس برنامج المدير العام في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفاد.
كان الأستاذ باور يدرس ويكتب عن استراتيجيات الشركات لأربعة عقود وقام العام الماضي مع زميله كلارك جيلبرت بنشر بحث بعنوان (من تخصيص الموارد إلى الاستراتيجية)، وهو عبارة عن تجميع لمجموعة من الكتابات الأكاديمية في هذا المجال. (كلايتون كرستنسن، الذي كان في البداية طالباً وأصبح الآن زميلاً للبروفسير باور، كان هناك مع دونالد سول من كلية لندن لإدارة الأعمال).
يقول بروفسور باور:"التفكير من خلال الشركة يجعلك محصوراً في نطاق ضيق. والكثيرون منا، عندما تسألنا أن نعمل شيئاً، فإننا نعمل ما نعرف كيف نؤديه. فكر عن الموسيقيين. ما هي الموسيقى التي سيقدمونها؟ إنهم سيعزفون على الآلات التي يعرفونها، من الذخيرة التي لديهم من المؤلفات الموسيقية التي يعرفونها. وهم بذلك لا يختلفون عن المديرين. فالمديرون يقدمون لك خيارات استناداً إلى ما يعرفون عمله، وما تختزنه ذاكرتهم من خبرات".
وربما تقوم الشركات من غير قصد بإخماد مقدرة المديرين على تقديم بدائل. ويضيف البروفسور باور قائلاً: "ربما يكون لنا ذخيرة من الخبرات لا نستخدمها بسبب أن الشركة لا تدفع لهم مقابل القيام بذلك- حيث تقاس قدراتنا من جانب واحد. وذلك ما نقوم بعمله".
وقال:" نحن نصمم أطر بشكل محدد بحيث يكون الناس بداخلها, تلك هي كل الفكرة. وإذا كنت تنظر إلى مشكلة تتطلب مهارات مختلفة، فربما يتعين عليك أن تبحث عن أشخاص مختلفين. أو أن تجدها في مكان آخر في الشركة".
لقد شذب البروفسور باور تحليله فيما يسميه " عملية تخصيص الموارد" على مر السنين، ولكن بعض قناعاته الأساسية حول كيف تتطور استراتيجية الشركة ظلت بدون تغيير. من الصعب إحداث تغيير في الشركات لأن طريقة العمل بمجرد أن توضع فإنها تصبح ثابتة. وما تريد الإدارة العامة للشركة أن تراه يحدث هو أن يقوم المديرون في الشركة باتخاذ قرارات كل يوم استناداً إلى الوقائع التي أمامهم.
إن الاستراتيجية غالباً ما تنشأ تدريجياً ولا تبدو واضحة إلا عند التأمل فيها. ويعتقد البروفسور باور أن من أهم التحديات التي تواجه قادة الشركات أن يحققوا إمكانية بروز استراتيجية العمل من القاعدة إلى القمة.
وقال:"في شركة جنرال إلكتريك يحاول جيف أملت الآن الدفع باتجاه النمو. كيف تستطيع أن تأخذ هذه الشركة الضخمة معك؟ سوف يحاول أن يدفع بتلك الرسالة من خلال الشركة. ولكنه لا يستطيع أن يقرر كل شئ في كل المستويات. فيتعين عليه أن يكون لديه أشخاص لإنتاج الخيارات".
لماذا تتحطم عملية العمل من القاعدة إلى القمة هذه ؟ يقول البروفسور باور "إن المديرين في الوسط لا يعرفون كيف يخبرون من يجلسون في القمة، أو أنهم لا يعرفون كيف يضعون ذلك في شكل عملي". ويقول:" في بعض الأحيان لا ينظرون إلى ذلك بأنه عملهم. وأحياناً يعملون تحت رؤساء أغبياء- لا يسمعون، إنهم ببساطة متعنتين. وأحياناً يكون الأمر ببساطة أنه خارج عن نطاق عملهم- إنها مجموعة من الظروف لا يعرفونها جيداً. وأحياناً يتم تخويفهم من خلال المساعدة التي يحتاجونها لعمل ذلك".
يرى البروفسور باور أن المديرين العموم في منتصف الشركة مثل الوسطاء، للمعلومات والأفكار على السواء. حيث يقول " إنهم ينظرون إلى الخيارات بشكل مباشر، وهم يفهمون ما هو مطلوب، ولكنهم عندما تتغير السوق بسرعة وتكون المخاطر مرتفعة، في تلك النقطة تخرج المخاطر عن النطاق الذي يكون بوسع أي شخص تقريباً في الوسط تحمله". وهو الوقت الذي يتطلب فيه الأمر التدخل من أعلى إلى أسفل من قبل الإدارة العليا.
مثل هذا التدخل يجب أن يكون من النوع السليم. فقطاعات الإعلام تقدم مثالاً جيداً حول كيفية "أن التفكير الثابت دون تغيير يمكن أن يؤدي إلى جعل كبار المديرين يرتكبون أخطاء عندما تتغير الأوقات بسرعة. فالصحف على النطاق العالمي تصارع مع مضامين الإنترنت- وما تعني فيما يتعلق بتوصيل المحتويات ومستقبل الدعاية والإعلان. إن نهوض موقع monster.com وغيره من مواقع الانترنت الخاصة بالدعاية والإعلان هو مقياس لفشلها.حيث أصبح ينظر إلى مواقع الإنترنت الخاصة بالصحف منذ زمن طويل بأنها مجرد “صحيفة على شبكة الإنترنت" وليس كموقع تجاري.
يقول البروفسور باور: "هنالك مثال للأمور التي تجعل التعامل مع الأحداث أمراً في غاية الصعوبة بسبب الروتين المتبع في الشركة. فما هو موجود لديك هو أن قمة الإدارة تقول: هذا تهديد. دعنا نضع أفضل ما لدينا من كفاءات لهذا العمل. ماذا تعرف أفضل الكفاءات؟ إنهم يعرفون كيف ينتجون الأخبار!".
ربما أن بعض أسباب خدعة الإنترنت للمديرين يعود إلى أنها تبدو أداة تجريدية. وهذه منطقة غدر وخيانة بالنسبة للمسؤول القيادي في الشركة، كما يقول البروفسور باور. حيث يقول: "عندما نتحدث عن الاستراتيجية فإننا نحب أن نتحدث عن الأفكار المجردة. ولكن ما تحتاجه هو أفكار ذكية تستغل أشياء ملموسة. فإذا كنت تبني مصنعاً فيجب أن يكون مصنعاً مناسباً في المكان المناسب".
ويضيف البروفسور باور قائلاً: "كتب سير روبرت مالباس من ICI مقالاً ذات مرة باسم "بناء المصنع بعد الآخر" تقوم فكرته على أنه في الوقت الذي تقوم فيه بتنفيذ أي شئ على مدى فترة زمنية طويلة، فإن الأفكار التي كنت تستخدمها ربما تصبح أفكاراً قديمة تجاوزها الزمن. فكيف تنظر إلى الأمام بالقدر الذي يمكنك من استخدام تقنية لا تزال صالحة للعمل؟ معظم الناس لا يفعلون ذلك".
ويضيف: "لكنك تدخل فيما يسمى- لا يتم اختراعه هنا. تقوم شركة جنرال إلكتريك بجمع 600 من كبار المديرين كل عام في بوكا راتون في ولاية فلوريدا. وعلى مدى عامين أو ثلاثة يكون أحد المتحدثين المتميزين هو من يقدم فكرة لشركة جنرال الكتريك ويجعلها تعمل.
وقال: "يساعد ويلش الناس على إدراك أنهم فعلاً في حاجة إلى البحث عن أفكار في الخارج وفي أي مكان. وعندما تجدها عليك أن تفهمها جيداً، وتتبناها بحيث تعمل من أجلك".
إن أكبر فرق بين صياغة الاستراتيجية هذه الأيام و بين الوقت الذين بدأ فيه البروفسور باور أبحاثه في الستينيات من القرن الماضي هو عامل الزمن. فالعالم في فترة ما بعد الحرب، وحتى أزمة النفط في عام 1973، كان مكاناً طيباً وصالحاً للعمل التجاري. فقد كانت المنافسة أقل ضراوةً وكان لدى الشركات الوقت والمساحة اللازمة لإجراء التعديلات. وحتى جاك ويلش اعترف للبروفسير باور بأنه في الوقت الحاضر لا يستطيع الحصول على ذلك القدر من الوقت- 20 عاماً في مجملها، العشرة الأولى منها هي عمل دؤوب لتغيير "جنرال إلكتريك" نحو الأفضل.
ولدى البروفسور باور وجهة نظر شخصية حول كيف تسارعت الأمور في السنوات الأخيرة حيث يقول: "لدي صديق عزيز يتولى إدارة شركة في أوربا" وأصبح الرئيس التنفيذي للشركة. وفي أول مؤتمر صحافي واجتماع تحليل يعقده كان يتعين عليه أن يعلن عن انكماش في العائدات, ولم يتحر اللباقة في ذلك, وقامت صناديق التحوط بتوجيه ضربة قاضية لأسهم الشركة.
وقال : "لم يصدق ما حدث. فقد حوالي 20 في المائة من قيمة الشركة، لأنه قال الحقيقة، وإن يكن بطريقة فجة. وتعلم بعد ذلك أن يقول الحقيقة بطريقة منمقة، أو بطريقة تنم عن التفاؤل. ولحسن الحظ كانت لديه النتائج التي تدعم ذلك. ولكن ذلك أصبح الآن أمراً صعباً في حقيقة الأمر".
لابد من اتخاذ القرارات بسرعة و لكن ذلك يجب ألا يكتب نهاية الاستراتيجية. فالشركات في حاجة لأن تتكيف وتتغير بسرعة، وأن يكون لها أسلوب يسهل من إجراء هذه التغييرات. ولكن المبادرة يجب أن تأتي من القمة. والحقيقة هي أن الاستراتيجية عادت مرة أخرى- إنها لم تذهب مطلقاً في حقيقة الأمر.


